الضمير المصري يستقبل أوباما بمسرحية ” فضيحة أبو غريب “د.أحمد الخميسي

الضمير المصري يستقبل أوباما
ahmdkhamisiبمسرحية ” فضيحة أبو غريب ”

د.أحمد الخميسي
عندما يزور الرئيس الأمريكي باراك أوباما مصر أوائل يونيو ستقف في استقباله اعتبارات عديدة : الدبلوماسية ، والمصالح التجارية ، والاهتمام بتوطيد العلاقة خاصة بعد تأكيد وزير الدفاع الأمريكي أن المعونة الأمريكية السنوية لمصر التي تقدر بملياري دولار سوف تستمر، مع آمال أوساط عربية ودولية في تنشيط الحوار بين أمريكا والعالم العربي بديلا عن المدافع والغزو . اعتبارات كثيرة ستكون في استقبال أوباما ، وسيكون الضمير المصري أحد مستقبلي الرئيس الأمريكي حتى لو لم يكن ظاهرا في الصورة . الضمير الذي وقف ضد الهيمنة الأمريكية قبل وصول أوباما للحكم ، وضد الحروب الأمريكية على العراق، وغيره ، وضد الدعم المطلق لإسرائيل ، وضد وجود معتقل جوانتانامو قبل أن يصدر أوباما أمره بإغلاق المعتقل خلال عام وضد الفظائع التي ارتكبت في معتقل أبي غريب ببغداد . هذا الضمير وغيره من ضمائر الشعوب الأخرى هو الذي يدفع أوباما – مع فشل السياسة الأمريكية – إلي مراجعة السياسات السابقة ، وإلي التفكير في إلقاء خطاب من القاهرة موجه للعالم الإسلامي يعتزم فيه أوباما على حد تصريحاته أن يؤكد للعالم الإسلامي أن الأمريكيين ليسوا أعداء المسلمين . وقد اتخذ الضمير المصري صورا وأشكالا شتى قبل وصول أوباما للحكم ، وتجلى في المظاهرات الشعبية التي استنكرت غزو العراق وتدميره ، وفي مقررات النقابات ، بل وفي الأعمال الثقافية والفنية . ولعل أحد أهم الأعمال التي تبرز في إطار حركة الضمير الثقافي المصري مسرحية ” فضيحة أبو غريب ” الصادرة عن الهيئة العامة لقصور الثقافة تأليف الكاتب والمترجم المعروف د . يسري خميس والتي لم تعرض، كما لم يلتفت إليها الكثيرون . وقد لمع اسم يسرى خميس في الستينات حينما انشغل قسم من الحركة المسرحية بمسرحيات العبث لصمويل بيكيت ويونسكو فقدم يسري خميس عام 1967 ترجمة لمسرحية ” مارا – صاد ” للكاتب الألماني المعروف بيتر فايس ، فأثارت ضجة بقدر ما أعادت الانتباه إلي النماذج الثورية مثل ” جان بول مارا ” . وتركت المسرحية أثرها في حركة التأليف المصري كما يقول د. حسن عطية ، فظهرت بعدها محاولات للاستفادة من المسرح التسجيلي لدي عبد الرحمن الشرقاوي في ” وطني عكا ” ، ولدي ألفريد فرج في ” النار والزيتون ” وغير ذلك . وفي الدراما التسجيلية ” فضيحة أبو غريب ” يقدم يسري خميس نفسه كاتبا مبدعا تستوقفه هموم وطنه والعالم . وقد اعتمد الكاتب في عمله على مواد كثيرة منها التقرير الرسمي للتحقيق الذي قام به الجنرال ” أنطونيو تاجوبا ” لتقصى الحقائق بشأن الجرائم المرتكبة في ” أبو غريب ” ، وانتهى فيه إلي وقوع ” انتهاكات إجرامية ” . ويتألف العمل المسرحي ليسري خميس من أحد عشر مشهدا ، ويضم اثنتي وعشرين شخصية ، أربع شخصيات منها من المعتقلين العرب ، والبقية أطراف أمريكية منها الرئيس الأمريكي السابق جورج دبليو بوش ، ووزير دفاعه دونالد رامسفيلد ، وجانيس كاربنسكي مديرة السجن ، وطبيب أمريكي ، وغيرهم . وتعتمد المسرحية على تحقيق يجريه ” أنطونيو تاجوبا ” مع المسئولين الأمريكيين مثل وزير الدفاع رامسفيلد – في المشهد الأول – معتمدا على تصريحات وأقوال أولئك المسئولين الرسمية ، وعلى فضيحة الصور التي بثتها إحدى القنوات الأمريكية للتعذيب هناك، وعلى وقائع الجرائم المعروفة التي ارتكبت مثل ما فعلته المجندة ليندي إنجلاند التي نشرت صورتها وهي تجر معتقلا من رقبته بطوق كلب ، ولا تجد ” ليندي ” ما تقوله تفسيرا لما فعلته سوى أنها قامت بذلك ” على سبيل التسلية ” . ولعل أحد أقسى مشاهد المسرحية هو المشهد الذي يحقق فيه الجنرال ” أنطونيو تاجوبا ” مع مدرب كلاب معتقل أبو غريب ، وفيه يقول المدرب إنهم كانوا يطلقون الكلاب على المعتقلين فتنتزع أعضاءهم الجنسية ويتركونهم ينزفون حتى الموت . لقد وصف أوباما ما سمي بمكافحة الإرهاب في عهد بوش بأنها ” فوضى مبنية على الخوف ” ، وقد نبه الضمير المصري لحقيقة هذه الفوضي ومعناها وجذورها بأشكال عديدة منها ذلك العمل المسرحي البديع للدكتور الشاعر يسري خميس . وعلى أية حال سيكون الضمير المصري في استقبال أوباما ، الضمير الذي رفض السياسات الأمريكية الاستعمارية ، ويرفضها ، مهما تجملت بالعبارات الدبلوماسية.
***
أحمد الخميسي . كاتب مصري
Ahmad_alkhamisi@yahoo.com

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s