لا تهابوا الإسرائيليين فهم المرتعبون ومناوراتهم دليل ضعف.// بقلم خضر عواركة .

خضر عواركةلا تهابوا الإسرائيليين فهم المرتعبون ومناوراتهم دليل ضعف.
بقلم خضر عواركة .

من الأهداف الرئيسية للمناورات الإسرائيلي الحالية التي تحمل إسم رمزيا هو (تحول 3) هو الترهيب النفسي لأعداء إسرائيل.  وفي نفس الوقت، فالمناورات هي وسيلة مضمونة النتائج لشحن الروح المعنوية لدى المهزومين نفسيا من بين الصهاينة وهم الكثرة الغالبة، بسبب تأخر الحرب الإسرائيلية على لبنان.
إن كل يوم يتأخر فيه جيش العدو عن إعادة قوة ردعه عبر حرب جديدة يشنها ويربحها ضد لبنان، تنعكس ضعفا وهزيمة معنوية متجددة ومتصاعدة في داخل المجتمع السياسي والأمني والعسكري والمدني الإسرائيلي.
لدينا هنا دولة تقوم حول جيش حافظ على تفوقه على كل أعدائه طوال عقود ، وهذا التفوق هو في الأصل مشروع نفسي جرى بنائه لتأمين الإستمرارية للدولة الصهيونية. فأي عاقل مهما بلغ به التهور لن يرضى بالعيش وسط بحر معاد من العرب. ولكنه أمر حصل نتيجة للبناء النفسي الصهيوني السابق الذكر، الذي جعل من الكيان الدخيل يبدو للعالم ولساكنيه وكأنه قوة اسطورية لا يمكن بأي شكل من الاشكال أن تصاب بالضعف أو بالهزيمة.
حتى المناشدات الإستجدائية لبعض العالم الأول لدعم الدولة التي يسعى العرب لرميها في البحر(وهي البروباغندا الصهيونية التي جرى إستخدامها حتى العام 1967، لم تكن إلا إستثناء يثبت القاعدة عبر إستجلاب مزيد من الدعم الدولي لتأكيد التفوق الإسرائيلي.)
هذه المعادلة جرى تثبيتها خلال الحروب الإسرائيلية العربية السابقة، مع نكسة عنيفة في حرب تشرين. وهي نكسة جرى تداركها أميركيا عبر جسر جوي ونفسي، وعبر الإعلام الموجه الذي أنهى الحرب سياسيا لمصلحة إسرائيل، على الأقل على الجبهة المصرية.
مشاريع التثبيت النفسي الإسرائيلي لمجتمعهم المغرور بلغت أوجها من خلال قصف المفاعل النووي العراقي، ومن خلال إجتياح لبنان.  لتصل تلك الحالة إلى ذورتها وتبدأ بالتراجع في العام 1984 مع بداية الهزائم الإسرائيلية في لبنان.
كل التطورات من إنتفاضات الفلسطينيين إلى الإنسحاب من لبنان ومن غزة وحتى مواجهات الضفة البطولية  في العام 2002 كلها كانت عبارة عن أحجار شطرنج في لعبة التاريخ  لمصلحة المقاومة والشعوب العربية إلا أنها لم تهدد المجتمع الصهيوني في أمنه بشكل شامل.
لكن ذروة تحطيم الأساس النفسي للمجتمع الإسرائيلي وبالتالي لإستمرارية إسرائيل كدولة آمنة لشعب مطمئن، حصلت من خلال نجاح حزب الله في تسجيل أول إنتصارشعبي عربي في ساحات مواجهة شاملة مع جيش نظامي عبر تهديد الأمن الإستراتيجي لدولة الصهاينة إلى ما بعد بعد حيفا حتى تل أبيب. ولو توفر لمقاتلي غزة الأبطال كم ونوع من الصواريخ يماثل ما لدى اللبنانيين لكانت حرب غزة أشد وطأة على إسرائيل من حرب لبنان 2006. ومع ذلك حقق المقاومون في غزة رغم الحصار والخسائر الفادحة بين المدنيين، حققوا معجزة قوامها أن أرضا إحتلها الصهاينة قبل ستين عاما في النقب عادت لتصبح ساحات حرب مع أهل الارض وأصحاب الحق التاريخي بها.
شعب الصهاينة يمتلك غرورا قاتلا ، وله ثقة مطلقة بالمؤسسة الأمنية والعسكرية الإسرائيلية وتلك المؤسسات هي فخره ومصدر إعتزازه ومصدر طمأنينته على مستقبله.
الغرور القاتل والعنجهية والثقة بالقدرات العسكرية الصهيونية، والقناعة الشعبية الإسرائيلية المطلقة بأن لا قوة في العالم يمكنها الوقوف في وجه إسرائيل  هي أمور حقيقية يشترك في الإحساس بها كل فرد من أفراد المجتمع الصهيوني في الكيان وحول العالم بمن فيهم داعميهم من غير اليهود (الصهاينة المسيحيين).
مصدر الغرور والثقة والعنجهية ليس نابعا من الوثوق بالقوة المادية للكيان الصهيوني فقط، بل هناك عاملين أساسيين يعطيان لهذا الشعور مصداقية تكاد تكون مقدسة حتى لدى الملحدين والعلمانيين في الكيان، وهي:
تاريخ الإنتصارات السهلة لجيش الكيان طوال ستين عاما ماضية (إنتصار تشرين والإنسحاب من لبنان جرى تبريرهم بنكسات ظرفية أو بتحولات تصب في مصلحة الكيان مثل القول أن الإنسحاب من لبنان ومن غزة يحمي إسرائيل من دفع أثمان لا حاجة لها لدفعها)
والسبب الثاني هو قناعة ثابتة يستنكرها الصهاينة إن  أتت من غيرهم ، وهي منتشرة لدى كل الفئات الصهيونية الدينية كما لدى العلمانيين  والتي تقول بأن اليهود يحكمون العالم الأقوى عبر لوبيات تساندهم وتنتمي لهم عضويا ولهذا فإن العالم لن يتركهم يهزمون .
يضاف إلى هذه القناعة العلمانية العملية، قناعة مقدسة أخرى لدى الدينيين وهي التي تزعم بأن الله لن يترك إسرائيل لتهزم .
كان لدى الصهاينة الأوائل مشاعر جياشة تجاه قصة عودة المكابي المقاتل إلى حمل السلاح، وهي قصة تخاطب العقل العاطفي الباطن لليهود، وتستنهض فيهم مشاعر التضحية في سبيل الشعب اليهودي .
كل هذه المشاعر هددها وكاد يقضي عليها مقاتلي  حزب الله ومقاتلي المقاومة الفلسطينية.
حزب الله لأنه لم يهزم بسهولة ، لا بل لم يهزم أبدا، ولأن المكابي ذوالمشاعر الدينية شوهد يبكي ويفر من ساحات القتال، وحتى الله بالنسبة للدينيين اليهود، فقد كان واضحا أنه وقف خلال حرب تموز مع الجهة الأخرى. وأما على الساحة الفلسطينية فمجرد إعلان الفلسطيني بأنه سيقاتل ولن يرمي السلاح ولن يستسلم هو أمر لا يفهمه العقل الصهيوني المنتظر لمشاهد الرايات البيضاء التي حدثهم أبائهم عن أن العرب يسارعون إلى رفعها في كل حرب.
لا إحتلال سهل لمساحات شاسعة، ولا أسرى بالآلاف من الطرف المعادي لإسرائيل،  ولا حرب نظيفة على الصعيد المدني كما كان يجري من قبل .
كل إسرائيلي وكل إسرائيلية ولمدة ثلاثة وثلاثين يوما خلال حرب لبنان ولمدة أثنين وعشرين يوما خلال حرب غزة ، تسائلوا عن هؤلاء الوقحين الذين لم يتورعوا عن قصف مدن إسرائيل بالصواريخ لما يقارب من الخمسة أسابيع دون أن ينالوا عقابا إسرائيليا تقليديا هو التدمير الشامل.
وإنتظر شعب الصهيونية يوما بعد يوم عون اللوبيات الدولية فلم ينفعهم، وإنتظروا لحظة بلحظة إجتياحا إسرائيليا  وتدميرا شاملا لكل لبنان وإستسلاما في غزة ولم يحصل. وإنتظروا النصر الإلهي  يعلن من تل أبيب فجائهم من حارة حريك المدمرة وبلغة عربية سليمة وجميلة على لسان قائد يغارون من اللبنانيين لأنه منهم ولا شبيه له في إسرائيل. وبعد سنتين وأكثر بقليل عاد المشهد ذاته ليتردد من غزة.
هذه المشاعر بالعجز الصهيوني لم تنتهي بل هي زادت وتزيد مع كل صباح لا تشن فيه إسرائيل حربا على لبنان تعيد مجد جيشها السليب.
المناورات الحالية ليست مجرد تدريب شامل للدولة والشعب والجيش على الحرب ، هي أيضا رسالة نفسية من القيادة الإسرائيلية لشعبها تفيد بأنها لم تنام على ضيم الهزيمة، وأن الإنتظار الطويل لم يكن بلا سبب، بل هو حاجة لضمان النجاح المقبل.
أما بالنسبة لنا ومع التأكيد على عدم الإستهانة بقدرات العدو الضخمة، إلا أننا يجب أن نقرأ المناورات الحالية  كالتالي:
إسرائيل عاشت ستين عاما من عمر وجودها العدواني ولم تجري مرة واحدة مناورات شاملة كالتي تجري الآن. إنه إعتراف بالهزيمة، وإعتراف بالضعف، وإعتراف صهيوني بأن لهم في لبنان وفي فلسطين وفي سوريا وفي أيران أكفاء يمكنهم سحق الجيش الصهيوني قطعة قطعة إن لم يكن ممكنا سحقه مرة واحدة وبشكل شامل. المناورات هي أيضا مناجاة لكل أصدقاء إسرائيل في العالم أن أعينونا على الخطر الكبير الذي يتهددنا .
واول المجيبين كان بعض اللبنانيين للآسف، وواحد له هيئة نجوم هوليوود وقلب صهيوني عتيق هو نائب الرئيس الأميركي جوزيف بايدن،  الذي حمل رسالته إلى قوى الرابع عشر من آذار وفيه سرا أو علنا ، بالرمز أو بالتصريح :
نريدكم أن تكتفوا المقاومة وتربطوا أيديها حتى نضمن لإسرائيل النصر فتضرب هي ولا يرد عليها أحد.
وللأسف مرة أخرى، لو أن السيد فؤاد السنيورة يستعيض عن الترشح في صيدا بالترشح  في تل أبيب ضد كل الطاقم السياسي الإسرائيلي لفاز هو بأعلى نسبة من أصوات الصهاينة في الكيان لأنه الوحيد في هذا العالم الذي وقف في وجه المقاومة اللبنانية ولم يرف له جفن، وهو  من كتف يديها وشاغل قواها وإستنزف جهد رجالها وقادتها مفسحا المجال لإسرائيل لتستعد للجولة المقبلة.
اليس السنيورة صهيونيا يستحق الشكر  ؟

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s