فاروق حسني، إياك وحرق الكتب العبرية! د. فايز أبو شمّالة

فاروق حسني، إياك وحرق الكتب العبرية!

د. فايز أبو شمّالة

اعتذر وزير الثقافة المصرية فاروق حسني لدولة وشعب إسرائيل كما قالت صحيفة “هآرتس، حين نشر مقالاً في صحيفة “لوموند” الفرنسية، الأربعاء الماضي، قال فيه “أنني رجل سلام، وأعلم أن السلام يعني التفهم والاحترام، وباسم هذه القيم أريد أن أعود عن الكلمات التي تفوهت فيها في مايو 2008، والتي اعتبرت دعوة إلى إحراق كتب بالعبرية”، وأضاف: أنه يعرب عن أسفه على كل ما قاله”. وتضيف “هآرتس”: بهذا الاعتذار، والتراجع تكون إسرائيل قد تراجعت عن معارضتها تعيين فاروق حسني أمينا عاما لمنظمة الأمم المتحدة للثقافة والعلوم “اليونسكو”، وأن هذا الاعتذار جاء بعد صفقة سرية بين الرئيس مبارك ونتان ياهو خلال لقائهما الأخير في شرم الشيخ.

كان أسف فاروق حسني وتراجعه عن دعوته أمام مجلس الشعب لحرق الكتب العبرية قمة العقل، والمسئولية الوطنية فيما لو جاء ضمن السياق العقلي للتعامل مع الثقافة العبرية، وكيفية إخراجها، وتقديمها مع الحليب لأطفال العرب كل صباح، بعد ترجمتها إلى العربية، ونشرها في الأسواق، وتوزيعها مجاناً على طلاب المدارس كي يعرفوا من هم اليهود؟ وكيف يفكرون؟ وبماذا يحلمون؟ وما هو مخزون وجدانهم؟ وماذا يخططون للعرب؟ ومن هو العربي كما يراه اليهودي؟ والهدف من ذلك تحضير العقل العربي بالشكل الصحيح ليحسن التعامل المستقبلي مع اليهودي الذي فرض نفسه في بلاد العرب أمراً واقعاً بقوة السلاح.

ما يؤسف له أن المثقفين العرب بمختلف انتماءاتهم الفكرية، والسياسية ما زالوا يهابون الثقافة العبرية، ويخشون الاقتراب منها، وصواب موقفهم نابع من الضعف العام الذي تعيشه الأمة العربية، ومن الخواء السياسي الذي ينعكس على مجمل مناحي الحياة، وفي رأيي أن التعرف على ثقافة اليهود في إسرائيل قد تأتي بثمار تعاكس ما يريده الإسرائيليون، وذلك بشرط عدم الاستماع لما يردون لنا أن نسمعه منهم، وإنما البحث عن الوجه الآخر الذي تجهد الثقافة الإسرائيلية على إخفائه، والذي يفضح حقيقتهم، ومكنون وجدانهم، وما أكثره!!.

أرسل لي الشاعر اليهودي “إيلان شاينفلد” عدة قصائد تقطر ألفاظها عسل السلام، ولكن في صفحة 45 من ديوانه عثرت على قصيدة يمينية عنصرية متطرفة، تكشف حقيقة وجدانه. فكتبت له مستغرباً، متشككاً: هل تعود إليك هذه القصيدة، وهل تقصد ما فيها من معاني مجازية؟ فقال: نعم، وقد كتبتها في فترة خاصة من حياتي، ولا أتنكر لها، ولا أنكر ما فيها من إيحاء، يقول الشاعر في قصيدته العنصرية ضد العرب الفلسطينيين:

ولد غريب ينام في فراشي، وهناك حموضة في الجو، التعفن قادم

دم الولد تخثر بقعاً كبيرة في مضجعي

ومن المؤسف إلقاء ولد ميت بين مخالب الجوارح في الشوارع

ولكن الوقت متأخر، وأنا تعب، وفي حاجة إلى سريري

ولست مهيئاً بالمطلق لأن أنام مع ولد غريب ميت في حضني.

هذا الوجدان الفاضح لثقافة اليهود، والكاشف عن حجم الكراهية المخزن ضد العرب، لا يستفز المتشددين، والرافضين للتفاوض العبثي، وإنما يهز وجدان كل عربي نسي نفسه، وحسب أن ألفاظ السلام الجوفاء ستؤسس وطناً يخلو من المهانة والبغضاء.

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s