الحاكم العام للضفة الغربية المحتلة//د.إبراهيم حمّامي

د.ابراهيم حمامي
د.ابراهيم حمامي

الحاكم العام للضفة الغربية المحتلة

كثيرون هم الذين يتحدثون عن سلطة وقانون وشرعية في الضفة الغربية، وكثيرون أيضاً من يكتبون عن حكومة ووزراء ومدراء، وأكثر منهم من تناولوا دور الجنرال كيث دايتون في الضفة الغربية، لكن أحداً لم يتوقف عند الكلمة الأخيرة التي ألقاها دايتون في معهد واشنطن لسياسة الشرق الأوسط الشهر الماضي وتحديداً في 07/05/2009، هذه الكلمة التي حددت وبوضوح دوره “القيادي” ودور غيره “الانصياعي”، ووضعت ملامح المرحلة المقبلة عبر خطته القادمة، التي يمكن أن يُطلق عليها خطة الحكم للسنوات القليلة القادمة.

لقد كان دايتون شديد الصراحة والوضوح، لم يغلف كلماته بأي تنميق، الهدف الرئيسي واضح، التنسيق واضح، التبعية واضحة، المستهدف واضح، وحتى اقتباساته أثناء حديثه كانت واضحة المصدر والمغزى، تماماً كما كان واضحاً في كلمة سابقة له أمام الكونغرس الأمريكياستعرض فيها ما سمي وقتها بخطة دايتون – دحلان، والتي سقطت بتحرك استباقي وقائي في قطاع غزة في حزيران 2007.

ربما لم يضف الجنرال دايتون جديداً لما يعرفه الجميع عن دور ما يُسمى بالأجهزة الأمنية التابعة لعبّاس – فيّاض – اللهم إلا من يضع يديه أمام عينيه ليقول لا أرى – ، لكنه ورغم عدم وجود الجديد أكّد عديد الأمور لمن لا يزال لديه شك أو تشكيك، وفسّر وقائع قبل كلمته – الضفة أثناء العدوان على غزة مثلاً – وأمور أخرى تلت هذه الكلمة – جريمي قلقيلية مثلاً.

بالطبع من افتضح أمرهم سيشككون بالرواية جملة وتفصيلا، كما فعل عدنان الضميري عندما واجهه العبد لله وألجمه بالوقائع والحقائق يوم الجمعة 29/05/2009، ليشكك بمصدرها العبري ويبدأ بممارسة ما لايجيد غيره أمثاله من هجوم شخصي ترفعت عن الرد عليه، ورغم أنني رددت عليه في حينها على مبدأ “من فمك أدينك”، إلا أن التاريخ والأيام علمتنا أن المصادر العبرية هي من تأتي بأخبار من يتبعون لها في محمية المقاطعة، ورغم تكذيبهم لعديد الأخبار إلا أنهم عادوا وتراجعوا عند افتضاح أمرهم كل مرة، وهو ما سبق ووثقناه في أكثر من مرة أيضاً، المهم أن هؤلاء أنفسهم سيشككون بدايتون، وسيصرخون بأعلى صوتهم ليقل ما يشاء، هذا غير صحيح، لكن هل يجرؤ أحدهم كائناً من كان أن يصدر تكذيباً رسمياً لما قيل؟ بل هل يجرؤ حتى على مجرد التعليق علناً على ما ورد؟ الاجابة المؤكدة هي “لا”، ودون النفي أو التكذيب للحاكم الفعلي في الضفة الغربية كيث دايتون تبقى زمرة أوسلو مجرد بيادق يحركها دايتون وفريقه لحماية “اسرائيل”، نعم لحماية “اسرائيل” الهدف الأول والأخير لما يقوم به في ظل معادلة “السلام من خلال الأمن” التي يطرحها.

انزعج البعض من تسمية قوات الأمن الدايتونية، والسلطة الدايتونية، وغيرها من التسميات، ونقول أنهم محقون تماماً في انزعاجهم ورفضهم لهذه التسمية، لماذا؟ لأن التسمية توحي بوجود كيان قائم تابع، لكن الحقيقة أن الموجود على أرض الواقع هو حاكم عام فعلي للضفة الغربية اسمه الجنرال كيث دايتون، مع طاقم حكم متعدد الجنسيات، بميزانية وخطة عمل وأهداف مستقبلية، مع وجود من ينفذ أوامره ويزيد عليها لاثبات الولاء، وهؤلاء لا يستحقون حتى الوصف لا دايتونيون ولا غيرها، لأنهم لاشيء بالمطلق!

بصراحة شديدة لا نُعيب على دايتون أوغيره أن يقوم بما يقوم به، فهذه استراتيجية بلاده وخططها لحماية حلفائها، لكن العيب والعار هو لمن ارتضى أن يمتطيه دايتون وفريقه لتحقيق تلكم المآرب، من أسماهم دايتون بالفلسطينيين الجدد، أي كل فلسطيني تجرد من أخلاقه وشرفه وضميره وآدميته، كيف لا وقد قالوها بصراحة وبالصوت والصورة: أوامرهم مشددة بعدم اطلاق رصاصة على جندي أو “مستوطن” اسرائيلي مهما فعل، مبدين استعدادهم لمواجهة الأخ وابن العم، وقالها قبلهم مستوزرهم أن الهدف من التدريب ليس مواجهة “اسرائيل”!

ملايين تصرف، وعشرات الآلاف يتدربون للتجرد من كل القيم وعلى مواجهة أبناء شعبهم، وعشرات منحوا رتب وألقاب ينسقون مع الاحتلال وقياداته، خطط ترسم، برامج توضع، دراسات في مشارق الأرض ومغاربها، أبحاث من كل حدب وصوب، لم تفلح في السابق في كسر شعبنا للتنازل عن حقوقه، ولن تفلح اليوم أو في المستقبل في ذلك، هذا آكد الأكيد.

أترككم مع ترجمة حرفية لكلمة الجنرال كيث دايتون.

لا نامت أعين الجبناء

د.إبراهيم حمّامي DrHamami@Hotmail.com

09/06/2009

الرابط باللغة الانجليزية:

http://www.washingtoninstitute.org/templateC07.php?CID=456

*******

معهد واشنطن لسياسة الشرق الأوسط

برنامج ندوة SOREF حول سياسة الشرق الأوسط

بإدارة مايكل ستاين

المتحث:

الجنرال كيث دايتون

المنسق الأمني الأمريكي بين إسرائيل والسلطة الفلسطينية

الخميس 7 أيار / مايو 2009

هذا النص نسخة طبق الأصل لخطاب الجنرال كيث دايتون الذي ألقاه في ندوة SOREF التابعة لمعهد واشنطن في 7 أيار/مايو 2009. ويتولى الجنرال كيت دايتون حالياً منصب المنسق الأمني الأمريكي بين إسرائيل والسلطة الفلسطينية. وقد شغل هذا المنصب منذ العام 2005. ووافق حديثا ً على تمديد بقائه على رأس عمله لعامين اخرين .

*******

لي الشرف أن أحظى بفرصة التحدث أمام هذا الحضور المتميز. اسمي كيث دايتون، وأنا أتولى رئاسة فريق صغير من الضباط الأمريكيين والكنديين والبريطانيين والأتراك ارسل الى الشرق الاوسط للمساعدة على ادخال بعض التنظيم على قوات أمن السلطة الفلسطينية.

يطلق على هذه المجموعة اسم فريق التننسيق الأمني الأمريكي، واختصاراً (USSC) . لكننا في الواقع نشكل جهدا دوليا مشتركا. جميع أعضاء الفريق يتحدث بالإنجليزية، مع تفاوت بسيط في اللكنة [ضحك]. وآمل في هذه الأمسية أن أشارككم في أفكاري حول المواضيع التالية: السلام من خلال الأمن، ودور أمريكا في بناء قوات أمن السلطة الفلسطينية. ولكن تذكروا ، وانا اواصل كلامي بأن أمريكا ليست وحدها، بل أيضاً معها كندا، والمملكة المتحدة، وتركيا من يعمل على هذه المهمة في الوقت الراهن .

الحديث إليكم حول هذا الفريق، الموجود معظمه هنا الليلة، هو بلا شك نتاج جهد ثمين قام به الباحثون في هذا المعهد. وهذا يذكرني بقصة سمعتها عن ونستون تشرشل. بالمناسبة أنا أحب القصص التي تروى عن تشرشل. وانبهكم باني ساروي قصتين في سياق حديثي . تقول الحكاية أنه ذات مرة حاصرت امرأة تشرشل واندفعت نحوه بصوت عال قائلة «سيدي رئيس الوزراء ألا يثيرك أن تعلم أنه في كل مرة تلقي فيها خطاباً تمتلئ القاعة وتفيض بالحضور؟».

قال تشرشل ـ الحاضر البديهة دائماً: نعم سيدتي، هذا يثيرني، لكن كلما غامرني هذا الشعور، يتبادر لذهني لو أنني كنت على حبل المشنقة، بدل أن ألقي خطاباً فسيكون الحشد ضعف ما ترين» [ضحك] حسن، الليلة سأكون مباشراً وصريحاً معكم، بصورة تتلائم مع جندي خدم بلاده قرابة 39 عاماً. سأخبركم عما هو فريد في فريقنا، وما كنا نقوم به، وما آمل أن ننجزه في المستقبل.

سأتحدث عن الفرص المتاحة واعرج ملامسا التحديات. ساترك السياسة والسياسات (الاستراتيجيات) لمن هم أكثر معرفة مني بها، فالدول المنخرطة في هذا المشروع قد أرسلت ضباطاً ليكونوا جزءاً من فريق العمل على هذه المهمة، ودعوني أستخدم عبارات يرددها الباحثون في هذا المعهد عن السبب في ذلك «إن القوانين السارية في لاس فيغاس لا يمكن العمل بها في الشرق الأوسط» وفي حين أن ما يجري في لاس فيغاس يبقى في لاس فيغاس، لكنه ليس صحيحاً أن ما يحدث في الشرق الأوسط يبقى في الشرق الأوسط.

ونحن جميعاً في فريق التنسيق الأمني نتشاطر القناعة بأن حل الصراع الفلسطيني الإسرائيلي هو من مصلحة وطنية لدولنا على التوالي ، وبالتالي للعالم أجمع. دعوني في البداية أعرض بعض المبادئ الأساسية التي استند إليها في عملي هذا .

أولاً: وكما أسلفت، فإني أؤمن بعمق أن المساعدة على حل النزاع الإسرائيلي الفلسطيني تصب في مصلحة الأمن القومي للولايات المتحدة.

ثانياً: أنا واحد ممن يؤمنون إيماناً راسخاً بحل الدولتين. دولة فلسطينية تعيش بسلام وأمن إلى جانب دولة إسرائيل، وهو الحل الوحيد الذي يحقق الاحتياجات بعيدة المدى لدولة إسرائيل وكذلك أيضاً يحقق طموحات الشعب الفلسطيني. وشكل هذا التوجه وعلى مدا طويل عماد سياسة قيادتنا القومية، وأنا أشاركها هذا التوجه.

ثالثاً: دعوني أعلن بشكل واضح وجلي عن قناعتي الراسخة، علماً أنني أقول هذا لأصدقائي الإسرائيليين وبشكل مستمر، بأنه وكما قال الرئيس أوباما في العام الماضي إن الروابط بين الولايات المتحدة وإسرائيل غير قابلة للانفصام لا اليوم، ولا غداً وستبقى إلى الأبد ً [تصفيق].

قبل أن أبدأ، أود أن يعلم كل شخص في هذه القاعة أنني أعتبر ـ وأنا مخلص فيما أقول ـ أن معهد واشنطن أشهر مراكز الدراسات المتعلقة بقضايا الشرق الأوسط، ليس فقط في واشنطن، بل في العالم أيضاً [تصفيق] لم أنته بعد، فانا اقرأ تقارير المعهد ، واتحدث إلى الأصدقاء والباحثين فيه حول قضايا هامة. العاملون هنا في المعهد قادرون على منحك نصائح تتسم بعمق التحليل واللاانحياز . وأنا أعتمد عليها، وأشعر أحياناً أنني قد أفقد البوصلة بدونها.

إضافة لذلك ـ وبعضكم يجهل هذا ـ يتميز العاملون في المركز بنكران الذات. السيد مايك ايزنشتات لابد أن يكون موجوداً معنا، هل أنت هنا يا مايك ؟ مايك هلا وقفت؟ [تصفيق]، ما لا يعرفه بعضكم ـ لا يا مايك يجب أن تبقى واقفاً [ضحك] هذا أمر ـ ما لا يعرفه بعضكم أن مايك ايزنشتات عقيد احتياط في الجيش الأمريكي، وهو مسؤول كبير هنا في المعهد، وقد أنجز مهمة عملية كضباط تخطيط ضمن الكادر العامل معي في القدس [تصفيق]. أريد أن أخبركم أن الحكمة وسعة الاطلاع التي يتمتع بها مايك، قد ساهمت ولا تزال وبشكل فاعل في رسم الخطط الإستراتيجية المستقبلية لنا، ويجب علي يا مايك أن أقول لك إنني فخور بك، والمعهد فخور بك أيضاً، ولك الشكر الجزيل على كل خدماتك [تصفيق].

حسن، دعونا نبدأ. لقد وصلت إلى المنطقة في شهر كانون الأول/ديسمبر 2005 قادماً من البنتاغون في واشنطن، حيث عملت نائباً لمدير قسم السياسة والتخطيط الإستراتيجي في هيئة الأركان. وقبل ذلك كنت في العراق، مكلفاً بمهمة البحث عن أسلحة الدمار الشامل العراقية. قد يتساءل بعضكم فيما إذا كانت المهمة الموكلة إلي راهناً في الشرق الأوسط هي مكافأة على جهودي المبذولة في العراق أو ربما كانت فكرة لشخص ما استهدف معاقبتي [ضحك]. سيدي الوزير ولفوفتنز لن أطلب منك أن تقول لي أياً منها الاصوب [ضحك].

قبل ذلك كنت ملحقاً عسكرياً في سفارتنا في روسيا. لكن في قناعاتي كنت جندي مدفعية [تصفيق]. شكراً لكم، أنا أقدر هذا [ضحك]. وهذا مهم لأن رجل المدفعية تعلم كيفية «ضبط النيران» فأنت تطلق الطلقة الأولى بحيث تكون أكثر قرباً ممكناً من الهدف، مستخدماً كافة المعلومات المتوفرة حولك ثم تطبق تلك المعلومات على الطلقات التالية وتضبط الإحداثيات حتى تصيب الهدف.

هذا ما فعلناه، على وجه التحديد، أنا والفريق في الشرق الأوسط. لقد أصبحنا متعمقين في فهم سياق ودينامية الصراع من وجهة نظر الجانبين وذلك من خلال التفاعل اليومي معهما على أرض الواقع. وتبعاً لذلك ضبطنا تحديد الهدف . والآن، ظهر إلى الوجود مكتب التنسيق الأمني الأمريكي، في آذار 2005، كمجهود لمساعدة الفلسطينيين على إصلاح أجهزتهم الأمنية. حيث لم تكن قوات الأمن الفلسطينية تحت سلطة عرفات قادرة على إنجاز التماسك الداخلي، وليس لديهم مهمة أمنية واضحة أو فاعلة.

كانت الفكرة من تشكيل (USSC) فريق التنسيق الأمني الأمريكي) خلق كيان او جهاز ينسق بين مختلف المانحين الدوليين في إطار خطة عمل واحدة تنهي حالة تضارب الجهود. وتعبئ المزيد من الموارد وتهدئ من مخاوف الإسرائيليين حول طبيعة قدرات قوات الأمن الفلسطينية. وكان على فريق التنسيق أن يساعد السلطة الفلسطينية على تحديد الحجم الصحيح لقواتها وتقديم النصح لها فيما يتعلق بإعادة بنائها وتدريبها وتحسين قدراتها، لفرض حكم القانون وجعلهم مسؤولين أمام قيادة الشعب الفلسطيني الذي يخدمونه.

لماذا اختير ضابط امريكي برتبة جنرال لقيادة عمل كهذا؟ حسن، هناك ثلاثة أسباب. الأول هو شعور صناع القرار السياسي الكبار أن ضابطاً برتبة جنرال سيحظى بثقة واحترام الإسرائيليين. ضعوا هذا في خانة «نعم». الثاني هو أن مقام وهيبة الجنرال سيشكل رافعة للتعاون الفلسطيني مع دول عربية أخرى، بامكانكم وضع هذا في خانة ” نعم” والفكرة الثالثة أن للجنرال نفوذاً اكبر على عملية التداخل بين مختلف الوكالات في الحكومة الأمريكية. اثنان من ثلاثة ليس أمراً سيئاً [ضحك]

حسن، أين نحن الآن، أو من نحن وكيف نتلاءم في السياق الإقليمي؟ وهذا مهم بمعيار ما. وسنكون الليلة لطفاء ” بخروجنا عن السائد والمتبع ” لندعكم تعرفون من نكون، لأننا لا نقوم بعمل كهذا في اغلب الاحيان ً. وكما قلت سابقاً نحن فريق متعدد الجنسيات. هذا مهم. العناصر الأمريكيون يخضعون لقيود السفر عندما يعملون في الضفة الغربية. لكن العناصر الكندية والبريطانية لا يخضعون لمثل هذه القيود.

في الواقع، معظم المجموعة الإنكليزية ـ ثمانية أفراد ـ تسكن في رام الله. ومن يعرف منكم شيئاً عن المهام في أعالي البحار يعلم أن الولايات المتحدة لا تفهم أن العيش مع الناس الذين تعمل معهم أمر ثمين . أما الكنديون الذين يتجاوز عددهم ثمانية عشرة فهم منظمين في فريق يدعى محاربي الطريق . ويتنقلون يومياً في مختلف أنحاء الضفة الغربية، يزورون قادة أمنيين فلسطينيين، يطلعون على الأوضاع المحلية، ويعملون مع فلسطينيين ويتحرون الامزجة على أرض الواقع.

يوفر الكنديون للفريق مترجمين محترفين وهم كنديون من أصول عربية وعلى صلة مباشرة مع السكان. الكنديون والبريطانيون هم عيوننا وآذاننا. وعندما ألتقي بقادة أمنيين فلسطينيين أو قادة عسكريين إسرائيليين أحضر معي الكنديين والبريطانيين، وكوننا فريق متعدد الجنسيات مسألة مهمة جداً.

هناك نقطة مهمة أخرى وهي أننا منحنا منذ البداية العمل مع كافة أطراف الصراع باستثناء الإرهابيين. وهذا يعني أننا نتعامل بصورة يومية مع الفلسطينيين والإسرائيليين ـ هذا أمر فريد من نوعه في المنطقة. صدقوا أو لا تصدقوا. في أي يوم قد ألتقي في رام الله وزير الداخلية أو قائد قوات الأمن في السلطة الفلسطينية صباحاً ثم ألتقي بالمدير العام لوزارة الدفاع الإسرائيلية بعد ظهر نفس اليوم.

غالباً يزور فريقي وأنا الأردن ومصر، وحتى انه سمح لنا بالتنسيق مع دول الخليج. شعارنا هو التحرك إلى الأمام بحرص وتنسيق كامل مع كل الأطراف. سأريكم في بضع دقائق كيف نعمل. نحن أيضاً مرتبطين بشبكة مع كافة المبعوثين في المنطقة العاملين في مجال الصراع العربي الإسرائيلي. فريقي وأنا على اتصال يومي مع مجموعة تدعى (EUPOL COPPS) وهو فريق من رجال الشرطة الأوروبيين، الذين يعيشون هناك وهم مسؤولون عن إصلاح الشرطة المدنية الفلسطينية.

ونحن نعمل معهم ايضا بصورة مشتركة على إصلاح النظام القضائي. كذلك نحن على ارتباط وثيق مع جهود ممثل الرباعية الخاص، توني بلير وفريقه. ونحن أيضاً على صلة وثيقة بصديق لي من هيئة الأركان المشتركة العميد بول سيلفا، في القوى الجوية الذي يتابع ويراقب خارطة الطريق ويرسل تقاريره مباشرة إلى وزيرة الخارجية كلينتون.

وكذلك نجتمع مع لاعبين دوليين آخرين في المنطقة في سياق عملية التنسيق التي تتراوح بين الاتصال بالدول كل على حده وبالمنظمات غير الحكومية وموظفي الأمم المتحدة. لكن ربما ما هو أكثر أهمية حول من نحن هو أننا نعيش في المنطقة. نحن لم ننزل بالمظلة لبضعة أيام ثم نعود إلى الوطن. بل نبقى ونقيم هناك . في منطقة حيث يشكل فهم الحقيقة على أرض الواقع وبناء علاقات مع مختلف الأطراف حجر الزاوية في إنجاز عمل ما، يجب استثمار الوقت، وقد فعلنا ذلك.

كنت بعيداً عن الوطن، كما سمعتم، لأكثر من ثلاثة أعوام ونصف. وطاقم عملي يمددون إقامتهم وأحياناً تزيد مدة اقامتهم عن اقامتي . وإذا ما ذهب أحدهم إلى القنصلية الأمريكية في القدس في آخر الليل أو في عطلة نهاية الأسبوع فسيرى بعض الأضواء في البناء. وغالباً ما يكون هؤلاء رفاقي. وأظن أن دزرائيلي هو القائل: «سر النجاح هو الثبات والإصرار على الهدف».

لذا دعوني أتحدث قليلا عن التاريخ ونحدد إلى أين وصلنا منذ آذار 2005. كان الجنرال كيب وارد أول قائد لفريق الأمن الأمريكي، وكانت مهمته البدء بعملية تدريب وتجهيز قوات الأمن الفلسطينية. لكن مهمته تعطلت، صراحة، بعملية الفصل الإسرائيلي الأحادي في قطاع غزة عام 2005. ولم يقم بأي عمل على صعيد مهمته.

وعندما انتقلت القيادة إلي في كانون الأول/ديسمبر 2005، قال لي «حظاً سعيداً» . وقليلاً كان تقديري لحجم الحظ الذي كنت بحاجة اليه ، ذلك لأنه بعد شهر ربحت حماس في انتخابات المجلس التشريعي الفلسطيني وتغيرت مهمتي بين ليلة وضحاها. وخلال الثمانية عشر شهراً التالية واجهنا وضعاً من اثنين إما حكومة «حمساوية» في الأراضي المحتلة أو حكومة وحدة على رأسها شخص من حماس.

ونتيجة لذلك، ركزنا نشاطنا التنسيقي الدولي على المساعدة

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s