خطاب أوباما: لبنان أول الثمار//رجب ابو سرية

خطاب أوباما: لبنان أول الثمار

بواسطة طلال حمّاد

إحتفاظ تحالف الرابع عشر من آذار بالأغلبية البرلمانية في لبنان يُعد انتصاراً مهماً لقوى الاعتدال في المنطقة، نظراً الى أن النتيجة المعاكسة، كانت ستحول وجهة لبنان السياسية الرسمية باتجاه التحالف المعلن مع الممانعة في ايران، ونظراً الى أن المعركة الانتخابية هذه لم تكن مسبوقة في حدّتها التي توجّت أربع سنوات من الصراع السياسي الداخلي الحادّ، وفي تنافسها الذي لم يكن يظهر “فوزاً” محسوماً أو متوقعاً حتى قبل أيام من موعد اجراء الاقتراع.
بالعكس من النتيجة، التي يمكن من هذه الزاوية، وصفها بالمفاجئة، كانت التقديرات تشير الى فوز المعارضة بقيادة حزب الله بنتيجتها، لكن على ما يبدو فان تكتيكات الحزب من جهة، وخصومه من جهة مقابلة، خلال الأيام القليلة الأخيرة التي سبقت يوم الاقتراع قد ساهمت في التحول بالنتيجة، إضافة الى عوامل خارجية، في مقدمتها كان خطاب أوباما التصالحي مع العالم الاسلامي والذي جاء من القاهرة، قبل ثلاثة أيام فقط من اليوم الانتخابي اللبناني الحار.

حين كانت التقديرات تشير الى تقدم المعارضة في الاستطلاعات، أعلن قادة الأكثرية النيابية أنهم سيحترمون النتائج أياً تكن، لكنهم في الوقت ذاته أشاروا الى أنهم سيقاطعون الحكومة، وحذّروا بالتالي من مصير بالعزل قد يواجهه لبنان، على غرار غزة، وقد وقع حسن نصرالله عند ظهوره قبل نحو أسبوع من الموعد الانتخابي في مطب هذا التكتيك الانتخابي، حين أشار بوضوح الى خياره بالتحالف مع ايران، بما في ذلك بالجانب العسكري، وهذا أثار الفزع، خاصة في أوساط المسيحيين الذين لعبوا بيضة القبّان في النتيجة، والذين أندفعوا الى صناديق الاقتراع ليمنعوا هذا الاحتمال، بما في ذلك الاستعانة بالمغتربين، الذين فاجأت عودتهم بتلك الكثافة حزب الله وحلفائه، ثم ساهمت بقوة في فوز الاغلبية.
نتيجة الصراع السياسي المحموم والذي استخدمت خلاله وعلى مدار أربع سنوات متواصلة كل الوسائل الممكنة، بما في ذلك التلويح باستخدام قوة حزب الله العسكرية داخلياً، والاستخدام الفعلي للاغتيالات في صفوف نواب وساسة واعلاميين من معسكر الاكثرية، تؤكد تعزيز سلطة الاكثرية المعتدلة. التي ستحكم هذه المرة بالترافق مع رئيس من أوساطها، وليس كما كان حال حكوماتها السابقة التي عانت من مناكفات الرئيس السابق الذي كان موالياً لسورية، أميل لحوّد.
وتعتبر النتيجة ضربة قاسية الحقت بمعسكر الممانعة، خاصة وأن الحديث يدور عن الحاق الهزيمة السياسية بحزب الله، الذي يعتبر أكثر القوى السياسية المحسوبة على هذا المعسكر تأييداً وقبولاً شعبياً، ليس في لبنان فقط، ولكن في عموم المنطقة، وهذا سيترك آثاره، على تأثير وحجوم القوى ومواقفها المحسوبة على المعسكرين، وإذا ما جاءت نتائج الانتخابات الرئاسية الايرانية ايضاً في السياق ذاته، فإنه يمكن القول حينها، إن نتائج السياسة الخارجية الاميركية قد بدأت في تحقيق أكلها تباعاً وبأسرع مما توقع الكثيرون، ربما بمن فيهم الرئيس الاميركي باراك أوباما نفسه.
المؤشرات من إيران تقول إن احمدي نجاد المرشح مجدداً للرئاسة في ايران يواجه مصاعب جدّية، قد تحول دون تجديد ولايته، ذلك أن نتائج الانتخابات النيابية في لبنان، لا شك أنها تؤثر الى حدود ما على الناخب الايراني، الذي سيكون مدعواً بعد ثلاثة أيام فقط للاقتراع، ورغم ان معركة الرئاسة الايرانية بدأت هادئة وشبه محسومة لصالح الرئيس نجاد المتشدّد، إلاّ أن منافسيه وخاصة رئيس الوزراء السابق حسين مير موسوي يظهرون فرصة حقيقية في الحاق الهزيمة به، فالحديث يدور عن مزاج شعبي معاكس لنجاد، ضاق ذرعاً بسياسته الاقتصادية، وحتى بسياسته تجاه الغرب.
الناخب الايراني يقول الآن: ما لنا وما للمحرقة، فيما مؤيدو موسوي يتحدثون صراحة عن رغبتهم في السلام والتسوية مع أميركا، وعن فتح الآفاق العالمية لايران حرة، ذات التاريخ الحضاري.
تداعي آثار خطاب أوباما الذي حدّد الاطار العام لسياسته في المنطقة وتجاه العالم الأسلامي، لم تقتصر على جانب واحد، فها هي الاوساط الاسرائيلية تظهر تأثرها الواضح والشديد به، فقد حفز الخطاب المعارضة الاسرائيلية على الاعلان عن وجودها، فيما بدأ التململ في الشريك الاضعف بالائتلاف الحاكم-حزب العمل-تشير المعلومات الى أن نواباً من حزب العمل يفكرون في الانشقاق عن الحزب، الأمر الذي دفع رئيسه ايهود باراك الى المطالبة بتبني حلّ الدولتين المشمول في خارطة الطريق، حسب وصفه، في محاولة منه لاحتواء وضع حزبه الداخلي.
وصل الأمر الى نتنياهو نفسه، الذي سارع الى الاعلان عن نيته تقديم خطاب للسلام خلال أيام، يهدف للتفاهم مع الادارة الاميركية بعد الحزم الذي أظهرته هذه الادارة خلال خطاب رئيسها في القاهرة، وبعد التصريحات التي تقدمت بها وزيرة الخارجية هيلاري كلينتون حول عدم وجود تفاهمات حول الاستيطان بين الرئيس السابق جورج بوش والاسرائيليين.
الاصرار الاميركي على نصرة الاعتدال في المنطقة، ودفع الحلول السياسية، تواصل مع اقتراح يتبلور في الأفق، قد يعرضه جورج ميتشيل الذي سيقيم بشكل دائم وكمراقب مزعج للاسرائيليين في القدس، على الاسرائيليين، ومفاده الدخول في مفاوضات لترسيم الحدود بين اسرائيل والضفة الغربية أولاً، وذلك لاخراج المستوطنات التي ستكون خارج حدود اسرائيل من الطريق نحو الحل السياسي.
يبقى مع ذلك مربع أخير، لا بد أن يتأثر بهذه التداعيات، وهو المربع الفلسطيني، واذا ما نجح المرشح المدعوم من قوى الاصلاح في ايران، حسين مير موسوي في انتخابات الرئاسة التي ستجري يوم الثاني عشر من الشهر الجاري، فان الطرف الفلسطيني المعطل للمصالحة-وفد حركة حماس- لن يجد بُدّاً من الاستجابة لهذه التداعيات وهذه المتغيرات، خاصة وأنه “محشور” في غزة، ولم يعد قادراً على التأثير المباشر على سياسة السلطة المركزية، بعد إعادة تشكيل حكومة فياض الثانية، وبعد أن جاءت التوترات الأخيرة في الضفة في غير صالحه، سياسياً وميدانياً.
بات على الأرجح إذاً القول، إن مراهنات القاهرة، على جولة الحوار الاخيرة، مطلع تموز القادم، كانت مراهنات ناجحة، وربما لا يطول الوقت حتى تقلع عربة “التسويات” المتتابعة والمتلاحقة في المنطقة، خاصة مع “المعالجات” الأمنية الناجحة للقوات الاميركية وحليفها الباكستاني في “سوات” الباكستانية، والتي فرضت الانكفاء الأمني على القاعدة، التي فقدت كل استطالاتها في الخارج.

Rajab22@hotmail.com

رجب ابو سرية

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s