اليهودي المسكين، والفكر الساذج د. فايز أبو شمالة

اليهودي المسكين، والفكر الساذج

د. فايز أبو شمالة

استمرت ثورة البراق في فلسطين سنة 1929 لمدة سبعة أيام بلياليها، وكان عدد الشهداء الفلسطينيين 116 شهيداً، وعدد القتلى اليهود 133قتيلاً، ومعنى ذلك؛ أنه حتى ذلك التاريخ كانت الغلبة السكانية، والعددية، والمادية، والعسكرية، والروحية للفلسطينيين، ولاسيما أن القتلى الفلسطينيين قد سقطوا برصاص دولة الانتداب البريطانية، التي أرادت أن تطبق العدل في فلسطين فأصدرت حكماً بالإعدام على 25 عربياً، وعلى يهودي واحد فقط.

إثر ثورة البراق نشأ في الساحة الفلسطينية اتجاهان، كما يقول المؤرخ عبد الوهاب الكيالي في كتابة تاريخ فلسطين الحديث: “الاتجاه الأقوى وهو الذي تبناه وجهاء المسلمين ورجال الدين والذي دعا إلى توجيه الهجوم نحو العدو والانتقام من الصهيونيين. أما الاتجاه الثاني وهو الأضعف فقد كانت تؤيده العناصر الوطنية واليسارية في يافا وجمعية الشباب المسلم في حيفا، وكان يدعو إلى توجيه المقاومة نحو الإنجليز لا نحو اليهود.

أما لماذا نحو الإنجليز وليس نحو اليهود؟ فإن ذلك يرجع إلى جوهر الفكر اليساري، ومن لف لفهم، والذي يرى إمكانية التعايش مع اليهودي على أرض فلسطين، ذلك لأن اليهودي إنسان بسيط غرر فيه، إنه مسكين تستغله الرأسمالية، والإمبريالية العالمية لتحقيق أهدافها، إنه مظلوم، مخدوع، مستجلب عنوة إلى هذه الديار دون وعي منه، ودون إرادة، بالتالي فهو صاحب حق في العيش أني يشاء على هذه الأرض ما دام الشعار المعتقد يقول: “يا عمال العالم اتحدوا” وبغض النظر عن الدين واللون والجنس، وقريب من هذا التفكير كان رأي المفكّر الفرنسي “بيير روسيه” في كتابه “مفاتيح الحرب” عندما قال: “إنّ التنقّل بين “إسرائيل” حيث الوطن الصوري وبين الولايات المتحدة أو فرنسا حيث الوطن الحقيقي، هو شائع ومستمرّ، فلبعض الإسرائيليين إقامة رئيسية دائمة في باريس أو واشنطن، أمّا إقامتهم في “تل أبيب” فهي ثانوية مؤقّتة، ولبعضهم الآخر وضع عكسي، ومعظم المشاريع الكبرى المسمّاة إسرائيلية هي، بكلّ بساطة، مشاريع أميركية أو أوروبية، الغاية منها تحقيق ثراء رجال الأعمال الغربيين، ويمكن القول إجمالاً أنّ المجتمع الإسرائيلي ليس إلاّ نموذجاً مقدّراً من نماذج المجتمعات الأوروبية الأميركية”!

والصحيح أن اليهودي ليس في وارد كل ما يقال عنه، وإن خادع الجميع، وتخادع لهم، واليهودي ليس ساذجاً وهو يحلم من ألاف السنين بوطن، بل ويخطط له، ويتآمر، ويتحالف، وينفذ، ويتنفس المعتقد اليهودي الذي يردد على مسامعه ليل نهار: لتنساني يميني إن نسيتك يا “أورشليم”، واليهودي يحلم بالعودة إلى أرض الآباء، والأجداد، أرض اللبن والعسل، وهو مقتنع بأن لا حياه لليهودي إلا في فلسطين، ولا تصح صلاة اليهودي إلا في “أورشليم”.

من سنة 1929، وحتى يومنا هذا في سنة 2009، ما زال العرب الفلسطينيون منقسمون على أنفسهم؛ هل نعترف بإسرائيل أم لا؟ هل اليهودي عدو أم صديق؟ هل المقاومة مشروعة أم محرمة دولياً؟ هل أمريكيا عدوة أم وسيط في الصراع؟ هل ما بيننا وبين اليهود في فلسطين صراع أم نزاع؟ هل نحن فلسطينيون أم عرب إسرائيل؟

وما زال الانقسام في تحديد هوية الدولة العبرية قائماً بين الفلسطينيين بينما يواصل اليهودي الاستيطان، والقتل، والحصار، وينام ملء جفونه عما يختلف حوله العرب.

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s