فصل من مسرحية اختطاف واقعية لموظف حكومي غير مضحكة تؤلفها //

من الملفات السرية للوزارة : فصل من مسرحية اختطاف واقعية لموظف حكومي غير مضحكة تؤلفها وتخرجها وتعدها للرأي العام عصابات الجريمة المنظمة في وزارة الصحة ( العراقية ) / اختطاف الموظفحسن “

من قلم صباح البغدادي

في جميع دول العالم وحتى النامية منها والمتخلفة التي تعيث بأرضها سابقآ أو حاليآ الحرب الأهلية كانت وما تزال وزارة الصحة أو المستشفيات والمراكز الصحية في تلك الدول تسارع لغرض إنقاذ ما يمكن إنقاذه من حياة مواطنيها من المرض وجرحى العمليات القتالية وذلك من خلال تقديم أفضل الخدمات والرعاية الصحية لهم … إلا فيما يسمى بـ ( عراقهم ) ( الديمقراطي ) الجديد , فأن وزارة الصحة تسارع إلى قتل وتصفية المواطن العراقي على أسرة المستشفيات , والذين ينجون من هؤلاء المواطنين من التفجيرات والعمليات الإرهابية المفتعلة فأنهم يلقون مصيرهم المعروف ويتم تصفيتهم جسديآ في أقبية التعذيب , بل أصبحت وزارة الصحة تنافس بشدة وبقوة وزارات مثل الدفاع , الداخلية ومختلف الأجهزة الأمنية وتزاحمهم بأعمالها من خلال أقبية التعذيب والسراديب السرية التي تم إنشاءها خلال السنوات الست الماضية من عمر الاحتلال البغيض لغرض التعذيب وليس لغرض تقديم الرعاية الصحية والشواهد على هذا العمل الإجرامي كثيرة لا تعد ولا تحصى ….

عنوان المسرحية : اختطاف الموظف حسن

بعد أن تم إعفاؤه نتيجة لفساده البشع من منصبه كمفتش عام في وزارة الصحة خلال عام 2004 غادر العراق مسرعآ عائدا إلى بلده بريطانيا , حيث يقيم هناك في أفضل وأرقى مناطق لندن دون حتى أن تتم محاسبته حول قضايا الفساد والسرقات والرشاوى , واستحواذه حتى على إيرادات ساحة وقوف السيارات في مدينة الطب ، وبقى هناك حتى تشكيل  حكومة المحاصصة الطائفية الثالثة برئاسة ” السارق الأمين ”  ولما كان من المقربين جدآ إلى إبراهيم الأشيقر ( الجعفري ) فقد تم أعادته إلى موقعه كمفتش عام مجددا , وسط دهشة جميع موظفي الوزارة من عودته الوقحة هذه بدون خجل أو حياء بعد الأفعال المشينة التي قام بها سابقآ عندما كان بمنصب المفتش العام  .

فأحدى المظاهر المزيفة التي كانت تميزه هو ظهوره أمام الآخرين دائمآ , ومن خلال اجتماعاته بمظهر المتدين الذي يخاف الله في حديثه ؟؟؟!!! وكذلك استعماله المكثف غير المبرر بمناسبة وبدون مناسبة لأحاديث مطولة دينية طائفية بعيدآ عن سياق الموضوع العلمي والبحثي الذي يتم طرحه للنقاش , وأجادته في ما يعرف بالتقية الطائفية التي كان يستخدمها بحرفية عالية لغرض التمويه على شرور أعمال , وهذه من أساليب الفاسدين و الفاشلين بإعمالهم  دائمآ , ومثله كمثل المنافق الذي يحاول التقرب من الله أمام الناس .

كان لا بد له من أن يقوم ببطولات فارغة ووهمية لإقناع الآخرين في الوزارة بأنه هو الشخص المناسب لهذا الموقع ولا يستطيع غيره أن يقوم بهذا العمل , فكلهم في نظره هم ضد التوجهات الحكومية في ما يسمى بـ ( عراقهم ) ( الديمقراطي ) الجديد !!! وأنه كذلك أشرف من كل الذين اتهموه بالسرقة والرشاوى وأخذ العمولات من الشركات الدوائية الأجنبية والعربية المصدرة للعراق ، فتفتقت عبقريته الإجرامية وتفكيره الميليشياوي بخلق وأعداد وإخراج حدث مؤسف في داخل أروقة الوزارة , ثم ليظهر بعدها للآخرين كم هو بطل صنديد فذ ؟؟!! وسوف ينقذ جميع الأطباء والموظفين بالوزارة إذا أصابهم أي مكروه محتمل لهم .

أما حسن أبن الخايبه “ فهو رجل بسيط ، من أحد المناطق السكنية الشعبية في بغداد ، وظيفته كانت مدقق حسابات في مكتب المفتش العام ، ينطبق عليه المثل الذي يقول ” لا يهش ولا ينش ” وهو أشبه ” بحائط نصيص في المكتب ، وقد تمخض تفكير المفتش العام بأن هذا الموظف هو من سوف تقع عليه عمل مسرحيته المضحكة الهزلية فأوعز إلى عصابات الجريمة المنظمة , والتي تعشعش في داخل أروقة الوزارة باختطاف الموظف البسيط ” حسنوعلى أثر قيام الأخير بأجراء تحقيق أداري في أحد دوائر الصحة في العاصمة بغداد بخصوص موضوع اختلاس مبالغ كبيرة من تلك الدائرة الصحية .

في بدايات الأشهر من عام 2005 وما تلها كانت وتيرة الاختطافات والتصفية الجسدية على أشدها , وسمعنا كلنا عشرات ومئات القصص التي تناولتها مختلف وسائل الإعلام في حينها حول طرق وأساليب الاختطاف ومطاليب المختطفين ، ولكن مع هذا كانت عملية اختطاف الموظف ” حسن ” تمت بطريقة دراماتيكية وهي من النوع المضحك المبكي ، حيث لم نسمع يوما أن المختطفين يتصلون بالشخص المطلوب بتلفونه النقال الشخصي ويطلبون منه الحضور إلى مكان معين ثم ليتم خطفه من هناك !!! وحيث أن الموظف ” حسن من أهل الله كما يقول المثل ، فقد تم اختطافه بسهولة لا تصدق وتكاد تكون بصورة هزلية ، مر يوم ، يومان ، أين حسن ، لا أحد يعرف من الموظفين بالوزارة أين حسن وما جرى له , في اليوم الثالث تحدث المفاجئة غير المتوقعة , يستلم أحد الموظفين في مكتب المفتش العام رسالة  نصية مكتوبة عبر الهاتف النقال الشخصي له تعلمه بأن حسن مختطف لديهم ومذيلة بكلمة ( أنصار ألسنه ؟؟؟ !!! ) ، ثم بعدها ساد الصمت وانتظار المجهول من الأيام القادمة ، يوم , يومان ، ثلاث , ثم حدث الذي كان متوقع من قبل بعض الموظفين في مكتب المفتش العام , ليس لهؤلاء الخاطفين مطاليب معينة سوى مطلب واحد فقط لا غير , وهو إيقاف التحقيق بموضوع ” اختلاس الأموال الطائلة الذي حقق فيه الموظف حسن !!! ؟؟؟ ، لم تكن مثل هذه المطاليب معقولة !!! , وخصوصآ في تلك الفترة التي يعرفها جميع العراقيين بعد أن شاعت فيها عمليات الاختطاف مقابل مبالغ وأموال طائلة تدفع للخاطفين لغرض إطلاق سراح الضحية المختطفة , ولعدم وجود خوف من القانون , لأنه كان لا وجود له بالأساس , أو مغيب بفعل السياسة الحكومية الطائفية الرعناء ، هنا جاء دور بطل المسرحية , ظهر فجأة في الموضوع بعد أن كان صامت طول فترة الاختطاف ، منقذ الموظف “حسن ” وهو المفتش العام للوزارة وليس غيره ؟؟!! .

المشهد الأولى من المسرحية :

كانت هي اتصال المختطفين هؤلاء بوزارة الصحة معلنين أنهم لا يتفاهموا مع أي موظف أو مسؤول في الوزارة سوى بالمفتش العام حصرا لا غير ؟؟!! لأنه حسب ادعاؤهم هو ( أشرف واحد ) موجود في الوزارة ؟؟؟ !!! وسط ذهول وصدمة تلقاها جميع الموظفين والمسؤولين بالوزارة عندما سمعوا مثل هذا الكلام من خلال فتح سماعة الهاتف النقال من قبل المفتش العالم ليسمع جميع من كان حاضرآ في حينها , وبالتالي ليبلغ بقية الموظفين بالوزارة بما حصل .

المشهد الثاني من المسرحية :

يظهر فيه موظفي وزارة الصحة يملكهم الذعر والخوف والرعب من مواجهة نفس مصير الموظف ” حسن ” بينما المفتش العام  يتلقى أتصالآ هاتفيا من المختطفين في نفس اللحظة التي يكون فيها  وسط أولئك الموظفين ، ليظهر لهم بطولته في التفاوض والرضوخ لمطالب المختطفين , وأيظآ من خلال فتح سماعة الهاتف النقال من قبله ، يستمر هذا الوضع والحال عدة أيام , والمفتش العام يستعرض عضلاته أمام موظفيه باتصاله المستمر بهاتفه النقال مع الخاطفين والتي كانت تتم حصرا أمام جميع الموظفين في مكتب المفتش العام وبالمكاتب القريبة منه لتختتم بعدها هذه المسرحية بإعلان الخاطفين بأن الموظف ” حسن سيكون موجودا في شعبة الطوارئ في أحد مستشفيات أطراف العاصمة بغداد ، ثم لينتفخ بعدها ريش المفتش العام أمام موظفي وزارة الصحة , بأنه وحده لا شريك له هو المنقذ والمخّلص لهم من أتون الحرب الطائفية ، بينما فهمها البعض الآخر من الموظفين والمسؤولين بأنها رسالة للجميع فحواها ” أحذروا هذا المفتش العام فقد عاد للوزارة لينتقم من كل الذين وقفوا بوجه فساده السابق ” .

تزامنت حادثة اختطاف الموظف “حسن ” من قبل عصابات الجريمة المنظمة في داخل وزارة الصحة ( العراقية ) مع أطلاق تصريحاته العنترية في حينها لبعض وسائل الإعلام ومنها قوله ( أننا جئنا إلى وزارة الصحة لمحاربة المفسدين ؟؟؟ !!! ) بعد هذا التصريح امتلأت الوزارة بالمفسدين والسراق من منتسبي الأحزاب الدينية وميليشياتهم المسلحة , ومسوخ من بعض الأطباء الفاسدين غير المهنيين , والذين كانوا يتملقون دائمآ للمفتش العام , وآخرين غيرهم كثيرين من الجهلة والأمّيين الذين عبئت  بهم وزارة الصحة في حينها .

بعد أطلاق سراحه من قبل عصابات الجريمة المنظمة عاد الموظف “حسن كسيرا , محبطآ , متألما لما رأى من بشاعة مختطفيه وطريقة معاملتهم له طوال أيام الاختطاف التي كانت مبرمجة سابقآ ، وقد تم تهديده بعدم البوح بأي شيء حول اختطافه ، وألا سيكون مصيره الموت الحتمي والتصفية الجسدية في المرة القادمة ، وينسى أي شيء أسمه فتح تحقيق مرة أخرى بأي موضوع يخص اختلاس الأموال الطائلة التي كان يحقق فيها أو في غيرها من ملفات الفساد الأخرى , والتي ما تزال موجودة في ما يعرف اليوم بوزارة الصحة لحكومة طغمة الأحزاب الدينية , سكت الرجل وانزوى بعيدآ عن الأنظار يتذكر ما حل به من بشاعة مختطفيه , وما جرى له بسبب فتح تحقيق من قبله بموضوع فساد في دائرة صحية حكومية , وهي من أحدى اختصاصاته ومن واجباته الوظيفية … ولكن مهما طال الزمن ومهما فعل هؤلاء المجرمين بحق العراق وشعبه العظيم سيأتي اليوم الذي ينتفض فيه حسن ” ويخرج من عزلته المأساوية ويعلن للجميع ما  حصل له , ومن هم مختطفيه … فاصل ونعود إليكم …

صحفي وباحث عراقي مستقل

معد البرنامج الإذاعي السياسي الساخر / حرامية بغداد

sabahalbaghdadi@maktoob.com

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s