قراءة هادئة لخطاب الرئيس أوباما

قراءة هادئة لخطاب الرئيس أوباما

في البدء وللمقاربة والتقرب من موضوعية أي تحليل لعنوان اجتماعي ولا نقول للإلمام بشموليته فذلك صعب إن لم يكن أقرب إلى الاستحالة في زمن تكثر وتتسارع فيه المتغيرات ومن أجل ذلك كان لا بد من وضع ضوابط فكرية ملزمة أثناء البحث في مجال محدد سيما في السياسة منها
, فهي الأساس والأعمدة لمتابعة البناء المراد إشادته وبدونها سرعان ما يتهاوى ما عُمِّر دافناً تحته الأماني والأحلام وكل الرؤى وحتى التطلعات , والضوابط الناظمة لما تقصدناه وأردناه هي :   1. مفهوما التأثر والتأثير   2. الاستراتيجيات والتكتيكات   3. السياسة العالمية المعاصرة تكاد تنحصر في عنوانين : من المسيطر ؟! … ومن المستفيد؟000   4. اعتماد منهجيات فكرية ثابتة ومنظمة وقابلة للتطبيق والأخذ بعين الاعتبار ضرورة تغيير التطبيقات وتبديل بعضها لتتعايش مع المتغيرات الظرفية الزمنية إن الظاهرة شبه الكلية التي طبعت العالم العربي وحتى الإسلامي بطابعها والتي سبقت ورافقت خطاب الرئيس أوباما تركزت في الاهتمام الواسع والتوق للاستماع إليه بعدما مهدت أجهزة الإعلام العربية والعالمية لما قد يحتويه من معان جديدة وبما يحمل من وعود تلامس إحساس الإنسان العربي وتخاطب عقله تجاه قضايا المنطقة بعد المعاناة التي عاشها زمن الإدارة السابقة للرئيس بوش في عودته لاستعمال تعبير ” الحرب الصليبية ” قبل عدوانه على الأمتين العربية والإسلامية وما نجم عن العدوان من نتائج كارثية على الشعوب , ومزرية على القوات الأمريكية حيث انكشف ووضح عجزها في حسم أمور معاركها رغم طيلة زمنها وبالتالي مآسيها التي خلفتها , وفي الكلفة المتعاظمة لهذه الحروب وانعكاسها السلبي على الموازنات المالية الأمريكية والمساهمة بشكل بارز في الأزمة المالية الحلية التي تتخبط بها الولايات المتحدة الأمريكية والتي يتوقع أن تبقى ردحاً طويلاً من الزمن , والاستنتاج المنطقي لما آلت ووصلت إليه هذه النتائج على الكيان الأمريكي ككل كانت بفعل المقاومة والجهاد السببان الرئيسيان في هز أركان ” البوشيين والمحافظين معه ” والتطلع الأمريكي لطرق جديدة متعارضة معها في التطبيق بدون التخلي عن المصالح المحركة للسياسة  الأمريكية وكل السياسات الدولية . إن الهيام وحب الاستماع لدى الغالبية للخطاب مؤشران على المدى الذي انحدرت إليه الأوضاع العربية من خلال الأنظمة الشمولية فالكل بات متلق ينتظر شآبيب المطر التي تهطل عليه منعشة آماله و قادمة إليه من خلال سحب وغيوم يحركها غرباء عنه لكنه يجد وبعد فترات من الانتظار أن ما أصابه وأصاب أهله ليس إلا شؤبوباَ والشؤبوب المطر الذي يصيب المكان و يخطئ الآخر وشؤبوب منطقتنا يصب كل غزارته في غير أرضنا لا بل ينهمر على ما احتله أعداؤنا من أرض هذه الظاهرة نتاج طبيعي لأنظمة رسمية ارتضى بل اعتاد اغلبها عليها فأدمنت التأثر وانعدم لديها التأثير ولم يقتصر عليها لوحدها فقط وتكتفي به , بل عكست ونقلت عدوى هذا المرض إلى جماهير الأمة من خلال شموليتها وعزلها للإنسان العربي عن إبداء رأيه أو الإسهام في الحياة العامة وعندما يضمحل التأثير وينعدم , يصبح التأثر سنة لدى المقعدين ترافقها أدعية غير مستجابة وعن الاستراتيجيات فقد أصبح من الثابت أن الدول الكبيرة وحتى دولاً ناشئة ترسم لشعوبها نهجاً استراتيجياً يسهم الكثير الكثير في تطوير أوضاعها مركزة على ازدياد قدراتها وفاعليتها ووزنها في المجال الدولي الناتجة عن توظيف مصادر القوة المتاحة لديها في فرض إرادتها وتحقيق أهدافها ومصالحها القومية والتأثير في إرادات الدول الأخرى ومصالحها وأهدافها وعوامل القوة تتركز في المصادر الطبيعية – الموارد والسكان والإقليم – والمصادر الاقتصادية والسياسية والمصادر المعنوية وهي الايدولوجيا والعقيدة , والتغيير فيها يكاد يكون مستحيلاً وان تم ففي حدود أضيق من الضيق ذاته , لكن التغيير يكون في أساليب وطرق العمل ” التكتيكات ” التي تتناغم وتتلاءم مع الظروف المتبدلة دوماً . هنا يبدي بعض المفكرين آرائهم ويدلون بدلائهم محددين جوانب السياسة الأمريكية فيقول المفكر((جيرلوندستاد)) في كتابه ((إمبراطورية الدعوة)) ” إن النظام الأمريكي ذو تسلسل هرمي وتتم المحافظة عليه في النهاية من منطلق القوة العسكرية والاقتصادية لكنه موضوع في خدمة نظام واسع من الديمقراطية والرأسمالية ” ويجاريه الرأي والتحليل المفكر ((ويليام أليتون)) وهو من المعجبين بأمريكا ففي كتابه ((مأساة الدبلوماسية الأمريكية )) يقول ” إن مثالية الأمة دمرها السعي الامبريالي نحو القوة والمجتمع الرأسمالي وإمبراطورية الولايات المتحدة كانت تسرع وبشكل لا مثيل له في ملاحقة السياسات الامبريالية في أمريكا اللاتينية والشرق الأوسط وتمارس السلطة من خلال القوانين والمؤسسات وسياسات القوة ” ويلقي المفكر ((تشالرز جونسون)) الأضواء الكاشفة على الواقع الأمريكي وسوءاته قائلاً في كتابه ((أحزان الإمبراطورية)) ” لقد أصبحت أمريكا قوة عسكرية ماحقة هدفها السيطرة على العالم من خلال القواعد المنتشرة فيه ولقد حل البنتاغون محل وزارة الدولة في صناعة السياسة ” ويبدي المؤلف تخوفه من فساد يصيب الإمبراطورية العسكرية وتفلس الأمة وبرأيه أن المواثيق العسكرية والشركات الأمنية هي جزء واضح من تكوين السلطة العالمية الأمريكية التي تعزز الحكومات الهشة الفاسدة لإسقاط الضوء على النفوذ الأمريكي أما المفكر الفرنسي    ((ايمانويل تود)) فيحدد ملامح السياسة الخارجية الأمريكية بأنها :     * إن أمريكا الناهب الأكبر لثروات العالم     * الولايات المتحدة التي تزداد ضعفاً تلجأ إلى أفعال تعبر عن المزيد من البؤس والعدوانية بهدف هيمنتها على الدول الأخرى وفي هذا الاستعراض السريع تظهر لنا معالم خطوط الإستراتيجية الأمريكية في سياساتها الخارجية والتي ترسمها المؤسسات الرسمية ومراكز الأبحاث ومراكز القوى كشركات السلاح والنفط وأسواق المال والقيادات العسكرية و أطياف تركيبة المجتمع    – اللوبياث –    على تعددها إضافة إلى معتقد الطائفة البروتستائبة  –  وهم الغالبية السكانية وكل الرؤساء منهم عدا الرئيس كيندي  –  المؤمنة بأن الألفية الثالثة السعيدة ستبدأ عند عودة السيد المسيح و من علاماتها   1. قيام إسرائيل   2. بناء هيكل سليمان   3. معركة ” هرمجدون ” والتي ستكون في سهل مجدُّو جنوب فلسطين المودية بحياة الكثيرين وبالتالي فدعمهم لإسرائيل يفيض فيه الأمل لاستكمال باقي العلامات من أجل  الإسراع ببدء الألفية السعيدة لكل البشرية إنها كلها المؤثرات المباشرة والقوية في السياسة الأمريكية ويجب أن نضع في الحسبان الارتباطات والمصالح العالمية لدى دول أوربا وحلف الناتو المؤثرة أيضاً والمتحالفة مع أمريكا فالمتتبع للحراك السياسي يرى عودة للمستعمرين القدامى من الباب الأمريكي ففرنسا مسرح نشاطها لبنان بينما انكلترا في العراق والسودان والأمثلة عديدة وكثيرة وهكذا فجمله محددات أساسية ترسم وتحدد مسارات السياسة الأمريكية والى حد ما دور الرئيس فيها إن أدرك أهمية دوره وعمل بقدراته الشخصية إلى أقصى مداها تاركاً بصمات لونية مضيفة بعض الألوان المغيرة لمساحة محددة من الصورة المعتمة جملة جهات وعوامل تؤدي أدواراً مؤثرة في السياسات الخارجية الأمريكية بنسب متفاوتة تعلو أرقامها بمقدار ما تملك من قوة , بينما بالمقابل وعلى الجانب العربي  فالشيء الهام والبارز عدم وجود إستراتيجية عربية شاملة ولا حتى قطرية وما نراه ونسمع عنه ليس إلا ردات فعل للإملاءات المفروضة سواء أكانت سلبية أم ايجابية فالوضع العربي تهلهل إلى حد لم يسبق له مثيل …. خلافات ….. احتلال ….. نزاعات ثنائية وحتى محلية قطرية المؤسسات العربية الرسمية كالجامعة العربية انعدم دورها ووصل الى أدنى مستوياته وباتت كلها اقرب إلى الموت والدفن أكثر من الحياة وحتى مكونات التجمعات الإقليمية – الاتحاد المغربي – مجلس التعاون الخليجي_أصابها المرض والتفكك فالأول معطل منذ عام 1973 عام الخلاف الجزائري المغربي على الصحراء الغربية والثاني بدأت تلوح فيه تصرفات توشك أن تدق إسفين الموت فيه فعُمان والإمارات رفضتا الانضمام والتوقيع وتبني مشروع العملة الخليجية الموحدة وعن السيطرة ومن المستفيد ؟!… فلا مجال لأدنى شك بأن السيطرة مازالت للقوة العظمى رغم عوارض التآكل التي راحت تدب في كيانها ومفاصلها – خسارة الحروب والنفقات المالية العالمية التي رتبتها وساهمت إلى حد كبير في الأزمات المالية والاقتصادية حيث انتشرت لتشمل كل بلدان العالم مما أدى إلى ازدياد المعارضات الشعبية لكل ما هو أمريكي  لكن      على الساحة العربية فالكثير من الأنظمة الرسمية هي المستفيدة الوحيدة من دعم أمريكا لها لأنها تسير عكس التيار الجماهيري بتطلعاته ونبل غاياته فانعدام الحريات الظاهرة الأبرز وتغييب الشعوب سمة بارزة في المنطقة تنفرد بها عن دول العالم لا بل تتفنن في الطرق المعززة لها والغاية الأولى والأخيرة لحكامها الاستئثار بالسلطة تاركين الأرض للاستباحة من قبل قواعد عسكرية – فرنسية وأمريكية وانكليزية – مقدمين كل أنواع الدعم المالي للتخفيف عنهم من صدمات الأزمة المالية إنما بعض بلدان المنطقة تحصل على مساعدات مالية ثمناً لتنفيذ ما يطلب منها فمصر وفق تقرير أعده مكتب محاسبة الإنفاق الحكومي وهو مؤسسة تابعة للكونغرس بناء على طلب من (توم لانتوس)) النائب الديمقراطي رئيس لجنة العلاقات الخارجية بمجلس النواب بعد أن أقر مجلسا الشيوخ والنواب تجميد 200 مليون دولار من اعتمادات المساعدات العسكرية المقررة لمصر كعقوبة لحكومتها لحثها على التصدي لتهريب الأسلحة إلى قطاع غزة وبسبب التردي في مجال حقوق الإنسان والدراسة تبين أن ما بين عامي 1982 – 1989 قامت الولايات المتحدة في أواخرهما بشطب جميع الديون التي ترتبت على مصر في إطار برنامج مساعدة التمويل الأمريكي وكان ذلك عند توقيع معاهدة الصلح مع العدو الإسرائيلي في – كامب ديفيد – وبدأت عام 1989 بتقديم مساعدات مالية بدل القروض فكانت حصيلة ما قدم لها يقدر بـ 60 مليار دولار مما جعل السياسة المصرية تبعد أكثر وأكثر عن القضايا العربية وان قامت بأي حل فهو لخدمة المصالح الأمريكية على تنوعها – حصار غزة ومعاداة المقاومة وترك السودان يتخبط بمشاكله المفتعلة أمريكيا في غالبيتها هذا الواقع المر الذي تصب أقنيته بعكس مصلحة الفرد العربي وهو نتاج طبيعي لما رُسم من أعدائه بات من الضرورة والحتمية ولتدارك الانحدار العربي الكبير في جميع المستويات من العودة إلى الشعب وإطلاق حرياته على تنوعاتها وأشكال تجمعاتها ليسهم الجميع وبمنتهى الاعتزاز الوطني في بناء الوطن وتدعيم قوته بأنواعها في المجالات الاقتصادية والعسكرية والسياسية والتمسك بالإرث الثقافي القومي وعودة لتعزيز التكاملات الاقتصادية وكل السبل المؤدية إلى اقتصاد عربي واحد موحد يمهد السبيل لوحدة شاملة تضم كل ما يقيم بناء الدولة الواحدة بدل هذه التشرذمات والمصالح المناقضة لكل طموح للإنسان العربي الصراع بدأت ملامحه تتوضح أكثر وأكثر …. إنه بين الأمة العربية والعدو الإسرائيلي أولاً  ومع أمريكا الداعمة له وهذا يقتضي الحكمة في رسم المخططات والإستراتيجية العربية فتنامي القوة المتدرجة صعودا يؤدي إلى زيادة حجم التحديات المتصدية لكل التآمرات والتجاذبات غير الوطنية والتساهلات والتخاذلات وفي هذا الصدد لابد من تمتين وتعزيز وتقوية الإرث الثقافي والديني فبينما استبدلت مناهج وكتب بناء على أوامر خارجية نجد أن عظمة وقوة الإيمان والمعتقد ساهمتا بشكل أساسي في انتصار المقاومة اللبنانية والمقاومة الفلسطينية رغم كل ظروف الضنك التي عاشها أهل غزة وأبطالها لقد تضمن خطاب الرئيس أوباما – المرتجل المتطابق تماما وبرأي كل المعلقين بكل معانيه الرئيسية مع ما كُتب ووزع على أجهزة الإعلام – معان جميلة وحلوة إطارها العام خال ٍ من مضامين تطبيقية لكن الصياغة كانت ذروة في تعابيرها العاطفية ومخاطبة المشاعر العربية حتى أن شيخ الأزهر قال ” الخطاب مس وجداني ” فالوَجد والوِجد والوُجد اليسار والسعة وفي التنزيل العزيز        ” أسكنوهن من حيث سكنتم من وجدكم ” وقد قرئ النص بالثلاث : أي معكم وما ملكتم وقال بعضهم من مساكنكم ((معجم لسان العرب)) وقدامى العرب قالوا  ” وجدان الرقين يغطي أفن الأفين ”  والرقين : الرقة – و الأفين ضعف الرأي ومع كل ثقة فالشيخ لم يقصد هذه المعاني بل ذهب إلى العواطف والمشاعر لكن وعن غير قصد وتقصد منه احتوى كل ما جاء في الخطاب من إشارات في قوله . لقد تضمن خطاب الرئيس نقاطاً رئيسية تركزت في   1. امتلاك السلاح النووي.   2. العراق وأفغانستان.   3. ما سمي بالمحرقة اليهودية والعلاقات الثقافية والتاريخية الرابطة بين أمريكا وإسرائيل مجدداً كغيره من المسؤولين  الاعتراف بوجود وطن لليهود خاص بهم وتحدث بشكل مفصل عن معاناة اليهود زمن النازية وعلى الطرف الآخر ذكر معاناة الفلسطينيين وتطلعاتهم المشروعة و طالب    حماس بتأدية دورها في تلبية طموحات الفلسطينيين وتوحيد الشعب الفلسطيني وأن تضع حداً للعنف وأن تعترف بالاتفاقيات السابقة وأن تعترف بحق          إسرائيل في البقاء, ورفض استمرارية بناء المستوطنات كما وتحدث عن الأزمة الإنسانية في غزة وبين أن أمريكا سوف تنسق سياساتها مع سياسات أولئك الذين يسعون من لأجل السلام ووصل إلى حل ٍ عماده قيام دولتين .   4. تحدث عن الديمقراطية قائلاً إن نظام الحكم الذي يسمع صوت الشعب ويحترم حكم القانون وحقوق جميع البشر هو النظام الذي يؤمن بالحرية مؤكداً أنه لا يمكن لأية دولة ولا ينبغي على أية دولة أن تفرض نظاماً للحكم على أية  دولة      مبيناً ترحيبه واحترامه لمن يرفعون أصواتهم حول العالم للتعبير عن آرائهم ولو كانت مخالفة لآرائنا وسوف يرحب بجميع الحكومات المنتخبة .        .   5. كما وتحدث عن الحريات الدينية  وضروراتها لتعايش الشعوب            .   6. أكد على حقوق المرأة . وفي نهاية كلمته تحدث عن التنمية الاقتصادية وتنمية الفرص للشباب وأهمية التبادل التعليمي وتعرض لإنشاء صندوق مالي لدعم التنمية بالتطور التكنولوجي وفي مطلع ما قاله بدل كلمة الإرهاب بكلمة العنف وميز بين المتشددين والمعتدلين دينياً مدركا أن السياسة الأمريكية فشلت في التعبير الأول الذي استعمل ضد الإسلام والمسلمين والسيد حسنين هيكل يقول في حديث له في موقع الشروق شارحاً وجهة نظره الموضوعية ولا مغالاة فيها ” الخطاب كان تغييراً في الرسالة وتغييراً في التعبير وليس هناك أي تغيير في السياسة ولقد عُرض الخطاب على العديد من السياسيين والأكاديميين والحزبيين وأشخاص عرفوا العالمين الإسلامي والعربي كان عددهم 38 – 42  خبيراً لأخذ مشورتهم وفي رأيه لو أن القرار برمته له لأملى الخطاب ولم يحتج إلى أخذ الآراء حوله ذاكراً أن اجتماعه – الطويل – مع الرئيس مبارك استغرق ثلث ساعة فقط تناول فيه قضايا الشرق الأوسط شاملة التحية و السلام والتعاون الثنائي …. وفي عودة سريعة لما احتوت الكلمات يتأكد لنا   1. الشحن العاطفي المتفوق في صياغته   2. تجاهل الأسباب المؤدية – للإرهاب أو العنف  – و التركيز على وضع      وتحميل المسؤولية على من يستعملون العنف وترك الحديث عن الأسباب   3. كعادة اغلب السياسيين  تصاغ    جملهم بتعابير عامة ومبهمة وتحتمل التأويل والتفاسير الشتى فمثلاً تعرض للأزمة الإنسانية في غزة مبيناً أن أمريكا راعية ومصرة مع إسرائيل على أن تجد حلاً لها ولم يقل كلمة محددة حول ذلك وبينما استوقفته المحرقة اليهودية النازية لم يتحدث عن محرقة غزة   4. وعن الديمقراطية وحق عدم التدخل لأي دولة في فرض نظام للحكم لكن نائبه جاء إلى لبنان قبل الانتخابات واجتمع إلى أقطاب الموالاة الذين نجحوا فيها وربط المساعدات التي سوف تقدم للبنان بنجاحهم والرئيس ذاته رحب بنتائجها كما أن وزيرة خارجيته أبدت سرورها لنجاحهم وعدم حصول المعارضة أو المقاومة على الأغلبية وطبعاً اشتركت بعض الأنظمة المعتدلة في التهاني لكن وعلى الطرف الآخر لم يكن الرئيس وإدارته سعداء بنتائج الانتخابات الإيرانية , ولم يتحدث عن حقوق الإنسان في مصر رغم أن وقف200 مليون كان مشروطا بالتشديد على حصار غزة , وبالحقوق المدنية لقد تحقق الشرط الأول وتناسى الجميع الشرط الثاني ,          5. ركز على إعجابه بالحريات الدينية واستنتاجاً فهو مع الطائفية خاصة في لبنان وفي السودان بين الشمال والجنوب ولم يقل شيئاً حول ما حركه الحاكم الأمريكي الأول ((بريمر)) بعد احتلال العراق للنزعات الطائفية والعرقية والجميع يعرف كيف تم وضع الدستور الحالي الذي يشابه ما يجري في لبنان بل ويتفوق عليه في توزيع المسؤوليات الرسمية   6. .في حديثه عن السلام في الشرق الأوسط ركز على قيام الدولتين , ولم يطل الزمن حتى شرح وفسر مبعوثه للشرق الأوسط – جورج ميتشل –هذا العنوان الغامض فقال : قيا م دولتين  دولة فلسطينية ودولة يهودية ,وبذا نكون على أعتاب قيام دولة وفق المفهوم الإسرائيلي الذي سيمسح  حق عودة اللاجئين , والتحضير لتهجير عرب 1948 من الأراضي المحتلة للخوف من تزايد أعدادهم وبالتالي التأثير على التركيبة الديموغرافية للكيان الصهيوني , ومما يجدر ذكره هنا عدم تناوله لموضوع الجولان السوري المحتل .  في البداية قلت إنها قراءة هادئة ولو تابع رجالات الفكر السياسي مستقبلاً الأحداث في المنطقة سيجد جميعهم أن لا شيء تغير فأسس السياسات ثابتة تغيرها نحو السلب أو الإيجاب عوامل القوة وأمريكا تهتز        يوماً بعد يوم عناصر قوتها مما دفع بعض الدول  لمجابهتها    وعدم الانصياع لها        – كوريا الشمالية – إيران – فنزويلا –  سوريا التي يحاولون عبثا احتواءها  وبعض دول أمريكا اللاتينية . وبكل الأحوال هذا لا يعني مناصبة هذه المرحلة العداء بل في مساعدة الرئيس على نجاح جزء من أمانيه المعلنة وهو نجاح دبلوماسي في حد ذاته و إنما الأصل والحل في العمل الجماهيري من أجل قوة الأمة العربية ووحدتها وتماسكها وبناء قواها الذاتية المؤثرة والفاعلة في الحقل الدولي وفي نماء هذه الثروات التي تعيد للأمة حقوقها وكرامتها واذكر هنا قول الشاعر العربي –  أبو بكر الخالدي من أهالي البصرة في العراق المتوفى عام 990 . م  – ولا تكن عبد المنى فالمنى                                    رؤوس أموال المفاليس وعبد الرغبة والأمنية أكبر مفلس ومحتاج ومضطر بل ملزم للعمل على نماء ثروته . محمد علي الحلبي

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s