لماذا يستخف نتنياهو بشعبنا الفلسطيني وأمتنا العربية؟ //بقلم: زياد ابوشاويش

زياد أبو شاويش

لماذا يستخف نتنياهو بشعبنا الفلسطيني وأمتنا العربية؟
بقلم: زياد ابوشاويش

إستمعت كغيري لخطاب رئيس وزراء العدو الصهيوني بنيامين نتنياهو الذي زعم الإعلام الإسرائيلي أنه سيكون خطاب سلام بشروط سبق أن طرحها المذكور سابقاً. التوقعات الفلسطينية والعربية كانت متشائمة من هذا الخطاب لكنها لم تتصور أنه سيكون على هذه الدرجة من الغطرسة والعنصرية والاستخفاف بكل قيمة للحقيقة والتاريخ والعدالة، وبكل هذا الاستخفاف غير المسبوق بشعبنا الفلسطيني وأمتنا العربية. الغريب أن إدارة السيد أوباما رحبت بهذا الخطاب الوقح واعتبرته خطوة جدية نحو السلام ولا يبقى على الفلسطينيين سوى التجاوب مع متطلبات الأمن الإسرائيلي وهو ما يبعث على القلق تجاه الدور الأمريكي المرتقب.
نحن هنا لن نتناول ما ذكره نتنياهو عن التحديات التي تواجه إسرائيل كالملف النووي الإيراني والأزمة الاقتصادية لأن ا لمسألة الأولى مدرجة على جدول أعمال الدول الكبرى منذ سنوات وموقف إسرائيل منها لا يحتاج لنقاش ولا يخرج عن ذات المفهوم الأمريكي لها، والتحدي الاقتصادي يرتبط بذات الحليف الأمريكي للمساعدة على تجاوزه ويبقى ما انتظره الفلسطينيون والعرب والمجتمع الدولي حول عملية السلام الذي اعتبرها باراك أوباما مصلحة عربية وإسرائيلية وأمريكية، هذه المصلحة التي لا يمكن أن تكون عربية بعد خطاب نتنياهو المذكور ورد الرئيس الأمريكي باراك أوباما الإيجابي عليه.
نتنياهو يقدم في خطابه رؤية ثقافية تاريخية للمسألة اليهودية ويرى أن المحرقة النازية كانت نتاج استدارة خاطئة للتاريخ البشري ما كانت لتحدث لو قامت إسرائيل قبل ذلك وأن الأمور تستقيم الآن بوجود الدولة المجسدة لتاريخ وهوية الشعب الاسرائيلي والتي يجب أن يتقبلها الفلسطينيون والعرب باعتبارها دولة اليهود، ولتعميق هذا المفهوم العنصري الغريب وضع هذا الاعتراف شرطاً مسبقاً لأي تسوية تعيد بموجبها دولة الاحتلال أي جزء من حقوق الشعب الفلسطيني.
المهين في سياق هذه الرؤية هو أن نتنياهو اعتبر الوجود الفلسطيني في الضفة الغربية وبتعبيره الخاص داخل حدود الدولة اليهود ية بين نهر الأردن والبحر المتوسط مجرد صدفة وربما يكون هذا الوجود أيضاً إستدارة خاطئة للتاريخ ولذلك على هؤلاء الفلسطينيين أن يقبلوا صاغرين شروط وإملاءات نتنياهو وحكومته المتطرفة أو أن يجدوا لهم مكاناً خارج هذه الحدود، تماماً كما قال في شأن اللاجئين الفلسطينيين الذين يرى الرجل أن بقاءهم واستقرارهم في الدول التي يقيمون فيها هو الحل لمشكلتهم وأنهم يجب أن لا يحلموا بالعودة لمدنهم وقراهم التي أسماها حدود إسرائيل.
تجاهل نتنياهو كل متطلبات أي حل ممكن برفضه عودة القدس الشرقية التي احتلت عام 67 ورفض أن تكون على جدول أي مفاوضات لاحقاً، كما رفض وقف الاستيطان أو الحديث عن الانسحاب من أي جزء من الأرض المحتلة، وقال في سياق فرض الشروط أن التسوية النهائية لو تمت (بعد تسليم الفلسطينيين بما تطلبه إسرائيل) ستكون على شكل كيان مقطع الأوصال يمكن للفلسطينيين تسميته دولة، لكنها يجب أن تكون منزوعة السلاح ولا تستطيع عقد أي اتفاق أمني مع الدول الأخرى، دولة تسيطر إسرائيل على حدودها البرية لضمان عدم دخول أسلحة لها وعلى أجوائها لذات السبب وعلى مياهها ولا يتمتع فيها المواطن سوى بحرية الأكل وإدارة شؤونه في أضيق نطاق تحت “سلطة” فلسطينية بلا أي سلطة أو سيادة أو حتى كرامة.
لقد كان نتنياهو ينضح حقداً وهو يتحدث عن رفض الفلسطينيين بمن فيهم المعتدلين للفرص التي قدمتها لهم إسرائيل لصنع السلام على مدار المئة عام الماضية، وقد ساق أكاذيب عديدة حول هذا العنوان دون أن يرف له جفن ومع تصفيق متكرر من الذين حضروا الخطاب بجامعة بار إيلان بتل أبيب الأمر الذي يوضح إلى أي مدى وصل المجتمع الاسرائيلي من التطرف والعنصرية.
لقد زعم الارهابي أن العرب هم دائماً الجهة المعتدية وأن إسرائيل تسعى بعكسهم للسلام والتسويات الممكنة، وفي هذا السياق طلب من الفلسطينيين أن يقرروا هذه المرة إن كانوا يريدون حلاً لقضيتهم الإنسانية، وفي نظره أن الأمر بسيط ويتطلب فقط الاعتراف بيهودية إسرائيل والتخلي عن مليون مواطن فلسطيني يقيمون في أرضهم التاريخية، وعن القدس، وعن حق العودة، وأن يبعدوا حماس أو يصفوها وينبذوها…وإن لم يفعلوا فلينتظروا في الضفة ما تقوم به إسرائيل في غزة قتلاً وحصاراً وحواجز وغيرها من ممارسات الاحتلال الهمجية.
نتنياهو تجاهل في خطابه حل الدولتين، وخطة خارطة الطريق، ورفض الانسحاب من الضفة من حيث ا لمبدأ، ذلك أن الانسحاب من وجهة نظره سيستدرج الصواريخ والقتل ل”الشعب” اليهودي وذات المفهوم أكده بخصوص الاستيطان والمستوطنين الذين أشاد بشجاعتهم وموقفهم “لوطني ” وطمأنهم حول بقاءهم في المستوطنات حتى في ظل الحل النهائي.
لم يتطرق نتنياهو للمبادرة العربية بل تعمد تجاهلها كلياً لكنه بكل وقاحة طالب الدول العربية بالتطبيع مع دولته وبمبادرات على هذا الصعيد تساعد كما قال على حل مشكلة اللاجئين الفلسطينيين وتخلق أرضية للسلام لأن ذلك التطبيع والتنازلات الفلسطينية عن كل شيء ستقنع الإسرائيليين على حد زعمه بإبداء بعض المرونة في موضوع حل مشكلة الفلسطينيين المقيمين في “يهوذا والسامرة” أي في الضفة الغربية باعتبارهم بشراً لا يجوز أن تملي عليهم دولته قوانينها ولا خياراتها أو تبقى تحتل مدنهم وقراهم مع التأكيد على أمن الحدود الاسرائيلية والمستوطنين.
إن ردود فعل بعض رموز الاعتدال الفلسطيني على الخطاب تظهر إلى أي مدى أوغل نتنياهو في تاريخ الشعب الفلسطيني وأحلامه وكرامته وكم استخف بهذا الشعب وبقدرته على إثبات عكس ما يقوله هذا العنصري المتطرف، وقد وجدنا رجلاً كياسر عبدربه يصف نتنياهو بالكذب والن صب والاحتيال وعلى نفس السوية كان تعقيب صائب عريقات وأبو ردينه والزعارير وغيرهم.
وأخيراً فقد خلا الخطاب من أي حديث عن الانسحاب من الجولان السوري المحتل في الوقت الذي تحدث إيجاباً عن اتفاقية السلام مع كل من مصر والأردن اللتين خرجتا من المواجهة مع دولته على حد تعبيره.
وبعد فإن السؤال الذي يفرض نفسه على ضوء كل ما تقدم، وفي ظل قراءة متأنية وهادئة لخطاب إستفزازي ووقح وحافل بالمغالطات من كل نوع: لماذا يستخف الرجل إلى هذا الحد بالشعب الفلسطيني والأمة العربية ؟ وهل كانت مجرد صدفة أن يجيء هذا الخطاب في الذكرى الثانية للإنقسام الفلسطيني؟ وفي الختام هل كانت الردود الايجابية من الفلسطينيين والعرب على خطاب أوباما عاملاً من عوامل هذا الاستخفاف ؟ أسئلة نضعها برسم الزعماء العرب والقادة الفلسطينيين.
Zead51@hotmail.com

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s