“فيروس الجزائر” معن بشور

معن بشور“فيروس الجزائر”

معن بشور

(كلمة القيت في حفل عشاء أقامه النائب الجزائري السابق عضو الأمانة العامة للمؤتمر القومي العربي الأستاذ حسن عريبي في فندق السفير في الجزائر على شرف الأستاذ معن بشور وحضره حشد كبير من شخصيات الجزائر وشبابها).

كانت الجزائر منذ فتوتي مكوناً رئيساً من مكونات تفكيري ووجداني وشخصيتي، فقد كنت واحداً من أبناء جيل شعر بعظمة الانتماء لأمة فيها ثورة كثورة الجزائر، وقيادة كقيادة جمال عبد الناصر، وحركة قومية واحدة كحزب البعث، وحراك شعبي تحرري كالذي أسقط احلاماً ومشاريع .

لكن لثورة الجزائر في حياتي، وأنا فتى لم أبلغ الرابعة عشرة من عمري، محطات لا يمكن أن أنساها، فمن أجل الجزائر شاركت، بل نظمت أول تظاهرة في حياتي حين قررت مع أقران لي في (الإعدادية) القريبة من الجامعة الأمريكية في بيروت، أن نقفل الصفوف ونتوجه إلى الجامعة القريبة منا ندعو الطلاب إلى الإضراب والتظاهر، ونخرج سوياً إلى السفارة الفرنسية ونحن نهتف “الجزائر عربية.. على الجماجم مبنية”، وقسماً بالأحرار الخمسة… الجزائر مقبرة فرنسا”.

وبسبب الجزائر فزت أيضاً، للمرة الأولى في حياتي بجائزة القاء الشعر في مدرستي حين ألقيت قصيدة “جميلة أبو حيرد” – المناضلة الجزائرية المعروفة -للشاعر الكبير الراحل نزار قباني، وأذكر يومها أن استاذ الأدب العربي الراحل الفرد خوري قال لي مهنئاً: لم يكن صوتك هو الذي يعلو، ولا لسانك الذي يتحدث، بل كان قلبك وكل جوارحك.. لذلك استحققت الجائزة…

وأول نص كتبته في حياتي، وكنت لم أبلغ السادسة عشرة من العمر، كان مشروع قصة قصيرة نشرتها في مجلة “صوت الشباب” التي تصدرها “جمعية الشباب العربي” في الثانوية العامة، وكنت رئيساً لتلك الجمعية، عنوان القصة كان “من وحي الأوراس” ومضمونها مستوحى من جبال الجزائر التي اندلعت منها الثورة…

ولا أنسى بالطبع، تلك الأمسية الباردة من شهر كانون الثاني/يناير 1957 حين دخل والدي – رحمه الله – إلى البيت، وكأن الدنيا كلها لا تتسع لسعادته، ولما سألته والدتي عن سبب سعادته البالغة. أجاب باقتضاب: لقد كنت في احتفال لدعم ثورة الجزائر، تبرعت بالمبلغ الذي كنت أحمله، وكان في تلك الأيام، بمثابة ثروة… وشعرت باحراج لأنني لم اساهم كفاية فتبرعت بسيارتي “الجاغوار”، وكانت شبه نادرة في بلادنا تلك الأيام.. لمن لم يبخلوا على بلادهم بالدم…

في تلك المحطات، تحولت الجزائر إلى بذرة انتماء وتصميم في أعماقي، بل إلى رسالة تسكن وجداني حتى الساعة، حتى إذا ما انطلقت رصاصات (فتح) الأولى عام 1/1/1967، حتى كنت مع رفاقي في أوائل المتحمسين لها، وإذا انطلقت ثورات اليمن ضد الاستعمار والتخلّف، فإذا بنا نلتف حولها، وإذا تعرض السودان أو ليبيا أو تونس أو المغرب أو موريتانيا أو الأردن أو الخليج، وطبعاً مصر أو سوريا إلى أي ضغط أو سوء شعرت أنني معني مع أخواني بالتحرك..

وحين احتل الأمريكيون العراق، كان انتصار الجزائر هو أول ما خطر بالبال، وأنا أؤكد منذ اللحظات الأولى أن مقاومة باسلة باهرة ستنطلق من العراق وتسهم في تغيير وجه المنطقة والعالم كما كان الأمر في الجزائر.

إنه باختصار فيروس “الجزائر” الذي تسلل إلى أحشائي واستقرّ بها ولم يخرج حتى السنوات، وإن كانت تجلياته تظهر في غير مكان، وفي غير زمان، وغير صورة… أنه “فيروس” محبب دون شك، فيما يمتلأ وطننا الكبير بكل أنواع الفيروسات الكريهة

Advertisements

فكرة واحدة على ”“فيروس الجزائر” معن بشور

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s