كشف المستور … خفايا وأسرار الحريق المتعمد بوزارة الصحة ( العراقية ) للتغطية على جرائم الفساد كما رواها لنا المسؤولين الحكوميين // صباح البغدادي

كشف المستور … خفايا وأسرار الحريق المتعمد بوزارة الصحة ( العراقية ) للتغطية على جرائم الفساد كما رواها لنا المسؤولين الحكوميين

صباح البغدادي

في يوم الخميس 18 حزيران 2009 بعد الظهر وبين الساعة الثانية عشر والربع والساعة الثانية عشر والنصف بتوقيت العاصمة بغداد اندلع حريق هائل ومتعمد في بناية وزارة الصحة ( العراقية ) والكائنة في منطقة باب المعظم , وحسب ما أفاد لنا به أحد المسؤولين في الوزارة خلال الساعات الماضية بتصريحه الذي خص به البرنامج الإذاعي السياسي الساخر ” حرامية بغداد ” بقوله لنا ” تشغل الشركة العامة لتسويق الأدوية والمستلزمات الطبية ( كيماديا ) ثلاث طوابق من مبنى وزارة الصحة هي على التوالي الطابق الخامس والسادس والسابع , ويعتبر الطابق الخامس مقر الشركة ومنطقة مفتوحة تم تخصيصها للزيارات والمراجعة , حيث يقوم الأشخاص المراجعين ومعظمهم من ممثلي شركات الأدوية والمستلزمات الطبية والمعدات والأجهزة الطبية المختلفة تابعين لشركات عربية وأجنبية ومحلية , لغرض متابعة معاملات العقود والمناقصات والعطاءات التي تمنحها وزارة الصحة لهذه الشركات عن طريق شركة ( كيماديا ) ومتابعة أعمالهم , وفي الطابق الخامس كذلك توجد بعض مكاتب اللجان الاستشارية التي يتعلق عملها بمتابعة مثل تلك المواضيع , وتقدير الاحتياجات الطبية بين الشركة المجهزة والوزارة , وكذلك في هذا الطابق يتم استقبال المراجعين والموظفين من فروع شركة ( كيماديا ) المنتشرة في مختلف المحافظات العراقية , والمتعلقة بإعمال توزيع الأدوية والمستلزمات الطبية في المستشفيات والمركز الصحية ” ثم يضيف لنا المسؤول ويوضح لنا الأكثر خطورة من هذا الحريق المفتعل المتعمد أن ” الطابقين السادس والسابع من مبنى الوزارة فيهما توجد جميع أسرار شركة ( كيماديا ) منذ تأسيسها ولغاية لحظة جريمة الحريق المفتعل , وفي المكاتب المنتشرة في هذين الطابقين فيهما التفاصيل الدقيقة عن كل ما قامت به ( كيماديا ) بانجازه من مشاريع صحية مختلفة , واستيراد أدوية , ومستلزمات طبية وغيرها من الأمور التي تتعلق بعمل الشركة خلال السنوات الماضية وخصوصآ بعد الاحتلال والغزو الأمريكي , وهناك أمر مهم جدآ حيث يمنع منعآ باتآ على المراجعين وممثلي الشركات الدوائية من دخول هذين الطابقين , إلا بتصريح خاص يصدر من قبل مدراء الأقسام بشركة ( كيماديا ) ولظروف محددة ومعينة تتعلق بموضوع المراجعة ومدى أهميته , وهذا كان معمول به سابقآ , إما خلال الفترة الماضية فتم التهاون في هذا الأمر كثيرآ نتيجة التسيب الإداري وعدم الشعور بالمسؤولية , وطغت المحسوبية الشخصية والحزبية على المهنية الوظيفية في هذا الأمر , حيث يكفي لأي مراجع اليوم ابرزا هويته الحزبية أو مرجعيته السياسية , أو من قبيل استغلال مناصبهم السياسية الحكومية بالذهاب والصعود إلى هذين الطابقين المهمين , أو حتى بإرسال أشخاص عاديين يسبقهم اتصال تلفوني من مسؤول في الحكومة  بمسؤولي شركة ( كيماديا ) لغرض تمشية أي معاملة رسمية تخصهم أو تخص شركات تجارية تابعة لهم , أو الاستفسار ومتابعة العطاءات والمناقصات التي تطرحها الشركة دائمآ , وهذا يعتبر كله مخالف للقوانين والأنظمة الوظيفية ولكن نجدها مع الأسف بكل وضوح اليوم في ظل حكم المحاصصة الطائفية والحزبية مما يؤدي بالنتيجة إلى الدخول في قنوات ودهاليز الفساد المظلمة  ” .

أن الحريق المفتعل المتعمد قد ألتهم مكاتب مهمة تحتوي على إسرار شركة كيماديا ” في هذين الطابقين والفساد الذي حدث في بعض هذه المكاتب والسرقات والاختلاسات , ومنها على سبيل المثال وليس الحصر :

قسم الرقابة الداخلية : وهو أحد الأقسام المهمة للتحقيق في عمليات الصرف وفعاليات الاستيراد والخزن والمساهمة في عمليات الجرد السنوي والاستثنائي , والتأكد من صحة جميع الإيرادات ومطابقتها لكشوف الحسابات الجارية مع البنوك والمصارف , والتأكد من صحة الأرصدة الدوائية المخزنة , إضافة إلى التنسيق مع مكتب هيئة الرقابة المالية في جميع المواضيع التي تخضع للتفتيش .

قسم استيراد الأودية :

ويقوم هذا القسم بإدارة العمليات لاستيراد الدواء واللقحات والمواد المختبرية والكيماوية المختلفة من خارج العراق وداخله .

قسم استيراد المستلزمات الطبية :

وهو القسم المختص باستيراد كافة الأجهزة و المستلزمات الطبية بكافة أنواعها لغرض صرفها إلى المستشفيات والمراكز الصحية .

قسم الاستيراد الهندسي :

وهو القسم الذي يختص بتامين واستيراد كافة الأجهزة والمعدات الطبية والأدوات الاحتياطية للمستشفيات والمراكز الصحية .

قسم الإخراج الكمركي :

وهو القسم المسؤول المباشر على إدخال جميع المواد والأجهزة الطبية والكهربائية والأدوية التي تستوردها شركة كمياديا ” .

قسم توزيع الأدوية :

وهو القسم الذي يختص بتوزيع الأدوية على المراكز الصحية والمستشفيات حسب احتياجاتها من الدواء .

قسم إدارة المخازن :

حيث يختص هذا القسم في إدارة عمليات استلام الأدوية والمستلزمات الطبية وتدقيقها وإدخالها مخزنيآ إلى المخازن المعنية والخاصة بكل مادة ثم توزيعها على مختلف المراكز الصحية والمستشفيات .

قسم الهندسة والصيانة :

وهو القسم الذي يتولى بشكل مباشر عمليات الصيانة ونصب وتشغيل مختلف الأجهزة الطبية والخدمية في جميع المؤسسات الصحية  ومن ثم متابعة برامج الصيانة لهذه الأجهزة الطبية .

وقد أوضح لنا كذلك أحد الموظفين بالوزارة , والذي كان في وقتها قريب من حادث الحريق المفتعل المتعمد بقوله لنا ” في البداية وقبل  منتصف النهار تقريبآ بنصف ساعة قالوا لنا أن هناك اجتماع سيكون مع أحد المسؤولين المهمين في الحكومة في القاعة الخاص بالاجتماعات في الوزارة , ثم بعدها سمعنا موظفين يتحدثون عن وجود أشخاص تصرفاتهم غريبة وتثير الشك والريبة يدخلون المكاتب الشركة في الطابقين السادس والسابع دون أن يتحدثون مع الموظفين , أو حتى يعترضهم إي شخص أو مسؤول , ثم سمعنا بعدها صراخ من بعض الموظفين يقولون أن هناك حريق في إحدى المكاتب في نهاية الممر القريب من باب الطوارئ مع دخان كثيف يخرج حيث هرع الجميع للنزول إلى الطوابق السفلية من مبنى الوزارة , أما في الطوابق العليا فلم يسمع الموظفين في بداية الأمر بالحريق إلا بعد أن التهمت النيران بسرعة كبيرة واتت على جميع محتويات مكاتب الشركة المهمة في الطابقين السادس والسابع ومن ثم امتدت السنة النيران إلى الطابق الثامن ” ثم يضيف لنا الموظف بالوزارة ويؤكد أن ” هذا الحريق لم يكن بفعل تماس كهربائي أبدآ كما روج له بعض المسؤولين لوسائل الإعلام , ولكن كان الحريق متعمد قام به أشخاص محترفين يعرفون ما يفعلون , وليس أشخاص هواة يحملون قنينة بنزين أو صفيحة من نفط لغرض إحراق مكاتب الشركة المهمة جدآ والموجودة في هذين الطابقين ”

أرسل لنا أحد الزملاء الصحفيين تصريح أحد المسؤولين الإعلاميين في وزارة الصحة لوكالة ” أصوات العراق ” حيث صرح لهم (( إن حريقا اندلع، الخميس ، في الطابق الثالث لمبنى الوزارة ببغداد بسبب حدوث تماس كهربائي في وحدات التبريد دون أن يتسنى بعد معرفة الأضرار . وأوضح المصدر لوكالة أصوات العراق أن ” حريقا اندلع اليوم في الطابق الثالث ـ ؟؟؟ !!! هذه العلامات من الكاتب لتنويه القارئ لمثل تلك الأكاذيب ـ لمبنى وزارة الصحة بسبب حدوث تماس كهربائي في وحدات التبريد ” .

طبعآ هذا التصريح الإعلامي من قبل هذا المسؤول هو مضلل ومتعمد للتغطية على جريمة الحريق المفتعل بوزارة الصحة , لان الفلم الذي أرسل لنا بالصوت والصورة يوضح لنا دون أي شك أو تأويل بأن الحريق قد بدأ في الطابق السادس ثم السابع وثم أمتد إلى الطابق الثامن , وحسب ما يوضحه لنا الفلم المصور , ولم يكن أبدآ في الطابق الثالث حيث أن ألسنة النار الملتهبة والدخان الكثيف الذي كان يخرج من شبابيك المكاتب في الطابق السادس باينه بكل  بوضوح في الفلم , وقد كانت هناك تصريحات متضاربة من قبل بعض المسؤولين بالوزارة , حيث أن احدهم صرح بأنه في الطابق الرابع ؟؟؟ !!! وجميع هذه التصريحات الإعلامية كانت مضللة وعن تعمد وإصرار مستهدفة الرأي العام العراقي ووسائل الإعلام المختلفة , فلم الحريق هو أصدق من الجميع والذي أرفقته مع مقالنا السابق الذي تحدثنا به عن ما كنا توقعتاه سابقآ سواء في مقالاتنا الصحفية أو من خلال برنامجنا الإذاعي السياسي الساخر ” حرامية بغداد ” وكذلك بعثنا من خلال البرنامج الإذاعي وعلى الهواء مباشرة بنداء موجه إلى الرئيس الأمريكي بارك حسين أوباما والمسؤولين في البيت الأبيض والقادة العسكريين في العراق على ضرورة الإسراع في تشكيل لجنة تقصي حقائق نزيهة حول هذا الحريق المتعمد المفتعل , لأنهم موجودين في العراق كقوة عسكرية هائلة محتلة , ولهم مسؤوليات مباشرة على الحفاظ على أرواح وأموال الشعب العراقي من السرقة والاختلاس ومحاسبة الفاسدين من المسؤولين والوزراء , وقبل العبث بمكان الجريمة وخصوصآ أن لهم وحدات عسكرية محترفة قادرة أن تكشف عن السبب الرئيسي لكيفية حدوث هذا الحريق , ونحن نعرف وعلى درجة كبيرة من اليقين , أن حكومة (( طغمة الأحزاب السياسية الدينية الحاكمة )) سوف تلقي اللوم من خلال تحقيقها المفبرك على حدوث (( التماس الكهربائي )) ولمساعدة المسؤولين الفاسدين بوزارة الصحة وشركة ” كيماديا ” للهروب من جريمتهم النكراء بحق الشعب والدولة العراقية , كما حدث سابقآ بنتائج التحقيق المفبركة في الوزارات والدوائر الرسمية والمخازن الغذائية والدوائية التي طاولتها يد المجرمين بحرائقهم المفتعلة , وكما سوف يحدث غدآ أو بعد غد أو في المستقبل القريب في أي وزارة أو مؤسسة حكومية تقوم بعملية تحقيق موسعة عن الموظفين والمسؤولين الفاسدين , ولا نستغرب عندما نسمع عن حريق حدث في هيئة النزاهة العامة , وفي مكاتب هيئة الرئاسات الثلاث , أو في مجلس النواب أو في رئاسة الوزراء … على المسؤولين الحكوميين الشرفاء أن يقولوا كلمة الفصل اليوم وليس غدآ … فاصل ونعود إليكم …

صحفي وباحث عراقي مستقل

معد البرنامج الإذاعي السياسي الساخر / حرامية بغداد

sabahalbaghdadi@maktoob.com

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s