بيان بمناسبة الذكرى الخامسة والثلاثون لتطبيق مشروع الحزام العربي البغيض

بيان بمناسبة الذكرى الخامسة والثلاثون
لتطبيق مشروع الحزام العربي البغيض

كان ذلك قبل 35 عاما في الرابع عشر من حزيران  1974 , عندما تم نقل جحافل مواطنين عرب, أكثر من سبعون الفا شخص من الداخل السوري وتحديدا  من محافظتي حلب والرقة , واستوطنتهم في المنطقة الكردية الممتدة بطول مايقارب 300 كم وعرض 15 – 20 كم , بعدما أقامت السلطات لهم قرى  نموذجية تتعدى الأربعين مستوطنة , مغدقة على ساكنيها أو الوافدون الجدد الأموال والعتاد والتجهيز بالسلاح , وتقديم الامتيازات من سندات تمليك للأرض وتقديم المستلزمات لفلاحتها والاستفادة من خيراتها ,  ومستلزمات العيش من كهرباء وماء وطرق معبدة ومدارس ومستوصفات , تلك الأراضي الخصبة التي تم الاستيلاء عليها من قبل الانقلابيين في الثامن من اذار  عام  1963 ومصادرتها من أصحابها الأكراد الذين توارثوها من اباءهم وأجدادهم منذ فجر التاريخ , المشروع البغيض الذي تم تنفيذه وعلى مراحل , بدأ من قانون الاصلاح الزراعي وبعدها الحزام العربي ومزارع الدولة , ومن ثم تنفذ الخطة العنصرية الصارخة والبعيدة عن كل القيم الإنسانية , عندما استوطنت اولاءك المهاجرين في كنف أبناء الشعب الكردي الذي يعاني ويتذوق الحرمان والفقر والعذاب فوق أرضه المغتصبة ,  ويمارس عليه جميع أنواع وصنوف  الضغوطات السياسية والاقتصادية والثقافية والاجتماعية والمعيشية لكي يترك ويهاجر أرضه التي ولد وترعرع فيها منذ ان بدأ الانقلابيون في السيطرة على البلاد .

لأكثر من عشر سنوات كانت السلطات مترددة في تنفيذ ذلك المشروع البغيض الذي وضعه ضابط الأمن السابق العنصري محمد طلب هلال , لتغيير التركيبة الديموغرافية والجغرافية للمنطقة الكردية , بعدما نجع في تنفيذ جزء من المشروع العنصري عام1962 والمسمى بالإحصاء الاستثنائي ،الذي جرى في المنطقة الكردية محافظة الحسكة حصرا , وبموجبه تم جرد ما يزيد عن مائة وعشرون  الف مواطن سوري ذوي  الأصول الكردية من جنسيتهم السورية ، واليوم يقارب عددهم أكثر من 300 الف شخص مصنفين “أجانب ” و” مكتومين ” ، محرومين من كافة حقوق المواطنة , وهذا التردد مرده أسباب عديدة منها ؛ عدم الاستقرار السياسي في سورية منذ الاستقلال ومرورا بالانفصال 1961  وانقلاب 8  اذار 1963 والصراعات الجانبية بين أقطاب البعث ,ومن ثم  حرب 5 حزيران1967 وبعدها انقلاب حافظ الأسد على رفاقه باسم” الحركة التصحيحية  1970 ” وحرب تشرين 1973 .

المشروع القديم الجديد بدأ منذ ان انفك عرى الوحدة بين مصر وسورية , والخيبة والخذلان الذي أصاب الحملة العسكرية التي قادها الشوفينيون العرب السوريين بقيادة فهد الشاعر ضد الثورة الكردية في كردستان العراق عام 1961, ومنذ ذلك الوقت بدا العنصريون بوضع مشاريع لاجتثاث الشعب الكردي من أرضه , في حملة هستيرية وصلت الى حد المناداة  بالتهجير القسري”  ترانسفير ” ولكن الى اين ؟ تلك كانت المعضلة التي واجهت اولاءك الشوفينيون وهؤلاء العنصريون بإطلاق العنان لشعاراتهم  والذين لايدخرون جهدا حتى في الاستفادة من القوالب المستنسخة التي تطبقها اسرائيل ضد أبناء الشعب الفلسطيني بإقامة المستوطنات والكيبوتسات الاستيطانية في الأراضي الفلسطينية .

والجديد في المشروع هو قانون التملك العقاري رقم 49 عام 2008 المختص بالمناطق الحدودية بشريط عرضه 25 كم من الأراضي السورية حول الحدود السورية من الداخل , وهو القانون المعدّل للقانون 41 لعام 2004, والذي هو في الاصل القانون المستحدث والمكمل من القرار رقم 521 الصادر من القيادة القطرية لحزب البعث قبل خمس وثلاثون عاما لنقل المستوطنين العرب وإسكانهم في المنطقة الكردية وتضييق الخناق لاصحاب الارض الاصليين .

مشروع عنصري بغيض , حتى اولاءك القادمون كانوا يرون فيه إجحاف وغبن وظلم , ولكن ما ان استقر بهم المقام  وشحذت نفوسهم وذاقوا رفاهة العيش الرغيد حتى بدأوا بمجارات السلطات وشكلوا مليشياتهم المسلحة المساندة في ممارسة القمع ضد أبناء المنطقة , وكانت انتفاضة 12 اذار وذكرى تأبين شيخ الشهداء معشوق الخزنوي شاهدة على أفعالهم وولاءهم للسلطات وأجهزته القمعية .

ذكرى عنصرية مقيتة خلقت جوا من الاحتقان بين أبناء الوطن الواحد ولايمكن ان تزال أثارها الا ان بعد ان يعود اولاءك الوافدين الى أماكنهم , وإعادة الأراضي الى أصحابها وتعويضهم جراء الإجحاف الذي لحق بهم وعلى مدى خمس وثلاثون عاما .

لن ينعم أبناء شعبنا الكردي بالحياة الحرة الكريمة إلا ان تعم الديمقراطية البلاد ويحصل على حقوقه المشروعة , وفي ان يقرر مصيره بنفسه , في جو من التآخي بين أبناء البلد الواحد ونظام ديمقراطي يشعر فيه المواطنين بالمساواة والحرية والعدالة .

تحية إجلال وإكبار الى اولاءك الذين بقوا في قراهم وهم يعانون من ضنك العيش بالرغم من المضايقات والممارسات العنصرية التي يلاقونها من قبل أجهزة وأعوان وأدوات النظام  .

كل التحية الى الأوائل من مناضلي شعبنا الذين قاوموا المشاريع والسياسات العنصرية .

كل التحية الى المناضلين من أبناء شعبنا الذي يواجهون أدواة القمع والاضطهاد والاستبداد.

24/6/2009

حزب الاتحاد الشعبي الكردي في سورية

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s