قشة الثوري قد تقصم ظهر الحركة بقلم: زياد ابوشاويش

زياد أبو شاويش

قشة الثوري قد تقصم ظهر الحركة

بقلم: زياد ابوشاويش

لم يكن ينقص حركة التحرير الوطني الفلسطيني ” فتح ” سوى قرار عقد مؤتمرها العام في بيت لحم لتترسخ الأزمة الداخلية ويتعمق الشرخ بين أجنحتها المختلفة. وبدل أن يكون عقد المؤتمر عرساً للديمقراطية ولإعادة الوحدة لصفوفها وحلاً لقضايا تراكمت عبر عشرين عاماً منذ انعقاد المؤتمر العام السابق فإنه ربما يكون محطة لتأريخ تشطير الحركة ودخولها نفقا مظلماًً من عدم الثقة والريبة تلازمها لفترة طويلة من الزمن.

ربما أكون متشائماً، وربما يكون الأخوة الذين أخذوا هكذا قرار في المجلس الثوري قد درسوه جيداً وتيقنوا من قدرتهم على تذليل كافة المعوقات لانعقاده في الضفة الغربية المحتلة بما في ذلك توفير الشق الأمني لانعقاده بعيداً عن تأثير ورقابة أجهزة الأمن الصهيونية وعملائها، وربما يكون المعترضون على عقده في الداخل قد سحبوا اعتراضهم على خلفية استحالة عقده في أي بلد عربي.

كل هذا ممكن ومعقول وليس لأحد من خارج الحركة أن يتدخل في شؤونها الداخلية ويملي عليها رؤيته لزمان أو مكان عقد المؤتمر، لكن من غير الممكن منع الناس من إبداء وجهة نظرها وتساؤلاتها حول هذا الأمر طالما أخضعته للنقاش العام تحت سمع وبصر وسائل الإعلام بما في ذلك التفاصيل الدقيقة للخلاف داخل صفوف قيادة الحركة وكادراتها حول مكان عقد المؤتمر، كما أنه من غير الممكن قبول تبريرات من نوع أن عقده في الداخل يرسخ استقلالية القرار الفلسطيني أو يعزز تثبيت رموز الدولة الفلسطينية الموعودة وسيادتنا فوق أرضنا كما يحاول بعض الأخوة في الحركة إيهام الشعب لإثبات صوابية عقد المؤتمر في الداخل لأن ذلك ببساطة يخالف واقع الاحتلال وممارساته على أرض الضفة من جهة وحدود صلاحيات وسيطرة السلطة الوطنية التي يستطيع أي حاجز إسرائيلي تعطيل عملها بالكامل والذي لا يتمكن رئيسها من الانتقا ل من مدينة فلسطينية في الضفة لأخرى بدون موافقة أو اتفاق مسبق مع سلطات الاحتلال.

إذن دعونا نعيد صياغة السؤال الذي كان موضع جدل حاد ومطول داخل الحركة بطريقة منصفة وبطريقة تقدم أجوبة واضحة ومنطقية دون الغوص في تفاصيل النوايا والمصالح والأهداف والصفقات وغيرها من المسائل المتداولة في أوساط إعلامية مختلفة وتستند بكل أسف على معطيات ومعلومات مفترض أنها داخلية. نقول بإعادة طرح السؤال بإنصاف حول أي مكان هو الأنسب لعقد المؤتمر؟ أو بمعنى آخر أي مكان نعقد فيه المؤتمر ويحدث اختياره أضراراً أقل من غيره من الأماكن؟ إن السؤال بهذه الصيغة يلحظ الظرف الصعب والمعقد الذي يعيشه الشعب الفلسطيني في الداخل والخارج ومن هنا أتى الحديث عن الأضرار في مجال المقارنة وليس المميزات التي سنتناولها بالضرورة للإجابة عن السؤال، مع ملاحظة أن القرار قد تم أخذه وليس الهدف من طرح الموضوع طلب إلغائه، بل التنبيه لجعل أضرار القرار في أضيق الحدود حرصاً على مصلحة وس لامة حركة وفصيل وطني فلسطيني حمل مشروعنا الوطني على أكتافه لحقبة طويلة من الزمن ولا يزال ينتظره دور كبير لاستكمال برنامجه بالذات.

وقبل أن نتطرق لإيجابيات القرار وسلبياته ربطاً بالسؤال الجوهري المطروح حول أي الأماكن يعكس أقل الأضرار لعقد المؤتمر نشير إلى أن الجبهة الشعبية والجبهة الديمقراطية لم تعقدا مؤتمراتها العامة داخل الأرض المحتلة وأن ما ورد من تصريحات للبعض حول هذا العنوان ليس صحيحاً حيث فهمنا من بعض مداولات المجلس الثوري التي خرجت للعلن أن هناك من عزز وجهة نظره حول عقد المؤتمر في الداخل بتجربة الشعبية او الديمقراطية، والحقيقة أن كلا الفصيلين لجأ إلى أسلوب تقسيم عقد المؤتمر العام إلى حلقات في الداخل والخارج لتلافي تعقيدات الواقع الفلسطيني في الداخل والشتات، وعلى سبيل المثال فقد عقدت الشعبية مؤتمرها العام السابق على ثلاث حلقات في غزة وفي الضفة وفي الشتات وأعتقد أن الجبهة الديمقراطية فعلت ذات الأمر.

وبالتأكيد فإن حركة فتح وبحكم حجمها الكبير وباعتبارها حزب السلطة وما يعكسه ذلك من اتساع لنطاق عملها وعضويتها تحتاج لصيغة شبيهة لما فعلته الشعبية والديمقراطية لتتحمل العدد الكبير لعضوية المؤتمر واتساع جغرافية توزع عضويتها ولمنح المشاركين حرية أوسع في اتخاذ القرارات ورفع التوصيات، وتالياً لتسهيل الجانب الإداري والتنظيمي لنجاح انعقاده.

وبالعودة للقرار نشير إلى تساؤلات فرعية ربما تقربنا من الاجابة على السؤال الجوهري ونبدأ بالتالي: هل يمكن تأمين حضور كل الأعضاء أو أغلبيتهم للمؤتمر في حال عقده ببيت لحم أو في أي مكان آخر من الضفة الغربية؟ ولأن هذا التساؤل مهم يجب أن نسمع إجابة واضحة تقول نعم أو لا. وعلى سبيل المثال هل تضمن قيادة فتح موافقة الجانب الاسرائيلي على دخول العدد الكبير من الخارج ومن غزة إلى الضفة وهم الأغلبية في عضوية المؤتمر مع ضمان عودتهم لأماكن إقامتهم؟

والسؤال الآخر: هل تضمن قيادة فتح واللجنة التحضيرية أمن المؤتمر وعدم تدخل أجهزة المخابرات الصهيونية في أعماله بطريقة مباشرة أو غير مباشرة؟

واستطراداً هل تضمن القيادة واللجنة التحضيرية موافقة الأعضاء في غزة وفي الخارج على حضور المؤتمر في بيت لحم انصياعاً للقرار واحتراماً للنظام الأساسي أم أنها قامت بعمل استفتاء في الحركة حول الأمر وكانت النتيجة توفر أغلبية كادرية وقاعدية لهكذا قرار؟

وبعد ذلك من الذي يمكنه ضمان موافقة حماس في غزة على خروج أعضاء المؤتمر للضفة إذا أحست حماس أن ذلك سيدعم اتجاه سياسي برنامجي لا يتوافق مع رؤيتها….الخ.

وذات الأمر ينطبق على العدو الصهيوني الذي لنا معه تجربة دموية سددنا فواتيرها بأرواح الشهداء من قادة الشعب الفلسطيني حين وافقت سلطات الاحتلال على عودتهم للداخل ثم قامت باغتيالهم حين شعرت بأنهم لا زالوا على مواقفهم السياسية وبرامجهم الكفاحية، ولماذا لا تمنع إسرائيل بعض من تجدهم متطرفين في حركة فتح من الدخول للضفة وماذا سيكون عليه الحال لو جرى الأمر على هذا النحو؟ ولاكمال الصورة حول هذا الشق من القضية نسأل: ألم تعقد كل مؤتمرات فتح في الخارج بسبب الإحتلال وكان يشارك فيها الداخل بطريقة معينة توافق عليها الأخوة في الداخل والخارج فما الذي يمنع الاستمرار في ذلك طالما أن الظرف الموضوعي لم يتغير؟ وإذا أجاب أحدهم بأن أغلبية القيادات أصبحت في الداخل وأن العدد الأكبر من حجم العضوية والأقاليم يتواجد في غزة والضفة فإن المنطق يقود لأرجحية عقده في غزة وليس الض فة إلا إذا كانت قيادة فتح تعتبر أن وجود حماس في القطاع أسوأ من وجود العدو الصهيوني في الضفة؟ ولو عرقلت حماس عقد مؤتمر فتح في غزة لسقطت جماهيرياً وأدانها الشعب الفلسطيني بكليته بمن فيهم أنصار حماس لأن البديل هو عقده في بيت لحم أو أي مدينة في الضفة تحت حراب الاحتلال.

إذن هناك بدائل جدية وأكثر أمناً من بيت لحم والضفة الغربية طالما تواجد فيها الاحتلال وهو ما يفقد قرار المجلس الثوري للحركة وجاهته وبعض منطقه.

القرارات في مجلس فتح الثوري تتخذ بأغلبية النصف زائد واحد من الحاضرين طالما توفر نصاب عقد الاجتماع، وكذلك شرعية المؤتمر العام في حال عقده تحتاج لذات النسبة، ومن هنا لم يكن صعباً اتخاذ قرار في المجلس بعقد المؤتمر في بيت لحم ما دام الإجتماع قد جرى في رام الله وليس صعباً توفير النصاب لعقد المؤتمر العام بالنصف زائد واحد إن تعذر حضور الثلثين، وهذا أمر شرعي طالما كان غياب الأعضاء بإرادتهم ولأسباب مقنعة ولكن يصبح الأمران تحت ظلال الشك الدستوري ويفتقدان للشرعية إن أجبر الباقين على الغياب عن جلسة الثوري والمؤتمر العام، ومادام هناك من تكلم عن الفيديو كونفرنس فلماذا لم ينعقد كامل المجلس الثوري في الداخل والخارج بطريقة الفيديو كونفرنس؟ وهل عدد 66 عضو من المجلس يمثل أغلبية كبيرة من عضوية المجلس حتى يطمئن الناس ل قرار كبير وحساس كالذي تم إقراره أمس في رام الله؟.

ولو أطلقنا العنان للعقل والوجدان والمعلومات والدسائس والحراك الداخلي والخارجي وما كتب حول الموضوع فإننا سنحتاج لمجلد كبير بحجم موسوعة ولاحتجنا أيضاً لكتابة معلقات طويلة في مدح أو هجاء هذا الرأي أو ذاك حول عقد المؤتمر في الداخل أو في الخارج، لكننا نكتفي بتقديم رأي أو نصيحة تقول بأن على قيادة فتح والأخوة الذين أخذوا القرار المسارعة لتعديله أو تغييره كلياً إن وجدوا أن المحذورات والتخوفات التي نبديها ويبديها كل الحريصين على حركة فتح ستكون أمراً واقعاً، وهذه يمكن إدراكها من خلال تقييم يومي ومستمر للموضوع، ولأن البديل المنطقي متوفر بعقد المؤتمر على ثلاث حلقات وليكن عقد حلقة الضفة في بيت لحم.

وأخيراً نتمنى على ذات الإخوة أن يدققوا في القرار إن وجدوا أنه سيخلق شرخاً جديداً وعميقاً في الحركة أو يؤبد شقوقها ويضعف وحدتها وتماسكها لأن عدم عقد المؤتمر أصوب في هذه الحالة.

إن جهات عديدة عملت على تشطير حركة فتح صاحبة المشروع الوطني والتاريخ العريق وندعو الله أن لا يكون تاريخ ميلاد الزعيم الراحل ياسر عرفات يوماً لهذه الجهات لتعزيز أرباحها وإدخال الحركة في متاهة جديدة.

Zead51@hotmail.com


Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s