لماذا نكتب؟ //د. فايز أبو شمالة

http://auem.org/filemanager.php?action=image&id=84لماذا نكتب؟

د. فايز أبو شمالة

لماذا نكتب؟ ما هو المحرك الفعلي، أو الدافع الذي يملي على الكاتب التفاعل الوجداني مع الحدث، وتجميله بالتجربة قبل أن يكتب؟ ولمن يكتب؟ وهل صاحب القضية السياسية، والإنسانية يكتب أم ينزف الحزن والهمَّ والدم، كما قال صديقي يوماً في سجن نفحة الصحراوي؟ ولمن ترتعش الأقلام؟ ولمن يدندن الموسيقار وهو يرفرف بأجنحة الأماني بين الواقع والخيال؟ ولماذا يترنم؟ وماذا يجول في خاطر الفنان وهو يغمس ريشته في الألوان، وبماذا يحلم وهو يبدع لوحاته، ثم ينظر إليها من بعيد؟ لماذا يجتهد البعض في وشوشة وجدانه بالأحداث، وترتيب أفكاره، وتنسيق مشاعره على هيئة باقة وردٍ، أو أغنية، أو مقال، أو قصيدة، أو قصة، أو أي عمل فني إبداعي آخر؟

لماذا تكتب؟ سألني الأستاذ سامي عكيلة.

سؤال برئ، ولكنه يحمل كثيراً من التعقيدات، والتشابكات، والذاكرة. لماذا أكتب بهذا الإصرار قلت في نفسي؟ هل أكتب لأنني موجوع بالهم العربي، ومفجوع من الصمت على هذا الحال، وحزين للمأساة الفلسطينية، ومخدوع بما أنجز بعد كل التضحيات؟ هل أكتب لأنني أعاني السطوة، والعنف، والغطرسة الإسرائيلية التي تصفع وجه حياتنا صباح مساء؟ هل أكتب لأنني إفراز المعاناة التي سببها لمنطقة الشرق الأوسط قيام الدولة العبرية، وأكتب لأنني لم أفقد الثقة بالشعب العربي، ولن أتخلى عن واجبي تجاه الشعب الفلسطيني، وأرى بالكتابة صهيل فرس لم يتعبها الانتماء، ولن تتعثر بالعطاء؟ أم أكتب لأنني لا أحسب نفسي حياً بالجسد، وما يمارسه من أنشطه بيولوجية، وإنما بالفاعلية، والتأثير، والحضور الناشط، والقدرة على التعبير عما يختزن في عقلي، ويتحرق في قلبي، ويموج في فكري، ويعكس تجربتي، وأنا أجتهد في تحليل الفسيفساء السياسية والحياتية، وإعادة تركيبها من جديد؟.

كان رد الأستاذ سامي عكيلة: هل يمكن اختصار الإجابة في كلمات معدودة؟.

قلت: أكتب لأنني صاحب أعدل قضية سياسية تعرضت للتشويه، والنكث، والخداع، فكيف لا أعبر عن مآسيها التي ما زالت تلطخ وجه العالم؟.

فهل يكفي هذا الاختصار؟ أتغطي هذه الفقرة معاناة هجرة الفلسطينيين عن أرضهم، وتصف نكبتهم؟ وتشرح سنوات اللجوء، وما رافقها من وجع الجوع الذي عاشه أبناء جيلي، ونحن نصطف بالطابور أمام مراكز التغذية التابعة للأمم المتحدة؟ هل تصف طفولتنا ونحن نذهب إلى المدارس حفاة عراة، هل في العبارة بعض دمعٍ توارى تحت سياط الجلاد، وبعض ضوء يقشع ظلمة السجن؟ وهل ترطب العبارة جرح شعب يتقلب عل صخر التآمر؟ وهل يطفئ الكلام ناراً تتأجج مع رياح الدمار والموت التي ينفخها علينا اليهود؟.

كل ما سبق بعض أسباب تحثني على الكتابة. فهل هنالك من يقرأ!؟.

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s