مخفر للفلسطينيين//محمد علي الحلبي

مخفر للفلسطينيين

” مكان تحت الشمس ” عنوان كتاب لرئيس وزراء العدو بنيامين نتنياهو ينطلق فيه من الرؤية الصهيونية القائمة على أحقية اليهود فيما يسمونها بأرض إسرائيل التاريخية ويعلن فيه أن العرب لا يفهمون سوى لغة القوة والعنف وأن السلام الذي يمكن أن يقوم مع العرب هو سلام الردع ومستقبل إسرائيل يكون بالتحصن داخل الستار الفولاذي

تعمدت البدء بهذا النص لألقي الضوء على هذه الكلمات وما بها من نظرات متعالية تجاه كل العرب إضافة إلى عناوين لرؤى مؤلفه لما يسميه السلام خاصة وأن مركز التطور للدراسات والأبحاث ومعه موقع الأهرام العربي يبينان  مدى التأييد الكامل له وأكثر من ذلك مغالاة عن بعض يهود أمريكا من أتباع نتنياهو المؤمنين بأن كتابه المذكور توراة العصر الصهيوني وينادون بوجوب انطلاق  إشارات من خلايا وشرايين اللوبي اليهودي في كل مكان  : حان الوقت . . . هيئوا الأجواء لصعود جديد يحققه نتنياهو أجهضوا أي تقارب محتمل بين إدارة أوباما والجامعة العربية . . . قولوا عن المبادرة العربية نعم ولا في الوقت نفسه ولا تنسوا أن نتنياهو هو هبة الرب تتجلى كلما ظهرت العلامات التي لا تخطئوها عين اليهودي . . نناشدكم هجر زوجاتكم والصوم والتوقف عن الاستثمار في البورصات العربية حتى يستطيع هبة الرب بنيامين الفوز بثلاثين مقعداً في الكنيست وتشكيل حكومة قادرة على تحقيق أهدافه وأداء رسالته المكلف بها من قبل العناية الإلهية وتأديب العرب كما صرح قبل لقائه الأول مع جورج ميتشل وليكن لكل يهودي في العالم مكان تحت شمس نتنياهو

عن هذه التخيلات الدينية – الدنيوية – و قد يصمها   البعض بنعوت أنها غيبية و غير سليمة وأن المعتقدين بها قلة ولا يقيمون في الأراضي المحتلة ولكن بالمقابل فمن احتلوا الأرض وما زالوا يتوسعون باحتلالهم يوماً إثر يوم قد أوصلوا إلى الكنيست أشد عتاة اليمين في الانتخابات الأخيرة مع كل تشنجاتهم تجاه الفلسطينيين والعرب فحزب الليكود الذي يرأسه – نتنياهو – يعتبر قياساً الى الأحزاب الأخرى ” معتدلاً ” إذا ما قارنا بين توجهاته مع ما نعرفه ونقرأه ونسمع عنه من سياسات الأحزاب المشاركة في الحكم والوزارة . . . فالليكود وضع برنامجه وحدده بالنقاط التالية :

” السلام هدف حيوي مع رفض قيام دولة فلسطينية في الضفة والقطاع لأنها تشكل خطراً على إسرائيل ولا لمبادرة الأرض مقابل السلام ولا مكان ولا وجود  لقضية اللاجئين  الفلسطينيين ولا

إمكانية مطلقة لأي حق لهم بالعودة, وعدم التنازل عن القدس العاصمة الأبدية الموحدة لإسرائيل وتطوير وتعزيز المستعمرات الاستيطانية والحفاظ على الأماكن المقدسة لليهود والتمسك         ” بيهودية الدولة ”

و ينحو في ذات الاتجاه رئيس الكنيست ” رفلين ” في تأييده لموقف نتنياهو أثناء جولته في المستعمرات قائلاً ” هناك إجماع في الكنيست على رفض العودة إلى حدود حزيران عام 1967 باستثناء أعضاء الكنيست العرب وكتلة –  ميرتس – اليسارية  – وقال إن معنى                خارطة الطريق هو العودة إلى حدود 67 وهذا ما ترفضه الغالبية الحاسمة من الشعب وأضاف قائلاً انه يجب التوصل إلى سلام يضمن لليهود الاستيطان في كل ارض إسرائيل ” فلسطين التاريخية ” ودعا إلى الاستيطان في المستوطنات وتعزيزها , ولو توقفنا هنا وعدنا الى أواخر القرن التاسع عشر و إلى مشارف القرن الماضي لوجدنا أن لا تغيير في الأطماع لأنها تجسيد للنبوءة التوراتية ” أرضك يا إسرائيل من الفرات إلى النيل ” ولوجدنا أن المتغير يتركز في تجزئة هذا الهدف الدائم والمستمر إلى مراحل وعناوين زمنية من اجل تحقيقه ففي مذكرات ” هرتزل ” رئيس المنظمة الإسرائيلية عند نشوئها بيّن أن حدود الأرض التي يريدها الصهاينة أجزاء كبيرة من مصر وكل بلاد الشام      – سوريا والأردن ولبنان – ومعظم العراق وشمال الكويت والسعودية بما فيها المدينة المنورة وخبير وهي ذات الحدود التي تبناها روتشيلد الحاصل على      وعد بلفور البريطاني الذي اكتفى بإعطاء وطن قومي لليهود و لم يرسم حدوده  لكن المنظمة الصهيونية وفي عام 1919 تواضعت فوضعت تصوراً أقل مساحة من مشروع هرتزل فتضمن المشروع الجديد فلسطين بكاملها مع أجزاء من جنوب لبنان والجولان من سوريا ومناطق الأغوار واربد وعجلون و السلط والكرك ومعان من الأردن ثم ضمت أجزاء من سيناء .

ان في ذلك إصرارا على ابتلاع الأراضي العربية تحت أوهام دينية قديمة ابتكرها رجال الدين ,     ومصالح متجددة دائماً تتلاقى و بشكل كبير بل ومطابق لمصالح الدول الاستعمارية عامة والامبريالية الأمريكية بشكل خاص من رفض بل وتعد وتحد لكل ما يحقق لأمتنا العربية حقوقها الثابتة في الحياة الحرة الكريمة

أمام كل ذلك ماضياً وحاضراً ومستقبلاً لا بد من وضع الضوابط الفكرية التي لا محيد عنها ولا حتى تعديلها لضمان أيامنا القادمة , فهي ارث إنساني أثبته التاريخ عبر أحداثه التي مرت ومعاناة كل شعوبه , كي تقودنا في نهايات أي تحليل إلى رسم خطة ومنهجية ثابتة للتصدي لكل النزوات الطارئة والرغبات الدائمة المعادية

  1. السلام حالة إنسانية تجمع بين شعوب العالم عندما تسود القيم وهي سابقة للحروب وليست تابعة لها وللمحافظة على السلام تعمد الشعوب المتجاورة وغير المتجاورة الى المحافظة على توازن القوى حتى لا يؤدي خللها إلى مطامع وشهوات ونزعات غير إنسانية , لكن ما يلي الحروب و وقف إطلاق النار يبد عادة اعتماد أسلوب التسويات والتسوية هي بنود واتفاقات تؤثر عليها نسبية القوى فالغالب يؤمّن جل مصالحه على حساب المغلوب بينما يسعى الأخير مجددا لتعديل ميزان القوى ليستعيد حقه عن طريق حروب جديدة
  2. لقد ثبتت وقائع التاريخ حقيقة سرمدية فلا حق دون قوة تفرضه ولا قوة دائمة من دون حق يدعمها ولا حق بدون علم شامل يرسخه الحق , والحق من سماته الكلية وهو غير قابل للتبعيض أو التصغير وحتى التكبير فليس هناك ربع حق ولا نصف حق أو جزء منه والاحتلالات والسيطرة والنهب يحتويها جميعها ويفرضها نهج القوة غير المدعومة بالحق ومآلها مهما طال زمانها الهزيمة والخسران   ,   والأمثلة كثيرة أحدثها   في  – الجزائر – فيتنام – ليبيا – سوريا – العراق ماضيا وحاضرا – أمريكا اللاتينية

جـ- المقاومة بكل صنوفها وأنواعها وذروتها الكفاح المسلم هي الأصل في استرداد الحقوق تسبق العمل السياسي وتمهد له وكلما حققت انتصارات على المحتلين كان ذلك رفدا أساسيا للساسة والسياسيين مقدما لهم الدعم ليحصلوا على أفضل الممكن من حقوقهم لا بل كلها أحيانا فالسياسة فن الممكن والجهاد والمقاومة فن المستحيل والخلل الكبير غياب المقاومة عن العمل  السياسي في جميع مراحل الدفاع عن الوطن وحريته  , والجريمة الكبرى الغرق في المستنقع  السياسي بدل السير في تياره , وحالة الغرق والاستكانة لا تؤديان إلا إلى مزيد من الاختناقات و من ثم موت أصحابها ورعاتها وقد خلفوا لامتهم إرثاً مشيناً لا يغفره التاريخ لهم , بل كلما ذكروا انهالت عليهم اللعنات وكل صنوف الشتائم والنعوت القاسية                . . .

ومنذ الإعلان عن قيام ” الكيان الصهيوني ” وخلال ستين عاماً وقعت سبعة حروب و أظنني لا أبالغ بأن اشتباكات وتعديات يومية طالت المنطقة لم تسكت خلالها الاسطوانة المشروحة عن ترداد كلمة ” السلام ” والواضح والجلي لكل باحث ان الحديث عن السلام ضمن كل الظروف المحيطة دولياً وإقليمياً وعقائدياً وللتناقض الكبير بين ما يقال وبين ما يمارس أدى الى نقلة لمرحلة الهذيان وخاصة لدى بعض المسؤولين العرب والهذيان في اللغة دوران في العقل يفقده توازنه مما يؤدي إلى اختلاط المفاهيم و تشوهها وصولاً لفقدان الإدراك لا بل حتى فقدان الإحساس . إن ذروة المعرفة كليات يستنبطها العقل البشري الدارس المحلل …          المعيد  للتركيب

وفي إطار بحثنا نجد أن مشاريع التسوية والتي تسمى ظلماً وتجنياً بمشاريع السلام تجمع بينها جميعها سمات أساسية:

  1. عددها فاق العشرات حتى قارب المائة
  2. العمر المديد للأخذ والرد فيها وإخراجها , وأحياناً للتوقيع عليها ومن ثم العودة عنها لتبدأ رحلات جديدة لمشاريع جديدة تصبح كسابقاتها مر على عمرها زمن بل أزمان حتى شاخت وأصبح لابد من دفنها
  3. وللتحايل على العقول الإنسانية المؤمنة المغبونة حقوقها تلجأ الدول الاستعمارية متعاونة مع العدو الصهيوني لصياغة الرغبات الإسرائيلية بمشروعات قرارات توافق عليها الشرعية الدولية وتتضمن الصياغة غموضاً في التعبير تفسح المجال لتفسيرات عديدة وعمر هذه الحكاية منذ عام 1948 وبعد كل قرار دولي تبدأ الاجتماعات مع كل قطر عربي لوحده حتى لا يكون للعرب موقف واحد والنتائج ليست أكثر من الفتات إنما المواضيع الرئيسية كالحدود واللاجئين والقدس وبقية الأراضي المحتلة        يرجأ بحثها و هات يا زمن
  4. في بدايات الاجتماعات يقدم  النذر اليسير والحلول البسيطة المجتزأة                      لكن أسباب الصراع تترك إلى أوقات لاحقة وأحياناً تشكل لجان مشتركة وأخرى لجان دولية لوضع الحلول لها وفي عرف العاملين في الأمور العامة والقضايا المصيرية يقال إذا أردت وأد فكرة    فأخلق و شكل لها   لجنة   وفي ظل المماحكات اللفظية والنزعات الفكرية الطوباوية والتسلي بالقشور يصبح الزمن عاملاً مهماً للنسيان والانهزام النفسي المؤقت و التعود      والعادة على تقديم التنازلات بينما تبقى المصالح والغايات ثابتة لدى الطرف المعتدي

من خلال تلك الرؤى والعمل الدؤوب على تحقيها ضمن أساليب التهرب والمماطلة والتأجيل جاء الخطاب الأخير لبنيامين نتنياهو في جامعة بار إيلان المعدودة المركز الفكري المعتمد لليمين الإسرائيلي والنقاط التي ذكرها في خطابه تمحورت حول :

  1. كالعادة الدارجة طالب ببدء المفاوضات على الفور ودون شروط مسبقة
  2. رفض فكرة وقف بناء المستوطنات
  3. وافق على مبدأ فكرة الدولتين شريطة أن تكون الدولة الفلسطينية منزوعة السلاح وبلا جيش   وبلا سيطرة على المجال الجوي مع رقابة فعالة تمنع دخول الأسلحة إليها
  4. ومن شروطه الأساسية لوضع نهاية للصراع اعتراف الفلسطينيين بإسرائيل دولة يهودية والاستنتاج الفوري لهذا البند إلغاء حق عودة اللاجئين وغالباً وفي المستقبل سيتم ترحيل عرب 48 وكان واضحا في إعلانه أن حل مشكلة اللاجئين يجب أن يتم خارج إسرائيل
  5. اعتبر القدس عاصمة أبدية للكيان الغاصب وهو ذاته الذي أعطى أوامره لرئيس بلدية القدس في عام 1996 وكان يومها رئيساً للوزراء على الاستمرار في حفر نفق السور الغربي للمسجد الأقصى مما أشعل شرارة فلسطينية استمرت ثلاثة أيام سقط فيها عدد من الشهداء
  6. لم يذكر أي شيء عن الأراضي العربية المحتلة الأخرى – الجولان – جنوب لبنان –لأنه أعلن في تصريحات سابقة عن رفضه الانسحاب من الجولان لأهميته الإستراتيجية
  7. واستمرارا لمواقفه القديمة فقد استقال من وزارة شارون                                                                                                                                                                                          وكان يشغل منصب وزير فيها احتجاجاً على الانسحاب الإسرائيلي من قطاع غزة

هذه المواقف جعلت الشعب العربي يؤمن أكثر بعدم إمكانية أية تسوية والسلطة الوطنية الفلسطينية أعلنت فوراً على لسان ناطقها الرسمي بأن خطاب وتصريحات نتنياهو نسفت كل المبادرات والتوقعات

إنها منطلقات للسياسة “الإسرائيلية” لحزب الليكود وزعيمه نتنياهو التي قلنا عنها أنها معتدلة نسبياً مقارنة بمنطلقات الأحزاب اليمينية المشتركة في الحكم ويعتبر حزب إسرائيل   بيتنا         من أكثرها تشدداً مع بقية الأحزاب ذات الطابع الديني … ففي منطلقاته :

  1. يعتبر الحزب أن هنالك تهديداً أمنياً لدولة اسرائيل مركباً من عدة عناصر مرتبطة ببعضها البعض وهي الدول العربية والإرهاب الفلسطيني والبعد الإقليمي والتهديد الديموغرافي (( الفلسطيني أولاً )) وفيما يتعلق بمواجهة الدول العربية يعتبر أن جولة ثانية تقليدية بين دولة الاحتلال وبين جاراتها كما حصل عام 1948 ستنتهي بتفوق واضح وتغلب “إسرائيل” ولذلك يجب على الحكومة تقليل المخاوف من اندلاع أي مواجهة محتملة في المستقبل

ب – معاهدة السلام مع مصر لم تلغ التهديد المصري بمجمله ومازال قائما

ج – مواجهة ”  الإرهاب الفلسطيني ”  : الجدار الفاصل يمكن أن يقلص عمليات التسلل لكن لن يلغها , والحل الأمثل هو الفصل بين الطرفين .

د – التهديد الإقليمي ينبع من الامتداد ” الشيعي الفلسطيني “ حيث يضع إسرائيل بين فكي كماشة .

ه – وعن النقطة الأخيرة وهي التهديد الديموغرافي فيتشخص في بعدين :خارجي في مواجهة الدول العربية وداخلي في مواجهة الوضع داخل ((إسرائيل)) ويرى الحزب أن الفجوة اتسعت بين إسرائيل وجاراتها العربيات لكن المغزى التهديدي لهذه الفجوة تراجع في أعقاب التغيرات السياسية في مصر والادرن والعراق ، وفي مواجهة الوضع الداخلي فالأقلية الفلسطينية كبيرة نسبياً وتمثل حوالي (20%) ومن المحبذ أن تندمج في الدولة وان تقوم بواجباتها بما فيها الخدمة في الجيش والتهديد السكاني ازداد من دمج الضفة الغربية التي تحوي أعدادا عربية ، لذلك يدعو الحزب إلى انفصال إسرائيل عن عرب الضفة الغربية وليس عن الضفة ذاتها والقدس في رأيهم عاصمة أبدية لإسرائيل .

ونكفي أن نعرف أن رئيس هذا الحزب المتعجرف الصهيوني الروسي الأصل ((أفيغدور لييرمان)) طلب منه نتنياهو تشكيل حزب للمهاجرين الروس فكان حزب اسرائيل بيتنا , وهو الذي أقاله شارون وكان وزيراً للمواصلات في حزيران عام /2004/ في أعقاب نيته عدم التصويت على خطة فك الارتباط مع قطاع غزة وقد سيق رئيسه الحالي بهذا الموقف .

و – الفكرة التي مازالت معلقة وتغيب وتظهر من حين لآخر وهي وضع منطقة الأغوار الفاصلة بين الأردن والضفة. والتوجه السائد إلى الآن استئجار أراضيها لمدة تسعة و                     تسعين عاماً للفصل بين الأردن والدولة الفلسطينية –    ان قامت   –  !-00000

إنها رحلة عبر الزمن طال أمدها وكبرت مآسيها من كثرة ما خلفت من آلام ومصائب على الأمة العربية والبحث عن الحلول يكاد يكون عبثياً لقد اشتدت حالة التردي بعد اتفاقية كامب ديفيد بين مصر وإسرائيل ، ومازالت امتنا العربية تهوي في غياهب التاريخ تدفع الكثير من الشهداء والمناضلين ترافقهم عيون دامعة ونظرات خاشعة لربها وقلوب عامرة بالأمل الكبير بالعودة إلى كل ذرة تراب نهبت .

وأمام هذا الواقع المأساوي يطلع علينا مسؤول كبير وله باع كبير في الوساطات والتضييق على الفلسطينيين ليحدثنا عن فرصة نادرة في هذه الأيام لإحلال السلام وعلى العرب استغلالها مجدداً  ولا ندرك هل اعتمد على الموقف الأمريكي الذي لم يتبدل منذ منتصف القرن الماضي بل من قبله وما نراه من تصريحات ليست أكثر من حديث ناعم لتغطية موقف ثابت وهو التحالف الاستراتيجي بين العدو ((الإسرائيلي)) وأمريكا وحتى نحد من اتساع ضياعنا في  الفيافي والمناورات لا بد من التذكير ببعض الشواهد لا                             كلها لأنها كثيرة ومتعددة .

  • أمريكا سارعت للاعتراف عام /1948/ بالكيان الصهيوني ورئيسها آنذاك ترومان تفاخر بأنه ((قورس)) الجديد الذي أعاد اليهود من السبي البابلي إلى ((أرضهم)) فلسطين .
  • عام /1973/ أقامت أمريكا جسراً جوياً لإنقاذ الجيش االاسرائيلي من هزيمته أثناء حرب التحرير للأراضي المحتلة .
  • عندما وقع الرئيس الراحل عرفات على وثيقة استوكهولم في كانون الاول عام /1988/ والتي تضمنت اعترافاً صريحاً بالكيان الصهيوني ، ومع كل ما قدمه من تنازلات لم يمنح تأشيرة دخول إلى أمريكا لحضور اجتماعات الأمم المتحدة وإلقاء خطابه فنقلت الاجتماعات إلى جنيف .
  • وزير الخارجية الأمريكية كريستوفر وعند التوقيع على بروتوكول الخليل سلم نتنياهو رسالة قال فيها ((السيد رئيس الوزراء بإمكانك أن تطمئن إلى أن التزام الولايات المتحدة بأمن إسرائيل صلب ويشكل حجر الزاوية في علاقتنا الخاصة والسمة المميزة لسياسة الولايات المتحدة تظل التزامنا بالتعاون معاً لتحقيق الاحتياجات الأمنية التي تحددها إسرائيل وأخيرا نود التأكيد على موقفنا بأن لإسرائيل الحق في أن تكون حدودها آمنة ومحمية ، وهذا ما ينبغي التفاوض عليه مباشرة )) وبذلك ألغى شعار مؤتمر مدريد المتبني لشعار الأرض مقابل السلام .
  • الرئيس كلينتون وفي خطاب له في (8) كانون الثاني /2001/ قال ((إن جوهر المشكلة هو أن اليهود عادوا إلى وطنهم ووجدوا شعباً آخر)) .
  • الرئيس بوش اعتمد أفكار شارون في خطته الجديدة والتي سميت بفك الارتباط من جانب واحد .
  • الرئيس الحالي اوباما وفي عام /2007/ وفي مجلس الشيوخ وكان عضواً فيه ركز على أن ((لا أحد يعاني أكثر من الشعب الفلسطيني)) لكنه مالبث أن صرح بفعل الضغوط الانتخابية بأنه ((مثل اليهود الذين عانوا من أزمة الهوية في المهجر وبحثوا عن هوية ووطن يجمعهم فعثروا على الصهيونية وإسرائيل)) وقال منوها : ((التنازلات المؤلمة التي تقدمها إسرائيل من اجل السلام ، وان الإسرائيليين يريدون السلام في حال وجود شريك فلسطيني مسؤول )) مؤكداً التزامه بالدفاع عن أمن إسرائيل ضد أعدائها وقد ساندها في عدوانها على لبنان عام /2006/ في الدفاع عن نفسها ضد هجمات حزب الله ، وهو ذاته         رفض فكرة الحوار بين حماس والسلطة ، وفي خطاب له أمام المنظمة الصهيونية (( ايباك       )) عام /2006/ أظهر التزامه بأمن إسرائيل ، وتجنب الحديث عن أي ضغط يمارسه عليها ، كما أعلن دعمه للقدس (غير المقسمة) عاصمة لإسرائيل …..مؤكداً يهودية الدولة معارضاً لحق العودة، لكن وللحقيقة عاد ليتراجع عن فكرة القدس غير المقسمة فركزت مصادره أنه يعني قدساً غير مقسمة بجدار عازل وأن يترك وضعها وغيرها من القضايا الهامة للمفاوضات .

والسؤال الآن أمن أمل ؟000 بعد كل هذه المحطات القاسية لأن نسرع لاغتنام الفرصة الحالية ” النادرة ” للسلام !0000انها أحلام كاذبة  ضاق الإنسان العربي منها و بها  , ومنذ أيام وعد رئيس وزراء السلطة بحل قد يمتد من عام الى عامين متناسيا أن اتفاقية أنابوليس وهو من مبدعيها كان لها زمن محدد مر فوقه الجميع وضاع كما ضاعت كل الوعود .

أمن جديد لم نطلع عليه ونعرفه ؟.. بينما إسرائيل متمادية في عينها ورصد الاعتمادات المالية لتوسيع المستوطنات غير عابئة بالطلب الأمريكي بوقف الاستيطان ، وقد يكون   اتفاقً تم بين الطرفين بقي طي الكتمان ولم يعلن عنه .

إن الأمل الوحيد لا بد وأن ينطلق أولاً من وحدة الصف الفلسطيني وإنهاء الانقسام بين الضفة وغزة وبين فتح وحماس  ، وشرفاؤهم المناضلون وشهداؤهم ومعهم كل فصائل المقاومة كثر ولهم تاريخ حافل بالتضحيات من أجل شعبهم ، وقاعدة المصالحة لابد من تبنيها للكفاح المسلح نهجا متبدل الأساليب والبرامج , ورفده بكل أنواع المقاومات في جميع مجالات الحياة ، ففي هذه الصورة وعلى الرغم من صعوباتها للضغوط الكبيرة التي تمارس خارجياً ومحلياً وداخلياً لإبقاء الوضع على حاله لكنها الأسلوب الأساسي للتخلص من الإملاءات والبدء بفرز التحديات ضد كل أعداء الأمة العربية في أي ركن تواجدوا ، و ستكون الداعم لهم ، والمدعّمة لقوتهم بكل الوسائل التي ستنظم طرقها ، وإنه لفخر لكل عربي أن يقدم ما أمكنه لإخوة كانوا وما زالوا وسيبقون الرمز المضحي الخالد من أجل العروبة والدين والأرض وكل القيم الإنسانية .

العنوان كان مخفراً للفلسطينيين ولكن حقيقة محتوى ما يقدم –   وقد يوافق عليه   – أنه سجن لهم إذا تم الانجرار رسميا للمشاريع المعادية , والمراد مرحليا ما بات مطلوبا ومأمورا به ُ وهو التطبيع العربي الإسلامي مع الكيان الغاصب ولا شيء غيره .

محمد علي الحلبي

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s