يوم إسرائيل الحزين//د. فايز أبو شمالة

http://auem.org/filemanager.php?action=image&id=84

يوم إسرائيل الحزين

د. فايز أبو شمالة


هذا يوم حزين للمجتمع الإسرائيلي، ولكنه اليوم الذي يحمل رسالة واضحة، ويشهد أن المجتمع الإسرائيلي يجتاز ظاهرة فساد السلطة، هذا ما قاله في بيان مشترك، المستشار القضائي للحكومة الإسرائيلية “مني مزوز” وممثل الدولة “موشي لدور” تعقيباً على صدور الحكم بالسجن الفعلي على وزيرين سابقين في قضيتين مختلفتين، هما وزير المالية “هيرشزون” ووزير العمل “شلومو بنيرزي” والتهمة الموجهة لكلا الوزيرين هي الفساد المالي، وخيانة الثقة الممنوحة له.

إذن قد يسرق الوزير، وقد تمتد يده إلى المال العام، وقد يخون الأمانة، حتى ولو كان يهودياً عقائدياً يؤمن بأرض إسرائيل الكاملة، وبتميز الشعب اليهودي، وبحق اليهودي في اغتصاب فلسطين وإقامة دولته عليها، فرغم كل البناء العقائدي، والديني، والأيديولوجي، والسياسي، ففي النهاية نحن نتحدث عن بشر يمشون على الأرض، لهم أهواءهم، ولهم غرائزهم، ولهم أطماعهم، ولهم أحقادهم، ولهم سلوكهم المحكوم بتطلعاتهم كبشر يعيشون على الأرض، وما يخيفهم هو القانون الذي سيحاسبهم، وقد نسوا يوم الحساب.

فإذا كان اليهودي المتزمت الذي أباح له كتاب “التلمود” أن يمد يده لمال الغير، وحرم عليه سرقه مال اليهودي قد خالف التعاليم، وطالت يده كل ما وقع تحتها من نفوذ، فكيف حال الوزير، أو المسئول الأقل تعصباً، والأكثر انفتاحاً على مباهج الحياة، ووهجها؟ وإذا كان المجتمع الإسرائيلي القائم على أصول اليهودية بالعودة إلى فلسطين يتجرأ وزراؤه على السرقة، فكيف بوزراء المجتمعات الأخرى الأقل ارتباطاً دينياً بالأرض؟

لم تخجل دولة إسرائيل وهي تسجن وزيرين سابقين، ولم تخجل قبل ذلك من فتح الملف، والتحقيق الشرطي مع رئيس الوزراء “أهود أولمرت” وهو على رأس عمله، ولم تخجل الدولة العبرية قبل ذلك وهي تصدر حكمها على رئيس الدولة “موشي كتساف” بالاعتداء الجنسي، وإنما تعامل المجتمع الإسرائيلي مع تلك الفضائح على أنها مخجلة لمرتكبها، وتمثل مفخرة المجتمع الإسرائيلي الذي يستمد قوته من قوة القانون.

ما سبق يعيدني إلى المجتمعات العربية التي لم تقدم وزيراً، أو رئيس وزراء، أو مديراً صغيراً يتبع المؤسسة الحاكمة إلى المحاكمة، والمنطق السائد هو مساندة ركائز النظام والتغطية على فواحشهم خوفاً من الانهيار، دون التنبه إلى تلك اللحظة التي قد يفقد فيها النظام سيطرته، ليأتي من سيليه، ويقدم الصالح قبل الطالح إلى المقصلة الاجتماعية، والسياسية، وبالقدر الذي غاب فيه القانون، وعدم المسائلة، بالقدر الذي قد توجه لأركان النظام السابق تهمة الخيانة العظمى دون الرجوع إلى القانون، ودون الحاجة إلى دليل!.

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s