الانسحاب الأمريكي بين مطرقة التكتيك وسندان الاستراتيجية//د.مهند العزاوي

مهندالانسحاب الأمريكي بين مطرقة التكتيك وسندان الاستراتيجية

الانجاز الرئيسي/النهائي

د.مهند العزاوي

التواجد الأمريكي – شبكة القواعد العسكرية الأمريكية

خارطة طريق اوباما تجاه العراق

يشهد العالم العربي والإسلامي فوضى سياسية وعسكرية واقتصادية وبؤر عنف هلامية تذكي نيرانها الغزوات والحروب المعاصرة وإذكاء النزاعات وحروب الوكالة, في ظل تطبيق استراتيجيات لإعادة تشكيل السياسة الدولية1 وفق المنظور الأمريكي المتشدد , باستخدام القيم الحربية المعاصرة (جرثومة أو وباء الاحتراب الطائفي والعرقي) وتخضع لمعايير “إستراتيجية البركان- volcano strategy – الحرب القذرة dirty war2 بعنصريها “الحرب الديموغرافية demographic war” و”حرب العقائد والأفكارbeliefs war” والتي تمارسه الإمبريالية الغربية والصهيونية العالمية ضد العالم العربي والإسلامي حصرا, وبدفع من الشركات القابضة الجشعة لتفتيت العالم العربي والإسلامي, وتجعل من شعوبه وثرواته أدوات الصراع ووقود لنار لا تنطفئ وأراضيه رقع ملتهبة دموية وبؤر عنف هلامية وميادين للمجازر الجماعية .

الانجاز الرئيسي/النهائي

يحدد القادة العسكريون عادة لكل عملية عسكرية وقبل بدء التنفيذ هدف أساسي يسمى “الانجاز الرئيسي/النهائي” وهذا الهدف متى تم بلوغه  اعتبر العمل ناجحا والعسكري منتصرا , وخلافا لذلك يعد هزيمة ويخضع هذا الانجاز إلى معايير الربح والخسارة والكلفة والمردود, وعلى سبيل المثال نرى ما أسس الاحتلال في العراق لتحقيق الانجاز الرئيسي لجنرالات الحرب الأمريكان في العراق وبالتأكيد”الانجاز الرئيسي/النهائي” تحويل العراق إلى “مستعمرة أمريكية” تحت يافطة التغيير الديمقراطي, وقد أسست دوائر الاحتلال الأمريكي مايلي:-

  1. أحكام التواجد العسكري على ارض العراق- احتلال ميداني عسكري بقطعات بلغ انتشارها طبقا للسجلات الخاصة بالجنود العائدين التابعة إلى وزارة الدفاع (البنتاغون), وتشير إلى نشر حوالي 1,640,000مليون جندي أمريكي في إطار الحرب العالمية على الإرهاب حتى عام 2007 وذلك على النحو التالي-القوات البرية 800,681الف – القوات البحرية304,382الف – القوات الجوية 325,023الف  – مشاة البحرية(المارينز)208,731الف – الحرس الوطني 3077 باستثناء الأعداد الذين تم نشرهم وأعيدوا إلى أمريكا باستثناء قوات الاحتياط التي بلغ عددها 378,000الف جندي, وتشير التوقعات إلى إضافة نشر400,00الف جندي إضافي حتى العام 2017- شبكة قواعد- قدرة مكتسبة عراقية.
  2. تغيير البنى التحتية الماسكة بقرار الدولة واستبدالها بورش تطفي عليها الصبغة السياسية (الطبقة السياسية) لتنفذ المراحل الزمنية لتحقيق الأهداف والغايات الاستراتيجية العسكرية والسياسية للاحتلال في العراق وتؤمن التأثير المباشر في الحياة السياسية والاقتصادية والعسكرية والاجتماعية للعراقيين.
  3. إرساء وإنشاء مؤسسات بديلة للمؤسسات الوطنية , وبشكل يشابه النمطية الأمريكية مع اختلاف البيئة السياسية وعدم تجانسها وتعمل وفق إرادة ومصالح الاحتلال , وغالبا ما تتسق بمفاهيمه وتعاليمه مما يجعلها غير مرحب بها اجتماعيا وبالأخص من الناحية الوطنية لكونها تشكل الوجه الأخر للمحتل.
  4. فر ض منظومة تشريعات ذات صبغة قانونية(الدستور-قانون مكافحة الإرهاب-القوانين المتعلقة بالنفط والاستثمار- محاكمة كبار ضباط المؤسسة العسكرية العراقية-حل الجيش العراقي.الخ) تحفظ مايسمى “التغيير”  وتساعد على التقليل من استخدام القوة الأمريكية التي أنهكت خلال السنوات الست الماضية لفرض إرادته وتحقيق “السيطرة المستقرة الثابتة”التي لم تتحقق في العراق بالرغم من تلك التشريعات.
  5. الاتفاقية بين الحكومتين العراقية والأمريكية – اتفاقية مركز القوات SOFA)) “Status of Forces Agreements”:- يطلق عليها في السياسيون الجدد في العراق”الاتفاقية الأمنية” في تضليل سياسي إعلامي غير مسبوق تجاه الرأي العام العراقي , وكذلك غير مبني على قيم ومعايير دولية أو سياسية عسكرية ذات منحى قانوني أممي  وبعيدة عن منظومة القيم الوطنية , ويطلق عليها الإعلام العراقي الملحق بالمشروع الأمريكي جزافا (اتفاقية انسحاب) وبالتأكيد هذا تضليل وغير صحيح لان اتفاقية الانسحاب هي اتفاقية “جلاء القوات” تختلف جذريا ومن كافة الجوانب عن اتفاقية مركز القوات SOFA)) “Status of Forces Agreements” التي تم التوقيع عليها وسميت “الاتفاقية الأمنية”, كونها تشكل جزء ليتجزأ من الاتفاقيات المتعلقة بالقوات والقواعد العسكرية التي تتيح للقوات الأمريكية التحرك عبر البلد المضيف, وتشير مذكرة صادرة من وزارة الدفاع الأمريكية عام 2003 بان الهدف من اتفاقيات مركز القوات هو حماية الموظفين الأمريكيين من المثول أمام المحاكم الأجنبية الجزائية وسجنهم في سجون أجنبية, كما أن الولايات المتحدة الأمريكية أبرمت مع حوالي 40 دولة مثل هذه الاتفاقية وأبرزها مع ألمانيا, اليابان,كوريا الجنوبية,تيمور الشرقية, صربيا.

استطاعت الولايات المتحدة الأمريكية من تحقيق عدد من النقاط الواردة أعلاه ولكنها لم تستطيع  أن تكسر أرادة الشعب العراقي في الصراع وهو جوهر صراع الاستقلال ولن تحصل منه على معاهدة استسلام بالرغم من دموية الإجراءات العسكرية المتبعة ضد العراقيين, ولم ولن تحقق “السيطرة المستقرة الثابتة” والتي بتحقيقها يتحقق الانجاز الرئيس أي النصر, لان المقاومة العراقية الباسلة قد حققت نصرا عسكريا كبيرا طيلة سنوات الصراع عبر شق الصراع المسلح ,وجعلت الاحتلال في حالة اضطراب وارتباك والاشتباك المستمر مما جعله يستبعد بشكل كامل المعادلة الصفرية في الصراع واستحالة تحقيق الانجاز الرئيسي.

إستراتيجية التواجد الأمريكي- سياسة الوصول

تخبطت الاستراتيجية الأمريكية في أواخر الستينات والسبعينات نتيجة الهزيمة الأمريكية فـي فـيتنام3 والتطورات التي طرأت على توازن القوى العالمي فـي تلك الفترة، والأزمات المختلفة التي بدأت تعاني منها الولايات المتحدة الأمريكية4. وانعكس ذلك التخبط على وجود القوات الأمريكية ما وراء البحار”إستراتيجية التواجد”5, وكان مبدأ نيكسون فـي عام 1969م يشابه المبدأ الاستراتيجي المركب الذي يجري تطبيقه في العراق بالتحول من إستراتيجية الاحتواء إلى إستراتيجية (المشاركة الإقليمية).6 ، فإن مبدأ نيكسون نتيجة منطقية لتراجع القوة الأمريكية, ولكن المبدأ كان يتسم بالوضوح في محور مهم هو أن الأصدقاء والحلفاء سوف يحصلون على مساعدات وأسلحة ضخمة كدعوة للاشتراك بدرجة أوسع فـي مهام (الأمن الإقليمي) الذي تراه الولايات المتحدة ضروريا(المشاركة والتحالفات الإقليمية), وهذا مشابه تماما لما يجري الآن في العراق من تطبيق استراتيجيات وسطية متعددة لتحقيق الأهداف الاستراتيجية العسكرية خصوصا إذا علمنا أن هناك تقارب ظرفي ورقمي مع غزو فيتنام مما يجعلها تستخدم إستراتيجية مركبة عبر الاقتراب الغير مباشر واستخدام القدرة المكتسبة.

أصبحت الآن دول العالم العربي والإسلامي وما يطلق عليه “الشرق الأوسط” قواعد عسكرية لوجستية تهيمن على خزائن الثروة الاستراتيجية, وتشكل بذلك ما يسمى دول التقاطع الإستراتيجي فـي لوحة السياسة الخارجية الأمريكية, وكانت إستراتيجية التواجد- سياسة الوصول إلى منابع النفط أنجزت ثلاث مراحل الأولى والثانية تواجدها العسكري في الكويت قبل وبعد حرب الخليج الثانية عام 1991 وحققت هدفا استراتيجيا وسيطا في اللوحة الاستراتيجية الوسطى, واعتبرت المنطقة “رأس جسر” للولوج إلى القارة الاوراسيوية وما يطلق عليه الشرق الأقصى, وكان غزو واحتلال العراق وأفغانستان قفزة إستراتيجية ذات منحى عسكري لتلاحك خط الولوج الأسيوي باتجاه القارة الاوراسيوية وهي المرحلة الثالثة.

يسعى مجمع الشركات العسكري الأمريكي لإقفال المنطقة عسكريا تحسبا لفقدان شبكة قواعدها ونهايتها كقوة عظمى، وعمدت الإدارات الأمريكية المتعاقبة تعزيز تواجدها العسكري فـي منطقة الشرق الأوسط بصورة عامة لتحقيق سيطرتها الكاملة7 (فرض سيطرتها العسكرية والسياسية على كامل المنطقة) وبذلك قررت الولايات المتحدة تكثيف تواجدها العسكري فـي العالم العربي والإسلامي وما يطلق عليه “الشرق الأوسط ” وبشكل لم يسبق له مثيل معلنة إياها “منطقة المصالح الحيوية الأمريكية ونقطة انطلاق أساسية” وشكلت بذلك قواعد عسكرية لوجستية تستخدم في حروبها المستعرة تحت يافطة , نشر الديموقراطية ,شبكة الدفاع , الحروب الاستباقية , “الحرب العالمية على الإرهاب GWOT” لا توجد أية منطقة أخرى فـي العالم بعيدة كل هذا البعد عن أراضي الولايات المتحدة وتحضى بمثل هذا الاستهداف الاستراتيجي وتوجيه الاهتمام السياسي والعسكري الأمريكي لها (إعادة استعمار المنطقة عسكرياً).

شبكة القواعد والتسهيلات العسكرية الأمريكية

نجحت الولايات المتحدة في منتصف التسعينات, إنجاز النشر المسبق لتجهيزات ثلاثة ألوية مدرعة في المنطقة, وشكلت المرحلة الأكثر تقدماً للعنصر البري، الذي يُمكن إسناده بقدرات جوية موجودة في المنطقة لمواجهة التهديدات العسكرية التقليدية، التي قد تتعرض لها المصالح الأمريكية في المنطقة كما يدعون, وعززت شبكة القواعد العسكرية الأمريكية وتمكنت الولايات المتحدة من تنفيذ الحصار العسكري المتكامل على العراق آنذاك والتفكير الجدي بغزو واحتلال العراق وإغلاق المنطقة عسكريا عبر شبكة القواعد والتسهيلات العسكرية التي نستعرضها عبر التقارير أدناه. وشكلت هذه البنية التحتية العسكرية الركيزة العسكرية الاستراتيجية لما وراء البحار ضمن إستراتيجية التواجد – سياسة الوصول، وتشتمل هذه البنية العسكرية أو شبكة القواعد على:-

  • مقر القيادة المشتركة للقوات العاملة في “أفغانستان”، ويقع في “كابول” ويتعاون مع قوات (إيساف) التابعة لحلف شمال الأطلسي “الناتو”.
  • القيادة الخاصة المشتركة 76 في “أفغانستان”، ، التي تشرف على العمليات القتالية في كافة أنحاء البلاد.
  • القوة الخاصة المشتركة للقرن الإفريقي، تتمركز في “جيبوتي” وتساعد دول المنطقة على بناء قدراتها الوطنية لمكافحة (الإرهاب).
  • القوة الخاصة المشتركة 150 ـ وهي عملية بحرية ائتلافية يتولى قيادتها بشكل دوري سلسلة من الضباط المتعدد الجنسيات من مقر القيادة في “المنامة”، عاصمة “البحرين”، وتشتمل على تسع سفن حربية من سبع دول تقوم بمهمة توفير أمن الملاحة البحرية في البحر الأحمر والمحيط الهندي.
  • قيادة سلاح الجو التابع للقوات المشتركة ومركز العمليات الجوية في قاعدة “العديد” في “قطر”, وتُمثل هذه القاعدة القيادة المركزية الوسطى للقوة الجوية التكتيكية المتقدمة.
  • مقر القيادة المركزية الوسطى المتقدمة في معسكر “الصالحية” في “قطر”، ويُعد النقطة المتقدمة لعناصر مقر القيادة المركزية الوسطى في قاعدة “ماك ديل” (Mac Dill) الجوية ـ “فلوريدا”.
  • مقر القيادة المركزية الوسطى للعمليات الخاصة في “قطر”، وينسق العمليات الخاصة في ما يسمى الشرق الأوسط.
  • قيادة قوات الاحتلال والقوات المتعددة الجنسيات في “العراق”- “بغداد” وتشرف على كافة العمليات القتالية في “العراق” .
  • القيادة الدولية للتدريب الأمني في “العراق” التابعة لحلف شمال الأطلسي “الناتو”، وتنسق برامج التدريب وتجهيز القوات العراقية.
  • قيادة العنصر البري للقوات الأمريكية ومقرها في الكويت، وتُشكل القيادة العسكرية المركزية التي تنسق نشاطات القوات العسكرية في كل المنطقة والتي تخضع لمسؤولية القيادة المركزية الوسطى، وتحتفظ قيادة العنصر البري للقوات الأمريكية أيضاً بقوة إسناد لمنطقة عملياتها في معسكر “الصالحية” في “قطر”.
  • مركز القيادة المركزية الوسطى لنشر وتوزيع القوات الأمريكية  في الكويت ويدعم لوجستيات مسرح العمليات وآليات توزيع المعلومات على مرافقه.
  • مركز المعلومات والمراقبة والاستطلاع وإطلاق الطائرات الغير مأهولة واسترجاعها في قاعدة “الظفرة” الجوية في دولة الإمارات العربية المتحدة. ويوفر هذا المركز القوة الجوية للقيادة المركزية الوسطى ومرفقاً عمليتياً ولوجستياً لدعم مراقبة وجمع المعلومات على امتداد مسرح العمليات.
  • أصدر الكونغرس الأمريكي في أكتوبر/ت1, 2004 وكجزء من الاعتمادات الإضافية لتمويل العمليات الحربية الجارية في العراق وأفغانستان، قانوناً خصص بموجبه ثلاثة وستين مليون دولار لتمويل تحسينات للإنشاءات العسكرية في مطار قاعدة “الظفرة” الإماراتية، التي كانت في التسعينات مقراً لإحدى طائرات سلاح الجو الأمريكي للتزود بالوقود في الجو، والتي يوجد فيها الآن مركز للمعلومات والمراقبة والاستطلاع وإطلاق الطائرات غير المأهولة واسترجاعها وكذلك نص القانون نفسه أيضاً على تخصيص ستين مليون دولار لتمويل تعزيزات إضافية لمطار “العديد” في قطر.
  • أنفقت الولايات المتحدة في “أفغانستان”، ثلاثة وثمانين مليون دولار لتحديث قاعدتيها الرئيسيتين الواقعتين في قاعدة “بغرام” الجوية شمال “كابول” ومطار “قندهار” جنوب “كابول”. وستُنفق هذه الأموال لتوسيع مدارج الطائرات وإجراء تحسينات أخرى لتوفير مهاجع جديدة للقوات الأمريكية هناك , وجاء توسيع البنى التحتية للمنشآت العسكرية في “أفغانستان” بالتزامن مع تطوير المنشآت العسكرية الأمريكية في “أوزبكستان” “وقرغيزيا” و”كازاخستان”، نتيجةً لترسخ الشراكات والتحالفات  السياسية ـ العسكرية الأمريكية مع هذه الدول.
  • أقر الكونغرس في مطلع عام 2006،قانوناً خصص بموجبه 413.4 مليون دولار لتمويل مشاريع إنشائية عسكرية للجيش الأمريكي في العراق وأفغانستان حتى عام 2010. وبموجب القانون نفسه خُصص مبلغ ستة وثلاثين مليون دولار لتمويل مشاريع إنشائية لسلاح الجو الأمريكي في هذين البلدين.
  • تشير التقديرات في العراق إلى أن الولايات المتحدة أنفقت حتى الآن 240 مليون دولار على مشاريع إنشائية في قاعدة بلد (شمال بغداد)، ويعد المرفق الرئيسي للنقل الجوي والإمدادات؛ و 46.3 مليون دولار في قاعدة الأسد، أكبر مركز جوي عسكري وقاعدة رئيسية لإمدادات القوات العاملة في الأنبا؛ و121 مليون دولار في قاعدة التليل الجوية (جنوب العراق), ومن بين المشاريع الأخرى إنفاق 49.6 مليون دولار على معسكر التاجي الذي يقع على بعد عشرين ميلاً فقط شمال غرب بغداد و150 مليون دولار لقاعدة ألكاسيك (Al-Kssic) التابعة للجيش الحالي والواقعة شمال الموصل.

عند النظر إلى ما ورد أعلاه والذي يبين تواجد القوات الأمريكية بعد غزوها العراق وأفغانستان وعدد الحصن أو القلاع العسكرية التي بنيت في العراق كما مبين أدناه يفترض من الناحية العسكرية والموضوعية نشكك في فكرة الانسحاب من العراق وكتحليل منطقي لعدد القواعد والتسهيلات العسكرية ومميزاتها لا توجد هناك ضمانات حقيقية للانسحاب خصوصا إذا علمنا هناك أربع قواعد أمريكية كبرى (جزر عسكرية متكاملة) في العراق تسمى “حصن” أي اكبر من القاعدة العسكرية بل تحتوي عدد من القواعد ومنها:-

  1. قاعدة “الأسد” في “الانبار”
  2. قاعدة “بلد” وتعرف بمعسكر “اناكوندا” وهي محور النقل والإمداد الجوي الرئيسي لجيش الاحتلال الأمريكي
  3. قاعدة التليل في جنوب العراق وهي محطة التوقف الرئيسي لقوافل الإمداد الآتية من الكويت .
  4. مجمع القاعدة المسماة النصر /الحرية “فيكتوري/ليبرتي” قرب مطار بغداد)) وتلك القواعد تنتشر على ارض العراق حيث جرى إعادة تأهيلها وتوسيعا وصرفت لها مبالغ بأرقام فلكية لتكون قواعد ثابتة كما في الولايات المتحدة والتي تسمى حصونFORT” “مشابهة للقواعد الأمريكية الكبرى.

تمتع تلك القواعد الأمريكية المشار أليها أعلاه بمستوى عالي من الاكتفاء الذاتي لحاجة الاستعمال اليومي من الطاقة,الاتصالات الهاتفية, التدفئة, التبريد,المرافق الاستشفائية, أسوار خارجية محصنة, وتكون القواعد العسكرية بمثابة جزر تتمتع بكافة وسائل الراحة العملية فهي تضم ملاعب رياضية, ومخازن تجارية, ومطاعم للوجبات السريعة على مدار الساعة مثل برغر كينغ,بيتزا هوت,باسكن روبينز للمثلجات..الخ, وفرعا لشركة هرتز لتأجير السيارات,دورا للسينما مكيفة ,ومنافذ انترنت بواسطة الأقمار الصناعية,ومباني خراسانية محصنة جيدا تحت الأرض وثكنات للجنود وشبكات طرق داخلية واسعة,أنظمة الكترونية متقنة متطورة نادر ما تركب في قواعد وقتية.

ويشير تقرير “التوازن العسكري 2005-2006″، الصادر عن المعهد الدولي للدراسات الإستراتيجية “IISS”إلى حجم التواجد العسكري الأمريكي في المنطقة وكما يلي:-

  • يوجد في الكويت نحو 25 ألف عسكري أمريكي من فروع الأسلحة الأربعة (الجيش والقوات البحرية وسلاح الجو ومشاة البحرية “مار ينز”)، وإن كان تقرير مجلة “جينز” الدفاعي” لعام 2006، يشير إلى أن عدد الجنود الأمريكيين يقارب 18 ألفاً, وهؤلاء يتوزعون على “قاعدة علي السالم الجوية”، التي تتمركز فيها قوة جوية رئيسية، و”قاعدة عبد الله المبارك الجوية” قرب مطار الكويت الدولي، و”معسكر عرفجان” (الجنوب) الذي تتمركز فيه قوة برية رئيسية، ويضم قيادة قوات التحالف البرية التي انتقلت إليه من معسكر الدوحة، وجزيرة فيلكا، وميناء الأحمدي.
  • في البحرين فيتمركز نحو 3000 عسكري أمريكي ما بين قوات بحرية ومشاة بحرية وجيش، في “قاعدة الجفير العسكرية” القريبة من المنامة، والتي تضم مركز قيادة الأسطول الخامس، وميناء سلمان، و”قاعدة الشيخ عيسى الجوية”، ومطار المحرق. علماً أن الأسطول الخامس يضم بالوضع العادي نحو 15 قطعة بحرية، تشمل حاملة طائرات.
  • في دولة قطر يبلغ عدد العسكريين الأمريكيين نحو 6540 عسكري، ما بين جيش وقوات بحرية وجوية ومشاة بحرية، يتوزعون على “قاعدة العديد الجوية”، التي تضم مركز العمليات الجوية المشتركة، و”معسكر السيلية” الذي يعد مقر القيادة الوسطى الأمريكية,ولاشك في أن انتقال القوات الأمريكية من السعودية إلى قطر، عقب الحرب على العراق، قد عزز أهمية الدوحة في الوجود العسكري الأمريكي في منطقة الشرق الأوسط، كما يقول “تقرير جينز الدفاعي.”
  • في المملكة العربية السعودية يوجد حالياً ما بين 300 و500 عسكري أمريكي فقط، يقومون   بمهام التدريب. وكان عدد القوات الأمريكية المنتشرة في السعودية حتى انتهاء العمليات الرئيسية للحرب على    العراق نحو 8500 عسكري.
  • أما في الإمارات العربية المتحدة، فيصل عدد الأفراد الأمريكيين إلى 1300 تابعين للقوات الجوية، ويتمركز هؤلاء الجنود وعدد من طائرات الاستطلاع الأمريكية في “قاعدة الظفرة الجوية” أبو ظبي. فضلاً عن استخدام القطع البحرية الأمريكية لميناء الفجيرة، وميناء جبل علي بدبي، الذي يعد أكثر الموانئ خارج الولايات المتحدة زيارة من طرف السفن الأمريكية، للتزود بالوقود والمؤن، واستجمام الجنود، وغيرها.
  • بينما يصل العدد في سلطنة عُمان إلى أكثر من 270 جندياً ما بين قوات بحرية وجوية، وهؤلاء يتمركزون بشكل دائم في “قاعدة الثمريات الجوية”، و”قاعدة مصيرة الجوية”، ومطار السيب الدولي، بهدف تنسيق النشاطات وصيانة التسهيلات. وقد يرتفع في الأزمات عدد هذه القوات، إذ تعد عُمان إحدى أهم المحطات لاستقبال القوات والمعدات الأمريكية

هذا التقرير محدث لغاية نهاية عام 2006

خارطة طريق اوباما تجاه العراق

أطلق الرئيس الأمريكي اوباما خارطة طريق جديدة لما اسمها انهاء الحرب في العراق وفرضية الانسحاب المسئول مستندا على ثلاث عناصر – خطة اوباما بايدن8, المشروع البحثي الواسع الذي قام به كل من مجلس العلاقات الخارجية ومركز سابان لسياسة الشرق الأوسط التابع لمؤسسة “بروكينغز” لصياغة إستراتيجية جديدة لمنطقة الشرق الأوسط ومن بينها الحرب في العراق وكذلك دراسة أمريكية أخرى بعنوان “الخطوات الضرورية لانسحاب مسئول من العراق”, قام بها مركز “وذرهيد” للشؤون الدولية في جامعة “هارفارد” واشتركت فيه عدد من مراكز الدراسات, ولعل خطة اوباما وبايدن يكتنفها الكثير من الغموض والقلق والخوف على مستقبل العراق وفقا لهذه الرؤية وأدناه مقتطفات من الخطة

خطة “أوباما – بايدن”

  1. إنهاء الحرب في العراق لنتمكن من إعادة تجديد القوة العسكرية الأمريكية وتخصيص مزيد من الموارد لمقاتلة طالبان والقاعدة في أفغانستان، والاستثمار في اقتصادنا في وطننا. وستساعدنا تلك الخطة على النجاح في العراق بنقل السيطرة للعراقيين على بلدهم.
  2. طرح أوباما فرضية الانسحاب المسئول حينما أشار إلى أنه علينا الخروج من العراق مثلما كنا غير مبالين عند دخوله. وأنه سيقوم فور توليه الحكم بإعطاء وزير الدفاع والقادة العسكريين مهمة جديدة في العراق هي(إنهاء الحرب).
  3. سيكون الانسحاب المسئول حسب هذه الخطة على مراحل: يوجهه قادة عسكريون على الأرض وبالتشاور مع الحكومة العراقية. وقال: إنه أخذ رأي الخبراء العسكريين الذين أكدوا له أن بإمكاننا إعادة نشر ألويتنا المقاتلة بأمان من العراق بمعدل 1-2 لواء في الشهر – مما يعني انسحابها جميعاً خلال 16 شهر, وسيكون هذا في صيف 2010 – بعد أكثر من 7 سنوات من بداية الحرب.
  4. بموجب خطة “أوباما – بايدن”، ستبقى قوات محدودة في العراق وفي المنطقة للقيام بمهمات “ضد (الإرهاب )” في العراق وحماية الدبلوماسيين الأمريكيين والمدنيين. لكنه أشار إلى أنه لن يعمل على إنشاء قواعد دائمة في العراق، لكن سيدعم الجهود المنصبة على تدريب ودعم قوات الأمن العراقية، ما دام يتحرك القادة العراقيون نحو تسوية سياسية بعيداً عن الطائفية.
  5. طرحت هذه الخطة فرضية أخرى هي “الاستيعاب السياسي” قائلا: إن على الولايات المتحدة ممارسة الضغط على الحكومة العراقية للعمل نحو استيعاب سياسي حقيقي. فليس هناك حل عسكري للاختلافات السياسية العراقية. وينبغي الضغط على القادة العراقيين لتحمل المسؤولية عن مستقبلهم واستثمار عائدات النفط في إعادة أعمار أنفسهم.
  6. رأى أوباما أن خطته ستؤدي إلى خلق استقرار دائم في العراق. وسيشجع الانسحابُ على مراحل العراقيين أخذ زمام القيادة في تأمين بلدهم والقيام بتسويات سياسية، بينما سيعمل الانتشار المسئول الذي تدعو له خطة أوباما–بايدن على توفير مزيدٍ من الوقت للقادة العراقيين لترتيب بيتهم، وضمان إشراك كافة أطياف المجتمع العراقي – داخل الحكومة وخارجها– لصياغة تسوية بخصوص تقاسم عائدات النفط، وتوفير عادل للخدمات والفدرالية ووضع المناطق المتنازع عليها والانتخابات الجديدة ومساعدة النازحين العراقيين وإصلاح قوات الأمن العراقية.
  7. طرحت الخطة مفهوما آخر هو “الدبلوماسية المندفعة” من خلال بذل جهود مضنية للتوصل إلى اتفاق شامل حول استقرار العراق والمنطقة، وتشمل كافة الدول المجاورة للعراق، بما فيها إيران وسوريا، وهو ما اقترحه تقرير دراسة مجموعة الحزبين للعراق. وسيهدف هذا الاتفاق إلى تأمين الحدود العراقية، ومنع الدول المجاورة من التدخل في الشأن العراقي، ودعم تسوية بين المجموعات الطائفية العراقية، وتوفير دعم مالي لإعادة أعمار وتطوير العراق.
  8. أكدت هذه الخطة بأن على أمريكا التزاما ومسؤولية أخلاقية يتطلبان مواجهة الأزمات الإنسانية العراقية (أكثر من خمسة ملايين لاجئ أو مشرد عراقي داخل وطنه). والسعي لتشكيل مجموعة عمل دولية لمعالجة هذه الأزمة، من أجل تقديم ما لا يقل عن 2 بليون خدمة للاجئين العراقيين في الدول المجاورة، وضمان قدرة العراقيين على إيجاد الملاذ داخل وطنهم. والعمل مع السلطات العراقية والمجتمع الدولي لتحميل المسؤولية لمرتكبي جرائم الحرب وجرائم ضد الإنسانية وجرائم الإبادة الجماعية، وأشارت الخطة إلى احتفاظ الولايات المتحدة بحق التدخل العسكري مع شركائها الدوليين لقمع عنف الإبادة الجماعية داخل العراق.
  9. دعمت هذه الخطة أية اتفاقية توفر لقوات الولايات المتحدة الحماية والحصانة القانونية التي تحتاجها.

نترك التقدير للقارئ والمتابع للشأن العراقي وما تتمخض عنه الأحداث المقبلة خصوصا بعد الحملات الإعلامية الذي تسوق وتبارك الانسحاب التكتيكي الأمريكي إلى لقواعد الأمريكية المنتشرة على ارض العراق وإعادة الانتشار العسكري وترقيق القوات وإعادة التنظيم وتشكيل المهام والواجبات بما تواءم مع أهداف المرحلة المقبلة ومسالكها المحتملة وفي الغالب تبتعد عن المنحى العقلاني قياسا بالملامح الاستراتيجية الغير مشجعة لخارطة الطريق .

د.مهند العزاوي – مركز صقر للدراسات الاستراتيجية والعسكرية

Saqr_v@yahoo.com

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s