متوالية الخطب: الصوت والأصداء//رجب ابو سرية

متوالية الخطب: الصوت والأصداء

رجب أبو سرية

بواسطة طلال حمّاد

في انتظار خطاب الأخ خالد مشعل رئيس المكتب السياسي لحركة حماس، تبدو متوالية الخطابات التي اعقبت خطاب الرئيس الاميركي باراك اوباما، قبل نحو ثلاثة اسابيع في القاهرة، مستمرة، بما يشبه الصوت وأصداءه التي تتردد في غير مكان وعلى اكثر من جانب، بما يقترب من رسم ملامح صورة لم تتشكل بعد، يشارك فيها اكثر من طرف.
بعد اوباما، جاء الدور على رئيس الحكومة الاسرائيلية بنيامين نتنياهو الذي ردّ على الرئيس الاميركي من جامعة بار ايلان، المعقل الايديولوجي لليمين الاسرائيلي، والذي سعى للاجابة على المطلب الاميركي باعلان موافقة اسرائيلية صريحة على مبدأ حل الدولتين، اكثر منه مبادرة موجهة للفلسطينيين لفتح بوابة المفاوضات، فنتنياهو جاء ببرنامج سلام اقتصادي، وليس في جعبته مكان لدولة فلسطينية اياً كان شكلها أو مضمونها.
فيما جاء رد رئيس الحكومة الفلسطينية د. سلام فياض، على نتنياهو لاحتواء القبول الاميركي لخطاب نتنياهو، ومنع فتح باب باب التفاوض دون المحددات العامة له، او وفق الشروط غير الممكن قبولها فلسطينياً والتي حددها نتنياهو للهدف النهائي منها وهو إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة.
وإذا كانت الخطابات الثلاثة انطلقت تباعاً من جامعات القاهرة وبار ايلان والقدس، على التتابع، فإن الخطاب الرابع الذي سيلقيه مشعل، من غير المتوقع، ان يجيء من جامعة دمشق مثلاً، وهكذا فإنه سيتجاوز عنصر الشراكة هذا مع الخطابات التي سبقته، وربما ايضاً يجتاز محدداً آخر في الوجهة التي سيتقدم نحوها.
من غير المتوقع ان يكون خطاب مشعل رداً او مكملاً لخطاب فياض، وبدرجة اقل لخطاب نتنياهو، وفي الشكل ربما يتجه صوب البيت الابيض، خاصة وأن حماس علقت على خطاب الرئيس الاميركي بشكوى، ان ذلك الخطاب لم يتعامل معها وفق المنطق ذاته الذي تعامل فيه مع ايران وسورية فيما تقديرنا يذهب، كما يتوقع المتابع الفلسطيني، او يرغب في ان تكون وجهة ذلك الخطاب داخلية.
ذلك ان الادارة الاميركية وكل الدول عموماً تتعامل في السياسة الخارجية مع دول وحكومات رسمية، فيما تعاملها مع الاحزاب والقوى السياسية لايكون ضمن الاطار الرسمي، وحيث ان السلطة الفلسطينية قدمت ردها من خلال رئيس حكومتها، على نتنياهو، بنفس المستوى والدرجة، فإن خطاب مشعل لا يشكل مستوى رسمياً من الرد على الجانب الآخر.
يتوقع الفلسطينيون من مشعل ان يعطي الاجابة الصريحة على سؤال المصالحة، وأن يجيب على دعوة زميله في الحركة، النائب المفرج عنه مؤخراً من السجون الاسرائيلية د. عبد العزيز الدويك، بتغليب المصلحة الوطنية والدفع باتفاق المصالحة، المنتظر من القاهرة، بعد اسبوعين من الآن، وهذا يكون رداً عملياً وبليغاً على نتنياهو والاسرائيليين، الذين جاؤوا بحكومة متطرفة ساعين الى اغلاق الملف الفلسطيني على ما هو دون الحقوق الوطنية، مستفيدين من حالة الانقسام، التي قادت اليها سياسات حركة حماس الداخلية، غير ذلك، اي اذا ما تجاوز خطاب مشعل المطلب الشعبي الفلسطيني وذهب باتجاه محاولة خطب ود الاميركيين، بتقديم حركته كمفاوض بديل، لن يعزز من الاوهام وحسب، ولكن سيعني الابقاء على امل الاسرائيليين بالاستمرار على رهان استمرار حالة الانقسام الفلسطينية والتي كانت على مدار السنوات الماضية افضل العوامل التي ساعدتهم على المضي في طريق انكار حقوق الفلسطينيين . في حال اعلن مشعل خيار حماس _ بعد ان تحللت من ضغط العامل الاقليمي الذي كان يحول دون المصالحة، الضوء الاخضر من دمشق، بعد ان تراجع التلويح بملف الحريري، وبعد ان اوفدت اميركا سفيرها الى دمشق بعد قطيعة اربع سنوات، وتراجع قطر بعد قمتي الدوحة عن الاستمرار في ولوج طريق الممانعة، ثم الضغط الداخلي على طهران وخسارة حزب الله للانتخابات اللبنانية- المصالحة، فإنه سيحسم الجدل داخل الحركة بين قيادات الضفة الغربية وصوتها الاخير – عزيز دويك – وقيادة غزة/ دمشق التي ما زالت تشترط وتشكك في نجاح الحوار بالقاهرة.
لم يعد العامل الاقليمي ولا الدولي يحتمل مزيداً من استمرار حالة الفوضى الخلاقة، فإدارة اوباما وعلى غير الادارات السابقة بدأت عهدها بفتح ملف الشرق الاوسط، ما يعني وجود ارادة لديها لحله، وليس للاستمرار في ادارة الازمة، فيما مصر التي تعتبر اكثر الاطراف – وحتى من الطرف الفلسطيني نفسه – تضرراً من وجود حالة في قطاع غزة محاصرة وخارجة على الشرعية، ما عاد بمقدورها ان تواصل سياسة النفس السياسي الطويل، وربما تكون قد ضاقت ذرعاً بمراوغات حركة حماس في الاستجابة لمطلب الوحدة الداخلية الذي يضع حداً للحالة الشاذة في قطاع غزة.
ما زالت قيادات حركة حماس في غزة، تقلل من الامل في التوصل الى الاتفاق في السابع من الشهر المقبل، وتشترط اجراءات من السلطة، خاصة على صعيد ملف المعتقلين، بشكل مبالغ فيه، وإن كان يبدي الحرص على كوادرها في الضفة الغربية، – بالشكل على الاقل – فإنه لا يبدي الحرص ذاته على مليون ونصف فلسطيني معتقلين بالحصار منذ ثلاث سنوات في القطاع، كذلك لا يدرك بأن جذور كل المشاكل العالقة هي ذات طابع سياسي، وأن الاتفاق على انهاء الانقسام وحده، هو ما يحل كل هذه المشاكل.
لا بديل اذاً عن خيار الوحدة الداخلية، ولا خيار امام مشعل سوى ان يجيب بشكل صريح وواضح على هذا المطلب الشعبي الداخلي، وغير ذلك يدخل ضمن دائرة الشعارات والرهانات غير مضمونة العواقب.

Rajab22@hotmail.com

رجب ابو سرية

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s