بين الحزب السياسي و المنظمة الجماهيرية ربما لا يدعم متصفحك عرض هذه الصورة. خالد منصور

مقالات أخرى
مقالات أخرى

بين الحزب السياسي و المنظمة الجماهيرية

ربما لا يدعم متصفحك عرض هذه الصورة.

خالد منصور

عضو المكتب السياسي

لحزب الشعب الفلسطيني

الناس في بلادنا فلسطين كما في كل البلاد العربية لا يميزون جيدا بين عمل الحزب السياسي وبين عمل المنظمة الجماهيرية، وهذا راجع لسببين احدهما لنوعية الأشخاص القائمين على العمل– لأنهم أحيانا يكونون هم نفس الأشخاص، والآخر لنوعية المهمات التي يقوم به كلا الطرفين– مع ان الحقيقة غير ذلك.. فهناك فوارق عديدة بين العمل الجماهيري وبين العمل الحزبي، كما ومن المهم جدا التأكيد ان اختلاف الأهداف بين الطرفين، لا يلغي إمكانية وجود علاقة معينة بينهما، وهذه العلاقة تكون أحيانا مبنية على المبادئ، وفي أحيان اخرى تكون مبنية على غير ذلك.

ومن المؤكد ان انعدام التمييز بين العمل الحزبي وعمل المنظمات الجماهيرية يتطلب المزيد من البحث والدراسة، كي يصبح بمقدور الجماهير العريضة التفريق العلمي والدقيق بينهما، فالانتماء الى المنظمات الجماهيرية في نظر الجماهير يكاد يكون هو عينه الانتماء الى الأحزاب السياسية، بسبب الخلط القائم في أذهان الجماهير الشعبية المحكومة بالوعي المغلوط وهو ما يتطلب بذل أقصى الجهود لجعله وعيا حقيقيا يتيح الفرصة للجماهير لتقف على حقيقة الأحزاب وضرورتها، ودواعي قيامها، والفرق بينها بناء على الفرق بين الأهداف، وحقيقة المنظمة الجماهيرية وعلاقتها بمصالح الناس الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والسياسية.

وتعتبر مهمة إزالة اللبس بين الأحزاب من جهة، والمنظمات الجماهيرية والنقابية من جهة اخرى، ضرورة مرحلية وإستراتيجية لدفع الجماهير الشعبية الكادحة للارتباط بالمنظمات الجماهيرية ، والعمل على تفعيلها كي تلعب دورها المطلوب في مختلف المجالات.

أسس عمل الحزب وأسس عمل المنظمة الجماهيرية :

ان عدم التمييز القائم بين مفهوم الحزب، ومفهوم المنظمة الجماهيرية، يقود الكثيرين الى القول بان المنظمة الجماهيرية تساوي الحزب، وان الحزب يساوي المنظمة الجماهيرية، وهو قول غير صحيح، لان الحزب مجموعة من المواطنين يؤمنون بأهداف سياسية وأيديولوجية مشتركة وينظمون أنفسهم بهدف الوصول إلى السلطة وتحقيق برنامجهم.. أما المنظمات الجماهيرية فهي أشكال من التنظيم الجماهيري الواسع، من أجل تحقيق مطالب أو أهداف اجتماعية (منظمات الشباب، حقوق المرأة، حقوق الطفل…)، أو مهنية (نقابات)، أو فئوية محددة (معلمين، فلاحين، نوادي وروابط وجمعيات بيئية، الخ…)، أو لجان شعبية ذات أهداف مؤقتة تنتهي بتحقيقها وتلبية مطالبها مثل لجان مقاومة الجدار والاستيطان ، الخ…

ان الأساس الموضوعي لقيام المنظمات الجماهيرية، هو ضرورة توحيد الجماهير لخدمة مصالحها وتلبية احتياجاتها في مواجهة السياسات الغير عادلة للحكومة في مختلف جوانب الحياة الاجتماعية، والاقتصادية والثقافية، وصولا الى إشراك أوسع الجماهير في التغيير الديمقراطي. ويختلف دور المنظمات الجماهيرية عن دور الأحزاب السياسية بالبرنامج، بينما يقدم الحزب برنامجا للتغيير الشامل على الصعيد الوطني يتحقق من خلال العمل للوصول الى الحكم والسلطة السياسية، يقتصر برنامج المنظمة الجماهيرية على مطالب فئوية تعمل لتحقيقها بالتحرك الديمقراطي والضغط على السلطة السياسية القائمة، لتعبر بمرحلة متقدمة عن شكل من أشكال السلطة البديلة، التي تتبنى مطالب الجماهير الشعبية.
وعلى ارض الواقع وهو السائد في بلادنا– وهو ما ساهم في خلق الضبابية- فان الحزب يقوم بالعادة بتأسيس تنظيمات جماهيرية تابعة له، وهو ما يمكن تسميته بالمنظمات الحزبية ، ذات الطابع الجماهيري، والفرق بينها وبين المنظمات الجماهيرية الأخرى– ان التنظيمات الجماهيرية الحزبية هي تنظيمات غالبا ما تكون ملتزمة بالبرنامج الحزبي في الواجهة الجماهيرية، وفي الممارسة العملية تقوم بإسقاط برنامج الحزب إسقاطا داخل المنظمة الجماهيرية، دون مراعاة ان هناك أعضاء غير حزبيين في تلك المنظمة، ولذلك فهي تكون الى حد كبير منحسرة ،ومتقوقعة على نفسها، ولا تستطيع بحكم طبيعتها جذب الجماهير المعينة إليها، لان تلك الجماهير لا تستطيع أبدا إبداء الرأي فيها، بقدر ما هي مدعوة الى تنفيذ القرارات الموجهة إليها من الحزب… وفي نفس الوقت نجد منظمات جماهيرية أخرى لا تخضع لحزب معين، وهي فقط تخضع لمبادئ معينة تستقطب من خلالها عموم الجماهير الشعبية إليها، وتسعى دوما الى الدفاع عن مطالبهم، والعمل على تحسن أوضاعهم الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، وتبقى علاقتها بالتنظيمات الحزبية علاقة ديمقراطية.

وللتمييز بين المنظمات الجماهيرية الحزبية، والمنظمات الجماهيرية الصرفة، نستطيع ان نقول : ان المنظمات الجماهيرية الحزبية هي منظمات تسعى الى تحقيق أهداف حزبية في المنظمات الجماهيرية وإيصال رسالة حزبية معينة في تلك المجالات.. أما المنظمات الجماهيرية الصرفة، فتسعى إلى تحقيق أهداف جماهيرية، تساهم الجماهير العريضة نفسها– لا الأحزاب– في تحديدها ، وتناضل، عن طريق منظماتها الجماهيرية، من اجل تحقيقها، سواء تعلق الأمر بالمجال الثقافي أو المجال التربوي أو المجال الحقوقي… ولذلك فان أي سعي الى احتواء المنظمات الجماهيرية من قبل أحزاب معينة  يعتبر ممارسة تحريفية  تؤدي بالضرورة الى إضعاف المنظمات  الجماهيرية، بسبب ما يترتب على ذلك من نزاعات بين التوجهات المختلفة لمقاومة عملية الاحتواء، الأمر الذي ينعكس سلبا على نضالية المنظمات الجماهيرية، وعلى علاقتها بأوسع الشرائح الاجتماعية المعنية.

دور الحزب السياسي

  1. التجنيد السياسي والمشاركة في الحياة السياسية: توفر الأحزاب فرصة مناسبة لكل أفراد المجتمع للمساهمة والمشاركة بعملية صنع القرار السياسي فيه.
  2. التنشئة السياسية ورفع مستوى الوعي السياسي: حيث أن قيام الأحزاب بالتعبئة والتثقيف السياسي لأعضائها تساهم في رفع مستوى الوعي السياسي لدى أفراد المجتمع بشكل عام.
  3. تمثيل الآراء المختلفة والتعبير عنها: حيث تقوم الأحزاب ببلورة وجهة نظر سياسية واحدة على مستوى الحزب، والتعبير عنها أمام الهيئات السياسية.
  4. المراقبة والمحاسبة: حيث تقوم الأحزاب بدور المراقبة والمحاسبة للحكومة على أعمالها، سواء كانت هذه  الأحزاب داخل إطار الحكومة أو خارجها. وهذا من دون شك يلعب دورا هاما في التأثير على السلطة السياسية.
  5. إعطاء الشرعية: تلعب الأحزاب دورا هاما في إعطاء الشرعية للنظام السياسي القائم، من خلال مشاركتها في العملية السياسية، سواء كانت هذه الأحزاب  داخل إطار الحكومة والسلطة التنفيذية أو خارجها.
  6. تجميع المصالح والتعبير عنها: تقوم الأحزاب بتجميع القضايا والمصالح المشتركة لأعضائها ومؤيديها من اجل صياغتها في برنامجها السياسي إلى جانب القضايا العامة التي تهم عامة أفراد المجتمع.
  7. تنمية وتعزيز الشعور الوطني والقومي  والمساهمة في عملية التحرر الوطني: حيث تلعب الأحزاب السياسية في المجتمعات الخاضعة لاستعمار خارجي دورا هاما في قيادة نضال المجتمع من اجل التحرر والاستقلال.

الأهداف الحزبية والأهداف الجماهيرية :

أهداف الحزب

  1. تعبئة طبقة معينة أو اكثر للالتفاف وراء وحول الحزب.
  2. نشر إيديولوجية الحزب في صفوف الطبقات المعنية بتلك الإيديولوجية.
  3. إقناع الجماهير بصفة عامة، والجماهير المعنية بصفة خاصة ببرنامج الحزب.
  4. قيادة الصراع الإيديولوجي والسياسي  والاجتماعي من اجل الوصول الى السلطة.
  5. بناء آليات المحافظة على استمرار الحزب.

أهداف المنظمة الجماهيرية:

  1. بناء قاعدة مجتمعية تؤمن بالتغيير وتسعى له.
  2. جعل الجماهير بصفة عامة والجماهير المعنية بصفة خاصة تمتلك وعيا حقوقيا وفق ما هو مدون في المواثيق الدولية المتعلقة بحقوق الإنسان الاقتصادية والاجتماعية والثقافية المدنية والسياسية.
  3. جعلها تمتلك ثقافتها الحقيقية لتوظفها في مناهضة الثقافة المناقضة التي تعمل الجهات المتحكمة في المؤسسات الثقافية على إشاعتها.
  4. جعلها تمتلك وعيا تربويا يؤهلها لإعداد الأجيال القادمة لتحمل مسؤولية العمل على صياغة تصور تربوي متجدد ومواكب لكل أشكال التطور الاقتصادي والاجتماعي والتفافي والسياسي في إطار النظام السياسي القائم.
  5. جعلها تدرك مصالحها الاقتصادية والاجتماعية والثقافية من اجل العمل على تحسين أوضاعها المادية والمعنوية عن طريق ممارسة الضغط على المسئولين عن تردي الأوضاع المختلفة.
  6. جعلها تدرك دور التنظيم في قيادة نضالاتها المطلبية، وتنتظم لهذه الغاية.

العلاقة بين أهداف الحزب وأهداف المنظمة الجماهيرية

والعلاقة القائمة بين الأهداف الحزبية والأهداف الجماهيرية هي علاقة الكل بالجزء، التي قد تكون  علاقة  تنافر أو تجاذب، فإذا كانت أهداف الحزب تسعى الى تكريس ما هو سائد في الواقع، وجدت نفسها في تعارض مطلق مع الأهداف التي تسعى المنظمات الجماهيرية الى تحقيقها.. أما إذا كانت تسعى الى تغيير الواقع السياسي القائم بواقع نقيض فإن علاقتها بالأهداف الجماهيرية تكون علاقة تجاذب.. وبالتالي فان أهداف العمل الحزبي المعبرة عن الرغبة في تغيير حقيقي– تلعب دورا هاما في دعم حركة المنظمات الجماهيرية لتحقيق أهدافها المتعلقة بتحسين أوضاع الجماهير المادية والمعنوية، ويرتفع هذا الدعم الى درجة التداخل والتوحد في مراحل معينة، وهذا التداخل والتوحد هو الذي قد يقود المتتبع الى القول بحزبية المنظمات الجماهيرية، وهو قول غير صحيح، لان الدعم المتبادل بين السعي الى تحقيق أهداف حزبية ، والسعي الى تحقيق الأهداف الجماهيرية لا يمكن ان يكون إلا في إطار جبهة وطنية للنضال من اجل الديمقراطية، وما قد نراه مما يظهر انه تداخل أو توحد بين النضال من اجل تحقيق أهداف حزبية، وأهداف جماهيرية معينة إنما هو توظيف غير شريف للمنظمات الجماهيرية، من اجل تحقيق أغراض انتخابية حزبية ضيقة لا علاقة لها بالرغبة في تحسين أوضاع الجماهير، ولا بالرغبة في تغيير واقعها، وهو ما يوهم الإنسان العادي باعتبار المنظمات الجماهيرية منظمات حزبية ، وهو اعتبار مغلوط من أساسه، خاصة وان القائمين بذلك يعتبرونه داخلا في إطار العلاقة الجدلية القائمة بين العمل السياسي والعمل الجماهيري وهو اعتبار مغلوط أيضا لان العلاقة بين العمل السياسي والعمل الجماهيري، لا يمكن ان تقوم إلا على المستوى العام من خلال برامج المنظمات الجماهيرية التي تدرج في شق من مطالبها مطالب سياسية معينة ذات بعد اجتماعي واقتصادي وثقافي تستهدف مجموع أفراد المجتمع لجعل مجموع الجماهير تلتف حول المنظمات الجماهيرية وتدعمها.

خلاصة

وأخيرا يمكن القول : ان العمل الجماهيري الصحيح هو العمل المتحرر من اسر الحزبية الضيقة، والمنفتح على أوسع الجماهير، والعامل على تحسين أوضاعها المادية والمعنوية، والتفاعل مع مختلف المكونات التي تلتقي معه في نقاط معينة، والمتعامل مع كل التنظيمات المتقاربة على مستوى الأهداف والبرامج والمبادئ.. وهو العمل الذي لا يقحم المنظمة الجماهيرية في صراع أو تنافس مع الأحزاب السياسية على المكانة والتمثيل السياسي للجماهير.

كما ويمكن القول ايضا : ان العمل الحزبي الصحيح هو العمل الذي يساند ويدعم الدور الذي تلعبه المنظمات الجماهيرية، ويبني أشكالا من العلاقات التنسيقية معها ( مؤسسة مع مؤسسة ) بناء على الانسجام في الرؤى والأهداف، وهو العمل الذي يستثمر نضالات وأنشطة وخدمات المنظمة الجماهيرية ويوظفها لخدمة الطبقات والفئات الاجتماعية التي يسعى لتمثيلها، وذلك من خلال تأثير أعضائه المنضوين تحت لواء المنظمة الجماهيرية، ودون التدخل التعسفي بها أو محاولة الهيمنة عليها أو تطويعها لإرادة وقرار الحزب..

ان توحيد جهود وتحركات مختلف المنظمات الجماهيرية في النضال الديمقراطي العام يجب ان يكون أحد أهداف الأحزاب السياسية الديمقراطية، من خلال انخراط الحزبيين في المنظمات الجماهيرية، والتفاني في العمل على تنفيذ أهدافها مع الحرص على استقلالية المنظمة الجماهيرية والتزام العمل بداخلها حسب القواعد الديمقراطية، والامتناع بالتالي عن ممارسة الوصاية عليها، ان الحزبي العامل في المنظمة الديمقراطية الجماهيرية يستطيع أن يمارس دورا قياديا في هذه المنظمة من خلال تحوله الى قدوة في التزام الديمقراطية واكتساب الثقة في التفاني في العمل، آخذا بعين الاعتبار ان المنظمة الجماهيرية يمكن أن تضم أكثرية غير حزبية، كما يمكن أن تضم أعضاء ينتمون الى أحزاب مختلفة تتقاطع أهدافها مع أهداف المنظمات الجماهيرية. وبالتالي يكون من الضروري العمل على صيانة وحدة المنظمة الجماهيرية من خلال الالتزام باستقلاليتها ونظامها الداخلي والعمل الديمقراطي فيها.
وختاما من المهم إدراك ان ممثلي السلطة السياسية يسعون ويعملون جاهدين الى السيطرة على تحرك المنظمات الجماهيرية رافعين
شعار عدم التدخل بالسياسة، وذلك لمحاولة شل تحركها أو حرفها، ومن ثم تحويلها الى أدوات طيعة بيد السلطة القائمة، بما يتعارض مع مصالح وحاجات الفئات الاجتماعية التي يفترض بالمنظمات الجماهيرية أن تمثلها، وتحاول هذه الأوساط دوما استبعاد أعضاء الأحزاب الديمقراطية الثورية من العمل في المنظمات الجماهيرية، لإفراغها من القادة الثوريين  وان لم تستطع فإنها تلجا الى تصفيتها مختلقة أية أسباب وذرائع قانونية..  كما ويعمل ممثلو السلطة على إثارة التعارض بين المنظمات الجماهيرية والأحزاب بهدف تصفية الحياة السياسية الديمقراطية بشكل عام، ومن الأهمية بالتالي، أن يعمل الحزبيون الديمقراطيون على إفشال هذه التوجهات بتأكيد الطبيعة الطبقية لـلمجتمع المدني، إلى جانب تأكيد الطابع الديمقراطي للدفاع عن المجتمع المدني.

** ملاحظة : هناك اقتباسات من بعض الكتاب والمفكرين التقدميين العرب

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s