نحو نقلة نوعية ومهنية في مفهوم الاستثمار العقاري في فلسطين// محمد خضر قرش-القدس

نحو نقلة نوعية ومهنية في مفهوم

الاستثمار العقاري في فلسطين

محمد خضر قرش-القدس

منذ عودة منظمة التحرير الفلسطينية إلى أرض الوطن، وإقامة السلطة الفلسطينية قبل نحو 15 عاماً، والإستثمار العقاري –شأنه في ذلك شأن بقية القطاعات يراوح مكانه دون حدوث تغيرات ذات دلالة في عناصر ومكونات وقاعدة الإستثمار العقاري، بمفهومه الواسع والشامل. فالفجوة بين الطلب على الوحدات السكنية والكميات المعروضة زادت وإتسعت . ولم يعد من الممكن أو من السهولة بمكان تقليص أو ردم الفجوة من خلال زيادة عدد المستثمرين الأفراد العاملين في القطاع العقاري –  مع ان عددهم قد زاد فعلياً ولكن بشكل غير متوازن بين محافظة  وأخرى-ولم يؤد رغم ذلك الى ردم الهوة او تقليصها. وبشكل عام فأنه يمكن إرجاع عدم قدرة المستثمرين الأفراد على ردم او تقليص الفجوة الكبيرة والمتزايدة بين الطلب على الوحدات السكنية والكميات المعروضة منها إلى أسباب عديدة لعل أهمها:

1-غلبة المفهوم الفردي الضيق والمحدود الأفق والإمكانيات والقدرات والتي تعتبر صفة ملازمة للإستثمار الفردي في القطاع العقاري منذ البدء.

2-غياب العمل المهني المؤسسي والمنظم في الفكر الإستثماري الفلسطيني وخاصة العقاري منه  منذعقود طويلة. حيث لم يكتب النجاح الفعلي لأي شركة أو مؤسسة تعمل على نطاق الإستثمار العقاري الواسع وخاصة لجهة بناء التجمعات والمدن ذات الخدمات المتكاملة، كما هو الحال في الأردن ومصر وإسرائيل لاسباب عديدة لعل اهمها سيادة نفس المفاهيم التي سادت في الاستثمار الفردي وعدم اخذها بالمفهوم الواسع المؤسسي كما هو الحال في دول الجوار.

3- محدودية روؤس الأموال المتاحة أمام الأفراد وعدم تمكنهم او قدرتهم من الحصول على التمويل طويل الأجل بمبالغ كبيرة وكافية ،مما جعلهم على الدوام مقيدين بالتعامل مع فئات محددة في المجتمع.

4- عدم وجود السوق الثانوي للرهن العقاري وبالتالي إبقاء الوحدات السكنية الفردية المباعة ضمن إطار البائع والمشتري الأول والصعوبات الجمة التي تنشأ عن عجز أو عدم قدرة المشتري في بعض الأحيان عن الإنتظام في تسديد ثمن العقار مما يعرض المستثمر الفرد إلى خسائر بالإضافة ، بالطبع إلى أن عملية البيع النقدي لثمن الوحدات السكنية يجعل من تطوير السوق العقاري في غاية الصعوبة ان لم تكن مستحيلة . مما يترتب عليه ابقاء السوق العقاري محدودا في الفئة أو الشريحة المقتدرة فحسب وعدم دخول فئات المجتمع الاخرى إلى السوق .

5-ضعف ملموس في القواعد والقوانين الناظمة للعمل في السوق العقاري مثل: الطابو والملكية والتشريعات والأنظمة المفسرة لها.

6-ضعف التشريعات والضوابط المتعلقة بالايجا ر ، ممااضعف توجه المستثمرين نحو بناء

وحدات سكنية وتأجيرها للغير وذلك بسبب ان المستأجر يعتبر متملكا للعقا ر ما دام ملتزما بدفع

الايجار السنوي ،حيث لا يستطيع مالك العقار اخراجه ولا حتى زيادة الايجار عليه بنسبة معينة ولو من باب التعويض عن انخفاض قيمة العملة بسبب التضخم وقد ادى ذلك الى عدم تحفيز المستثمرين على البناء بغرض التأجير .

لكل ما سبق فإن تقليص الفجوة بين الإحتياجات السكنية لقطاعات واسعة من أفراد المجتمع الفلسطيني وبين القدرة على توفير وبناء الوحدات سيبقى محدوداً طالما بقي نظام الإستثمار العقاري معتمداً على المستثمرين الأفراد.

النقلة النوعية المطلوبة

وفقاً للتقديرات المتاحة حالياً،فإن عدد الوحدات السكنية المطلوبة تزيد على ربع مليون وحدة لتغطية النقص الحالي فحسب في كافة المدن والمناطق الجغرافية. اما حين اضافة الإحتياجات المستقبيلة الناجمة عن النمو الطبيعي والفجوة الكبيرة القائمة حاليا، فان الامر يبدو اكثر سوداوية مما هو قائم او متوقع في المستقبل المنظور .

من هنا فإن فلسطين باتت بحاجة إلى إحداث نقلة نوعية في مفهوم الإستثمار العقاري وبالأدق إلى طفرة مهنية تتمكن خلالها من توسيع وتطوير الإستثمار العقاري من مفهومه الضيق السطحي (بناء شقق سكنية في المدن الرئيسة وبيعها الى الافراد المقتدرين فحسب ) الى الإنتقال إلى خارج المدن الرئيسة بإتجاه تشييد وإنشاء تجمعات ومدن جديدة مزودة بكافة الخدمات و التقنيات العصرية الحديثة. وفي هذا الإتجاه فإن هناك محاولات جادة وملموسة من قبل مؤسستين حتى الان تسعيان الى إحداث النقلة النوعية –الطفرة المهنية في مفهوم البناء- وهما صندوق الإستثمار الفلسطيني وشركة بيتي للاستثمار العقاري. فالمؤسستان تعملان حالياً على إقامة مشروعين .الأول ضاحية “الريحان” في مدينة رام الله والتي افتتحها الرئيس ابو مازن امس الاول والثاني والذي ستقيمه شركة بيتي للاستثمار العقاري تحت اسم “مدينة روابي” والتي سيتم تشييدها شمال مدينة رام الله بين بلدتي عطارة وعجول على الطريق الرئيس القديم بين القدس ونابلس.

ويمكن القول بأن كلا المشروعين يشكلان نقلة نوعية في مفهوم الإستثمار العقاري. وبالرجوع إلى المعلومات المتوفرة عن المشروعين من مواقعهما على شبكة الإنترنت، فإن مشروع ضاحيةالريحان سيتكون من 1800 وحدة سكنية مع خدمات مرافقةمحدودة.أما المشروع الثاني – مدينة روابي– فهي مدينة عصرية كاملة  بكل معنى الكلمة حيث يمكن اعتبارها نموذجا يحتذى به للبناء في المستقبل.وستضم في البداية ” 5000″ وحدة سكنية بطاقة إستيعابية تصل إلى 25 ألف نسمة قابلة للزيادة إلى 40 ألف نسمة عند إكتمال بقية الوحدات السكنية والخدمات والمرافق والمراكز التجارية والثقافية والصحية والتعليمية.

السوق الفلسطيني بكافة قطاعاته ما زال بكراً وقادراً على إستيعاب كافة الأفكار والمشاريع الخلاقة المبدعة ومن أجل ذلك فإن الإستثمار الفلسطيني في القطاع العقاري يحتاج إلى إحداث طفرة نوعية في مفهوم الإسكان. لقد اكدت تجارب العديد من دول العالم ان الطريق الأفضل لإستيعاب الأعداد المتزايدة من فئات وشرائح المجتمع تكمن في مثل هذا النمط من المشاريع.

إن دخول شركات جديدة على خط الإستثمار العقاري وبالمفهوم الواسع سالف الذكر من شأنه حل الأزمة السكنية حيث بات الجميع يتلمس بأن هناك فجوة تتسع يوماً بعد يوم بين الطلب على الوحدات السكنية وبين المعروض منها  وهذا لا يمكن حله بالاعتماد على الاستثمار الفردي فحسب. لقد اكدت تجارب  دول العالم المختلفة بأن الاستثمارالفردي غير قادر على تلبية الإحتياجات للعائلات وأفراد المجتمع وخاصة الأزواج الشابة،لذلك فإن الحل هو التوجه نحو إقامة البلدات والتجمعات السكنية خارج المدن الفلسطينية ، وبعبارة اخرى البدء بالتخطيط لاقامة مدن جديدة لمواجهة متطلبات القرن الحادي والعشرين . فالافراد إلى جانب كونهم غير قادرين بسبب قلة روؤس الأموال المحدودة المتاحة أمامهم، فإنهم غير مؤهلين لخلق السوق الثانوي للرهن العقاري وبالتالي لا يستطيعون الإنتظار طويلاً لتسديد ثمن الوحدات السكنية نظراً لضعف الإمكانيات المالية المتاحة لهم.

من هنا فإن الإستثمار العقاري بالمفهوم الواسع والشامل وخارج النطاق التقليدي السائد في الضفة والقطاع،من شانه تقليص الفجوة بين الطلب والعرض على الوحدات السكنية.

–3-

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s