الخمار ليس الحجاب//د. أفنان القاسم / باريس

الخمار

د. أفنان القاسم
د. أفنان القاسم

ليس الحجاب

د. أفنان القاسم / باريس

في سورة النور نقرأ: “وَقُل لِّلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ”. الخمار ما تغطي به المرأة رأسها والجيب هو صدرها وأن تضرب بخمارها على جيبها يعني أن ترميه على صدرها، وبكلام آخر على المرأة المؤمنة أن تخفي صدرها، هذا كل ما هنالك، لهذا السبب لم يقطع القرآن بالزينة أو عدمها، فالأمر يتوقف على ما يظهر منها، ولهذا السبب لم يدن الأخريات من النساء، فأنا لم أر امرأة في الشرق أو الغرب لا تغضض من بصرها عندما تمضي برجل ولا تحفظ فرجها ما عدا المومسات ومن لف لفهن وهن شريحة من المجتمع قليلة لا شأن لها. وهذا ما فهمه القرآن وما لم يفهمه المزايدون عليه من أتباع وأئمة، أو أنهم فهموه ولكنهم حرفوه من أجل الهيمنة ولصالح السياسة القائمة. وفي هذه الآية هناك تحذير غير مباشر من الرجل وعالمه الرجولي المهيمن بقضيبه تحت كل استعاراته، هذا العالم الذي يحيا بدافع المبالغة، وهكذا غطى كل جسد المرأة بدلا من صدرها لأن بنية الأيمان لديه زئبقية، وروّع كل النساء بدلا من بعضها لأن بنية الحكم لديه هيولية. ويمكن تمثيل المنطق الصوري للآية بالرمز عندما تصبح التربية القويمة معيارا وحرية المرأة المبتغاة من حرية الرجل المتمثلة ليس بقضيبه ولكن بالمعرفة وسمو الأخلاق. هكذا أفهم رموز الدين على الأقل في وقتنا المعاصر ورموز الشعب، عربيا كان أم غير عربي، كي “أتفضى” من أجل مواجهات أخرى وجودية في الصراع العالمي العولمي الدائر الساعي إلى تقديم اللا أساسي (الحجاب) على الأساسي الذي هو مستقبل أمة منهوبة مثكولة منكوبة بأرضها وإنسانها.

الضجة المفتعلة اليوم حول تصريحات ساركوزي تصب في هذا المصب علما بأن ساركوزي لم يقل بمنع الحجاب وإنما بمنع “البرقع” الحجاب الأفغاني المذل سيميائيا، إي في رموزه وعلاماته، وكلنا نعلم أنه لا توجد هنا في كل فرنسا أكثر من مائة امرأة ترتديه.

الضجة المفتعلة أمس حول كتاب سلمان رشدي “آيات شيطانية” صبت أيضا في هذا المصب دون أن يقرأ أحد كتابه، والقارئ لكتابه سيجد أن رشدي قد قال عن نساء محمد ما كان يجري بالفعل في تلك الأيام من معاملة القريشيين لهن وخاصة الأثرياء منهم وأولي الحكم على اعتبار أن محمدا عدوهم السياسي، وفتوى خميني ما كانت من أجل هذا، كانت الفتوى في ظاهرها من أجل هذا، وفي باطنها لأن رشدي قد شبهه بالبالع كالضفادع لشعبه، فتغطى السياسي الذي كانه بالديني.

بالتعاون مع موقع باريس القدس (أفنان سابقا)

www.parisjerusalemonline.net

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s