الكنيسة المصرية وزيارة أيمن نور: هل تكيل بمكيالين ؟ محمود الزهيري

الكنيسة المصرية وزيارة أيمن نور: هل تكيل بمكيالين ؟

محمود الزهيري

الكنيسة في المفهوم الإنجيلي في أبسط الصور هي عروس المسيح (2كورنثوس 2:11) فهل الكنيسة الأرثوذكسية المصرية مازالت مصرة علي أن تكون عروس المسيح , وهل عروس المسيح لها دور آخر غير دور سفينة نوح في إنقاذ البشر حسب الدور المسيحي الإنجيلي المرسوم لها في نجاة البشر أياً كان البشر مسيحيين أو مسلمين أو يهود أو حتي وثنيين ؟!!

وكيف يستقيم هذا الدور المنوط بالكنيسة الأرثوذكسية المصرية علي وجه خاص وقد إنشغلت بأمور سياسية بعيدة عن هذا الدور وكأنها تريد أن تكون الكنيسة هي داراً للعبادة , وبديلاً عن الوطن في ممارسات لاتبتعد كثيراً في مواقفها عن تيار الإسلام السياسي الموظف للتخديم علي أنظمة الطغيان والإستبداد !!

لقد قلت سابقاً في التعليق علي موقف أحد رجال الكنيسة حينما تصدي للحديث في مسألة سياسية تخص الشأن المصري : إن رجال الكهنوت ماكان لهم بعد أن أقيمت علي أجسادهم وهم أحياء صلوات الجناز , أن يعودوا للدنيا مرة أخري بقرارات سياسية متصادمة مع أرواحهم , ومتغايرين مع مطالب الروح وباحثين بشغف عن مطالب الجسد المتعلقة بتأييد وتأبيد سلطة الفساد ونظام الإستبداد القاتل للجسد والمعذب لروح الإنسان , فكيف لميت أن يبحث لحلول أزمات الأحياء ؟! http://www.ahewar.org/debat/show.art.ap?aid=148383

إنتابني شعور غريب لموقف الكنيسة المصرية من زيارة أيمن نورلكنيسة مارجرجس سبورتنج بالأسكندرية , وكأن رفض الكنيسة المصرية لهذه الزيارة وطلب الكنيسة التحقيق بشأن هذه الزيارة والذي بلا شك أعطي إنطباعاً لشعب الكنيسة الأرثوذكسية المصرية رفضاَ لأيمن نور بصفته السياسية , ورفض الإنتماء لحزب الغد , وكأن هذا الرفض بمثابة هدية تقدمها الكنيسة الأرثوذكسية المصرية للنظام الحاكم في مصر وحزبه الحاكم المتفرد بالسلطة وكرسي الحكم علي التأبيد لشرط التلاعب بمشاعر المسيحيين تارة بالترغيب وتارات أخري بالترعيب , ومن ضمن تارات الرعيب إستخدام ورقة الجماعات الدينية الأصولية للضغط بها ترعيباً علي المسيحيين المصريين , ولاننسي المراجعات الفقهية التي تمت تحت رعاية الأمن المصري في حالة من حالات إستبدال أمراء الجهاد بأمراء الأمن !!

ونفس شروط اللعبة يتم ممارستها مع الجماعات الدينية الموظفة لصالح النظام الحاكم يتم إستخدامهم كورقة ضد الكنيسة المصرية , وضد البهائيين , وضد القرآنيين , وضد الشيعة , ولكن أصحاب المصالح في كل الإتجاهات تأبي إلا مصلحة ذواتها فقط علي مصلحة المجتمع المصري المهترئ بفسادات أدعياء الدفاع عن المقدس وحمايته .

الكنيسة المصرية سنوياً تحتفل بعيد القيامة , ويكون علي رأس الحضور في هذه الإحتفالات ممثلي منظومة الحكم والسلطة في مصر وممثلين عن رأس المنظومة , ويتم حضورهم بالتنسيق مع الكنيسة الأرثوذكسية المصرية وبموافقة منها وعلي الرأس منها الأنبا شنودة !!

ولاننسي أن الكنيسة الأرثوذكسية المصرية هي التي باركت مبارك الأب في إنتخابات الرئاسة الماضية ضد أيمن نور وآخرين ممن تم إستخدامهم كديكورات مظهرية تزين المسرح السياسي المأزوم بفسادات الطغيان والإستبداد , ولاننسي مباركة الكنيسة المصرية لجمال مبارك والترويج له ليكون خليفة لمبارك الأب في إعتلاء كرسي الحكم والسلطة في مصر , وهذا ماحدث من الأنبا مرقص وأعضاء المجمع المقدس حينما بارك تولي مبارك الإبن حكم مصر .

وإذا كانت الكنيسة المصرية قد شددت المتحدة علي ضرورة ألا تتدخل الكنائس فى السياسة حتى لا تتحول إلى منابر يستغلها السياسيون فى الدعاية لأنفسهم , فمن حقنا كمواطنين مصريين أن نسأل عن مدي هذا التناقض البين في رأي الكنيسة الأرثوذكسية المصرية ؟!!

ومالذي يستدعي الكنيسة المصرية أن تطلب إجراء تحقيق بشأن زيارة أيمن نور لكنيسة مار جرجس بسبورتنج بالأسكندرية ؟!

وما الذي يستدعي هذا النفي القاطع من كنيسة مار جرجس سبورتنج لمقابلتهم أيمن نور بصورة مشينة حسبما نشر بالمصري اليوم عدد 5 7 2009 علي لسان : القس مرقس داوود، كاهن الكنيسة وحسب تصريحه الذي جاء به : أن كهنة الكنيسة كانوا فى اجتماع الشباب يوم الخميس الماضى وفوجئوا بأمن الكنيسة يخبرهم بتواجد نور، وأنه يطلب الصعود لمقابلتهم ، إلا أنهم رفضوا مقابلته ـ حسب قوله ـ وطالبوه بالانصراف .

وقال داوود: « لم نصل أو ندع لأيمن نور بشىء، لأننا لم نره من أساسه، وعندما حاول صعود السلم لمقابلتنا قام أفراد أمن الكنيسة بمنعه ، وطالبوه بالانصراف ونحن استكملنا اجتماعنا دون أن نراه ».

هذا الكلام ليس معناه دفاعاً عن أيمن نور فأنا لست منتمي لأي حزب من الأحزاب المسماه بالسياسية مجازاً , لأنها في يقيني جزء من المنظومة الديكورية الهامشية التي تزين الأفعال السيئة لسلطة الطغيان والفساد والإستبداد, مثلها في ذلك مثل المنظومة الدينية الرسمية صاحبة الدور الوظيفي في التخديم علي فسادات النظام الحاكم , وأعتقد أن الكنيسة الأرثوذكسية المصرية تسير في هذا النهج , وأصبحت لاتجيد إلا البكاء حال تعرضها للمآسي والنكبات التي تلحق بالمصريين عامة والمسيحيين منهم علي وجه خاص .

لست ممكن يرتاحون لتسييس المنابر الدينية ودور العبادة , كالمساجد والكنائس وغيرهما في التوظيفات السياسية اللئيمة , ولا حتي في التعرض للقضايا السياسية حتي وإن كانت من الجانب الرافض لمنظومة الفساد والإستبداد والطغيان , لأن أصول اللعبة السياسية تستدعي الكثير من النفاقات السياسية في بلداننا العربية / والإسلامية , بسبب من غياب الشفافية وغياب الرقابة الدستورية والقانونية المحكومتان بالفساد والإستبداد والطغيان لمصلحة الأنظمة الحاكمة فقط .

ولأن النخب السياسية والكاريزمات تنافق الجمهور/ الشعب , وتنزل علي رأيهما الذي غالباً مايكون به قدر كبير من الضبابية والعشوائية الموظفة لتغييب عقول الجماهير / الشعوب , بأسباب مرجعها الجهل والتخلف والأمية بأدوار دينية تدعي إنتصارها المتوهم للمقدس علي حساب الإنسان .

ولا أدري لماذ قدمت الكنيسة المصرية القس فلوباتير لمحاكمة كنسية كان علي إثرها توقيفه عامين كعقوبة بسبب إنضمامه لحزب الغد الذي كان يرأسه آنذاك أيمن نور ؟!

ولا أدري لماذا أصدرت الكنيسة المصرية أوامرها المعلنة علي شعب الكنيسة لتأييد مبارك الأب في الإنتخابات الرئاسية الماضية , والمجمع المقدس الذي يمثل أعلي سلطة دينية كنسية رأيه معلن في هذه المسألة !!

ولا أدري لماذا يتم التلميح أحياناً والتصريح أحياناً أخري خلال الإجتماعات الكنسية بتأييد النظام الحاكم في حالة من حالات توجيه الرأي العام المسيحي داخل الكنائس والأديرة !!

أعتقد أن الكنيسة المصرية بمثل هذه المواقف المعلنة والغير معلنة تقف ضد مصلحة المجتمع المصري المأزوم بتغييب الديمقراطية والحريات وحقوق الإنسان , ومن ثم تكون مواقفها مواقف ضد الإنسان الذي خلق حراً له عقل وإرادة وتمييزفي إختياره بين مايصلح له , وما لايصلح له , وإملاء الشروط المسبقة علي المجتمع المصري بمثابة عودة لعصر القبيلة والعشيرة , أي مرحلة ماقبل الدولة , وإذا كانت الكنيسة المصرية تتباكي علي حرية العبادة والمعتقد , فإنها لاتلوم إلا نفسها لأن حرية العبادة والمعتقد لاتكون إلا من خلال منظومة دستورية وقانونية يتم تفعيلهم في مجتمع من المجتمعات , وتكون السلطة السياسية خادماً لدي الدولة , والدولة والسلطة السياسية خادمين للمجتمع , لا أن يتم إستخدام المجتمع كخادم للدولة , والمجتمع والدولة خادمين للسلطة السياسية , ومسلك الكنيسة المصرية يسير في هذا الإتجاه , وذلك بالرغم من المآسي التي يعيشها المسيحيون المصريون , وصفحات الحوادث خير من يدلل علي ذلك .

أعتقد أن القطط دائماً علي علم بمن يخنقها , ومع ذلك فإن القطط تحب دائماً من يخنقها , وذلك علي حسب المثل القبطي : كل قط عارف بخناقه ,أو كل قط بيحب خناقه !!

محمود الزهيري

mahmoudelzohery@yahoo.com

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s