الديموقراطية الأميركية بين هندوراس وإيران//بقلم نقولا ناصر

نقولا ناصر

الديموقراطية الأميركية بين هندوراس وإيران

(النفي الأميركي للتدخل في شؤون هندوراس وإيران هو نفي سيكون من التسرع الأخذ به دون تدقيق)

بقلم نقولا ناصر*

قد تهدأ في الشوارع الإيرانية المظاهرات التي تحاول الولايات المتحدة استثمارها كثغرة تطمح إلى التسلل منها للعودة إلى إيران، كما قد تهدأ في شوارع هندوراس المظاهرات المعارضة للانقلاب العسكري الأول منذ عقود في حديقتها الخلفية الذي تحاول واشنطن استثماره لوقف مد الأنظمة اليسارية الذي اجتاح “ديموقراطيا” أميركا الجنوبية اللاتينية خلال السنوات الأخيرة، لكن إذا كان هدوء المظاهرات في الحالتين لا يعني اختفاء العوامل الداخلية التي فجرتها كأحد مظاهر صراع طبقي يتخذ شكل صراع على السلطة في كلتا الحالتين، فإن الاصطفاف الأميركي الذي يبدو في ظاهره متناقضا خصوصا في الموقف من التعبيرات الشعبية عن هذا الصراع سرعان ما يظهر عند التحليل الأعمق بأنه اصطفاف إلى جانب القوى الاجتماعية نفسها في البلدين، سواء تلك التي استولت على السلطة بانقلاب عسكري في هندوراس أم تلك التي تحاول الاستيلاء على السلطة في إيران عبر الشارع، غير أن التناقض الأميركي الظاهري بين الاصطفاف إلى جانب قوى تسعى إلى التغيير الديموقراطي في إيران وبين اصطفاف مناقض إلى جانب قوى انقلبت عسكريا على وضع ديموقراطي في هندوراس قد أعفى المراقبين العرب من مهمة المقارنة بين موقف واشنطن المعادي أو السلبي في ظاهره من المظاهرات الشعبية العربية وبين موقفها المؤيد حد التحريض السافر من المظاهرات الإيرانية، للكشف عن زيف الادعاء الأميركي بالديموقراطية كمسوغ للتدخل السافر في شؤون الدول الأخرى حد الغزو العسكري، كما في حالة العراق بعد أن سقطت كل إدعاءاتها الأخرى للتدخل فيه.

إن الأبعاد الدولية والإقليمية والتاريخية للأحداث التي تعصف ببلدين لا قاسم مشترك بينهما في اللغة أو الثقافة أو الديانه أو النظام السياسي يمكن قراءتها بالقاسم المشترك الوحيد بينهما، وهو الدور الأميركي والعداء لهذا الدور في كلتيهما، غير أن البعد الدولي الأهم الذي يسهل فهم الدور الأميركي الذي يبدو متناقضا فيهما هو الموقع الجغرافي – السياسي الاستراتيجي لكل منهما، فإيران قد أصبحت عبارة عن جزيرة محاصرة بالحروب الأميركية في العراق وأفغانستان وباكستان بينما الأسطول الخامس الأميركي يجوب قبالة سواحلها على المحيط الهندي وبحر العرب والخليج العربي داعما لهذه الحروب ومهددا لها لكي تتعاون كما فعلت في العراق وأفغانستان أو في الأقل كي تقف على الحياد كما تفعل في باكستان، وبينما تسعى طهران إلى “الشراكة” بالاتفاق أو بالصراع في الهيمنة الإقليمية مع الولايات المتحدة، مستثمرة الأوراق الرابحة التي كسبتها من الحروب الأميركية الثلاث، تسعى واشنطن إلى انضمام إيران إلى استراتيجيتها في الشرق الأوسط أسوة بالمجموعة العربية سواء، بنظامها الحالي في طهران طوعا (العراق مثالا) أو كرها عن طريق تغيير النظام فيها. وتجد هندوراس نفسها في موقع جغرافي – سياسي استراتيجي مماثل لكن في الاتجاه المعاكس، فالمحيط الإقليمي حولها قد تحول مما كانت تصفه الأدبيات الإعلامية ب”الحديقة الخلفية” للولايات المتحدة إلى بيئة معادية لأميركا تهدد بالانفكاك عن هيمنتها للمرة الأولى منذ عقود من الزمن.

ومع أن واشنطن لا تبدو في الظاهر متورطة مباشرة لا في الانقلاب العسكري بهندوراس ولا في المظاهرات الإيرانية، فإن النفي الأميركي للتدخل في شؤون البلدين، وكذلك نفي قادة المتظاهرين الإيرانيين ومثلهم قادة الانقلابيين في هندوراس لمثل هذا التدخل، هو نفي سيكون من التسرع الأخذ به دون تدقيق، ليس بسبب البعد الدولي للدور الأميركي في المنطقتين فقط، لكن أيضا لآن الامبريالية الأميركية لم تنته بعد بل هي بحربيها على العراق وأفغانستان تكاد ترتد إلى استعمار تقليدي كذاك الذي ورثته تاريخيا من الأوروبيين، ولذلك فإن كشف الدور الأميركي في التطورات الجارية في البلدين يمليه التحليل الموضوعي لأن كل المعطيات الراهنة والتاريخية تفترض وجود دور مسبق كهذا أو في الأقل تفترض الواقعية السياسية مبادرة واشنطن إلى استثمار الأحداث ليكون لها دور مستجد في توجيهها.

ففي العلن، أعلن الرئيس الأميركي باراك أوباما أن الانقلاب العسكري الذي أطاح في الثامن والعشرين من الشهر الماضي برئيس هندوراس المنتخب ديموقراطيا مانويل زيلايا هو “سابقة رهيبة” و”غير قانونية”، لكن وزيرة خارجيته هيلاري كلينتون رفضت وصف استيلاء الجيش على الرئاسة والسلطة بأنه “إنقلاب” لأن إطلاق هذا الوصف على ما حدث يوجب على واشنطن حسب القوانين الأميركية وقف المعونات السخية التي تقدمها للقوات المسلحة في هندوراس، كما أنها رفضت المطالبة بإعادة زيلايا إلى منصبه، مما يكشف زيف الإدعاء الأميركي بالديموقراطية في العلاقات الدولية من ناحية ورغبة واضحة في التدخل في هندوراس باستثمار التطورات الأخيرة فيها لصالحها، والأسباب واضحة، فالانقلاب قد أعاد القوى الاجتماعية والطبقة السياسية المحافظة التي ترتبط مصالحها بالجار الشمالي إلى الحكم، وأطاح برئيس ضم بلاده إلى “التحالف البوليفاري من أجل الأمريكتين” (المعروف باسمه الاسباني “ألبا”)، وهو منظمة إقليمية بديلة للأطر الإقليمية الموالية أو التي تسيطر واشنطن عليها ينص ميثاقها على “الدفاع المشترك” ضد أي هجوم من الولايات المتحدة على أي دولة عضو فيها، وقد بدأت هذه المنظمة كذلك — التي تضم أيضا فنزويلا وكوبا وبوليفيا والاكوادور ونيكاراغوا والدومينيكان وسانت فينسنت/غرينادا وأنتغوا/باربودا – في إنشاء اطر اقتصادية بديلة للبنك الدولي وصندوق النقد الدولي المسيطر عليهما أميركيا، ولهذا التحالف علاقات تنسيق سياسي وتعاون اقتصادي متنامية مستقلة عن الهيمنة الأميركية مع إيران ومع منظمات إقليمية عديدة منها جامعة الدول العربية.

إن احتفاظ أوباما برجالات سلفه جورج دبليو. بوش الذين كانوا مسؤولين عن هندوراس، مثل ثوماس شانون الابن والسفير الأميركي لدى هندوراس هوغو لورينس، يكشف مثله مثل احتفاظ أوباما برجالات بوش السياسيين والعسكريين في العراق، أن الرئيس الجديد يواصل سياسات سلفه وأن التغيير الذي وعد به في السياسة الخارجية ما زال ينتظر الوفاء به. وحسب تقرير للنيويورك تايمز فإن شانون ولورينس قد تحدثا مع “مسؤولين عسكريين وقادة معارضة” لزيلايا قبل أيام من الانقلاب عليه عن “كيف يمكن عزل الرئيس من منصبه، وكيف يمكن اعتقاله، وباسم أي سلطة يمكنهم عمل ذلك”! ولذلك انفردت واشنطن في اختلافها مع العالم كافة تقريبا في إدانة الانقلاب بعد الإدانة بالإجماع التي أصدرتها الجمعية العامة للأمم المتحدة، التي استقبلت زيلايا واستمعت إليه، ومثلها فعلت منظمة الدول الأميركية التي ينص “ميثاقها الديموقراطي”، وواشنطن موقعة عليه، في مادتيه 20 و 21 على “إعادة النظام الديموقراطي” إذا حدث ما يعطله، كانقلاب هندوراس، وعلى تعليق عضوية البلد الذي يحدث فيه تطور كهذا، وقد انضمت أوروبا إلى الإدانة والمطالبة بإعادة زيلايا إلى رئاسته حد أن تسحب اسبانيا وإيطاليا وفرنسا سفراءها من هندوراس احتجاجا مثلما فعلت أكثر من عشر دول أميركية لاتينية.

وقد تزامن التواطؤ الأميركي مع الانقلابيين العسكريين في هندوراس مع انعطافة في الموقف الأميركي باتجاه عزل الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد “بطريقة ديموقراطية” عبر الشارع على نمط “ثورات الألوان”التي كانت “الثورة البرتقالية” في جورجيا أحدث نماذجها، بعد أن أعلن أوباما “ذعره وسخطه” على رد الفعل الحكومي على المظاهرات الإيرانية، وبينما تشير الدلائل إلى أن هذه المحاولة الأميركية لن تقود إلى أي تغيير في النظام فإن حصادها يبدو قد حان قطافه فعلا كما تتمنى واشنطن، لأن “الولاية الثانية لأحمدي نجاد سوف تشهد اصطراعا أكبر مما حدث حتى الآن بين الأجنحة المحافظة المتصارعة في المؤسسة السياسية … وسوف تجد إيران أن من الأصعب عليها تحقيق الوحدة الداخلية اللازمة لتعقيد السياسة الأميركية” في المنطقة، حسب تحليل لنشرة استخبارات الأعمال الأميركية “ستراتفور”.

ففي أواخر الشهر الماضي أعلن أوباما إن بلاده “لا تتدخل على الإطلاق في شؤون إيران” وتحترم سيادتها، ومثله فعلت وسائل الإعلام الأميركية والأوروبية التي استبعدت أي تدخل أميركي بالرغم من الحملة الواسعة لها لصالح مرشح الرئاسة الخاسر مير حسين موسوي. لكن صحيفة يو.أس. إيه توداي في الأسبوع نفسه ذكرت أن وكالة (يو أس إيد) الأميركية للتنمية الدولية منحت عشرين مليون دولار للسنة المالية الجارية من أجل ترويج “الديموقراطية وحقوق الإنسان وحكم القانون في إيران”، ومن المنظمات الإيرانية التي تحظى بنصيب من هذا التمويل “المجلس القومي الأميركي الإيراني” وأمثاله في أوروبا وغيرها الذين ينظمون نشاطات تضامنية مع المتظاهرين في إيران تحظى بتغطية إعلامية غربية واسعة، بينما تسعى إدارة أوباما إلى منح مبلغ خمسة عشر مليون دولار أخرى في السنة التالية للغرض نفسه عبر “مبادرة الديموقراطية الإقليمية للشرق الأدنى” وغيرها من القنوات التي مولت بعد انهيار الاتحاد السوفياتي “ثورات الألوان” حسب وصف الموقع الإلكتروني “الاشتراكي العالمي” الذي تنشره اللجنة الدولية للدولية الرابعة ، في استمرارية للنهج “الديموقراطي” الذي بادرت إليه إدارة جورج دبليو. بوش السابقة. ومن اطلع على سلسة المقالات التي نشرها المحقق الصحفي الأميركي سيمون هيرش في صحيفة نيويوركر عن تفاصيل جهود إدارة بوش لإحداث تغيير في النظام الإيراني عبر أجهزة الاستخبارات الأميركية المختلفة فإنه لا يتوقع أن يكون خلفه أوباما قد أحدث “التغيير” الذي وعد به حلال حملته الانتخابية في السياسة الخارجية لبلاده إزاء إيران، وكانت وزيرة الخارجية الأميركية السابقة كونداليزا رايس قد طلبت مثلا مبلغ (75) مليون دولار إضافية عام 2006، اعتمد الكونغرس (66) مليونا منها، لتمويل الدعاية ضد إيران ودعم الجماعات المعارضة في الداخل والخارج.

وفي هذا السياق لا يمكن إغفال الاستثمار الأميركي لمظالم الأقليات القومية في إيران وبخاصة العربية والكردية منها وهو استثمار سهل على النظام الإسلامي الحاكم في طهران قمع طموحاتها الديموقراطية إلى التعبير السياسي بالمساواة على أساس المواطنة أو بالاعتراف بها كأقليات قومية، مرة باسم الأخوة الإسلامية، في تكرار للخطأ التاريخي الذي سهل انهيار الخلافة العثمانية أمام أطماع الاستعمار الأوروبي، ومرة بذريعة أنها تحولت إلى طابور خامس يموله ويسلحه الاحتلال الأميركي – البريطاني في العراق، وهذه ذريعة لا يمكن على كل حال لأي مراقب موضوعي الاستخفاف بصدقية ما تقوله طهران عنها. إن تجربة ما يصفه الأكراد العراقيون بالنكث بالوعود الأميركية لهم التي أغرت قادتهم الحاليين الحاكمين في بغداد وأربيل والسليمانية بالتحول إلى طابور خامس للغزو الأميركي ينبغي أن تكون عبرة كافية للأقليات القومية في إيران، بينما ينبغي على القوى الإيرانية المراهنة على الاستقواء بالقوة الأميركية بديلا للنضال الوطني الديموقراطي أو رديفا له لإحداث تغيير في النظام أن تراجع حساباتها في ضوء التجربة الإيرانية التاريخية المرة مع الديموقراطية الأميركية، وهي تجربة أشار إليها أوباما نفسه في خطابه الشهير بالقاهرة في الرابع من الشهر الماضي عندما قال إنه “في خضم الحرب الباردة، لعبت الولايات المتحدة دورا في الإطاحة بحكومة إيرانية منتخبة بطريقة ديموقراطية” في إشارة إلى الانقلاب على رئيس الوزراء د. محمد مصدق عام 1953، وعلى الأخص في ضوء التجربة العراقية المجاورة مع هذه الديموقراطية بعد الاحتلال، حيث ما زال النظام في طهران منتشيا بالنفوذ الذي أتاحه له الاحتلال في العراق إلى حد أن يكون النظام السياسي الذي تريده واشنطن وكيلا لمصالحها في بغداد نظاما إيرانيا بقواه السياسية وولاءاته ومليشياته ورموزه بحيث أصابه العمى السياسي لكي لا يرى بأن سقوط العراق في القبضة الأميركية هو المقدمة الضرورية لخطوة أميركية تالية مماثلة في إيران، وهو ما سبق للنظام القومي في العراق أن حذر طهران منه بأنها ستكون المحطة التالية للقوات الأميركية الغازية بعد بغداد.

لكن أوباما الذي غير موقفه الأولي من التطورات الإيرانية التي أعقبت الانتخابات الرئاسية الأخيرة يبدو أنه يتفق مع كريم سادجادبور من معهد كارنيجي الذي قال إنه “إذا كان المتشددون في طهران عاجزين عن أن يكونوا لطفاء مع رئيس أميركي اسمه باراك حسين أوباما الذي يدعو إلى الاحترام المتبادل ويتمنى لهم عيد نيروز سعيد، يكون من الواضح تماما أن المشكلة توجد في طهران وليس في واشنطن”، غير أن هذا التفسير المسطح يغيب الحقائق الأعمق لازدواجية المعايير الأميركية في “تصدير الديموقراطية”، بينما تكشف سرعة تغيير أوباما لموقفه ثوابت المصالح الحيوية الأميركية في الشرق الأوسط التي تتجاوز الاسم السياسي للإدارة الحاكمة في واشنطن بقدر ما تتجاوز أي لغة مخملية للرئيس الذي يقود هذه الإدارة.

وفي السياق نفسه لا يمكن إغفال الاستثمار الأميركي للمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية الذي تقوده منظمة مجاهدي خلق، التي ما زالت مصنفة كمنظمة “إرهابية” في الولايات المتحدة، والتي تبدو في “تطوعها” بنشر المعلومات عن البرنامج النووي الإيراني — وهو رصيد وطني للشعوب الإيرانية يجب أن يبقى سرا وطنيا بغض النظر عن النظام الحاكم في طهران — وكأنما تحاول أن تشتري من واشنطن سلامة كوادرها المدنية والعسكرية المحاصرة منذ الاحتلال الأميركي في معسكر أشرف العراقي، وهي سلامة تشير كل الدلائل إلى أن الإدارة الديموقراطية في واشنطن العاصمة مثلها مثل الإدارة الجمهورية المحافظة السابقة سوف تظل تستغلها كمخلب قط لها من أجل تغيير النظام في طهران إلى أن تستتب الأمور لصالحها هناك كما تأمل قبل أن تسلم قرار وجودها في العراق لنظامها الإيراني الذي أقامته في بغداد.

لقد تحول الوطن العربي المجزأ والفاقد حاليا للقيادة الموحدة إلى ساحة مشاع تارة للصراع وتارة أخرى لتلاقي المصالح وتقاطعها بين القوى الخارجية الثلاث الطامعة فيه، الإسرائيلية والأميركية والإيرانية بغض النظر في هذه العجالة عن العلاقات النوعية الحالية والتاريخية المختلفة للعرب مع كل منها، وبخاصة منذ حفز “تصدير” الثورة الإيرانية المصالح “الحيوية” الأميركية المهيمنة على الوطن العربي إلى صحوة ديموقراطية دفعتها بدورها إلى تصدير هذه البضاعة الأميركية الفاسدة ضد قوى التغيير العربي الطامحة إلى دمقرطة النظام العربي وليس ضد الأوضاع العربية غير الديموقراطية المحمية بهيمنة هذه المصالح، وهي القوى نفسها التي استهدفها تصدير الثورة الإيرانية بدل أن يستهدف أمثال القوى التي أطاحت الثورة بها في موطنها الإيراني، ليقع الطرفان الرئيسيان اللذان يتنافسان على “شراكة استراتيجية” لكل منهما مع العرب في الخطأ التاريخي نفسه الذي يجعل أي شراكة كهذه مستحيلة اللهم إلا إذا تمكن أحدهما أو كلاهما من فرضها على العرب بالإكراه، والفارق بينهما أن الأميركي منهما يسعى إلى فرض حليفه الإسرائيلي تعسفا على شراكته مع العرب في مواجهة منافسه الإيراني على الهيمنة الإقليمية بينما يسعى الإيراني منهما إلى شراكة مع منافسه الأميركي على حساب العرب إن تسنت له الفرصة كما حدث في العراق منذ الغزو الأميركي عام 2003، وكما قال سادجادبوري فإن “معظم المسؤولين الإيرانيين، وراء الأبواب المغلقة، قد أدركوا منذ مدة طويلة أن ثقافة “الموت لأميركا” التي تبنوها عام 1979 قد أفلست وأن إيران لن تتمكن أبدا من التعبير عن إمكانياتها الضخمة طالما ظلت العلاقات مع الولايات المتحدة عدائية”، مثلما أثبت التعاون الإيراني معها في حربيها على العراق وأفغانستان.

*كاتب عربي من فلسطين

nicolanasser@yahoo.com*

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s