المستوطنات والتطبيع//محمد علي الحلبي

المستوطنات والتطبيع

إذا سلمنا بمقولة السياسة فن الممكن و بتعبير آخر هي الأسلوب للوصول إلى ما يُمكّن الآخرون منه وبالتالي فالحصيلة  المقدمة والمأخوذة تعتمد أولاً وأخيراً على نسبية        القوة , فكلما كانت القوة بعناصرها متباينة تبايناً كبيراً بين طرفي المحاورة والمباحثات كان نصيب ضعيف القوة النذر اليسير .  إنه منطق الحياة العادية والاستثناء منه قليل بل يكاد نادراً وهو أيضاً منطق السياسة عبر التاريخ بكل مراحله والاستثناء هنا أندر من الندرة بل لا وجود له , فا الُمُعطى والمُقدم من المانح في أدنى مستوياته للمؤمل الطالب , ومثل هذه السياسات إن بقيت وطال أمدها خلقت شرخاً بين الساسة وشعوبهم لأنهم يقدمون أكثر مما يأخذون لذا يعتمد هؤلاء منهجية السياسة الهادئة  الناعمة بكل مناحيها للتغطية على تراجعاتهم وتنازلاتهم ولتمرير الإملاءات المطلوبة منهم بأساليب تدريجية أملاً بأن يتآلف الناس معها و يستكينون لها ويعتادون عليها  , ولوسائل إعلامهم المعاصرة المرئية والمسموعة والمكتوبة دور رئيسي في ذلك إذا أحسن الإخراج وعتّّم      وغطيت الحقائق                 ..

مقدمة قد تعيننا على فهم مجريات أوضاع واقعنا العربي خاصة وما بدأنا نسمع عنه في العقود الزمنية الأخيرة من تصاعد لشعار ” التطبيع ” مع العدو الإسرائيلي وربطه مؤخراً بتجميد بناء المستوطنات.

وفي تحليل لما آلت إليه أحوالنا من السوء والقتامة تأتي لغتنا العربية في المقدمة كاشفة لنا الخطأ الكبير في الاعتياد على  استعمال لفظ  المستوطنات , إذ لو عدنا الى دقة المعاني لاكتشفنا فيها أصول التطبيع و أننا طبعنا منذ مدة تماشيا مع  السياسات الناعمة , ففي معاجم اللغة : أوطنت الأرض ووطنها توطيناً واستوطنها أي اتخذها وطناً ويقال أوطن فلان أرض كذا : أي اتخذها محلاً ومسكناً يقيم به وبذلك تكون تسميتنا لها  بالمستوطنات مساهمة في التطبيع فهي بالاستنتاج وبعد أن سُكنت أرضها بمثابة الوطن لساكنيها ,  وحركة حماس انتبهت إلى هذه الضلالة الفكرية فأسمتها بالمغتصبات وقبل عقود كان الجميع يسمونها بالمستعمرات .

وعن الشق الآخر – التطبيع  – فلغتنا تكشف لنا صورة ما سنكون عليه مستقبلا ففي معجم ” تاج العروس من جواهر القاموس ” يقول ابن بري : سيف طبع : صدىْ   أي أصابه الصدأ ولم يعد يصلح للاستعمال  , والأعراب قالت طبع في الشدة – ونحن في شدة من أمرنا –   : أي إرادة الختم على القلوب والعقول .

والقرآن الكريم خير مرشد وموجه ففي ” سورة المنافقون ” الآية 3 ” ذلك بأنهم آمنوا ثم كفروا فطبع على قلوبهم فهم لا يفقهون “

وفي سورة النحل الآية 108 ” أولئك الذين طبع الله على قلوبهم وسمعهم وأبصارهم وأولئك هم الغافلون “

والآية الكريمة 93 من سورة التوبة تكشف الستر عن الذين كثرت ذنوبهم ومعاصيهم فيقول جلت قدرته ” إنما السبيل على الذين يستئذنونك وهم أغنياء رضوا بأن يكونوا مع الخوالف وطبع الله على قلوبهم فهم لا يعلمون ” والخوالف جمع الخالفة : عمود من أعمدة الخباء أي أنهم هربوا من الجهاد وتستروا كعادة النساء  اللواتي  يتسترن في خبائهن .

وقديماً قال العرب من قبيل المجاز هو طبع طمع فيهما : أي دنيء الخلق لئيمه دنس العرض لا يستحي من سوأة  , تلك صور قوية معبرة عن مضامين هاتين الكلمتين ومعانيهما .

وعلى جانب الشواهد وحقائق الواقع ولمزيد من  الإيضاح والتوضيح فتاريخ المستعمرات في الأراضي التي احتلت بعد حرب عام 1967 بدأ فوراً واثر الاحتلال وبتاريخ 28/06/1967 صادرت إسرائيل أراض حول القدس وأنشأت الحي اليهودي وتابعت الاستيلاء على أكثر من 50 % من مساحتها وأقامت عليها 15 مستوطنة وتتابعت الأحداث  , وقبل التوقيع على معاهدة كامب ديفيد بين مصر وإسرائيل عام 1980  قدمت وثيقة تتضمن ” إزالة المستوطنات من الأراضي المحتلة طبقاً لجدول زمني متفق عليه خلال الفترة المشار إليها في المادة السادسة أي خلال ثلاثة أشهر وقبل إبرام الاتفاقية لم يقبل ” بيغن ” هذا النص وكادت المحادثات تفشل لكنه استدرك ذلك و أرسل رسالة إلى الرئيس كارتر يقول فيها ” إنه خلال الأسبوعين التاليين لعودتي إلى إسرائيل سأطرح على الكنيست مشروع قرار للبت فيه يتضمن الإجابة على السؤال ” إذا  تمت المفاوضات الخاصة بإبرام معاهدة سلام بين مصر وإسرائيل بتسوية جميع المشاكل المعلقة . . . هل تؤيدون إجلاء المستوطنين الإسرائيليين من المناطق التي يقيمون فيها شمال وجنوب سيناء أم أنكم تريدون بقاء هؤلاء المستوطنين ” ؟؟000 كانت الرسالة بتاريخ 17/09/1978 , وأزيلت المستعمرات من سيناء وبقيت مثيلاتها على الأرض الفلسطينية المحتلة , وعن الاستمرار بالمباحثات الثنائية  ونتائجها اعتبرت المعاهدة تخليا عن باقي الحقوق العربية في فلسطين والجولان , وكان ذلك غدرا بسوريا المشتركة الى جانب مصر في حرب 1973 مع العديد من القوات العربية التي تواجدت في البلدين , فحول الوضع النهائي للضفة الغربية وغزة لم يرد تعبير الشعب الفلسطيني إطلاقا  ولإيضاح الموقف الاسرائيلي ألحقت باتفاقية كامب ديفيد رسالة موجهة من مناحيم بيغن إلى الرئيس كارتر مؤرخة بـ 22 أيلول – سبتمبر – 1978 يقول فيها ” أحيطكم علماً هنا أنكم أبلغتموني بما يلي (( إنكم ستفسرون وتفهمون عبارة (الفلسطينيون ) الواردة في كل فقرة من وثيقة إطار التسوية المتفق عليها باعتبارها تعني }عرب فلسطينيون { ولكن الحكومة الإسرائيلية تفهم وتفسر تعبير الضفة الغربية في أي فقرة يرد فيها في وثيقة إطار التسوية على أنه يعني يهودا و السامرا وهكذا تعبير( الشعب الفلسطيني ) يدل على العرب الفلسطينيين الذين يسكنون أرض إسرائيل لأن الفرق بين اسم الضفة الغربية وبين يهودا و السامرا هو ما يعنيه الاسم الأخير من أنها ارض إسرائيل التي تحررت في عام 1967

وعن القدس العربية فقد تبادل الرئيس المصري والرئيس كارتر ومناحيم بيغن ثلاث رسائل بشأنها عام 1978 تمسك المفاوض المصري ببقاء القدس تحت السيادة العربية ولكنه قبل أن تبقى موحدة مع القدس الغربية وتمسك بيغن بأن القدس الموحدة جزء من ارض ” إسرائيل الكبرى ” وهذا التعبير يرد لأول مرة في وثيقة رسمية والرئيس كارتر أعلن عام 1996 أن الولايات المتحدة لا تقبل ولا تقر الإجراءات التي اتخذتها حكومة إسرائيل يوم 28 حزيران 1967 بشأن ضم القدس واعتبارها عاصمة لها .

ورئيس الوزراء الحالي بنيامين نتنياهو والذي احتل ذات المنصب بين عامي 1996 – 1998 استكمل في عهده بناء 5870 وحدة سكنية وقال يومها ” سياسة الاستيطان تستند إلى أفكار التسوية النهائية وهي وسيلة هامة لتحديد حدود إسرائيل والحفاظ على الأمن وتوفير بناء المستوطنات على طول الشوارع الالتفافية ويجب أن تتطور على جوانبها وليس على رؤوس الجبال وفي 21/03/1997 أعلن عن خطة نقاطها :

  1. إعطاء الفلسطينيين 45 – 50% من أراضي ” يهودا والسامرا ” من غير أن يمس ذلك بالمناطق الحيوية المهمة ومناطق الغور ( الفاصلة بين الضفة والأردن ) والقدس الكبرى و أغلبية المستوطنات
  2. عدم التنازل عن السيادة الكاملة للقدس

ووزير الحرب الحالي يهود باراك وفي الفترة ما بين عامي 1998 – 1999 كان رئيسا للوزراء بنى وأتم بناء 5765 وحدة سكنية وهو من اقترح مؤخراً وقبيل زيارته لأمريكا تجميد الاستيطان لمدة ثلاثة أشهر لكن اقتراحه كان قصير العمر فسحبه ولم يدم أكثر من أيام وأمام هذا التعنت والتمادي في بناء مستعمرات جديدة والتوسع في قديمها  من كل الحكومات على اختلاف توجهات أحزابها صدر عن الأمم المتحدة مجلس الأمن القرار 446 لعام 1979 أكد أن الاستيطان ونقل السكان الإسرائيليين غير شرعي والقرار رقم 452 لعام 1979 قضى بوقف الاستيطان في القدس وعدم الاعتراف بضمها وأيضاً القرار رقم 465 لعام 1980 والذي دعا إلى تفكيك المستوطنات وتبعه القرار 478 في ذات العام وفي ذات التوجه  .

ولجنة حقوق الإنسان وفي قرار لها حول “المستوطنات الإسرائيلية ” بتاريخ 18 /04/ 2009 ذكرت باتفاقية جنيف المتعلقة بحماية المدنيين وقت الحرب و المبرمة في 12 آب – أغسطس – عام 1949 مذكرة بقراراتها السابقة وكان آخرها القرار 8/2000 بتاريخ 17 نيسان – ابريل – 2000 والذي أكدت فيه عدم شرعية “المستوطنات الإسرائيلية ” في الأراضي المحتلة .             وبين القرار الانتهاكات الإسرائيلية في توسيع ” المستوطنات وتوطين المستوطنين ” والاستيلاء على الأراضي وهدم المنازل ومصادرة الممتلكات وطرد الفلسطينيين وشق الطرق الالتفافية التي تغير الطابع المادي والتكوين الجغرافي للأراضي المحتلة بما فيها القدس الشرقية ، معتبراً أن جميع هذه الأعمال غير شرعية ومخالفة لاتفاقية جنيف ، ويتضمن القرار بعض الإجراءات التنفيذية      لقد صوت على القرار (50) بلداً وعارضته الولايات المتحدة لوحدها.  و المتتبع لأعداد المغتصبين الإسرائيليين في الأراضي المحتلة بعد عام 1967 يجد انه اقترب من نصف مليون تواجدوا في أكثر من 144 مستعمرة في الضفة و 15 في القدس تمركز 85% منهم حول القدس ورام الله وغرب نابلس ,  طُور بعضها من خلال إقامة مناطق صناعية نقل العديد من مصانعها من أراضي عام 1948 إلى الضفة بسبب انخفاض التكاليف ورخص اليد العاملة والظاهرة التوسعية للمستعمرات وسكانها تكشفها الأرقام المتزايدة للأبنية المشيدة وسكانها ففي عام 1977 بلغ أعداد الزاحفين إلى المستعمرات 3876 وراح الرقم يتزايد وبوتيرة عالية ليصل على سبيل المثال إلى 107000 عام 1992 والى 199000 في عام 2000

إنها الصورة المؤلمة بكل مآسيها وانعكاساتها على الشعب صاحب الأرض و مازالت إسرائيل مستمرة في تماديها وتوسعاتها ، والأنظمة العربية والرأي العام الدولي والمنظمات الدولية غير معنية بهذا المجال إلا بإصدار القرارات التي لا توضع لها برامج لتطبيقها ولا للمحاسبة على تحديها وتحدي المجتمع الدولي .

وعن التطبيع فلقد بينا المعاني القاسية له لغوياً ، والمراد منه في هذا الزمن التعيس تنفيذ مشاريع تعاونية ومبادلات تجارية واقتصادية شبيهة بمعاهدة الكويزالمبرمة بين ” اسرائيل ومصر والأردن والتوسع في جميع تفرعات العلاقات ، وفي زمن الازدياد السكني على حساب الأرض العربية وعلى حساب الشعب العربي الفلسطيني المتفاقمة آلامه يوماً إثر يوم منذ أكثر من ستين عاماً وبناء الجدار الفاصل وشعار يهودية الدولة حيث  بدأ تطبيقه برفض حق عودة اللاجئين استكمالا في أيام المستقبل لتشريد وطرد عرب /1948/ الذين بقوا في أراضيهم المحتلة . وفي رأي الدكتور إبراهيم البحراوي أن المفهوم الرئيسي في هذه الإيديولوجية ينظر إلى المشروع الصهيوني لإقامة وطن قومي لليهود في فلسطين باعتباره مبرراً لممارسة أية أفعال أو جرائم تؤدي إلى إقامته ، ويستند في تحليله لرأي البروفسور يوسف جوراني أستاذ الدراسات اليهودية بجامعة تل أبيب حيث يرى أن المبدأ الأول والأهم هو مبدأ تجميع اليهود في أرض فلسطين باعتبارها وطنهم التاريخي ووجهة النظر هذه قامت على ضرورة الاستئثار بالأرض واقتراح بناء المشروع في معزل عن الشعب العربي وتطبيق سياسة القوة أو الجدار الحديدي ، وترويض العرب بالحسنى لمنعهم من مقاومة المشروع عن طريق التودد إليهم وإظهار الاحترام لحضارتهم ، وإغرائهم أحيانا بالمنافع والمصالح المادية ، وهنا لابد من التأكيد أن أخطر أنواع التطبيع يتركز في الجانب الثقافي وقد تأكدت بوادره في محاولات السلطة الفلسطينية لإلغاء ما حدث عام /1948/ من ذاكرة الأجيال الفلسطينية الجديدة ، وهذه الأعمال تصفية متدرجة للتغطية على آثام الصهيونية رافق ذلك تغيير المناهج المدرسية في بعض الدول العربية ، وحتى أوامر صدرت فيها لعدم التحدث عن جرائم إسرائيل أثناء الخطب الدينية سيما في أيام اجتماع أغلبية المسلمين .

وفي ظل هذا الواقع المأساوي الذي ران على امتنا منذ عقود ومازالت ظلاله بل بقعه السوداء تلطخ حاضرنا ، يلمح الرئيس الأمريكي أوباما إلى خطوات لا بد للدول العربية من السير بها ثمنا ومقابل أي تقدم في الموقف الإسرائيلي ولم يترك تحديدها للصدف بل حددتها الدوائر الرسمية الأمريكية بتطبيع العلاقات مع إسرائيل على جميع الصعد ، كما اعتبر البيت الأبيض خطاب نتنياهو الأخير ايجابياً وخطوة إلى الأمام  ,  والدول الأساسية في الاتحاد الأوربي رأته خطوة في الاتجاه الصحيح ، وفيه رفض نتنياهو التوقف عن الاستيطان ، وعن عودة القدس الشرقية واعتبارها عاصمة أبدية لإسرائيل , ولا عودة للاجئين الفلسطينيين تحت شعار يهودية دولة إسرائيل ، و ” تكرم ” فوافق على إقامة دولة فلسطينية بما تبقى من الأراضي مقطعة الأجزاء السيادة فيها على الأجواء والحدود لإسرائيل ، إضافة إلى أنها منزوعة من السلاح…………..أمام كل هذه المصائب جاء الطلب الأمريكي بالتطبيع مقابل تجميد لا وقف البناء , وردات الفعل عليه جاءت على لسان وزير الخارجية السعودي لمجلة نيوز ويك الذي رفض هذا الطلب في ظل مفاوضات السلام التي تراوح مكانها وقال ” ليس لدينا ما نقترحه على إسرائيل سوى التطبيع وإذا قمنا بذلك قبل استعادة الأراضي العربية سنكون قدمنا الورقة الوحيدة بين أيدي الدول العربية ” لكن وزير خارجية مصر وبعد لقائه بالمبعوث الأمريكي جورج ميتشل المؤيد لسياسة رئيسه أكد بدبلوماسية زائدة عن الحد قائلاً بأن ((على إسرائيل أن تتخذ بداية خطوات ايجابية جديدة مثل إنهاء بناء المستوطنات اليهودية وهي عفية كبيرة وتخفيف احتلالها للضفة الغربية قبل أن تتحرك الدول العربية )) .

وتوبع التحضير للتطبيع عبر السياسة الناعمة الهادئة فالمطلوب إنهاء البناء والتوقف عنه  وتخفيف الاحتلال ومن الأكيد والمؤكد أن البند الأول سيسقطه الزمن في غياهب النسيان لنطبع ولندخل العدو الإسرائيلي في شرايين هذه الأمة عبر كل وسائل الاحتيال والنصب , والأحداث قديمها ولا سيما حديثها تؤشر إلى ذلك :

أ_ اتفاقية كامب ديفيد كانت وثيقة تضمنت ونصت على الاعتراف الكامل وإلغاء المقاطعة الاقتصادية واستكشاف إمكانية التطور الاقتصادية ومثلها اتفاقية وادي عربة مع الأردن .

ب_ التنسيق الأمني بين السلطة الفلسطينية حيث أصبحت قوات الأمن الفلسطينية حامية لإسرائيل تعتقل المناضلين بل تقتل بعضهم ، ولا تمنع الإسرائيليين من اعتقال الفلسطينيين ولا حتى حمايتهم من اعتداءات المغتصبين إنها أوامر وخطة الجنرال دايتون الأمريكي المشرف على إعداد هذه القوات لا بل القائد الفعلي لها .

جـ_ يعتبر الكاتب الفلسطيني بلال الحسن مهرجان الجنادرية في السعودية الذي سعى إلى تشجيع الحوار مع الأنداد سواء أكان يلتقي أو يختلف معهم والذي رفض فريق من المثقفين السعوديين الدخول إلى قاعة مؤتمره في البداية كتعبير عن استيائهم لما يجري فيه من مناقشات تعتبر إسهاما غير مباشر في خلق أجواء مساعدة على تقيم التنازلات , لكنهم انضموا بعد ذلك إليه للتعبير عن معارضتهم للأهداف غير المعلنة منه       .

ومؤتمر حوار الأديان في اسبانيا في مطلع عام /2008/ يصب في ذات الاتجاه وجاء بمبادرة سعودية وحضره شمعون بيريز وهو ليس برجل دين .

دـ مؤتمر قمة الاتحاد من أجل المتوسط حاول فيه الرئيس الفرنسي ساركوزي انتزاع موافقة الدول الأوربية والعربية على إقامة الاتحاد لكنه فشل لكون الاتحاد سيضم إسرائيل فيه وهذه الخطة الأوربية بدأت في عام /1994/ بعد إطلاق مسار برشلونة بعام لكنها وصفت بالمسار الميت الحي .

هـ_ سفير قطر في الأمم المتحدة قدم بادرة طيبة بإقامة مأدبة غداء في مقره الرسمي على شرف سفيرة إسرائيل في الأمم المتحدة ((البروفيسورة غبرينيلا شليف)) حضر الوليمة أكثر من عشرة سفراء بينهم نائب رئيس الوفد الأمريكي وقدر دبلوماسي أمريكي بادرة قطر تجاه السفيرة وأعرب عن أمله في أن تستأنف العلاقات بين قطر وإسرائيل .

و_ وزير الثقافة المصري وافق على ترجمة عدة روايات عبرية إلى اللغة العربية لتكون في متناول القراء العرب .

ز_ ذروة التطبيع هو في التلاقي بين السلطة ومصر وإسرائيل على حصار غزة .

ح- أرسل ملك البحرين وفدا رسميا الى اسرائيل بحجة الاهتمام بخمسة بحرانيين وكان ذلك اثر اجتماع قمة مصغرة  في أواخر الشهر الماضي مع قائدين ” معتدلين ”

خ- سمح الأردن للتجار باستيراد المنتجات الزراعية التي تنتجها المستعمرات, مما دفع بالعديد من الأردنيين للاحتجاج والتظاهر في شوارع عمان والصدام مع أجهزة الأمن

إنها ومضات للسياسة الناعمة الهادئة الممهدة للتطبيع ، وأرجو أن أكون مخطئاً في التقدير وأن يبقى المسؤولون العرب مع وزير الخارجية السعودي ولا يلقون الورقة الوحيدة بحسب تعبيره من بين أيديهم لكن الإملاءات الأمريكية بدأت والتنفيذ  قارب واقترب ونؤمن بالله العلي القدير ونتأمل أن يحمينا من انطباق قوله علينا .

((ذلك بأنهم آمنوا ثم كفروا فطبع على قلوبهم فهم لا يفقهون)) سورة المنافقون الآية 3

دعاء من القلب لله جلت قدرته أن يثبت على امتنا إيمانها ومعتقداتها ومواقفها في نصرة الأهل الذين استأثر العذاب بأيامهم وطال أمده وان نعيد بنضالنا جميعا كامل حقوقهم  ……….أمين يا رب العالمين .

محمد علي الحلبي

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s