القدومي .. اني أتهم !بقلم : نضال حمد –

القدومي .. اني أتهم !

بقلم : نضال حمد –

www.safsaf.org

ابو لطف !

يرفع صوته في مؤتمر صحافي ويتهم رأس السلطة  مع رجل أمريكا واسرائيل ، قائد الوقائي السابق ، بالتنسيق مع شارون والمبعوث الأمريكي بيرنز باغتيال ياسر عرفات ..

ابو لطف !

ها أنت تدق جدران الخزان بكل قوة فتنفجر وتحدث دوياً قوياً ..

دقة واحدة منك ولا بد أن تتغير بعض الأمور .. دققتها الآن وهذا خير من أن لا تدقها أبداً ..

كم من السنوات مرت ونحن نكتب عن مدرسة الاستسلام والفساد والانحراف والتنسيق الأمني مع الاحتلال .. وكم من الشهور مرت ونحن نؤشر على السلطة المسخ وما صنعته من الممسوخين .. كم ناشدناكم أن تفعلوا شيئاً يضع هؤلاء المنبوذين تحت المجهر الفتحاوي وتحت المجهر الشعبي الفلسطيني..

حسناً فعلتم يا أخ أبو اللطف وأنتم تكشفون زيف المدرسة الفاسدة ، مدرسة تخريج أشباه الرجال ، من الذين باعوا مناضلي شعبهم وارتضوا أن يكونوا عبيداً لدى سلطات الاحتلال ..   فهؤلاء الذين تخرجوا من مدرسة الفذلكة والفتوات واجهزة الوقاية من فيروس المقاومة الوطنية ، هم الذين قتلوا أو اغتالوا أو سمموا الراحل ياسر عرفات ، مع أن الأخير هو  من ساهم في صناعتهم .. وهو الذي جاء بهم وجعل منهم قادة يسيطرون على مقاليد الادارة والأجهزة والسياسة حتى وصلوا الى مقاليد القرار فضيعوا القضية الفلسطينية والحقوق الوطنية للشعب الفلسطيني، ومارسوا العهر
السياسي والفساد الاداري والمالي والاخلاقي، وصار التنسيق الأمني وحتى السياسي مع الاحتلال مصلحة لهم. فنسقوا عمليات اعتقال وتصفية واغتيال مناضلين ومقاومين فلسطينيين ، لن تكون جريمة اغتيال المقاومين في قلقيلية آخرها. مادام صبيان دايتون يجيدون قتل الأنفس التي حرم الله قتلها ، وملاحقة مناضلي ومقاومي شعبهم الذين أبقوا على القليل من الشرف الرفيع المستباح في جمهورية موز رام الله ..

أبو اللطف يرفع صوته ليقول أن قضية اغتيال عرفات لا يمكن أن تسجل ضد مجهول لأن الرجل اغتيل بفعل مؤامرة شارك فيها صهاينة وفلسطينيون ومقربون من عرفات .. القدومي حدد في بيانه مشاركة رأس السلطة الفلسطينية وقائد الوقائي السابق في مؤامرة مشتركة مع شارون والأمريكان لازاحة عرفات نهائياً. هنا يلتقي موقف القدومي مع المزاج الشعبي الفلسطيني الذي يرى أن عرفات اغتيل بالسم وأن رفض التحقيق في اغتياله وتشريح جثته ودفنه دون القيام بذلك وبقرار من رئيس السلطة الفلسطينية فتح باب التأويل والاتهام على مصراعيه ، لكن أحداً لم يتابع القضية التي ظن الجميع
انها ستسجل ضد مجهول. حتى خرج القدومي ليعلن بصوت مدوي اتهامه لهم بالتآمر لاغتيال عرفات. ثم تقديمه محضر اجتماع دار بين  بينه هؤلاء الثلاثة بحضور مبعوث امريكي ..وعندما يأتي الاتهام من شخصية وطنية مرموقة بحجم القدومي فهو ليس اتهاماً بل بداية معركة بين الحق والباطل وبين الالتزام والاستسلام. ففاروق القدومي ليس مجرد انسان فلسطيني ومواطن عادي ولا مجرد عضو في فصيل فلسطيني ، بل انه رئيس الدائرة السياسية في منظمة التحرير الفلسطينية ، ووزير خارجية دولة فلسطين المعلنة في دورة المجلس الوطني الفلسطيني بالجزائر  في نوفمبر سنة 1988 . وأمين سر
اللجنة المركزية لحركة فتح ، وآخر ختيار من ختايرة العاصفة وفتح ومنظمة التحرير الفلسطينية. لذا كلامه يجب ان يحسب له الف حساب وأن يأخذ على مجمل الجد والتعامل معه بكل حذر . لأنه سوف يجعل الدايتونية الأوسلوية بلا آخر غطاء .. ولن ينفعهم غطاء مجموعة المنتفعين والفاسدين التي تقف الى جانبهم حتى تدمير القضية الوطنية الفلسطينية وخسارة آخر ما تبقى من ارض فلسطين إذ لا عادت فتح تهمهم ولا فلسطين ولا منظمة التحرير ولا حقوق شعبهم ولا مقاومته، ولا حرية الأسرى ولا عودة اللاجئين . فجل همهم يتركز الآن على تنفيذ خطط دايتون ، وتشديد الحصار على غزة
واسقاط حكومة حماس هناك ، واجراء انتخابات قبل موعدها ، والاستعانة بالصهاينة والأمريكان وبعض العربان في حربهم على مقاومة شعبهم. وفي عملية تحويل حركة فتح من حركة وطنية رائدة الى حركة فلسطينية زائدة.

ان تقديم القدومي لمحضر الاحتماع الذي جرى في آذار /مارس 2004 وضم شارون وبيرنز ودحلان وعباس ، حيث تقول المعلومات التي وردت في المحضر أن الحديث دار عن تصفية مجموعة كبيرة من قيادات المقاومة منها الشهيد عبد العزيز الرنتيسي ومجموعة من كوادر حماس والجهاد والفصائل المقاومة. لهو دليل اضافي على وصول الخلافات داخل فتح على ابواب مؤتمرها السادس المثير للجدل الى طريق مسدود ، لا بل الى مرحلة الخصام النهائي والانقسام الفعلي والطلاق المؤكد. وكما هو معروف ان مسألة كهذه كانت فقط مجرد مسألة وقت. لأن الخلافات بين طرفي فتح لم يعد يمكن حلها إلا عبر علاج
شعبي متعارف عليه وهو الكي بالنار. وكان على شرفاء فتح ومنهم القدومي بالتأكيد أن يفعلوا هذا منذ زمن طويل، لأن الوباء الأوسلوي والدايتوني غزا فتح وانتشر في جسدها من رام الله في فلسطين المحتلة حتى فيينا وسط اوروبا ، وصولاً لكل ساحات واقاليم الحركة. ففي كل ساحة يوجد وقائي صغير و رأس حركة أو سلطة أصغر ، وفي كل اقليم يوجد مخبر أو مخبرين ومنسقين دايتونيين. على ابناء العاصفة الشرفاء أن لا يلتفتوا للفاسدين والمنسقين الأمنيين والعملاء والدخلاء والجهلة والمتسلقين على قبور وجماجم الشهداء، بل يجب المواصلة وشن الهجمات على هؤلاء حتى فضحهم
وتعريتهم ومن ثم اسقاطهم بالضربة القاضية. فلم يعد ينفع معهم الحوار ولا الانتظار. انهم باعة متجولون لا تهمهم فلسطين ولا يهمهم حق الشعب الفلسطيني بالحرية والحياة .

الأخ بو اللطف .. في السابق كان هناك من يقول لهؤلاء مقولة القائد الراحل حكيم الثورة د جورج حبش ” من تعب فليسترح ” لكنهم لم يعملوا بالحكمة الشعبية. لأنهم يا سيدي مشروع مؤامرة ، مرسومة ومعدة لأجل رد التراب على قضية فلسطين وهي حية. لذا تابع هذه البداية المبشرة بالخير ، وسوف تجد الكثيرين من ابناء شعبك فتحاويون وغير ذلك يقفون خلفك لانقاذ فتح والمنظمة والقضية الفلسطينية من براثن قادة سلطة الوهم .

* مدير موقع الصفصاف

www.safsaf.org

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s