إفرازات عفنة في تكية “المصور”! الدكتور جابر قميحة

إفرازات عفنة في تكية “المصور”!

الدكتور جابر قميحة

gkomeha@gmail.com

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

أصبحت مجلة المصور هي المجلة الأولى التى تحمل في شدة وكذب وعفن على جماعة الإخوان التى هي عندهم تسمى ” المحظورة ” ولأعرض بعضا من هذه الإفرازات كما جاءت في المجلة الصادرة يوم الأربعاء 8/7/2009 :

كتبت سكينة صــ 72  ما يأتي بالنص :  ” في إحدى القنوات الفضائية قالت طبيبة شابة من من يطلقن على أنفسهن تعريف الأخوات أن أعداد الإخوان في المجتمع المصري يقدرون بالملايين !! طيب إذا كان الأمر صحيحا فلماذا زادت حوادث القتل والسرقة والنصب وانعدام الضمير وقلة الأدب والكذب في المجتمع المصري في الآونة الأخيرة ؟ اين هذا من الإسلام إذا كانوا حقا مسلمين ؟ حلوا معي هذا اللغز …

أليس هذا أمرا محيرا يتطلب التفسير بعيدا عن الإخوان والأخوات إذا كان هذا الكلام صحيحا …  ”  .

ويظهر أن صاحبتنا نسيت هذه السخرية بالأخوات المسلمات ففسرت هذا اللغز بنفسها تفسيرا هو نفسه ما يراه الإخوان والأخوات إذ قالت السيدة ” المحترمة ”  سكينة  ” يبدو أن المثل العربي صحيح وهوأن ( الناس على دين ملوكهم ) ، فعندما كان حاكم أمريكا هو جورج دبليو بوش الكاره لمصر والعرب والإسلام ، كان كلام سفيرة أمريكا في مصر مارجريت اسكوبي عن أحوالنا مثل السم               الزعاف … والآن وبعد ولاية باراك أوباما تغير حديثها عن مصر وصار مثل الفل والورد والياسمين …  ” .

ومعنى كلامك يا سيدة سكينة أن الناس في مسلكهم الشائن من سرقة ونصب وانعدام ضمير وقلة الأدب والكذب في المجتمع المصري في الأونة الأخيرة يرجع إلى المسئولين الكبار . ويؤيد منطقك هذا قول الله سبحانه وتعالى ( وَقَالُوا رَبَّنَا إِنَّا أَطَعْنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَاءَنَا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلَا ) الاحزاب  (67)

**********

وبلغ من تشويه سمعة الإخوان أن كتبت المصور المذكورة صــ69 عنوانا كبيرا نصه :

ــ لاعب معتزل بدرجة  ” أخ  ” يسعى لحشدهم  وراء قائمة حمدي

ــ أقدام الإخوان في انتخابات الأهلي

وجاء في هذا التقرير الذي كتبه المدعو ( أدم شمس الدين )  ” الكلام داخل النادي يشير إلى أن حلقة الوصل بين حسن حمدي والإخوان هو لاعب دولي معتزل حديثا ، وصل الآن إلى درجة ” أخ ” في جماعة الإخوان بمنطقة الدقي ، فحتى اعتزاله الكرة كان بدرجة مؤيد قوي ، ثم رقي إلى درجة أخ بعد الاعتزال ، ولكنه لا يظهر في التجمعات الإخوانية العامة حرصا على عدم حرقه ، ويكتفي بممارسة المهام المكلف بها من قبل الجماعة ، الأخ المعتزل يسعى بشدة حسب الشائعات داخل النادي لحشد أصوات الإخوان لصالح حسن حمدي وقائمته …..” الخ هذا الهراء الذي كتبه هذا الأدم شمس الدين .

ومفهوم كلام صاحبنا هذا أن الإخوان أصحاب قوة خارقة وبناء على منطقه لا يستبعد أن يكون للإخوان جبهة في لجنة السياسات الجمالية الحسنية المباركية .

**********

ونعود إلى صفحات مضت في المصور ونجد ثروت الخرباوي يكتب تحت عنوان ( قلب الإخوان ) جماعة النمل الحلقة التاسعة من ص 28 إلى ص 31 .

وفي ص 31 عمود إعلاني كامل في أقصى الشمال نصه :

المصور ــ مفاجأة جديدة من الدعوة إلى التنظيم السري . تجربتي مع الإخوان

. بقلم الدكتور السيد عبد الستار المليجي عضو مجلس شورى الإخوان

**********

أما أشد ما أفرز سقوطا وافتراءا وكذبا وتزييفا فهو ما كتبه المدعو آدم شمس الدين تحت عنوان . مقاولات ومستشفيات وكتب ومقالات المتربحون من الإخوان مائة أكثرهم رفيق حبيب

ومن العناوين الجانبية :

  • · احتكر الإخوا ن معارض السلع المعمرة في النقابات فتحول الثنائي الشاطر ومالك إلى مليونيرات  .

  • · محمود عزت وجمال حشمت وعبد المنعم أبو الفتوح في مقدمة المتربحين من أموال الجمعية الطبية الإسلامية .

  • · حلمي القاعود أول المتربحين أدبا . وقميحة يتقدم المتربحين شعرا . وكلاهما  ذو إنتاج أدبي متوسط القيمة .

  • · رفيق حبيب البروتستانتي شارك في برنامج الإخوان مقابل 10 آلاف جنيه .

  • · المرشد عاكف أعلى المتربحين ببدل تفرغ 20 ألف جنيه .

  • · وبديع وعزت وجمعة أمين وهلال وعرفة والخطيب وأبو شنب والكتاتني والمرسي : 12 ألف جنيه .

  • · والعريان ونصار والسبحي 7 آلاف جنيه لكل .

**********

لقد غالى هذا ” الآدم ”  في ادعاءاته ، متظاهرا بالدقة في نقل الأرقام ، وإني لأعجب أن يكون في مصر مخلوق بهذه الدقة ويغفل عنه  ” الجهــاز المركــــزي للمحاسبات ” ولا ينصبه على ” أريكة ” عالية فيه . ونحن نسأل كيف استطاع هذا الآدم أن يحدد هذه الأرقام مع ادعاء النظام الحاكم بأن الجماعة المحظورة لها نظامها السري الذي يجهله حتى العتاة والنشامى من المخابرات ورجال الأمن ــ وخصوصا  في الجوانب المالية ــ والتخصصات المختلفة .

وخلع على نفسه قدرة ــ بل إعجازا ــ في مجال النقد والأدب والتراجم ، والتوجهات السياسية  . ففي تقيمه لأدب الدكتور القاعود ( المتربح أدبا ) حكم عليه بأن أدبه ونقده من النوع المتوسط ، ويكذبه في هذا المتخصصون المنصفون في النقد والأدب في مصر والبلاد العربية والإسلامية ، في حكمهم على إنتاج هـــــــــذا الأستاذ الجامعي العظيم .

ونفس الحكم خلعه على كاتب هذه السطور ، ولا أريد أن أدافع عن نفسي وأتحدث عنها في مواجهة صاحب هذا الإفراز اللزج المتعفن . وأؤكد أنه لم يفرأ كتابا واحد لا في الأدب ولا في النقد ، ولم يقرأ ديوانا واحد واكتفى بالعناوين . وقد ذكرني بواحد من أثرياء ” النظام ”  . إذ دعاني لكي أشاهد مكتبته التى استحضر أغلب  كتبها مجلدات من بيروت . وزرت الرجل في منزله الفخم ورحب بي . وجلسنا في حجرة الاستقبال الفاخرة . وقلت له أنا جئت حريصا على أن أرى مكتبتك : فأخذ بيدي إلى قاعة واسعة جدا ، وقد امتلأت رفوفها بالمجلدات المذهبة ، وكان النور ينعكس عليها ، فيختلط الفضي بالذهبي ويعكس ضوءا عجبا .

وأخذ الرجل يقدم لي كتبه : هذا كتاب فيه شعر لعلي محمود طه ، وهذا تفسير ممتاز للشيخ محمد فريد وجدي … وتناول مجلدا مذهبا من أجزاء  كتاب ” الأغاني ” لأبي الفرج الأصفهاني ، وقدمه لي فائلا : هذا كتاب جمع كل الأغاني الممتازة … لزكريا أحمد  وأم كلثوم ، ومحمد عبد الوهاب ، ووردة الجزائرية …

وأقسم بالله على صحة ما أقول … ودارت بي الدنيا ، وسألته هل اخترت هذه الكتب بنفسك ؟ فاستغرب السؤال وقال : ولماذا أتعب نفسي ؟  فبعد أن انتهى النجار من صناعة الرفوف استدعيت ” فلانا ” اللبناني الجنسية ، وأخذ مقاسات الرفوف ، واتفقنا على أن يحضر لي خلال أسبوعين مجلدات مذهبة تشغل هذه الرفوف كلها .

وأكرر القسم على صحة هذه الواقعة ، وقد تذكرتها حينما قرأت لآدم هذا ــ ضمن تقييمه لي ــ ” وذهب يعرض بضاعته على الإخوان ينافق مشاعرهم ، ويتزلف لأفكارهم ، فأصبح من الكتاب والشعراء المقربين من الجماعة ، وتم اعتماد كتابـــــــه ” أدب الخلفاء الراشدين ” في المنهج الثقافي للمنتسبين حديثا للجماعة …. ”

وأؤكد أن صاحبنا هذا ” الآدم ” لم ير كتاب أدب الخلفاء الراشدين ، ولا قرأ غلافه ، ولا نظر في عدد صفحاته التى زادت على  500 صفحة ، وهو كتاب أكاديمي متخصص يعتمد على العرض والتوثيق والاستخلاص ، ويصعب عليه أن يفهم بعض صفحاته إلا بمعاونة من هم أكثر منه وعيا . فكيف يقرره الإخوان ليقرأه المبتدئون في الانتساب للجماعة ؟  وأنا أرى أن صاحبنا سمع بالكتاب فاعتقد أن ” أدب الخلفاء الراشدين ” يعني ما تحلو به من مكارم الأخلاق وحسن الخلق ، أي أنه كتاب ــ أو كتيب ــ تربوي ، لا أدبي ولا نقدي ، وأضحكني آدم إذ  ذكرني بصاحبنا الثري صاحب المكتبة المذهبة اللامعة .

**********

ولا يتسع المقام لتتبع بقية إفراز هذا ” الآدم ” ولكن سقوطه الأكبر يتمثل فيما قاله عن الرجل والكاتب العظيم الدكتور رفيق حبيب ، ومنه الكلمات الآتية : ” … أما أغرب المتربحين من الإخوان في تاريخ الإخوان فهو الكاتب المسيحي البروتستانتي رفيق حبيب الذي يشركه الإخوان في الكثير من الأمور المتعلقة بالمرجعية السياسية للجماعة حيث شارك في صياغة برنامج حزب الإخوان الذي أثار لغطا كبيرا عن النخب السياسية خاصة ما يتعلق فيه بالجدل حول ولاية الأقباط وولاية المرأة ، وقد استعان الإخوان برفيق حبيب باعتباره باحثا متخصصا ، وقد تقاضى من الإخوان مبلغ عشرة آلاف من الجنيهات نظير المشاركة في إعداد البرنامج ، ونظرا لأن الإخوان يتسترون دائما بنظرية أن الأقباط لهم ما لنا وعليهم ما علينا ، ويستخدمون ورقتهم لتجميل وجه الجماعة ، فقد اتفقوا مع رفيق حبيب على كتابة مقالات غير دورية لموقعهم نظير مبلغ ألف جنيه عن المقالة الواحدة … ”

وكل هذا كذب وافتراء ، فالإخوان ينظرون إلى كل الأقباط ــ بصرف النظر عن مذهبهم الديني نظرة إنصاف وتقدير .

وقد كان حسن البنا – رحمه الله – والإخوان المسلمون منذ البداية مثالاً حيًا للتسامح الديني, والبعد عن التعصب الأعمي, وكانوا ينظرون إلي الأقباط -بصفة خاصة – علي أنهم إخوة في الوطن. وأنهم أصحاب كتاب منزل من عند الله, والمسلم مطالب – حتي يكون مسلمًا حقًا – أن يؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله. وقد دأب الإمام الشهيد علي غرس هذه المعاني والقيم في نفوس الإخوان وذلك في رسائله, وخطبه ، ومحاضراته.
والواقع خير شاهد..
كان هذا هو التوجيه الإسلامي في التعامل مع ذوي الأديان الأخري, وكان الإمام البنا -رحمه الله- يعرض هذا التوجيه ويلح عليه كثيرًا, ويواجه به كل من يتهم الإسلام بالتعصب.

في الإسماعيلية
أراد بعضهم أن يحدث فتنة بين الإخوان والمسيحيين في مطلع الدعوة         – والإمام البنا مدرس في الإسماعيلية – فكتب عريضة بتوقيع “مسيحي”، ذكر فيها أن “المدرس المسلم المتعصب” حسن البنا يرأس جماعة متعصبة اسمها “الإخوان المسلمون” ، وأنه يهين ويضطهد التلاميذ المسيحيين, ويفضل التلاميذ المسلمين عليهم. وطالب كاتب العريضة المسئولين بنقل هذا المدرس المتعصب بعيدًا عن الإسماعيلية حتي لا تكون فتنة.
وحولت هذه العريضة علي ناظر المدرسة, فاستاء المسيحيون منها جدًا, وجاء وفد منهم إلي المدرسة معلنًا استنكاره, علي رأس هذا الوفد راعي الكنيسة الأرثوذكسية. وكتب كثير من أعيان الأقباط, وكذلك الكنيسة “بختمها”, وتوقيع راعيها عرائض وخطابات استنكار ، وأرفقها الناظر بتقريره الذي ختمه بقوله: أرجو وزارة المعارف ألا ترهقنا بمثل هذه المجهولات, وأن تحقق فيها بمعرفتها, بعد أن ثبت أنها جميعا أمور كيدية لا يراد من ورائها خير.
في قنا بالصعيد
وحينما نقل حسن البنا سنة 1941 إلي “قنا” بصعيد مصر نتيجة ضغط الإنجليز علي حسين سري باشا – رئيس الوزراء – تسابق كثير من المنافقين ودعاة الفتنة إلي نشر إشاعة بين الأقباط في قنا تصور حسن البنا والإخوان المسلمين مبغضين للأقباط عاملين علي الإضرار بهم. فكيف قضي الإمام البنا علي هذه الفرية ؟
إن الجواب نجده في السطور الآتية من رسالة بعث بها حسن البنا من قنا إلي والده – رحمه الله- بالقاهرة: “… جمعية الإخوان بقنا تسير بخطي موفقة, وكانت عندنا بالأمس حفلة كبيرة دعونا إليها كل الطائفة القبطية وعلي رأسها المطران, وأقبلوا جميعًا لم يتخلف منهم أحد ، وكانت صفعة قوية لمنافقي المسلمين الذين يتزلفون إلي هؤلاء بالفتنة. ولقد كنت صريحًا جدًا – في لباقة – وأنا أبسط فكرة الإخوان بصورة حازت إعجاب الجميع, والحمد لله, وكل شيء علي ما يرام”.
“خريستو”.. وكيل حسن البنا
وحينما رشح نفسه في الانتخابات النيابية سنة 1944 في عهد وزارة أحمد ماهر باشا عن دائرة الإسماعيلية كان وكيله في لجنة ” الطور” – التابعة لدائرة الإسماعيلية – يوناني مسيحي متمصر يدعي ” الخواجة باولو خريستو ” وكانت هذه اللفتة مثار سخرية قادة الحزب السعدي الحاكم وخصوصًا أحمد ماهر باشا, ومحمود فهمي النقراشي باشا.
زيارات حب موسمية
وكان المسيحيون -علي مستوي مصر كلها- يشعرون بروح الود والسماحة المتبادلة بينهم وبين الإخوان, وخصوصًا في المناسبات الدينية. وحرص الإخوان علي أن ينشروا في صحفهم أخبار هذه الزيارات. ومثال ذلك الخبر التالي المنشور في صحيفة الإخوان بتاريخ 10/11/1946.
“زار نيافة مطران الشرقية والمحافظات دارالإخوان المسلمين بالزقازيق يوم عيد الأضحي (سنة 1365) للتهنئة بالعيد, وأذاع نيافته نشرة مطولة بعنوان “هدية العيد” تدور حول معني (الاتحاد رمز الانتصار), وقال في آخرها: أشكر جمعية الإخوان لأنهم إخوان في الشعور, إخوان في التضامن, إخوان في العمل”.


البنا في مجمع الأديان
وأطرف هذه الوقائع كلها, وكانت أواخر سنة 1927 ننقلها بالنص من مذكراته “… بعد أربعين يومًا من نزولنا إلي الإسماعيلية, لم نسترح للإقامة في البنسيونات, فعوّلنا علي استئجار منزل خاص, فكانت المصادفة أن نجد دورًا أعلي في منزل, استؤجر دوره الأوسط لمجموعة من المواطنين المسيحيين اتخذوا منه ناديا وكنيسة ، ودوره الأسفل (الأرضي) لمجموعة من اليهود اتخذوه ناديًا وكنيسة. وكنا نحن بالدور الأعلي نقيم الصلاة, ونتخذ من هذا المسكن مصلي. فكأنما كان هذا المنزل يمثل الأديان الثلاثة. ولست أنسي “أم شالوم” سادنة الكنيسة, وهي تدعونا كل ليلة سبت لنضيء لها النور, ونساعدها في “توليع وابور الجاز” وكنا نداعبها بقولنا: إلي متي تستخدمون هذه الحيل التي لا تنطلي علي الله ؟ !! وإن كان الله قد حرم عليكم النور والنار يوم السبت – كما تدعون – فهل حرم عليكم الانتفاع أو الرؤية ؟  فتعتذر, وتنتهي المناقشة بسلام “.
**********

وسواء أكان آدم هذا ” شخصية حقيقية ” أو  ” شخصية مخترعة ” فإننا نجد بصمات حمدي رزق ” الذي شد حيله … حتى تربع على عرش تكية المصور ” … اقول نجد بصماته في كل إفرازة من هذه الإفرازات . وقد شرحت ذلك تفصيلا من قبل في عدد من المقالات ، نشرت في عشرات من المواقع ، وأقتطف منها سطورا قليلة في العجالات الآتية  :

1- أعتقد أن من حق حمدي رزق عليّ ـ بل علينا جميعًا ـ أن نهنئه على ما يملك من آليات الإفراز أي التعبير، فالصحفيون جميعهم –  أو أغلبهم – لا يملك الواحد منهم إلا آلية واحدة هي القلم. أما هو فيملك آليتين للإفراز هما: القلم، واللسان، والرجل ـ وليس في هذا مجاملة له ـ يتمتع بطاقة هائلة تمكنه من توظيف آليته ـ بصفة دائمة ـ في الهجوم على “المحظورة” ـ يعني جماعة الإخوان المسلمين. فلا يمر يوم إلا ونضبطه متلبسًا بإفراز لساني، أو قلمي فاحش محاولاً به تشويه الجماعة أو “المحظورة” كما يحب أن يصفها.

ولا أنسى للسيد حمدي يوم جلوسه في الصف الأولى من الجمهور… في برنامج “حالة حوار” ـ والخاء أوفق من الحاء هنا ـ وهو يستعمل. “آلية اللسان” ويقرأ في زهو وخيلاء ما سماه “وثيقة سرية” تمكن بطريقته من اكتشافها ـ كما يزعم ـ  وهي بعنوان “فتح مصر” أو إعادة فتح مصر، وزعم بأنها ممهورة بتوقيع “خيرت الشاطر” النائب الثاني لمرشد الجماعة.

وبعد هذا الإفراز اللساني الرزقي خرج بعض الحاضرين لبرنامج حالة خوار،  يتساءلون: إذا كانت هذه وثيقة سرية خطيرة فكيف تمكن حمدي رزق من الحصول عليها؟ وأجمع من حضر على أنها “سربت” إليه من جهات معروفة.. والرجل مسالم يصدع بما يؤمر، وُيعرض عن كل ذي عقل ودين.

2- وهو يتهم الإخوان بالخيانة الوطنية، زاعمًا أن لهم اتصالات سرية مع أمريكا. فمما جاء في أحد إفرازاته القلمية :

دوني “السفير الأمريكي، يعرف والمرشد يعرف، والنظام يعرف أن الاتصالات لم ولن تنقطع، بين الإخوان والأمريكان، وما يظهر على السطح ما هو إلا قمة جبل الاتصالات، فقط ما يظهر من المياه الأمريكية العميقة التي تبحر فيها مركب الإخوان منذ أيام حسن البنا …..

مرشد الإخوان بنفسه يعترف بالاتصالات وبوجه مكشوف ويصرح بأن بابه مفتوح للصحفيين والباحثين والدارسين الأمريكان، ويتجمل أمام الحكومة المصرية بأنهم ـ أي الإخوان ـ لن يلتقوا المسؤولين الأمريكان إلا عن طريق الخارجية المصرية، بلاها خارجية اتصل يا مولانا وتوكل على الله”. (المصري اليوم 29 / 5 / 2007م).

3 – ويصب جام حقده اللزج على “المحظورة” متهكمًا ساخرًا فمن إفرازاته:

“لو كنت مكان مرشد “المحظورة” مهدي عاكف لجمعت ما تبقى من مكتب الإرشاد وبقايا مجلس الشورى، ولحررت بيانًا بالشكر ممهورًا بخاتم الجماعة، كما يحدث عادة في وفيات الأهرام (عاكف وإخوانه، يرفعون أسمى آيات الشكر والعرفان إلى صفوت الشريف، الأمين العام للحزب الوطني على بلاغه إلى رئيس اللجنة العليا للانتخابات، مطالبًا بشطب 17 مرشحًا من مرشحي “المحظورة” وردت أسماؤهم على موقع (إسلام أون لاين).

4 – ويتمادى حمدي في تمجيده للشريف فيقول :أعرف أن إخوان “المحظورة” لا يكنون حبًا للأمين العام للحزب الوطني صفوت الشريف،القط لا يحب خناقه، والشريف تخصص خنق قطط من تلك النوعية المحظورة، لكن البلاغ الأخير ويعني الخلاص من فكرة الخنق،أقصد القبض والاعتقال والسجن، تعني إتاحة الفرصة لتفعيل آليات القانون وما ينهاكم عنه القانون فانتهوا”.

(المصري اليوم 31 /12/ 20079م) .

5 – وكما ينظر حمدي إلى الرجل “الشريف” صفوت الشريف نظرة تقدير وتقديس، ينظر نفس النظرة لحزب “الأغلبية (!!!) المسمى “الوطني الديمقراطي” فهو صاحب الشرعية الأصيل، ويواصل حمدي إفرازاته فيقول:

“… فالحزب بدأ يستيقظ لأساليب اختطاف الشرعية التي غفل عنها طويلاً، ويضطلع بدوره كحزب حاكم في الساحة السياسية ويصارع سياسيًا، لايتخفى أمام جماعةجدير بها التخفي؛ لأنها محظورة بفعل القانون …….

6 – وحمدي رزق يحمل على شعار “الإسلام هو الحل” ويحمل على الجماعة لذلك , فيقول في قناة العربية الفضائية “الإخوان عندما قالوا سوف نترشح لمجلس الشورى  تحت شعار الإسلام هو الحل، في تقديري الشخصي ارتكبوا خطًأ سياسيًّا فادحًا، فلو كان لهذه الجماعة عقل ما فكرت بمثل هذا التفكير العقيم الذي لا يؤدي إلا إلى إشعال نار الفتنة في المجتمع المصري” .

7 – ويتصدر هذا الإفراز الذي ساقه ص 17 و 18صورة كبيرة لصبي صغير من أبناء الإخوان يقبل يد المرشد. وكتب تحتها: “أول دروس السمع والطاعة.. قبلة على يد المرشد”.

يا عجبًا يا سيد حمدي لقد كنا ونحن رجال فينا ــ شبابا وكهولا وشيوخا ــ نقبل أيدي أبائنا وأعمامنا  وأخوالنا، وذلك من باب الأدب والتوقير، لا من قبيل الخضوع، والذلة. وصدق رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ إذ قال: “ليس منا من لم يوقر كبيرنا، ويرحم صغيرنا”. وكأنك يا سيد حمدي قد عشت في المريخ لا في بيئة مصرية مهذبة .

8 – ويسخر حمدي سخرية ثقيلة الدم من الدكتور الفاضل عصام العريان بقوله ” عصام في الإخوان لا يمارس قناعاته ولكن يمارس طموحاته، ورغم أن قناعات عصام توصف بأنها جيدة، فإن طموحاته تلامس سدرة المنتهي في الجماعة، مقعد الإرشاد، العريان يعاني من هرمونات قيادة زائدة، سبب غضبة العريان اعتقاده أنه يصلح وهذا ما لا يراه الآخرون. يقينا، سيكتفي مثل أبوالعلا بالوزة المحمرة، وكل يا أبوالعلا، ولكنه لن يقتل العمدة بالشرشرة، «الشرشرة» لحش البرسيم، أينما تولوا هناك رؤوس إخوانية معلقة في الهواء، أبوالعلا ماضي وعصام سلطان ومختار نوح وثروت الخرباوي… مصلوبون بين سماء النظام وأرض الإخوان  “.

المصري اليوم  3 / 6 / 2008 .

**********

ونسي حمدي رزق أن هذه الإفرازات المتلاحقة منه وممن سار على دربه ــ وقد تغافلنا عن كثير جدا منها ــ تزيد الإخوان قوة وانتشارا  ؛ لذلك أقول لقادة الإخوان :

لو دفعتم ملايين الجنيهات لعمل دعاية ما استطعتم أن تحققوا بعض ما تحققه الصحف والمجلات ” القومية ” ( !!! ) للجماعة ” المحظورة ” فهي  بهذا التكثيف الدعائي قد زادت من شعبية الإخوان… وأنتجت عكس ما يريدون ، وهذا ما يسمى      ” الإيحاء العكسي ” .

لذا أدعوكم في إلحاح أن توجهوا رسائل شكر حارة إلى القائمين على أمر  ” تكايا ” هذه الصحف ، وعلى رأسها تكية الأهرام ، وتكية المصور :

وإذا أراد الله نشر فضيلــــــة  = طويت أتاح لها لسان حســــــود

لولا اشتعال النار فيما جاورت = ما كان يعرف طيب عرف العود

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

16 / 7 / 2009

إفرازات عفنة في تكية “المصور”!

الدكتور جابر قميحة

gkomeha@gmail.com

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

أصبحت مجلة المصور هي المجلة الأولى التى تحمل في شدة وكذب وعفن على جماعة الإخوان التى هي عندهم تسمى ” المحظورة ” ولأعرض بعضا من هذه الإفرازات كما جاءت في المجلة الصادرة يوم الأربعاء 8/7/2009 :

كتبت سكينة صــ 72 ما يأتي بالنص : ” في إحدى القنوات الفضائية قالت طبيبة شابة من من يطلقن على أنفسهن تعريف الأخوات أن أعداد الإخوان في المجتمع المصري يقدرون بالملايين !! طيب إذا كان الأمر صحيحا فلماذا زادت حوادث القتل والسرقة والنصب وانعدام الضمير وقلة الأدب والكذب في المجتمع المصري في الآونة الأخيرة ؟ اين هذا من الإسلام إذا كانوا حقا مسلمين ؟ حلوا معي هذا اللغز …

أليس هذا أمرا محيرا يتطلب التفسير بعيدا عن الإخوان والأخوات إذا كان هذا الكلام صحيحا … ” .

ويظهر أن صاحبتنا نسيت هذه السخرية بالأخوات المسلمات ففسرت هذا اللغز بنفسها تفسيرا هو نفسه ما يراه الإخوان والأخوات إذ قالت السيدة ” المحترمة ” سكينة ” يبدو أن المثل العربي صحيح وهوأن ( الناس على دين ملوكهم ) ، فعندما كان حاكم أمريكا هو جورج دبليو بوش الكاره لمصر والعرب والإسلام ، كان كلام سفيرة أمريكا في مصر مارجريت اسكوبي عن أحوالنا مثل السم الزعاف … والآن وبعد ولاية باراك أوباما تغير حديثها عن مصر وصار مثل الفل والورد والياسمين … ” .

ومعنى كلامك يا سيدة سكينة أن الناس في مسلكهم الشائن من سرقة ونصب وانعدام ضمير وقلة الأدب والكذب في المجتمع المصري في الأونة الأخيرة يرجع إلى المسئولين الكبار . ويؤيد منطقك هذا قول الله سبحانه وتعالى ( وَقَالُوا رَبَّنَا إِنَّا أَطَعْنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَاءَنَا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلَا ) الاحزاب (67)

**********

وبلغ من تشويه سمعة الإخوان أن كتبت المصور المذكورة صــ69 عنوانا كبيرا نصه :

ــ لاعب معتزل بدرجة ” أخ ” يسعى لحشدهم وراء قائمة حمدي

ــ أقدام الإخوان في انتخابات الأهلي

وجاء في هذا التقرير الذي كتبه المدعو ( أدم شمس الدين ) ” الكلام داخل النادي يشير إلى أن حلقة الوصل بين حسن حمدي والإخوان هو لاعب دولي معتزل حديثا ، وصل الآن إلى درجة ” أخ ” في جماعة الإخوان بمنطقة الدقي ، فحتى اعتزاله الكرة كان بدرجة مؤيد قوي ، ثم رقي إلى درجة أخ بعد الاعتزال ، ولكنه لا يظهر في التجمعات الإخوانية العامة حرصا على عدم حرقه ، ويكتفي بممارسة المهام المكلف بها من قبل الجماعة ، الأخ المعتزل يسعى بشدة حسب الشائعات داخل النادي لحشد أصوات الإخوان لصالح حسن حمدي وقائمته …..” الخ هذا الهراء الذي كتبه هذا الأدم شمس الدين .

ومفهوم كلام صاحبنا هذا أن الإخوان أصحاب قوة خارقة وبناء على منطقه لا يستبعد أن يكون للإخوان جبهة في لجنة السياسات الجمالية الحسنية المباركية .

**********

ونعود إلى صفحات مضت في المصور ونجد ثروت الخرباوي يكتب تحت عنوان ( قلب الإخوان ) جماعة النمل الحلقة التاسعة من ص 28 إلى ص 31 .

وفي ص 31 عمود إعلاني كامل في أقصى الشمال نصه :

المصور ــ مفاجأة جديدة من الدعوة إلى التنظيم السري . تجربتي مع الإخوان

. بقلم الدكتور السيد عبد الستار المليجي عضو مجلس شورى الإخوان

**********

أما أشد ما أفرز سقوطا وافتراءا وكذبا وتزييفا فهو ما كتبه المدعو آدم شمس الدين تحت عنوان . مقاولات ومستشفيات وكتب ومقالات المتربحون من الإخوان مائة أكثرهم رفيق حبيب

ومن العناوين الجانبية :

· احتكر الإخوا ن معارض السلع المعمرة في النقابات فتحول الثنائي الشاطر ومالك إلى مليونيرات .

· محمود عزت وجمال حشمت وعبد المنعم أبو الفتوح في مقدمة المتربحين من أموال الجمعية الطبية الإسلامية .

· حلمي القاعود أول المتربحين أدبا . وقميحة يتقدم المتربحين شعرا . وكلاهما ذو إنتاج أدبي متوسط القيمة .

· رفيق حبيب البروتستانتي شارك في برنامج الإخوان مقابل 10 آلاف جنيه .

· المرشد عاكف أعلى المتربحين ببدل تفرغ 20 ألف جنيه .

· وبديع وعزت وجمعة أمين وهلال وعرفة والخطيب وأبو شنب والكتاتني والمرسي : 12 ألف جنيه .

· والعريان ونصار والسبحي 7 آلاف جنيه لكل .

**********

لقد غالى هذا ” الآدم ” في ادعاءاته ، متظاهرا بالدقة في نقل الأرقام ، وإني لأعجب أن يكون في مصر مخلوق بهذه الدقة ويغفل عنه ” الجهــاز المركــــزي للمحاسبات ” ولا ينصبه على ” أريكة ” عالية فيه . ونحن نسأل كيف استطاع هذا الآدم أن يحدد هذه الأرقام مع ادعاء النظام الحاكم بأن الجماعة المحظورة لها نظامها السري الذي يجهله حتى العتاة والنشامى من المخابرات ورجال الأمن ــ وخصوصا في الجوانب المالية ــ والتخصصات المختلفة .

وخلع على نفسه قدرة ــ بل إعجازا ــ في مجال النقد والأدب والتراجم ، والتوجهات السياسية . ففي تقيمه لأدب الدكتور القاعود ( المتربح أدبا ) حكم عليه بأن أدبه ونقده من النوع المتوسط ، ويكذبه في هذا المتخصصون المنصفون في النقد والأدب في مصر والبلاد العربية والإسلامية ، في حكمهم على إنتاج هـــــــــذا الأستاذ الجامعي العظيم .

ونفس الحكم خلعه على كاتب هذه السطور ، ولا أريد أن أدافع عن نفسي وأتحدث عنها في مواجهة صاحب هذا الإفراز اللزج المتعفن . وأؤكد أنه لم يفرأ كتابا واحد لا في الأدب ولا في النقد ، ولم يقرأ ديوانا واحد واكتفى بالعناوين . وقد ذكرني بواحد من أثرياء ” النظام ” . إذ دعاني لكي أشاهد مكتبته التى استحضر أغلب كتبها مجلدات من بيروت . وزرت الرجل في منزله الفخم ورحب بي . وجلسنا في حجرة الاستقبال الفاخرة . وقلت له أنا جئت حريصا على أن أرى مكتبتك : فأخذ بيدي إلى قاعة واسعة جدا ، وقد امتلأت رفوفها بالمجلدات المذهبة ، وكان النور ينعكس عليها ، فيختلط الفضي بالذهبي ويعكس ضوءا عجبا .

وأخذ الرجل يقدم لي كتبه : هذا كتاب فيه شعر لعلي محمود طه ، وهذا تفسير ممتاز للشيخ محمد فريد وجدي … وتناول مجلدا مذهبا من أجزاء كتاب ” الأغاني ” لأبي الفرج الأصفهاني ، وقدمه لي فائلا : هذا كتاب جمع كل الأغاني الممتازة … لزكريا أحمد وأم كلثوم ، ومحمد عبد الوهاب ، ووردة الجزائرية …

وأقسم بالله على صحة ما أقول … ودارت بي الدنيا ، وسألته هل اخترت هذه الكتب بنفسك ؟ فاستغرب السؤال وقال : ولماذا أتعب نفسي ؟ فبعد أن انتهى النجار من صناعة الرفوف استدعيت ” فلانا ” اللبناني الجنسية ، وأخذ مقاسات الرفوف ، واتفقنا على أن يحضر لي خلال أسبوعين مجلدات مذهبة تشغل هذه الرفوف كلها .

وأكرر القسم على صحة هذه الواقعة ، وقد تذكرتها حينما قرأت لآدم هذا ــ ضمن تقييمه لي ــ ” وذهب يعرض بضاعته على الإخوان ينافق مشاعرهم ، ويتزلف لأفكارهم ، فأصبح من الكتاب والشعراء المقربين من الجماعة ، وتم اعتماد كتابـــــــه ” أدب الخلفاء الراشدين ” في المنهج الثقافي للمنتسبين حديثا للجماعة …. ”

وأؤكد أن صاحبنا هذا ” الآدم ” لم ير كتاب أدب الخلفاء الراشدين ، ولا قرأ غلافه ، ولا نظر في عدد صفحاته التى زادت على 500 صفحة ، وهو كتاب أكاديمي متخصص يعتمد على العرض والتوثيق والاستخلاص ، ويصعب عليه أن يفهم بعض صفحاته إلا بمعاونة من هم أكثر منه وعيا . فكيف يقرره الإخوان ليقرأه المبتدئون في الانتساب للجماعة ؟ وأنا أرى أن صاحبنا سمع بالكتاب فاعتقد أن ” أدب الخلفاء الراشدين ” يعني ما تحلو به من مكارم الأخلاق وحسن الخلق ، أي أنه كتاب ــ أو كتيب ــ تربوي ، لا أدبي ولا نقدي ، وأضحكني آدم إذ ذكرني بصاحبنا الثري صاحب المكتبة المذهبة اللامعة .

**********

ولا يتسع المقام لتتبع بقية إفراز هذا ” الآدم ” ولكن سقوطه الأكبر يتمثل فيما قاله عن الرجل والكاتب العظيم الدكتور رفيق حبيب ، ومنه الكلمات الآتية : ” … أما أغرب المتربحين من الإخوان في تاريخ الإخوان فهو الكاتب المسيحي البروتستانتي رفيق حبيب الذي يشركه الإخوان في الكثير من الأمور المتعلقة بالمرجعية السياسية للجماعة حيث شارك في صياغة برنامج حزب الإخوان الذي أثار لغطا كبيرا عن النخب السياسية خاصة ما يتعلق فيه بالجدل حول ولاية الأقباط وولاية المرأة ، وقد استعان الإخوان برفيق حبيب باعتباره باحثا متخصصا ، وقد تقاضى من الإخوان مبلغ عشرة آلاف من الجنيهات نظير المشاركة في إعداد البرنامج ، ونظرا لأن الإخوان يتسترون دائما بنظرية أن الأقباط لهم ما لنا وعليهم ما علينا ، ويستخدمون ورقتهم لتجميل وجه الجماعة ، فقد اتفقوا مع رفيق حبيب على كتابة مقالات غير دورية لموقعهم نظير مبلغ ألف جنيه عن المقالة الواحدة … ”

وكل هذا كذب وافتراء ، فالإخوان ينظرون إلى كل الأقباط ــ بصرف النظر عن مذهبهم الديني نظرة إنصاف وتقدير .

وقد كان حسن البنا – رحمه الله – والإخوان المسلمون منذ البداية مثالاً حيًا للتسامح الديني, والبعد عن التعصب الأعمي, وكانوا ينظرون إلي الأقباط -بصفة خاصة – علي أنهم إخوة في الوطن. وأنهم أصحاب كتاب منزل من عند الله, والمسلم مطالب – حتي يكون مسلمًا حقًا – أن يؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله. وقد دأب الإمام الشهيد علي غرس هذه المعاني والقيم في نفوس الإخوان وذلك في رسائله, وخطبه ، ومحاضراته.
والواقع خير شاهد..
كان هذا هو التوجيه الإسلامي في التعامل مع ذوي الأديان الأخري, وكان الإمام البنا -رحمه الله- يعرض هذا التوجيه ويلح عليه كثيرًا, ويواجه به كل من يتهم الإسلام بالتعصب.

في الإسماعيلية
أراد بعضهم أن يحدث فتنة بين الإخوان والمسيحيين في مطلع الدعوة – والإمام البنا مدرس في الإسماعيلية – فكتب عريضة بتوقيع “مسيحي”، ذكر فيها أن “المدرس المسلم المتعصب” حسن البنا يرأس جماعة متعصبة اسمها “الإخوان المسلمون” ، وأنه يهين ويضطهد التلاميذ المسيحيين, ويفضل التلاميذ المسلمين عليهم. وطالب كاتب العريضة المسئولين بنقل هذا المدرس المتعصب بعيدًا عن الإسماعيلية حتي لا تكون فتنة.
وحولت هذه العريضة علي ناظر المدرسة, فاستاء المسيحيون منها جدًا, وجاء وفد منهم إلي المدرسة معلنًا استنكاره, علي رأس هذا الوفد راعي الكنيسة الأرثوذكسية. وكتب كثير من أعيان الأقباط, وكذلك الكنيسة “بختمها”, وتوقيع راعيها عرائض وخطابات استنكار ، وأرفقها الناظر بتقريره الذي ختمه بقوله: أرجو وزارة المعارف ألا ترهقنا بمثل هذه المجهولات, وأن تحقق فيها بمعرفتها, بعد أن ثبت أنها جميعا أمور كيدية لا يراد من ورائها خير.
في قنا بالصعيد
وحينما نقل حسن البنا سنة 1941 إلي “قنا” بصعيد مصر نتيجة ضغط الإنجليز علي حسين سري باشا – رئيس الوزراء – تسابق كثير من المنافقين ودعاة الفتنة إلي نشر إشاعة بين الأقباط في قنا تصور حسن البنا والإخوان المسلمين مبغضين للأقباط عاملين علي الإضرار بهم. فكيف قضي الإمام البنا علي هذه الفرية ؟
إن الجواب نجده في السطور الآتية من رسالة بعث بها حسن البنا من قنا إلي والده – رحمه الله- بالقاهرة: “… جمعية الإخوان بقنا تسير بخطي موفقة, وكانت عندنا بالأمس حفلة كبيرة دعونا إليها كل الطائفة القبطية وعلي رأسها المطران, وأقبلوا جميعًا لم يتخلف منهم أحد ، وكانت صفعة قوية لمنافقي المسلمين الذين يتزلفون إلي هؤلاء بالفتنة. ولقد كنت صريحًا جدًا – في لباقة – وأنا أبسط فكرة الإخوان بصورة حازت إعجاب الجميع, والحمد لله, وكل شيء علي ما يرام”.
“خريستو”.. وكيل حسن البنا
وحينما رشح نفسه في الانتخابات النيابية سنة 1944 في عهد وزارة أحمد ماهر باشا عن دائرة الإسماعيلية كان وكيله في لجنة ” الطور” – التابعة لدائرة الإسماعيلية – يوناني مسيحي متمصر يدعي ” الخواجة باولو خريستو ” وكانت هذه اللفتة مثار سخرية قادة الحزب السعدي الحاكم وخصوصًا أحمد ماهر باشا, ومحمود فهمي النقراشي باشا.
زيارات حب موسمية
وكان المسيحيون -علي مستوي مصر كلها- يشعرون بروح الود والسماحة المتبادلة بينهم وبين الإخوان, وخصوصًا في المناسبات الدينية. وحرص الإخوان علي أن ينشروا في صحفهم أخبار هذه الزيارات. ومثال ذلك الخبر التالي المنشور في صحيفة الإخوان بتاريخ 10/11/1946.
“زار نيافة مطران الشرقية والمحافظات دارالإخوان المسلمين بالزقازيق يوم عيد الأضحي (سنة 1365) للتهنئة بالعيد, وأذاع نيافته نشرة مطولة بعنوان “هدية العيد” تدور حول معني (الاتحاد رمز الانتصار), وقال في آخرها: أشكر جمعية الإخوان لأنهم إخوان في الشعور, إخوان في التضامن, إخوان في العمل”.


البنا في مجمع الأديان
وأطرف هذه الوقائع كلها, وكانت أواخر سنة 1927 ننقلها بالنص من مذكراته “… بعد أربعين يومًا من نزولنا إلي الإسماعيلية, لم نسترح للإقامة في البنسيونات, فعوّلنا علي استئجار منزل خاص, فكانت المصادفة أن نجد دورًا أعلي في منزل, استؤجر دوره الأوسط لمجموعة من المواطنين المسيحيين اتخذوا منه ناديا وكنيسة ، ودوره الأسفل (الأرضي) لمجموعة من اليهود اتخذوه ناديًا وكنيسة. وكنا نحن بالدور الأعلي نقيم الصلاة, ونتخذ من هذا المسكن مصلي. فكأنما كان هذا المنزل يمثل الأديان الثلاثة. ولست أنسي “أم شالوم” سادنة الكنيسة, وهي تدعونا كل ليلة سبت لنضيء لها النور, ونساعدها في “توليع وابور الجاز” وكنا نداعبها بقولنا: إلي متي تستخدمون هذه الحيل التي لا تنطلي علي الله ؟ !! وإن كان الله قد حرم عليكم النور والنار يوم السبت – كما تدعون – فهل حرم عليكم الانتفاع أو الرؤية ؟ فتعتذر, وتنتهي المناقشة بسلام “.
**********

وسواء أكان آدم هذا ” شخصية حقيقية ” أو ” شخصية مخترعة ” فإننا نجد بصمات حمدي رزق ” الذي شد حيله … حتى تربع على عرش تكية المصور ” … اقول نجد بصماته في كل إفرازة من هذه الإفرازات . وقد شرحت ذلك تفصيلا من قبل في عدد من المقالات ، نشرت في عشرات من المواقع ، وأقتطف منها سطورا قليلة في العجالات الآتية :

1- أعتقد أن من حق حمدي رزق عليّ ـ بل علينا جميعًا ـ أن نهنئه على ما يملك من آليات الإفراز أي التعبير، فالصحفيون جميعهم – أو أغلبهم – لا يملك الواحد منهم إلا آلية واحدة هي القلم. أما هو فيملك آليتين للإفراز هما: القلم، واللسان، والرجل ـ وليس في هذا مجاملة له ـ يتمتع بطاقة هائلة تمكنه من توظيف آليته ـ بصفة دائمة ـ في الهجوم على “المحظورة” ـ يعني جماعة الإخوان المسلمين. فلا يمر يوم إلا ونضبطه متلبسًا بإفراز لساني، أو قلمي فاحش محاولاً به تشويه الجماعة أو “المحظورة” كما يحب أن يصفها.

ولا أنسى للسيد حمدي يوم جلوسه في الصف الأولى من الجمهور… في برنامج “حالة حوار” ـ والخاء أوفق من الحاء هنا ـ وهو يستعمل. “آلية اللسان” ويقرأ في زهو وخيلاء ما سماه “وثيقة سرية” تمكن بطريقته من اكتشافها ـ كما يزعم ـ وهي بعنوان “فتح مصر” أو إعادة فتح مصر، وزعم بأنها ممهورة بتوقيع “خيرت الشاطر” النائب الثاني لمرشد الجماعة.

وبعد هذا الإفراز اللساني الرزقي خرج بعض الحاضرين لبرنامج حالة خوار، يتساءلون: إذا كانت هذه وثيقة سرية خطيرة فكيف تمكن حمدي رزق من الحصول عليها؟ وأجمع من حضر على أنها “سربت” إليه من جهات معروفة.. والرجل مسالم يصدع بما يؤمر، وُيعرض عن كل ذي عقل ودين.

2- وهو يتهم الإخوان بالخيانة الوطنية، زاعمًا أن لهم اتصالات سرية مع أمريكا. فمما جاء في أحد إفرازاته القلمية :

دوني “السفير الأمريكي، يعرف والمرشد يعرف، والنظام يعرف أن الاتصالات لم ولن تنقطع، بين الإخوان والأمريكان، وما يظهر على السطح ما هو إلا قمة جبل الاتصالات، فقط ما يظهر من المياه الأمريكية العميقة التي تبحر فيها مركب الإخوان منذ أيام حسن البنا …..

مرشد الإخوان بنفسه يعترف بالاتصالات وبوجه مكشوف ويصرح بأن بابه مفتوح للصحفيين والباحثين والدارسين الأمريكان، ويتجمل أمام الحكومة المصرية بأنهم ـ أي الإخوان ـ لن يلتقوا المسؤولين الأمريكان إلا عن طريق الخارجية المصرية، بلاها خارجية اتصل يا مولانا وتوكل على الله”. (المصري اليوم 29 / 5 / 2007م).

3 – ويصب جام حقده اللزج على “المحظورة” متهكمًا ساخرًا فمن إفرازاته:

“لو كنت مكان مرشد “المحظورة” مهدي عاكف لجمعت ما تبقى من مكتب الإرشاد وبقايا مجلس الشورى، ولحررت بيانًا بالشكر ممهورًا بخاتم الجماعة، كما يحدث عادة في وفيات الأهرام (عاكف وإخوانه، يرفعون أسمى آيات الشكر والعرفان إلى صفوت الشريف، الأمين العام للحزب الوطني على بلاغه إلى رئيس اللجنة العليا للانتخابات، مطالبًا بشطب 17 مرشحًا من مرشحي “المحظورة” وردت أسماؤهم على موقع (إسلام أون لاين).

4 – ويتمادى حمدي في تمجيده للشريف فيقول :أعرف أن إخوان “المحظورة” لا يكنون حبًا للأمين العام للحزب الوطني صفوت الشريف،القط لا يحب خناقه، والشريف تخصص خنق قطط من تلك النوعية المحظورة، لكن البلاغ الأخير ويعني الخلاص من فكرة الخنق،أقصد القبض والاعتقال والسجن، تعني إتاحة الفرصة لتفعيل آليات القانون وما ينهاكم عنه القانون فانتهوا”.

(المصري اليوم 31 /12/ 20079م) .

5 – وكما ينظر حمدي إلى الرجل “الشريف” صفوت الشريف نظرة تقدير وتقديس، ينظر نفس النظرة لحزب “الأغلبية (!!!) المسمى “الوطني الديمقراطي” فهو صاحب الشرعية الأصيل، ويواصل حمدي إفرازاته فيقول:

“… فالحزب بدأ يستيقظ لأساليب اختطاف الشرعية التي غفل عنها طويلاً، ويضطلع بدوره كحزب حاكم في الساحة السياسية ويصارع سياسيًا، لايتخفى أمام جماعةجدير بها التخفي؛ لأنها محظورة بفعل القانون …….

6 – وحمدي رزق يحمل على شعار “الإسلام هو الحل” ويحمل على الجماعة لذلك , فيقول في قناة العربية الفضائية “الإخوان عندما قالوا سوف نترشح لمجلس الشورى تحت شعار الإسلام هو الحل، في تقديري الشخصي ارتكبوا خطًأ سياسيًّا فادحًا، فلو كان لهذه الجماعة عقل ما فكرت بمثل هذا التفكير العقيم الذي لا يؤدي إلا إلى إشعال نار الفتنة في المجتمع المصري” .

7 – ويتصدر هذا الإفراز الذي ساقه ص 17 و 18صورة كبيرة لصبي صغير من أبناء الإخوان يقبل يد المرشد. وكتب تحتها: “أول دروس السمع والطاعة.. قبلة على يد المرشد”.

يا عجبًا يا سيد حمدي لقد كنا ونحن رجال فينا ــ شبابا وكهولا وشيوخا ــ نقبل أيدي أبائنا وأعمامنا وأخوالنا، وذلك من باب الأدب والتوقير، لا من قبيل الخضوع، والذلة. وصدق رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ إذ قال: “ليس منا من لم يوقر كبيرنا، ويرحم صغيرنا”. وكأنك يا سيد حمدي قد عشت في المريخ لا في بيئة مصرية مهذبة .

8 – ويسخر حمدي سخرية ثقيلة الدم من الدكتور الفاضل عصام العريان بقوله ” عصام في الإخوان لا يمارس قناعاته ولكن يمارس طموحاته، ورغم أن قناعات عصام توصف بأنها جيدة، فإن طموحاته تلامس سدرة المنتهي في الجماعة، مقعد الإرشاد، العريان يعاني من هرمونات قيادة زائدة، سبب غضبة العريان اعتقاده أنه يصلح وهذا ما لا يراه الآخرون. يقينا، سيكتفي مثل أبوالعلا بالوزة المحمرة، وكل يا أبوالعلا، ولكنه لن يقتل العمدة بالشرشرة، «الشرشرة» لحش البرسيم، أينما تولوا هناك رؤوس إخوانية معلقة في الهواء، أبوالعلا ماضي وعصام سلطان ومختار نوح وثروت الخرباوي… مصلوبون بين سماء النظام وأرض الإخوان “.

المصري اليوم 3 / 6 / 2008 .

**********

ونسي حمدي رزق أن هذه الإفرازات المتلاحقة منه وممن سار على دربه ــ وقد تغافلنا عن كثير جدا منها ــ تزيد الإخوان قوة وانتشارا ؛ لذلك أقول لقادة الإخوان :

لو دفعتم ملايين الجنيهات لعمل دعاية ما استطعتم أن تحققوا بعض ما تحققه الصحف والمجلات ” القومية ” ( !!! ) للجماعة ” المحظورة ” فهي بهذا التكثيف الدعائي قد زادت من شعبية الإخوان… وأنتجت عكس ما يريدون ، وهذا ما يسمى ” الإيحاء العكسي ” .

لذا أدعوكم في إلحاح أن توجهوا رسائل شكر حارة إلى القائمين على أمر ” تكايا ” هذه الصحف ، وعلى رأسها تكية الأهرام ، وتكية المصور :

وإذا أراد الله نشر فضيلــــــة = طويت أتاح لها لسان حســــــود

لولا اشتعال النار فيما جاورت = ما كان يعرف طيب عرف العود

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

16 / 7 / 2009

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s