“يا بيوت السويس ….” لطفي خلف

“يا بيوت السويس ….”

لطفي خلف

شتان ما بين اليوم والأمس ، لقد كان تصريح الرئيس الراحل جمال عبد الناصر بتأميم قناة السويس بعد ثورة يوليو واليوم يصدر الرئيس مبارك تصريحا بالسماح للقوارب والسفن الإسرائيلية بعبور قناة السويس والتجوال كيفما شاءت على شواطئ القرى والمدن المصرية التي صمدت في وجه العدوان الثلاثي ببسالة وشجاعة نادرتين . هذه المفارقات والتباينات العجيبة في المواقف المصرية تجاه سياسات دول العالم وإسرائيل لم تأت من فراغ ، العقلانيون السياسيون ” الواقعيون ” كما يحلو للبعض تسميتهم  يفسرون هذه الظاهرة الغريبة على أنها أمر عادي وطبيعي لأن الحياة متجددة متغيرة لا تركن على حال كما الدهر تماما ، فصمود عبد الناصر في تلك الفترة جاء نتيجة طبيعية للدعم السوفييتي غير المحدود مع الأخذ بعين الاعتبار أن أمريكا لم تكن منجرة وراء إسرائيل كبريطانيا وفرنسا ولم تشارك  في العدوان على مصر نتيجة تأميم عبد الناصر لقناة السويس ، أما اليوم فروسيا ليست الاتحاد السوفييتي مع أنها لا تزال تمتلك نفس الترسانة النووية ومخزون الأسلحة الفتاكة والمدمرة نفسه  وطورت أسلحة حديثة ضمن مجالات حربية شاسعة أخرى لا يمكن حصرها  لأنها تظل ضمن أسرار الدولة  التي لا تظهر للصحافة والإعلام ، لهذا يعتبرون الرئيس مبارك من العقلانيين الذين لا يمكنهم أن يواجهوا المخرز بالكف ، ناهيك عن الوضع الاقتصادي المنهار في مصر وغيرها من دول العالم الثالث أو الدول العربية.

لكن لماذا نسي أولئك الذين يبحثون عن مثل هذه الأعذار أن من أوصل العرب إلى هذا الحال الذي لا يحسدون عليه هم زعماء دولنا العربية وفي مقدمتهم الدول المجاورة للكيان الصهيوني والذين جعلوا من جيوشهم حرسا لحماية أمن إسرائيل ؟ ألم تصمد المقاومة الشعبية في السويس ومدن وقرى القناة جميعها رغم جبروت العدوان وبطشه ؟ ألم يخلق لهم البطل غول جمال كارثة حقيقية بضربته القاضية ؟ ألم تطرب الشعوب العربية عندما غنى لها محمد حمام أغنيته الوطنية الشهيرة ” يا بيوت السويس يا بيوت مدينتي أستشهد تحتك وتعيشي انتي ” ؟

الشعوب العربية لا تزال لديها الروح الوطنية التي كانت تظهر عند كل قطرة دم تسيل من المحيط إلى الخليج والشعوب العربية التي رقصت فرحا لخبر تأميم قناة السويس هي نفسها التي رقصت لانتصار حزب الله والسيد نصر الله في الجنوب الصامد وفرحت لصمود المقاومة في غزة وفلسطين .

فليذهب العقلانيون للجحيم إذا، لأن العزيمة الثورية تستمد عنفوانها وروح استمراريتها  من نفَس الشعوب الذي لا ينضب أبدا  ، فهو ضمير الثورة ونبعها الهادر الذي لا يتوقف .

كاتب من فلسطين

loutfikhalaf@yahoo.com

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s