بعد هذه الأزمة إلى أين ستتجه إيران؟ // إبراهيــــم مهـــدي الفاخــــر

بعد هذه الأزمة إلى أين ستتجه إيران؟
إن الأنظمة الديمقراطية تكسب شرعيتها من خلال استنادها إلى التأييد الشعبي. و اعتمادا على هذا التأييد تحكم البلاد و تستطيع أن تتخذ القرارات المصيرية كخوض الحروب أو عقد معاهدات سلام .. . أما الأنظمة الديكتاتورية المستبدة فهي لا تستند في حكمها على الشرعية الحقيقية التي تُكتسب من الجماهير المحكومة و إنما تستند على قوة مؤسساتها العسكرية و الأمنية. فهذه الأنظمة لا تعير اهتماما لتطلعات شعوبها و إنما تجعل جل اهتمامها هو زيادة قدرتها العسكرية و الأمنية لقمع أي اتجاه معارض لها. و لكن الاهتمام المتزايد بالمؤسسات الأمنية لا يعني عدم انتهاج هذه الأنظمة الديكتاتورية طرقا ملتوية و التستر باللباس الديمقراطي من أجل التمويه عن استبداديتها و التمظهر بالمظهر الديمقراطي أمام شعوبها المضطهدة و أمام العالم لكسب نوع من الاحترام.
إن النظام الثيوقراطي الفارسي يقع على هرم هذه الأنظمة المستبدة. فهذا النظام الثيوقراطي لم يسع إلى كسب التأييد الشعبي كي يكون شرعيا، لأنه بالأساس نظام احتلال و معظم الشعوب التي تقع تحت سيطرته و على رأسها الشعب العربي الأحوازي لم تعتبر نفسها جزءا من الدولة الفارسية(إيران) بل تعتبر نفسها جسما منفصلا عن الدولة الفارسية و لا تدين لها بالولاء و الطاعة. و النظام الفارسي الثيوقراطي منذ استلامه الحكم في البلاد أدرك هذه الحقيقة لذلك لم يسع وراء كسب التأييد من هذه الشعوب و لم يعط العملية الديمقراطية الاهتمام المطلوب .
و هذا ما يراه المتابع للشأن الإيراني فالنظام الفارسي بات جل اهتمامه فقط توسيع مؤسساته العسكرية و الأمنية و تقويتها و ربطها عضويا ببعض شخوص النظام الرئيسيين من أجل الحفاظ على نفسه و مكتسباته و توسيعها، على حساب تطلعات الشعوب و بغض النظر عن حجم الظلم و المعانات التي تعانيها بسبب سياساته الهمجية.
لكن الأزمة الأخيرة التي عصفت بالنظام الفارسي، قد أثبتت مرة أخرى فشل هذه الأنظمة الاستبدادية في إدارة البلاد و الحفاظ على الأمن و الاستقرار و الحكم من خلال القبضة الحديدية و القهر و التنكيل. و كشفت مدى هشاشة هذه الأنظمة و أمكانية تزعزعها بلمح بصر على عكس الأنظمة الديمقراطية التي ثبت نجاحها في الحكم و جدارة أسلوبها في إدارة و حل القضايا المستعصية و الأزمات السياسية.
و الكثير من المحللين للشأن الإيراني يرون في هذه الأزمة منعطفا مهما في تاريخ حكم النظام الفارسي، التي جعلته أمام تجربة تاريخية مهمة إما أن يجاري التطور و التقدم العالمي و يتكيف مع العالم الحديث و ينصاع لإرادة الشعوب الواقعة تحت سيطرته و إما أن يتمسك بأفكاره العنصرية و يستمر في معاكسة مجرى الأمور فيواجه التغيرات التي تحدث في الدولة و يحرم الشعوب من تحقيق تطلعاتها.
و في كلتا الحالتين إن النظام الثيوقراطي الفارسي هو الخاسر، ففي حال اقتنع بالديمقراطية الحقيقية و منح الشعوب حقها في تقرير مصيرها و التعبير عن إرادتها أو في حال استمر في ممارساته الاستبدادية و سياساته الطائفية و احتلاله لأراضي الغير فإن النتيجة واحدة وهي انفراط العقد الإيراني القائم بالإكراه وعلى أسس باطلة. و إن هذه الشعوب المقهورة – الشعب العربي الأحوازي و الشعب البلوشي و الشعوب الأخرى.. – عاجلا أم آجلا سيأتي اليوم الذي ستعبر فيه عن إرادتها و ستقرر مصيرها. مما يجعل الباب مفتوحا أمام جميع الاحتمالات و على رأسها تفكك الدولة الإيرانية الفارسية و تحرر الشعوب الواقعة تحت احتلالها لتشكيل دول مستقلة لها.
إبراهيــــم مهـــدي الفاخــــر layth1925@yahoo.com

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s