الدرس الأعظم للانتصار على ايران : الردع بالقوة //صلاح المختار

الدرس الأعظم للانتصار على ايران : الردع بالقوة

صلاح المختار

آخر الدواء الكي

مثل

باختصار تام : ان اعظم دروس الانتصار العراقي الحاسم والستراتيجي في قادسية صدام المجيدة يوم 8 / 8 / 1988 هو الاتي : ان ايران ، واكثر من اي دولة اخرى ، لا تفهم الا لغة القوة ، لذلك يجب التعامل مع ايران والسيف مسلط على رقبتها وتجنب اي مرونة تجاهها مهما كانت قبل التفاوض معها . هذه الحقيقة التي اكدتها الحرب العدوانية التي فرضتها ايران على العراق لمدة 8 سنوات كانت مملوءة بالكوارث البشرية ، رفض المقبور السفاح خميني اي وقف لاطلاق النار خلالها ، وكان عنيفا ودمويا ووصلت عنجهيته الى درجة انه خاطب المرحوم ياسر عرفات ، عندما ذهب للتوسط لمنع وقوع الحرب قبل وقوعها ، وكان عرفات على صلة ممتازة بخميني ، قائلا : ( اذا كنت تريد التوسط بيني وبين صدام فاعلم بانني لا اقبلك وسيطا ابدا وعليك ان تحدد موقفك هل انت معنا ام مع صدام ؟ بهذه الروح العدوانية المسيرة بالاحقاد التاريخية العميقة ، والتي تعلم منها جورج بوش الابن ، فرض خميني الحرب على العراق ورفض ايقافها رغم الكثير من الوساطات التي قبلها العراق كلها ورفضها خميني كلها .

ونتيجة لهذا التطرف في معاداة العراق والامة العربية قررت القيادة العراقية ، وعلى راسها سيد شهداء العصر صدام حسين ، حسم الحرب بالقوة مع ابقاء خط التفاوض مفتوحا . وبالفعل فان الطرق المستمر على راس ايران عسكريا وتكبيدها خسائر فادحة اوصلتها الى حافة الانهيار ، كما قال خميني في رسالة قبول وقف اطلاق النار ، هو الذي فتح بوابات النصر وايقاف المجزرة البشرية البشعة .

ومن الضروري هنا التذكير بحقيقة ربما غابت عن الاذهان بحكم تصرم الزمن ، وهي ان حوالي ربع قرن من الاحداث والمعلومات قد اكدت ان وصول خميني للسلطة كان قرارا غربيا امريكيا بشكل خاص دعمته الصهيونية لان خميني عرف عنه الحقد على من يخالفه ، ووجود نزعة توسع استعماري لديه ، اضافة لكرهه الشديد للعرب ، وهو ما تجلى في رفضه التحدث بالعربية بعد اسقاط الشاه ، مع انه كان يدرس بها في العراق ، واصراره على تفريس الخليج العربي ورفض اسلمته وغير ذلك من السياسات الامبراطورية الايرانية . لذلك توقعت المخابرات الغربية والصهيونية ان وصول خميني للسلطة سيدفعه لبدء حملات لغزو الاقطار العربية وفي مقدمتها العراق مما سيجعل الحروب الرئيسية تدور بين المسلمين وبذلك تتخلص اسرائيل من ( كارثة ) الصراع العربي – الصهيوني ، وهو توقع اثبتت الايام صحته . كما يجب التذكير بان من رفض وقف اطلاق النار ليس خميني فقط بل امريكا دول اوربا الغربية التي كانت تغذي الحرب وتمنع ايقافها من اجل الوصول الى هدف حدده بدقة هنري كيسنجر احد اهم دهاة الغرب ومخططيه بقوله من شبكة السي ان ان في ايار عام 1983 بان ( افضل ما تريده امريكا هو ان لا يخرج العراق او ايران منتصرة بل ان يحطم احدهما الاخر ) . ان استمرار الحرب اذن كان قرارا ايرانيا غربيا صهيونيا كما كان قرار اشعالها قرارا غربيا ايرانيا صهيونيا .

لقد نجح العراق في ايقاف الحرب فقط نتيجة تمكنه من الحاق خسائر كبيرة بايران لم تعد تستطيع تحملها وهو واقع اذهل امريكا والصهيونية والدول الاوربية الغربية التي ما كانت تتوقع ابدا انتصار العراق لذلك بدأت صفحة جديدة من المؤامرة على الامة العربية تتمثل في انتهاء العمل بستراتيجية ( الحرب بالنيابة ) التي اعتمدتها امريكا منذ الخمسينيات وتبنيها ستراتيجية الحرب بالاصالة مع العراق ، اي ان امريكا دخلت مباشرة بقواتها وباسمها رسميا لمحاربة العراق وكان افتعال ازمة الكويت هو الخطوة التامرية الاخرى لتدمير العراق .

ان الدرس الكبير بل الاكبر الذي بلورته الحرب الايرانية على العراق هو ان ايران واكثر من اي دولة اخرى لا تفهم الا لغة القوة ، وبدون لغة القوة الساحقة لا يمكن ( اقناع ايران بالتعايش السلمي معنا . بالسيف في يدنا مسلطا على رقبتها وجاهز لحزها كما فعل سيد شهداء العصر صدام حسين يمكننا ان نتوقى من شرور ايران المدمرة .

وبما ان العراق هو وحده ، من الناحية الجغرافية على الاقل ، المطلوب منه القيام بدور الرادع لايران ونزعاتها التوسعية فان تحرير العراق المرهون بانتصار المقاومة المسلحة هو وحده طريق الخلاص من شرور ايران المميتة .

لا سلام مع ايران الا بعد أشهار سيف ( يماني ) بوجهها وجعلها تتيقن بان رقبتها ستحز وتقطع مرة اخرى اذا اعتدت على العرب وتدخلت في شؤونهم الداخلية .

لنبني عراقا قويا واحدا ومركزيا قادرا على ردع ايران واسرائيل ، بعد طرد امريكا ، ومنعهما من اشعال حرب جديدة ، وذلك مرهون بوحدة القوى الوطنية العراقية المناهضة للاحتلال ، وبالاخص توحيد فصائل المقاومة ، وليس التنسيق بينها ، انه ليس خيارا بل هو ضرورة تسبق خلافات المرجعيات والايديولوجيات وتعلوا فوقها وتنزلها لمرتبة القضايا الثانوية .

لتعش البندقية المقاتلة الواحدة عنوانا لستراتيجيتنا ومعبرا عن هويتنا وخيارنا في العراق وفلسطين والاحواز .

salahalmukhtar@gmail.com

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s