الهيئات القضائية والرقابية ( الحكومية ) ما زالت تتستر على فضيحة كشف خفايا حريق شركة ” كيماديا ” في بناية وزارة الصحة (العراقية ) بقلم صباح البغدادي

HTML clipboard

الهيئات القضائية والرقابية ( الحكومية ) ما زالت تتستر على فضيحة كشف خفايا حريق شركة ” كيماديا ” في بناية وزارة الصحة (العراقية )

بقلم صباح البغدادي

في يوم الخميس 18 حزيران 2009 وبين الساعة الثانية عشر والربع والساعة الثانية عشر والنصف بتوقيت العاصمة بغداد , اندلع حريق هائل مفتعل ومتعمد في الشركة العامة لاستيراد وتسويق الأدوية والمستلزمات الطبية ” كيماديا” والتي تشغل الطوابق ” الخامس والسادس والسابع من بناية وزارة الصحة ( العراقية ) والكائنة في منطقة باب المعظم , حيث شكل هذا الفعل الإجرامي احد المنعطفات الخطيرة والمهمة لمصداقية الحكومة الحالية التي تطلق على نفسها جزافآ وزورآ وكدعاية انتخابية بائسة مسبقة بما تسمى بـ ( دولة القانون والمؤسسات ) وذلك بقيامهم بالتستر على بعض المسؤولين الفاسدين المنتمين لأحزاب الطغمة الحاكمة , ومن وراء مثل هذه الجريمة الجنائية المقصودة لتدمير الأدلة والمستندات التي تدين هؤلاء الفاسدين , بل وصل الأمر بهم إلى سعي هذه ( الحكومة ) الصورية إلى تقديم كل سبل الحماية اللازمة لهؤلاء لكي لا ينالهم القضاء إذا كان هناك موجود اليوم بالفعل قضاء عادل ونزيه وجهات رقابية نزيهة لا تحابي احد مهما بلغ وضعه السياسي على حساب مصالح الشعب العراقي , ومع سلسلة المقالات الصحفية المطولة إضافة إلى المقابلات الخاصة التي أجريناها مع بعض المسؤولين في بعض أقسام وزارة الصحة التي خصصنها حصرآ لكشف ملابسات خفايا وأسرار جريمة حريق شركة ” كيمديا ” حيث ما يزال هؤلاء المسؤولين الفاسدين لم يسمهم أي إجراء قانوني يذكر , وبقى الأمر معلق ومتروك بين اخذ ورد بائس على رف ذاكرة النسيان السياسية , وإشغال الشعب العراقي بقضية التفجيرات الإرهابية المفتعلة والتي كان أخرها تفجيرات الأربعاء الدامي والخلاف المفتعل المتعمد مع سوريا , وغيرها من القضايا الجنائية الكثيرة التي لم ولن يكن لها أي حل يذكر على مستوى كشف الجناة الحقيقيين لمثل هذه العمليات الإرهابية , ولم نعد نسمع لغاية اليوم وبعد مرور أكثر من ثلاثة أشهر على هذا الحريق أي نتائج حقيقية فعلية للمسبب لهذا الحريق من الجهات القضائية أو الرقابية , وتم نسيان هذا الموضوع من قبلهم لوجود صفقات سياسية وحزبية نتيجة لقرب الانتخابات البرلمانية القادمة , حيث أتت هذه الصفقات المشبوهة على حساب حق الشعب العراقي لمعرفة حقيقة ما جرى ومن الفاعل أو الجهة الحزبية التي كانت وراء هذا الفعل الإجرامي , وبقى ما يسمى بـ (مجلس القضاء الأعلى ) و ( هيئة النزاهة ) و( ديوان الرقابة المالية ) و( التحقيقات الجنائية ) والهيئات الرقابية في ما يسمى بمجلس( النواب ) ووزارة الداخلية متفرجين على عدم إثارة موضوع حريق شركة كيماديا ومن يقف ورائه إلى أرشيف الخراب والدمار العراقي وحرق مؤسساته المهمة .

بعد الحريق بأقل من أسبوعين حاول جاهدآ مكتب المفتش العام بوزارة الصحة أن تتفتح عقليتهم بجلب ” كبش فداء ” لغرض أن يلبس هذا الفعل الإجرامي بحق احد الموظفين في الشركة , والذي قاده حظه العاثر أن يأخذ أجازة في ذالك اليوم المشؤوم نظرآ لظروفه العائلية الصعبة التي يمر بها , وهو بدوره موظف الاستعلامات المسؤول , وهو أكثر منمن تم التحقيق معهم وهنالك أيام كان يطول التحقيق معه إلى الساعة السادسة مساءآ وحسب ما تم أخبارنا به سابقآ فان مكتب المفتش العام حاول في حينها جاهدآ أن يبحث عن كبش فداء بين أكوام ضحاياه وهم بالعشرات سواء أكانوا موظفين في الشركة أم بالوزارة , لغرض أن يتم تليبس القضية له مقابل مبالغ مالي كبير جدآ , ويتم على اثر هذا الأمر إقفال التحقيقات وبصورة نهائية , وقد حاولوا بين سياسة الترهيب والترغيب مع أكثر من شخص , وحتى انه إذا وصلوا لاتفاق مع هذه الضحية ” كبش الفداء ” سوف يساعدونه في تامين مستقبل عائلته طوال فترة دخوله للسجن , وأنهم سوف يحصلون له بعد فترة زمنية معينة عن تقرير طبي بأنه مصاب بالجنون ولذا سوف يتم إخراجه من السجن لهذا السبب , ولكن مكتب مستشارين رئيس الوزراء ( نوري المالكي ) رفض مثل هذه الفكرة المقدمة من قبل المفتش العام وزارة الصحة خوفآ من فضيحة سياسية تطيح بما تبقى لهم من رصيد وسمعة ( شعبية ) و (سياسية ) أمام الرأي العام العراقي .

أصيب في حينها مكتب المفتش العام بهلع شديد من جراء هذا الحريق , وقد قام في حينها المفتش العام بتهديد مجموعة من الموظفين واتهامهم بأنهم السبب وهم من يكتبون عليه في بعض المواقع الالكترونية , وان هؤلاء الموظفين بدورهم قاموا بالصراخ بهسترية جنونية بممرات الشركة محمليه بدورهم وبصفة شخصية أمام معظم الموظفين المفتش العام بالوزارة بكل ما يحدث لهم خلال الأيام القادمة , وقد ذكر لنا احد الموظفين ” علمت بأنه تم عقد مصالحة بعد مرور أيام بين الموظفين والمفتش العام وتحديدآ ظهر يوم الاثنين 13 تموز 2009 وأنني بدوري لا عجب شديد العجب من هذا التصرف غير المفهوم , فلو كنت موجودا أخي الفاضل واستمعت لما كان يتفوه به هؤلاء الموظفين بحق المفتش العام لتعجبت أكثر منا كيف تمت المصالحة وبهذه السرعة وما أسبابها الحقيقية وما يجري في الخفاء وما يعرفه هؤلاء عنه ” .

ويضيف لنا كذلك احد المسؤولين موخرآ بقوله لنا ” على أساس وحسب ما علمت به  بأن التقرير النهائي الذي كان يجب أن يخرج للعلن قبل حوالي شهر , والذي سيتم تقديمه بالاشتراك من قبل مديرية الدفاع المدني والجنايات العامة وهيئة النزاهة ومكتب المفتش العام بخصوص حريق شركة ” كيماديا ” في بناية وزارة الصحة   سيخرج على الأرجح ومن المتوقع , أن سبب الحريق بفعل فاعل ومتعمد وعمل جنائي, وليس بسبب تماس كهربائي كما أعلن عنه في حينها ” وأضاف لنا المسؤول كذلك بمعلومة قد سمعها من أحد المسؤولين الحكوميين بقوله للحاضرين معه بما معناه ” ليس من المعقول أن نخرج للشعب العراقي بعد سلسلة المقالات المطولة التي تم كتابتها والتعليقات التي سمعنها في برنامجهم الإذاعي بخصوص هذا الحريق , ونقول للجميع وللعالم أن سبب الحريق كان مجرد تماس كهربائي وننهي الموضوع هكذا وكأن شيء لم يكن ” وقد أكد لنا ” أن موضوع نتيجة التحقيق والفعل المتعمد تصر عليه بعض الأطراف السياسية المشاركة بالحكومة , وأن يكون القرار النهائي للجنة التحقيق مستقلة ولا تتعرض لضغوطات سياسية مهما كانت من أي طرف حكومي متنفذ , والابتعاد الكلي عن المساومات السياسية في موضوع حريق بناية وزارة الصحة ( العراقية ) ” , ومع كل هذا بقي الموضوع يراوح مكانه لغاية هذا اليوم بين أخذ ورد ونسيان الملف بصورة شبه نهائية , ولكن السؤال المطروح هنا إذا تم عرض التقرير النهائي على أنه بفعل متعمد وجنائي وهذا هو المرجح على الأقل في الوقت الحاضر , من الذي سوف يكون كبش الفداء ويدفع ثمن جرائم الأخريين , فليس من المنطقي أن يخرج التقرير النهائي بأنه سبب الحريق فعل متعمد وينسب ضد مجهول !!! ؟؟؟ هكذا بكل سهولة ويسر ولا يكشف المجرم الحقيقي وراء هذا العمل سواْ أكان شخص أو مجموعة أشخاص أو جهة متنفذة حزبية ومن ورائهم , وكيف تم تدبير هذا الأمر والكثير الكثير من التساؤلات المشروعة التي يطرحها الرأي العام , الأمر نتركه للعدالة القضائية إذا كانت هناك عدالة ( قضائية ) حقيقية غير مسيسة فيما يسمى بـ ( عراقهم ) (  الديمقراطي )  الجديد , والأيام القادمة سوف تجيب على هذا التساؤل من قبلنا , وعمومآ هو تساؤل الشارع العراقي ككل , فمصداقية مثل هذه ( الحكومة ) اليوم على المحك , حتى تصريحات وزارة الداخلية التي يجب أن تكون محايدة ومهنية ومستقلة من أي تأثيرات سياسية حزبية في مثل هذه الحوادث جاءت متضاربة ومتسرعة فتصريحهم الأول يقولون بأنه ” تماس كهربائي وتصريحهم الأخر ” الحريق وقع بفعل فاعل ” وهذا ما أكده تصريحهم ليوم الأربعاء 22 تموز 2009  لصحيفة الحياة اللندنية حيث نشر مراسلها في بغداد أعلنت وزارة الداخلية العراقية أن النتائج الأولية للتحقيق في الحريق الذي نشب في مبنى وزارة الصحة الشهر الماضي أثبتت أن « الحريق وقع بفعل فاعل » وأكدت وزارة الصحة أنها توصلت إلى معرفة الأطراف المتورطة بتدبير الحادث وهي بصدد ملاحقتها قانونيا ، فيما حذرت لجنة النزاهة البرلمانية من تكرار استهداف بعض المؤسسات الرسمية بحوادث مماثلة وصرح الناطق باسم وزارة الداخلية اللواء عبد الكريم خلف في اتصال مع « الحياة » بأن « نتائج التحقيقات التي أشرفت عليها الداخلية بخصوص حريق وزارة الصحة أثبتت أن العمل التخريبي وقع بفعل فاعل وليس نتيجة تماس كهربائي كما أعلن في السابق , وأضاف : أن خبراء الدفاع المدني اجمعوا على أن حريق وزارة الصحة كان بفعل فاعل وليس نتيجة تماس كهربائي ” , على الرغم أننا من اليوم الأول لهذا الحادث ذكرنا بأنه ليس نتيجة تماس كهربائي وإنما حريق متعمد ومفتعل لغرض أخفاء جرائم السرقات والاختلاسات بوزارة الصحة , وبعد مرور أكثر من ثلاث أشهر على هذه الحادثة ما تزال هذه القضية تراوح مكانها من خلال تحقيقات بائسة عديمة الفائدة لم تخرج بأي نتائج حقيقية ملموسة تقنع معها الرأي العام عن من الذين قاموا بهذا الفعل الإجرامي بحق أموال الشعب العراقي , وما زالت الهيئات القضائية والرقابية تتستر على كشف الجناة , ومن هي الجهة الحكومية الحزبية التي تقف ورائهم , ولماذا كل هذا التأخير في عرض النتائج النهائية للتحقيقات , ومن لهم المصلحة الرئيسية بعدم إعلانها … فاصل ونعود إليكم لتكملة مشوارنا …

صحفي وباحث عراقي مستقل

معد البرنامج الإذاعي السياسي الساخر / حرامية بغداد

sabahalbaghdadi@maktoob.com

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s