أخي أبو الأديب : «فاصل» ونواصل..! أيمن اللبدي

أخي أبو الأديب : «فاصل» ونواصل..!

مد أبو حنيفة رجلاً مع اكتشاف آفاق وحدود صنعة «النظم» عند السيد سليم الزعنون، وذلك قبل بضعة أسابيع نشر له فيها الموقع الزميل «المستقبل العربي»، قطعة مصنوعة لم يقبل كاتب سجل النقد تسجيلها لديه، لعيوب في الصنعة والبدعة، وضع لها موضوعاً مثيراً في مديح الظل القصير والسواد الكثير، لكنه اليوم مع عودة صاحبنا الناظم إلى محاولة صنعة أخرى في «القول» وفنونه، أعفاه من بقية في الحرج فمد الرجل الأخرى، فلم يعد هناك من بقية ظن لا شعراً ولا نثراً، وظني أن أبا حنيفة مفجوع بصاحبه.

السيد الزعنون ينشر رداً على ما قال أنه جاء في مقابلة، أجرتها صحيفة «الصباح» التونسية مع السيد فاروق القدومي، المؤسس الوحيد المتبقي على قيد الحياة من مؤسسي حركة «فتح»، من تعريض بدوره وموقعه في مسار العمل الفتحوي في التأسيس، وكانت الإشارة الواردة في هذا اللقاء تقول عن الزعنون أنه جاء إلى مركزية «فتح» في المؤتمر الثالث (عقد عام 1971)، وأنه كاد أن يخسر عضوية اللجنة المركزية في المؤتمر الخامس للحركة، لولا تدخل الراحل ياسر عرفات (عقد عام 1989)، وأن نشاطه الحركي بما يفهم من سياق الإشارة في المقابلة الصحفية المذكورة، قد ظهر من جديد بعد العام 1991 عقب طرده من الكويت ، -عقب حرب الخليج الأولى – ولاشيء أكثر من ذلك ولا أطول منه تفصيلاَ، وسياق الإشارة كاملاً حول مسألة واحدة، هي مسألة فصل القول في تأسيس حركة «فتح»، أضطر القدومي إلى التنبيه عليها، حيث غدت مسألة أدوار التأسيس في حركة «فتح» مادة سياسية، وذلك بعد أن كثر المدّعون في هذا الشأن، والمتسلّحون بتزوير التاريخ القريب، لأهداف لا تخفى على البال، وهذا حق الرجل وحق أصحابه الراحلين عليه، فضلاً عن حق التاريخ الوطني الفلسطيني، أن تكون روايته خالية من الكذب والتزييف.

بالقطع من حق السيد الزعنون التوضيح والتعقيب، ومن حقه أيضاً نشر ذلك علناً، حتى دون المقدمة التي وضعها وأسندها إلى قانون المطبوعات ليضمن نشرها، ويصرّ عليه بعد أن رفق به الموقع في الحسنى ونصحه بغير ذلك، وكنا نتمنى أن نقرأ في رد وتعقيب السيد الزعنون، رداً واضحاً وتفصيلاً مقنعاً حول ذات بند الإشارة الواردة في هذه المادة الصحفية الحوارية، تغني هذا الجزء وتفيد، وتساهم في ضوء حقيقي على هذه المنطقة الملتبسة، حتى تحفظ للحقائق هيبتها وكرامتها وحقوقها، وحتى نورث الأجيال القادمة رواية نظيفة من الشوائب والتخرّصات، وحتى نعطي مثالاً في نوعية سجالات القيادة الفلسطينية، وفن الاختلاف في الرؤى والأفكار، والتي من المفترض أنها جميعها تصب في غاية واحدة، عنوانها المصلحة الوطنية العليا، وديدنها خدمة القضية الوطنية وخدمة الشعب العظيم المضحي، ولا مندوحة عن استيفاء شرط أخير، يوطّن النفس إلى الثقة بالشخصية القيادية ذاتها، لا سيما وهي في حالة السيد الزعنون، تتموضع في أعلى مرتبة القرار الاشتراعي التمثيلي الفلسطيني، في رئاسة المجلس الوطني الفلسطيني، ولكن الذي قرأناه ووقفنا عليه، محض فجيعة، ومجرّد فضيحة، ينفع فيها في باب التمني قول مقربي الزعنون اليوم معها «ليته سكت»، وقول من هم في مقلب آخر «ليته استفاض».

السيد الزعنون خرج بمادة ردود، تصلح للدراسة والبحث، وتنفع للتنقيب والتقليب، وذلك من عدة أوجه وزوايا، كونها أفادت كثيراً لنقف مع الواقفين، على مزيد من الحقائق في مجالات عدة، كلُّها كانت مثار اهتمام الرأي العام، ولا سيما منذ فترة لا بأس بها، ولأنها كذلك، ولأنها أيضاً تمس القضية الوطنية والشعب والتاريخ، فإننا نجد أن لا مجال اليوم من غض الطرف عن هذه المادة وإخضاعها لما يجب أن تخضع له من الفحص، ليس لمستوى اللغة على أي حال، وليس لمجال فقهها وأصولها، ولا لزاوية الأسلوب والمستوى، فهذا أهونها وأقلها شأوا، ولكن لمستوى الحقيقة فيها، ولمستوى ما تلقي عليه من ضوء، وتستلزم من استخلاص قناعات وأدلة جديدة من ناحية، ولمستوى طبيعة المنطق فيها، ونوعية التهافت الوفير في مادتها، ولكي نضعها في مستوى يصلح معه التتبع، سنلجأ إلى نقاط محددة :

1- السيد فاروق القدومي في المقابلة الصحفية المثيرة، أشار إلى اضطراره للرد على ما اعتبره «إهانة» لحقت به، جراء تطاول السيد الزعنون على موقع المؤسس، وذلك بأن صدرت عنه عدة تصريحات ضد السيد قدومي نفسه، وآخرها التي استوجبت تذكير السيد الزعنون أنه لا يحق له التجاوز على موقع المؤسس، كانت تلك التي أدلى فيها السيد الزعنون بالتصريح الذي أراد منه وضع السيد وزير خارجية فلسطين المنتخب من المجلس الوطني، ورئيس الدائرة السياسية في منظمة التحرير، بعيداً عن هذه الملفات، باستحداث ملف آخر يسند إليه، طالما أنه بقي بعيداً عن الانخراط فيما انخرط فيه آخرون، وأولهم السيد الزعنون نفسه، وهذا الملف هو ملف «الجاليات»، ولذا أجاب السيد القدومي، الذي لحقه التطاول والإهانة فيما شعر به، الجواب التالي :….(نحن نريد أن نصلح ولا نريد ان نسيء لأحد. نريد الحقيقة ولا شيء غير الحقيقة).. (ويسمح لنفسه بالاساءة لامين سر اللجنة المركزية بقوله سوف نغير أبو اللطف ليصبح مسؤولاً عن الجاليات. ولي الشرف أن اكون مسؤولاً عن الجاليات)..(اقول هذا الحديث لا للتشهير والتشويه، بل إن افعالهم اجبرتنا عليه).

2- من مادة الإشارة نحو الزعنون في هذه المقابلة، تظهر دواعي التطرّق إلى ذكره، ليس للتشهير ولا للتشويه، بل لأنه رد على فعلة أجبرت القدومي للرد عليه، ولأن غرض القول وغرض الموقف الذي اتخذه السيد القدومي أصلاً، من عدم الانجرار إلى موقع وجود السيد الزعنون، هو الاصلاح والحقيقة، والمصلحة العامة، فهو ليس موقفا شخصياً لا ضد الزعنون، ولا هو كذلك ضد الذي اصطف إلى جانبه، أي السيد محمود عبّاس، لكن المجال الحيوي لاقتراح الزعنون، ولرده وتعقيبه التالي، لا يخرج عن اثنتين، الأولى : موقف شخصي وطعن شخصي في السيد القدومي، ولدينا على لسان الزعنون نفسه، عدة مواقف تطرّق فيها إلى السيد القدومي، وذكره باستخفاف واستهانة بالغة، لعل واحدة منها قوله لأحدهم (أنا ضحكت على القدومي عدة مرات، ومنها واحدة في إسناد رئاسة المنظمة لأبي مازن)، أما الثانية : فهي منشط الشعور بالموقع المعيب الذي اختاره بنفسه، والموضع الذي سعى إليه، سعيه وهو مدرك أبعاده وتبعاته، وإلا لما كان في حكم المكلفين، إن سيق إليه سوقاً، أو سار إليه دون شروط الاختيار، فإن في كلتيهما، مصيبة كبرى، وفي غيرهن نمسك عنها هنا مصيبة أدهى وأمر، ولذا فهو نوع من الإسقاط النفسي الذي تلجأ إليه النفس للدفاع، بالتطاول على من هو في موقع أصوب من موقعها الذي اختارته، وهو حكم عام لا يختص بنفس دون غيرها، وقد لخصّه بعضهم، فقال (كاد المريب بأن يقول خذوني).!

3- ظهر من مادة الإشارة أعلاه، غضب القدومي من التطاول عليه، من عدة نواحي، كونه المؤسس الوحيد المتبقي، الذي تعرّض للخيانة والطعن، في موقع مادة ما هو مؤتمن عليه، وتلك جزئية المصلحة العامة، التي تخص الشعب والقضية، وتخص التأسيس في هذه الحركة، وتخص المستقبل لها، كأداة وطنية، وجدت وسارت، وقدمت التضحيات، من أجل فلسطين وحدها، وليس لتنحرف وتصبح أداة لغير ذلك، ولموقعه التنظيمي في إبعاده من قبل البعض، لتأمين تمرير مختلف أنواع التزوير والحيل والشبهات، وكذلك للتطاول على إرادة المجلس الوطني الذي انتخبه في موقع وزارة الخارجية الفلسطينية، ونيابة رئيس دولة فلسطين الراحل ياسر عرفات، والذي من المفترض أن يحمل أمانة صيانة هذا الانتخاب، أولا السيد الزعنون نفسه كونه رئيس المجلس الوطني القائم، فهي طعنة مزدوجة، عوضاً عن وضع السيد الزعنون نفسه في تصريحه الذي آلم السيد قدومي واضطره للرد عليه، موضع موزع الحقائب والمتلطف بالرعية، وهي صفة معيبة في حق النظام السياسي الفلسطيني، وفي حق هذا الشعب العظيم، وفي حق قضيته الوطنية، وفي حق الإرث والمسلكية التي جرى التطاول عليها، كما هو في حق القائد المؤسس، الذي يتفضّل عليه من هم دونه، بتكليفه في مادة هنا أو هناك، حتى لا يبقى عاطلاً عن العمل، سيما وهم لا يملكون حق ما يتحدثون عنه، لا تكليفاً ولا تشريفاَ، فضلاً عن احترام العهد الذي أسنده الراحل عرفات إلى السيد القدومي، بأن تكون الدائرة السياسية وعملها مثل عدد آخر من الدوائر، ضمانة وطنية خارج تأثير العدو، بانتظار انجلاء نتيجة المقامرة التي عرفت بالكود «أوسلو»، سيما ومسار هذه المقامرة ونتيجتها الخسران المبين، وهو أدعى لتمتين هذا الحرص على الضمانة عند الحصيف بما يمارس من فن سياسة، أو حتى الحريص على ما هو مؤتمن عليه ولا يملك التصرّف فيه من وديعة أو أو أمانة، ولا هم أيضاً محقين لا في موضوعة الكلام نفسه – قصة التوزيع والحجب – ، ولا في طريقتهم لاغتصاب ما وقفوا عليه، وسبق للسيد محمود عبّاس نفسه، أن نقل عنه، أنه سيجعل السيد قدومي (يشحذ ولا يجد من يعطيه ليرة في سورية)، ناهيك عن أن ذكر أهم عصب للقضية الوطنية الفلسطينية، وهو عصب اللاجئين، حيث الثورة الفلسطينية كلها، وحركة «فتح» أساساً، وصفت نفسها منذ البداية، ووقفت مبعثها على اللاجئين، فقالت عن نفسها «حركة اللاجئين»، يتم الاستهتار بهذا العصب، ويتم التنكّر لهذا التاريخ، وهذا الأساس، فتوصف شؤونهم بأنها «ملف الجاليات»، استهتاراً بهم، أو تنكّراَ لملفهم على اعتبار ما يحاول أن يقوله نهج السيد عبّاس، والجارون خلفه، للإيهام بأن الدولة قائمة، ومن في الخارج هم فقط جاليات، استغفالاً للناس، أو تآمراً عليهم بإسقاط حقهم، وفي كل هذه الأحوال، من حق السيد قدومي، ومن حق كل فلسطيني، أن يشعر بالغضب، فلا يبلغ الاستهتار مهما كان هذا المستوى، سيما وهو يأتي من أفواه قيادة نصّبت نفسها بشتى أساليب الحيل، أو يصل تكتيك «الاستحمار» للناس هذا المبلغ أبداً لدى من يحترم على الأقل سنه، إن لم يحترم أشياء أخر!.

4- السيد الزعنون لم يجب عن مسألة الإشارة التي ذكرها القدومي وتنحصر في كونه ليس من المؤسسين، وكونه لم يكن جزءاً من «الثورة»، وكونه التحق ببقية تواجد القيادة فقط عام 1991 مطروداً من الكويت، إذ بقي عنوان تواجده هناك حتى هذا العام، وفي اللف والدوران حول هذه جميعاً، طبعا بعد إشارة جارحة يقول فيها ويتهم السيد القدومي، بأنه لا دقة عنده، ولا يتحمّل المسؤولية فيما يدلي به، في أسلوب يظهر منه الجلوس على كرسي الأستاذية في تعليم الدقة والمسؤولية، فهو يقول (يجب على الأخ فاروق القدومي القائد ان يتوخى الدقة فيما يقول او يصرح، ولا يلجأ الى أساليب بعيده عن المسؤولية)..! ، على كل جاءت أجوبة السيد الزعنون كالتالي :

(أ)‌ خالية من موضوعة تأسيس حركة «فتح»، مؤشراً على أدوار نقابية وشعبية باكرة، منقطعاً إلى أدوار تالية في عضوية مركزية «فتح»، مستفيضاً إلى أدوار في منظمة التحرير والمجلس الوطني الفلسطيني، حيث وصف ذلك بقوله : (وأريد ان اعرّف الأخ ابو اللطف بما لا يعلم به (وهذا أمر مستغرب) انني السكرتير العام لرابطة الطلاب الفلسطينيين بالقاهرة سنة 1954، وعلى رأس المقاومة الشعبية في قطاع غزة عام 56 اثناء العدوان الثلاثي، وانني تفرغت للعمل السياسي كعضو في اللجنة المركزية لحركة «فتح» ومعتمد لها في الخليج العربي حتى سنة 1990، علماً بأنني كنت نائباً لرئيس المجلس الوطني الفلسطيني منذ 1969 حتى عام 1994 عندما اصبحت رئيساً للمجلس الوطني الفلسطيني بالوكالة بعد استقالة الشيخ عبد الحميد السائح رحمه الله).

(ب) في كلام السيد الزعنون، حديث عن جزء لا علاقة له بـ «فتح» وتأسيسها، فمثل نشاطه النقابي والشعبي في المقاومة، مع تقدير هذا التاريخ، بصرف النظر عما لحق تالياً، متوفر لدى مئات القيادات الفلسطينية، سواء التي التحقت بالثورة لاحقاً في «فتح» والفصائل، أو حتى التي انصرفت عنها، وموضوعة الانتماء لـ «فتح» أثبته السيد قدومي للزعنون منذ المؤتمر الثالث عام 1971، ووجوده في الخليج حتى عام 1991 أيضاً أثبته له خارج المهمات الثورية، إلا إن كان الكادر المالي والإداري يريد أن ينازع العمل الفدائي والسياسي موقعه، كما جرى الانقلاب لاحقاً وفعلاً عليه، واستعان به السيد محمود عبّاس والسيد الزعنون حتى آخر رمق، كما ظهر في مؤتمر بيت لحم، وحتى اجتماعات المجلس المركزي، والمجلس الوطني الذي يشير له الزعنون عام 1996، لغرض نشيد يطرب له الرئيس الأمريكي السابق، قوامه رفع الأيدي تصويتاً على التوصية بإلغاء بنود الثورة في الميثاق الوطني الفلسطيني، نعم بنود «الثورة» التي يتغنون باسمها بعد قتلها، ويبقون قميص كفنها من عجب يستخدم استخدام مسمار جحا، لمن يظنونه قد بقي مغفلاً وتنطلي عليه الأسماء مجرّدة عن حقيقتها ودلالتها.

(ت) إذن فالسيد الزعنون يستخدم تقنية «فاصل الإعلانات» بين سرد أدوار الخمسينات النقابية والشعبية، وبين كونه التحق بالحركة منذ عام 1971، ويريد أن يجعل القارئ – كما يقول هو- حكماً في استنتاج وجوده في التأسيس أثناء بث الفاصل الإعلاني، ولتعزيز فرص نجاح هذا القارئ في الوصول إلى نقطة اللقاء «النقطة الميتة»، عندها يسلّمه السيد الزعنون مادة لافتة حول انتخابه رئيساً للمجلس الوطني عام 1996، مرة أخرى في ذات الموقع الذي لم يذكره السيد قدومي، وهو موقع بطلان، لأن الدورة التي يشير إليها أصلاً باطلة قانونياً وشرعياً، وحسب أنظمة انعقاد دورات المجلس الوطني الفلسطيني نفسها وشروطها، وأيضاً لأن هذه الاجتماعات التي تتناول المجلس المركزي والوطني بعامة داخل الأرض المحتلة، يشوبها الكثير من الطعون، ليس آخرها ما قالت عنه الجبهة الشعبية مؤخراً على لسان السيد عبدالرحيم ملّوح، نائب أمينها العام المناضل أحمد سعدات، وشكواه الرسمية من الناحية النظامية والقانونية والشرعية، حول عقد دورة رام الله الأخيرة، التي جرى فيها كما جرى في مؤتمر بيت لحم الأخير لـ «فتح»، وعلى ذات المنوال والطريقة، في التلاعب والاحتيال، إن من حيث نوعية الحضور «العضوية»، أو احترام بنود الاجتماع وسلامة إجراءاته، مع أنه موقف أظنه رفع عتب. ومع تجاوز الخطأ التاريخي بذكر (نيابته لرئيس المجلس الوطني منذ عام 1969) وحقيقتها أن نيابته كانت ليس قبل (1989) – بحسب المصادر – ،  يعني ذلك كله أن السيد الزعنون لم يعقّب بما ينفع، ولم يوضّح ما أراد للقارئ أن يظنه غمض، ولم يرد على من اتهمه بعدم الدقة، لا بدقة ولا بزعتر، ولم يفيدنا في طريقته «الأستاذية» التي غمز فيها من قناة من أراده أن يظهر له «تلميذاً»، فضلاً عن أن يرينا كيف تكون درجة «المسؤولية»، والأدهى والأمرّ أنه قدم لنا مادة تذكير، بأن رئاسته نفسها لهذا المجلس، ووجوده في هذا الموقع، موضع طعن قادم، طالما أنه كان في ذات الجلسة، غير الشرعية، والتي يجب البدء في يوم انعقاد أي مجلس وطني شرعي تالياً، بالإعلان عن إلغائها وشطبها من محاضر المجلس الوطني الفلسطيني الحقيقي. والخلاصة المستخرجة إيهام القارئ برد حول مادة محددة لم يتم، والتحايل عليه بمادة أخرى موضع فحص، واستخدام أسلوب جديد في ثناياه الإمعان في مجافاة الحقيقة، وفي الافتئات على السيد القدومي نفسه، وفي تضليل الرأي العام من جديد.

5- لم يكتف السيد الزعنون بهذا الحد، بل أضاف مواد جديدة فيها جوانب شخصية لاتهامات عليه إثباتها اليوم، وفيها مواد مغرضة عامة يجري استخدامها بطريقة مثيرة للأسف، لأنها من جديد تستخدم ذات التقنيات المسيئة، والتي لا تتفق مع موقع الرجل – حتى لو كان مطعوناً فيه الآن – ، ومع سنه ثانياً وبعض تاريخه الوطني الذي يبقى ملكاً للشعب الفلسطيني وللقضية الفلسطينية، ونحن نغفل بالقطع جوانب أخرى لا نود لا الاقتراب منها ولا الإشارة لها، من مختلف المصادر، ليس أولها مصادر صحفية عربية تصدر في الولايات المتحدة، يعرفها السيد الزعنون، ويعرف بعض الملفات الواردة فيها، وكلام السيد الزعنون الوارد الآن حول ثلاثة ملفات وثلاث مسائل، كلها مثار تساؤل أصلاً وشكوك حول حقيقة ما جرى فيها، وكلها تضع السيد الزعنون نفسه عند الكادر الفتحوي، والمواطن الفلسطيني بعامة، موضع اتهام، وهي على النحو التالي :

(أ) ملف الوثيقة التي أعلنها السيد فاروق القدومي وما يعرف بـ «وديعة عرفات»، في شأن التآمر على حياته، والتي تتهم كلاً من السيد محمود عباس، ومحمد دحلان بالخيانة العظمى، إذ يريد السيد الزعنون أن يبقى متمسكاً بالموقف المستهلك، الذي تسلّح به ردحاً ما بعض أقرانه، كي يبرّروا لأنفسهم هروبهم من طائلة مسؤولية ووطنية وحتى مهنية التعامل مع هذا الملف، وانحيازهم إلى محاولات المتهمين في تضليل أو تعطيل العدالة، بالطريقة التي جرت ولا زالت تجري في التعامل معها، وهو الموقف ذاته الذي أجابت على باطل فحواه، ودمغته عدة جوانب، الأولى : أن السيد قدومي يوم أعلن الوثيقة قال أنه أعطى منها عدة نسخ لعدد من أعضاء اللجنة المركزية والمجلس الثوري، كما أنها وصلت إلى قيادات عدد من الدول العربية، قبل إعلانها بعام كامل، وربما كان السيد الزعنون منهم، – لا نريد التوضيح – ، والثانية : أن أسباب امتناع السيد القدومي عن إثارة ذلك مبكراً وقبل هذا العام واضحة، سواء في مقابلته المتلفزة مع قناة «الجزيرة» القطرية، أو حتى في المقابلات الصحفية المختلفة، وآخرها هذه التي تصدّرت موضع تعقيب الزعنون، فغير معقول أن لا يكون قد قرأ الأسباب، والتي قوامها المصلحة العامة وليست المصلحة الشخصية، والحرص على تجنيب «فتح» التي هو آخر مؤسسيها الأحياء، والشعب الفلسطيني بعامة، الويلات والمصائب التي كان من الممكن الوقوع فيها لو فعل، والثالثة : أن مسألة القطع بضرورة اتخاذ هذه الخطوة، مجبولة على قيمة الشك التي هي تبقى في مصلحة المتهم، لحين اليقين أو بدور ما يقوي ويرجّح ضرورة القيام بالخطوة، درءاً للمفسدة التي هي مقربة على تحصيل المنفعة. فحتى نهاية ما يقول عنه الزعنون، وحتى آخر لحظة، وإلى أن أوان استحضار شروط صحية وشرعية نظيفة، في كشفها والتعامل معها، في البيت الفتحوي نفسه، أي داخل مؤتمر «فتح» الشرعي صاحب ولاية الصلة الأولى، كان السيد قدومي يراهن على القدرة على التعامل السليم والحريص مع هذا الملف على هذه الكيفية، ولما لم يصبح من البد بدٌ، وقام السيد محمود عبّاس بتنفيذ خطوته غير الشرعية بتهريب المؤتمر لبيت لحم، اضطر السيد القدومي أن يصارح ضمائر الفتحويين والفلسطينيين بعامة، وأن يضع الوثيقة عهدة عليهم جميعاً، حتى أنه ما استشار أحداً ولا أشركه بهذا الفعل، مما حدى بكثيرين أن يتسلحوا بفائدة هذه الخطوة الفدائية المضحية في تحمل المسؤولية، للحرد عن الرجل وعن المسؤولية الجديدة التي أصبحت في الدور نحو المحتوى وليس محاربة شكل الإطار حرباً دينكوشوتية، وهو موقف لا يصرف ولا يترجم إلا بمصلحة الهروب من الواجب، وبعد ذلك كلّه يريد السيد الزعنون أن يتعامل مع كومة الحقائق هذه وكأنها غير موجودة أو في فترة «الفاصل الإعلاني». وننقل هنا فقرة السيد الزعنون التي تضيف إلى هذا كله، محاولة اتهام القدومي بالتآمر على «فتح»، وخيانة أمر الوديعة، وهو في موقع الحرص عليها، وأداء واجبها، فأي منطق بهلواني في هذا السرد؟ وأي احترام للحقيقة ومظنة الصدق فيه؟ّ! . يقول الزعنون : (ولا ادري كيف يبارك له وهو يعلم – كما قال في تصريحه المعهود – انه يملك الوثائق التي تثبت تآمر الأخ أبو مازن على حياة الرئيس عرفات حسب الوثيقة التي بين يديه كما يقول!! ألا يعتبر شريكاً في المؤامرة إن صدقت الروايات وحدثت … ولماذا لم يكشف الوثيقة اثناء عقد ما لا يقل عن ستة عشر اجتماعاً للجنة التحضيرية وكذلك اجتماعين للمركزية، وحضر عدداً منها الأخ ابو مازن وكان بإمكانه ان يواجهه لو كان صادقاً).

(ب) في ملف ترشيح السيد محمود عبّاس للحلول محل الراحل ياسر عرفات، في رئاسة السلطة الفلسطينية، هي بالقطع كما قال السيد الزعنون، لكنها ليست كذلك في مسألة تسمية السيد محمود عبّاس رئيساً للجنة التنفيذية لمنظمة التحرير، فالحقيقة المعروفة أن السيد الزعنون كان مكلّفاً بمتابعة تولي ملف تعبئة فراغات الشرعية التي شغرت بوفاة الشهيد أبو عمار، وباتفاق جرى بين الجميع فحواه، أن يسمى السيد محمود عبّاس مرشحاً لرئاسة السلطة، وأن يتولى السيد فاروق القدومي رئاسة منظمة التحرير، وأن يتم ذلك لحين عقد جلسة شرعية للمجلس الوطني للبت في كل القضايا، وأن يحصل ذلك عقب دفن الشهيد عرفات، بأن يحضر السيد عبّاس لاجتماع في الخارج، لكن الذي حصل، أن السيد الزعنون وباتفاق مع السيد عبّاس، ألبس موافقة السيد قدومي على ما كان متفقاً عليه أصلاً في ترشيح السيد عبّاس لرئاسة السلطة، موقع رئاسة اللجنة التنفيذية نفسها، ونقل ذلك للفصائل و«فتح»، واجتمعت اللجنة في رام الله، وأبلغت قراراً بهذا الشأن للعموم، كان عرّاب لعبتها السيد الزعنون، وهو الذي في هذه وهي واحدة من كثير، يتفاخر لمجالسيه في النطاقات الضيقة، بأنه (ضحك على القدومي فيها…!)، ثم يأت اليوم ليعيب عليه انخداعه به وبما أؤتمن عليه؟ فأي شيء بعد ذلك يبقى للتعليق أيها القارئ الذي يسألك السيد الزعنون رأيك فيه؟! وأما بقية صمت القدومي عن غدره في  هذا الموطن، فقد ذكره مراراً، (رأيتهم جميعاً وقد اجمعوا عليه، فخشيت أن أفتعل فتنة، سيما وقد بدا لي مباركة أنظمة ودول مؤثرة)، يعني حرصاً من جديد على المصلحة العامة، التي يبدو أن كثيرين لا يقدّرونها هذه الأيام، وبالذات في قضية هذا الشعب المسكين المبتلى.

(ت) الملف الثالث الذي يتصيّده الزعنون بنفس تقنية «الفاصل الإعلاني»، هو مسألة القفز عن كل القوانين والشرع والأخلاقيات في تهريب مؤتمر بيت لحم، وتزوير إرادة الفتحويين، وتفصيل قضايا خطرة تهدد مصالح الشعب الفلسطيني بعامة، وأولها تعيين المتهمين في ملف وثيقة الاتهام، وأحدهم هو الدحلان المدان، من لجنة تقصي فتحوية، وقع على قرار إدانته وموجبات عقوبات عليها، عدد من أعضاء المركزية والثوري، وباعتراف عدد منهم، أن الحيلولة دون تنفيذها جاءت من السيد عبّاس نفسه، الذي قام بتعطيلها في أكثر من مرة لفائدة شريكه في الاتهام في الوثيقة المعروفة بـ «عهدة القدومي».فالسيد الزعنون يقول ما نصه : (بعد أن وافق الأخ ابو اللطف وامام اللجنة التحضيرية والمركزية التي عقدت في عمّان على عقد المؤتمر على ارض الوطن، وهذا ما كشف عنه انه بدل موقفه بين ليلة وضحاها… أليست بيت لحم من ارض الوطن؟!) ، حيث من الثابت وهو بالمناسبة قبل عشية أو ضحاها، لا زال في الذاكرة الحية وعلى الورق الذي لم يصله دور التزوير، أن البيان الصادر عن اجتماع اللجنة التحضيرية في عمّان، آخر اجتماع تركه السيد عبّاس وأوكل مهمة تخريبه لعدد من السادة الحاضرين فيه، تم الاتفاق بما نصه أن يكون المؤتمر في غزة إن تم إدراك المصالحة الفلسطينية بين شقي السلطة، – ليس «فتح» و«حماس» كما يستخدم خبثاً – ، وإلا فخارج الوطن وبعيداً عن حراب العدو وتأثيره، ويؤكد السيد أحمد نصر، القائد الفلسطيني الفتحوي، أنه عندما حضر السيد أحمد عبد الرحمن إلى لجنة صياغة هذا البيان، علم منه أن السيد محمود عبّاس قد ابتعثه لغاية وضع كلمة «الوطن» في هذا البيان، حتى يسهل تمرير بيت لحم الذي اتفق فيه مع الجنرال دايتون على مكانه وغرضه وصيرورته وهدفه، ولكن اللجنة أثبتت غزة، وهو الذي حدا بالسيد عبّاس ليعلن حل اللجنة التحضيرية اعتباطاً وبغير شرعية ولا ذات صفة، ويعيّن لجنة جديدة باسم اللجنة اللوجستية، ويجمع بطريقة كانت فيها الثقوب واضحة للجميع، المجلس الثوري ليمرر مادة غير شرعية ولا ملزمة، وتعدياً على صاحب الاختصاص والصلاحية المثبت في النظام الداخلي للحركة – هي اللجنة المركزية – مكان المؤتمر بيت لحم، وبقية فضيحة مؤتمر «السداسية» معروفة للعموم، ونتائجه التي هي مثل عقده لا تلزم أحداً في الدنيا غير مجترحيه، والساكتين عليه، وهكذا فإن السيد الزعنون، يدّعي اليوم بشكل سافر، «كذباً» على القدومي، وكذباً على التاريخ، وتزويراً للحقيقة، وهي مادة يمكن لأي فتحوي أن يستغلّها فوراً عند شروط المحكمة الحركية الشرعية، لإدانة السيد الزعنون، أو تقديم دليله المادي، على أن السيد قدومي، قد وافق له أو لأي جهة كانت، على عقد هذا المؤتمر في بيت لحم – إن كنا لا نعلم – ، وإلا فإن الثابت الواضح، أن السيد الزعنون، مع الأسف الشديد، يتجنى على القدومي وغيره من جديد، ونستغرب فعلاً الاستهانة بشهادة الزور، ولا سيما في رمضان الذي فات، وجاء فيه إلحاح السيد الزعنون، على نشره، أولم يصله قول سيد الخلق : «من لم يدع قول الزور والعمل به، فليس لله حاجة في ان يدع طعامه وشرابه)! صدق رسول الله، ويا سبحان الله في خلقه.

(ث) بعد ذلك يدع السيد الزعنون تقنيته الجديدة، إلى تقنية أخرى هي تقنية معلومة منذ عهد الرايخ الثالث، ووزير الإعلام المشهور «غوبلز»، فيورد ما نصه : (إن محاولاته لتعطيل عقد المؤتمر السادس للحركة باءت بالفشل، بل بالعكس خدمت الأخ (ابو مازن) فقد التف الجميع حوله وتم اختياره رئيساً لـ «فتح» في المؤتمر ….)، (اقول للأخ أبو اللطف : خانك الذكاء، ولم يبقَ معك من نصحك باتخاذ هذه المواقف وهم تسابقوا للمطالبة بحضور المؤتمر السادس وتكون بذلك قد خسرت الجميع حتى الأخ أبو ماهر، وكذلك أنا حيث كنا نحاول ان نكون حمامة السلام بينك وبين الأخ ابو مازن، ومع ذلك قضيت على آخر فرص المصالحة، وهذا بحد ذاته تآمر على «فتح» وعلى وحدة «فتح».. مما حدا بالمجتمعين بالمؤتمر السادس ومن بعدهم بالمجلس الوطني الفلسطيني باجتماعه الطارئ (غير العادي) مـن تقديـر المسـؤوليــة والخـروج بنتـائج أعــادت لفـتح وحـدتهــا، حتى أنه لم يذكر لك اسم في هذين الاجتماعين، ولتنطلق «فتح» من جديد دون تآمر او توتر أو تناقض)، السيد الزعنون يقول التف الجميع حول السيد محمود عبّاس، والجميع في اللغة يرعاك الله، منقطعة إلى مدلول الحضور، وحتى في هذه لم نشهد بالوقائع الحقيقية ما يقوله الزعنون، فإن في الحضور أخوة وصلوا بعلم السيد قدومي كما عبّر عن ذلك وأثبته كثير منهم، لم يصلوا للالتفاف لا حول الزعنون ولا عبّاس، بل لمنع «خراب مالطا»، ولا أظنه يقصد جميع الفتحويين، وحتى في الحضور ممن كان على صفة «الجلب» من آثر أن لا يلتف حتى لا ينكشف ذقنه، ثم أن لا حاجة للالتفاف، وكلهم أصلاً حضر إلى المكان مستخدماً الطرق «الالتفافية» وما أكثرها على كل جنس ولون، أما من تسابقوا للمطالبة بالحضور وبعضهم نال هذه الفرصة وحظى بهذا «العار»، وهذه موضع إثبات لما قاله الناس عن التلاعب بالحضور، ونوعية من حضر، ولأي غرض، وهي مادة تثبت ركائن سوء النية، فضلاً عن فساد الفعل، بالذات في قضية مؤتمر بيت لحم، وحتى اجتماع رام الله، الذين يذكرهما – مبتهجاً – السيد الزعنون، أيضاً ندع مسألة خيانة الذكاء حيث لا تعنينا بشيء، وإن كانت تشي وكأن المسألة «لعبة»، ونصل إلى مسالة دور السيد الزعنون، وتوصيفه لنفسه وللسيد محمد راتب غنيم، بحمامة سلام، تحمل ورقة زيتون، لم يقنصها نتينياهو وليبرمان بعد، بين القدومي وعبّاس، وكأن طبيعة المادة المختلف حولها، ورثة أو شركة تجارية مساهمة، وأن انفضاض حمامة السلام، كان انفضاضاً بعيداً عن الوساطة، وليس جزءاً أصيلاً كما ثبت موقع تبني موقف طرف عبًاس لغنيمة في الحركة أو في المنظمة، لدى حمامتي السلام، على حساب الضحية، المطلوب ليس فقط قتله وصلبه، بل ايضاً شيطنته، على طريقة أصحاب الطرق الالتفافية من غاصبي فلسطين، أما قصة التآمر على «فت» وميثاقها وإرثها وشرفها وشهدائها، وكذلك وحدتها ومستقبلها، فلا ندري من هو في هذا الموقع وهو له صاحب كبر؟، ومن حاول في بداية الأمر سوق التدليس على الناس باتهام الانشقاق وتخويف الفتحويين فيه؟ فلما طاشت هذه السهام، يصل الأمر إلى سهام مكذوبة جديدة كالتي تظهر اليوم، «فتح» شرفاؤها ووطنيوها أحرص عليها، وهم لن يضيّعوها، كثير منهم وقف في ذات المؤتمر مصفقاً لذكر اسم القدومي، حيث لم يملك حتى الآخرون إلا أن يقفوا ويصفقوا، وأظن السيد الزعنون منهم!، وأحسبها وحدها تكفي لترد على مسألة (التآمر والتوتير والتناقض) التي حتم بها السيد الزعنون فقرته الأخيرة.

(ج) بقية ما جاء في رد السيد الزعنون، هو مسألة لوحدها ختم به هذا التعقيب الذي لم يعقّب، وافتتح طريقاً التفافياً جديداً، فهو يستظل أخيراً بهذا الجزء فيقول : (هذه الملاحظات أبينها للحقيقة والتاريخ، وبعد ان اخترتَ ان يكون لك دين ولنا دين (حسب تصريحك.. أقول لك سامحك الله وهداك) ،هذه المادة يصلح فيها كلام كثير، ربما أكثر مما يظنه الواحد من هؤلاء، لا تستغني عن المأثور (رمتني بدائها وانسلّت)، ولا تغفل الذكر الحكيم، {قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا * الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا} (الكهف: 103،104)، ولا {وَمَا أَكْثَرُ النَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ} (يوسف: 103)، ولا قوله {إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا} (البقرة:275)، ولا قول صاحبتنا ليلى الأخيلية في بعض الأوجه : تعايرني داءَ بأمك مثله……وأيُّ جوادٍ لا يقال له هلا)، ولا قول صاحبنا النجدي (عنز ولو طارت)، ولا حتى قول الست نانسي عجرم بتصرّف (أحبك آه….) لكن أتبعك للحفرة لا، ولا قولي الذي أتوسّل فيه آي الذكر الحكيم {وإن عدتم عدنا}. من دون تقنية «فاصل الإعلانات». أدعو لك بما دعوت لصاحبك، هداك الله غلى سواء السبيل، وليتك تعتذر عما فعلت وما تنوي فعله، أما مسألة اختيار الأديان، فهي حق وأرجو أن لا يكون أريد به باطل، ونحن في المختارين، المحجة البيضاء، ليلها كنهارها، لا يزيغ عنها إلا هالك، وحسبي بدوري أن أستودع القارئ دينته وأمانته وخواتيم أعماله، وكذا حكمه، حتى يحكم الله بينهم فيما كانوا فيه يختلفون، بعد أن يحكم مؤتمر فتحوي شرعي وحقيقي في قابل، لا بد منه وإن طال الأجل، والله الموفق.

أيمن اللبدي

نائب رئيس تحرير صحيفة «الحقائق» – المشرف العام على «الحقائق الثقافية».

ayman@alhaqaeq.net

9/21/2009

http://alhaqaeq.net/?rqid=200&secid=5&art=93628

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s