حوار مع المفكر الفلسطيني الدكتور أفنان القاسم حول خطته لإقامة دولة فلسطينية

حوار مع المفكر الفلسطيني الدكتور أفنان القاسم حول خطته لإقامة دولة فلسطينية

*كنت الوحيد الذي قال ان خطة الطريق غير ممكن تطبيقها * يرافق مشروع خطتي مشروع مؤتمر الأكاديميين والمثقفين عرب ويهود ومن مختلف الشعوب يعقد في بال * نوعم شومسكي شارك معي في كتابة الخطة دون أن يشارك عندما اعتمدت في كتابتها على طريقته التوليدية في التحليل * من النادر الوقوع على خطة مثل خطتي تسائل المعطيات والتوقعات في التجريد وتسأل عن الكامن من إشاراتها * التطور في الدولة الموحدة سيكون تطورا للجميع، وإسرائيل الكاسب الأول من هذا التطور لأنه سيدخلها عالمنا العربي من أوسع باب * بفضل دولة الإتحاد ستعود للفلسطينيين كل الحقوق التي عجزوا إلى اليوم في الحصول عليها * خطتي فيها نقلة نوعية ثقافية بطرح حق الاقامة مقابل حق العودة ، وفي ذلك حل لحق العودة وهو حق العودة بدون مواطنة*

حاورته : د. ميرا جميل

طرح الدكتور أفنان القاسم خطة شخصية لحل النزاع الفلسطيني الإسرائيلي وتأسيس دولة فلسطينية. تتميز الخطة برؤية جديدة عن سائر الخطط السلامية الشبيهة والتي طرحتها مجموعات أخرى تلقت دعما في نشاطها، مثل اتفاق جنيف بين ياسر عبد ربه ويوسي بيلين، ومشروع سري نسيبة عامي ايالون، بينما أفنان قام مقاتلا وحيدا معتمدا على تفكيره الموضوعي بتقديم مشروعه السلمي. وقد التقيته في مكتبه في باريس، وكان هذا الحوار:

سؤال – تقول في المقدمة إن خطتك جاهزة منذ العام 2002 وأرسلتها لشخصيات سياسية أجنبية، وسؤالي لماذا لم تنشرها في الصحافة العربية على الأقل؟

أفنان: لأنهم كانوا كلهم يعولون على خارطة الطريق، وكنت الوحيد الذي يقول في عدم إمكانية تطبيقها، وخفت أن أكون الوحيد الذي يقترح خطة لا يهتم بها أحد إعلاميا خاصة بعد أن تجاهلتها كل الصحف الكبرى الفرنسية، اليوم كل شيء قابع في طريق مسدود، اليوم يوم خطتي، فبعد فشل كل المحاولات السابقة تتربع خطتي في كل مكان على الشبكة العنكبوتية، وهي على الأفواه عندنا وعند الإسرائيليين، اليوم هو زمنها، وكل شيء اليوم يلعب في صالحها، تعنت الحكومة الإسرائيلية لأنه لم تكن أبدا هناك خطة تجيب على أسباب هذا التعنت، وضعف المفوض الفلسطيني لأنه لغاية الآن لم ينجح في صياغة مشروع يستجيب لمطامح وآمال الشعب الفلسطيني.

سؤال – ولكن ألم يكن نشرها رغم كل شيء في الصحافة العربية وتوزيعها على أوساط أكاديمية يهودية سيخلقان قوة دفع لأخذ مقترحاتك، وربما دمجها في الخطط المختلفة التي طرحت خلال السنوات التي تلت طرحك للخطة؟

أفنان: حتى دمجها لم يكن هناك استعداد لدمجها، ولم يكن “للدامجين” الرؤية نفسها التي كانت لي، وعلى الخصوص إمكانيات هؤلاء بعد أوسلو قد حُددت أو استُهلكت ولم تعد لهم الطاقة السياسية الضرورية التي رافدها جماهيري دوما بعد أن انفك الناس من حولهم، والأوساط الأكاديمية اليهودية لم تكن مهيأة لقطع البحر الأحمر معي بعصا خطتي، وهي إلى اليوم ليست مهيأة، لهذا يرافق مشروع خطتي مشروع مؤتمر الأكاديميين والمثقفين من عندنا وعندهم وعبر العالم. هذا المؤتمر الذي سينعقد في بال إذا ما جرت الأمور كما أريد هو الأداة التي ستنفذ الخطة، وفقط عن هذه الطريق سيكون التفاف يهودي وعربي وغربي حولها.

سؤال – المفكر الإنساني اليهودي، نوعم شومسكي، وصف خطتك بأنها أهم إسهام في ميدان السياسة العملية للقرن الحادي والعشرين، الم يكن من المحبذ أن تشتركا في صياغة الخطة، فقط من منطلق مشاركة يهودية عربية في إعداد الخطة، أسوة بالخطط الأخرى… ولما لنوعم شومسكي من قيمة وتأثير على الأوساط الأكاديمية والثقافية والسياسية العقلانية خاصة في المجتمع اليهودي في إسرائيل، وفي العالم كله بشكل عام؟

أفنان: شومسكي شارك معي في كتابة الخطة دون أن يشارك عندما اعتمدت في كتابتها على طريقته التوليدية في التحليل، ونظريته البنيوية وقواعد تحول البنى السطحية إلى بنى عميقة وهذه بدورها إلى بنى سطحية عنده في لغة أخرى وعندي في قضية أخرى، ولأن تشكل قضية ما كتشكل الجملة، يجب أن نحلل عناصرها عنصرا عنصرا من أجل الوصول إلى فهم بنائها، لهذا السبب وبفضل الميتودولوجيا الفريدة لهذا العلامة لم أعمل خطة سلام يعملها سائح أمريكي… الأميركان المكلفون بحل المسألة الإسرائيلية-الفلسطينية كلهم سياح لا علاقة لهم بهمومنا كما نراها نحن وكما نعيشها نحن، وهم لا يملكون المعارف اللغوية الإضافية والعرقية الإضافية والتاريخية الإضافية، المعارف الزائدة المفسرة التي تتعلق بالموضوع المعالج، والتي تؤهلهم لفهمه، وبرأيي أهمها عندما نريد أن نسطر خطة تتوقف عليها مصائر شعوب بأكملها ما يدعى بإمكانيات فعل تعدد معاني لغة ما وغموضها وتعدد جذور عرق ما، وتعدد تأويلات تاريخ ما. المشاركة اليهودية ليست معيارا لنجاح خطة كونية التصور لا وليست شرطا، الآن على كل الأوساط يهودية وعربية وغربية أن تلتف حول الخطة من أجل نقلها إلى أرض الواقع، شومسكي وغيره من أساطين الفكر في العالم أولهم.

سؤال – أنت قلق في خطتك على الأماني التي تداعب خيال الشعبين، وتحاول أن تجد الخط المشترك الذي تتوقع أن يجمع بين جوهر ما يحلم به الشعبان المتصارعان على أرض فلسطين. هل تعتقد أن طرحك الإنساني قابل للتحول إلى مشروع سياسي مجند وقابل للتنفيذ، أو سيجري التعامل معه كفكر طوباوي، حلم جميل غير قابل للتنفيذ على أرض الواقع؟

أفنان: كل فكرة عظيمة يقال عنها طوباوية، وغالبا ما تؤثر الأفكار الطوباوية في الشروط الموضوعية وتتأثر بها، إسألي ديكارت يقول لك هذا، فهي إذن حقل مفتوح دوما للتطبيق، خاصة وأن العامل الزمني يخدم في مصلحتها، وكذلك العامل الذاتي، فلسطينيا نحن في هذه اللحظة من عمر القضية في الحضيض، وإسرائيليا هم في سراب تلمودي ووهم القوي الذي وصل إلى أقصى ما يصل إليه والذي لا بد من انهياره ذات يوم وسقوطه هو أيضا في الحضيض، هذا هو حاضرنا المزري، وهذا هو مستقبلهم المزري، والحال هذه، خطتي التي يمكن أن يعتبرها البعض طوباوية لهي بالأحرى تنبؤية، ومن النادر الوقوع على خطة مثلها تسائل المعطيات والتوقعات في التجريد وتسأل عن الكامن من إشاراتها، وحكام إسرائيل ليسوا أغبياء كيلا يفهموا أنها خطة لضمان مستقبلهم غدا مثلما هي لضمان مستقبلنا اليوم.

سؤال – فكرة الاتحاد الشرق أوسطي فيها بعض من رؤية بيرس ( الرئيس الحالي لدولة إسرائيل ) للشرق الأوسط الجديد، رغم انك تذهب إلى الاستفادة من تجارب دولية ناجحة. هل تلائم التجربة الأوروبية مثلا لحل شرق أوسطي، بكل ما فيه من الاحتقان والعداء والدم ونوع الصراع على الأرض؟

أفنان: ليس بالضرورة أن يكون الإتحاد المشرقي الذي أقترحه نسخة عن الإتحاد الأوروبي إذا ما أخذنا بعين الإعتبار الخواص الذاتية والإقليمية التي لنا ولكن هذا لا يمنع الاستفادة من تجربة رائدة كتجربة الأوروبيين. وعن العداء والكره وخاصة الصراع على الأرض كل هذا تضع الخطة حدا له، ومع ذلك هذا لا يكفي لإزالة عقود من عمر الفاجع الفلسطيني تماما كما جرى مع الفرنسيين والألمان المحتلين لبلدهم، ولكنهم في النهاية أصبحوا من أكثر الشعوب تحالفا وتآخيا. سأقول لك ما قلته في أكثر من مناسبة: في التحليل النفسي هناك ما يدعى بالتكيف، والمقصود هنا تكيف سلوك الفرد وفقا لحياة الجماعة عن طريق اقتباس المواقف والعادات الشائعة، وهذا مصير الفرد عندنا وعندهم، سلوكه سيتغير مع التغير العام، وشعوره، وبالتالي نظرته إلى الآخر.

سؤال- لا شك أن إسرائيل قوة اقتصادية وعلمية وعسكرية لا يمكن مقارنتها بدول الشرق العربي، ألا يفترض بالاتحاد المقترح أن يكون بين دول متعادلة نسبيا في تطورها؟

أفنان: أبدا وعلى الإطلاق! قبل أن تدخل إسبانبا عضوا في الإتحاد الأوروبي كانت تعتبر بلدا من بلدان العالم الثالث، إسبانبا اليوم -وكذلك البرتغال وغداً دول أوروبا الشرقية الإتحاد السوفييتي سابقا- لا تقل في نموها وتطورها حضارة عن فرنسا أو إنجلترا أو ألمانيا، هذا ما أدعوه بالنقلة، وهي ظاهرة يغير فيها نشاط فكري أو يدوي نشاطا آخر تابعا له إما بجعله أسهل فهي نقلة إيجابية أو مستحيلا فهي نقلة سلبية، ونحن هنا لسنا في صدد جعله مستحيلا.

سؤال – ولكن إسرائيل ستفهم أن المشروع سيخدم المتخلفين في التطور عنها؟ أو ستلجأ إلى شروط تجعلهم حطابين وسقائي ماء في الدولة المشتركة؟

أفنان: ليش هيه الأمور فالته! لنتفق أولا وقبل كل شيء على أن الحضارة التي تقمع ليست حضارة، إنها بربرية مزوقة. منذ زمن بعيد أردت في المترو أن أساعد أحدهم تذكرته لم تفتح الباب للخروج بالمرور معي فرفض قائلا ليس هكذا تجري الأمور، نحن يمر الجميع معنا (يالله عبّره!) وأضاف الرجل: أنا دفعت ثمن التذكرة يجب أن أمر! هذه هي العقلية العملية والعلمية في الغرب، كل واحد هنا يدفع من أجل الحقوق التي يجب الإيفاء بها، حقوق وليست شروطا أو استلطاخا تاريخيا لنا. لماذا اتفاق أوسلو لم يمش حاله بغض النظر عن قذارة بنوده؟ لأن الشعب الفلسطيني دفع الثمن غاليا، ومع ذلك تركت زمرة أوسلو الكل منا ومنهم يعبر عبور الغشاش والخداع والمدلس. هناك أمر جوهري للإتحاد، إنه أمر التكافل علينا متحضرين وغير متحضرين، السقاء عندنا في عهد الاحتلال، والمتخلف عندنا في عهد العبودية، التطور سيكون تطورا للجميع، وإسرائيل الكاسب الأول من هذا التطور لأنه سيدخلها عالمنا العربي من أوسع باب، العلم والفن والأدب ستغدو وسائلها إلينا وليس الاحتلال والحرب والتخلف، هي ستستفيد ونحن سنستفيد والكل سيستفيد، وعلى كل حال المستقبل لمثل هذا تعامل وهذا مشروع وهذا فعل في الأشياء والذوات، وعن هذه الطريق طريق التحضر ستثبت إسرائيل قدميها في الأرض ونحن والجميع لنواجه كوارث المستقبل التي تنتظر المنطقة كنفاد الماء والأمراض وسخونة الأرض، كل هذا لا يمكن لإسرائيل البلد المتحضر ولكن الصغير جدا أن يواجهه وحده.

سؤال – ألا تعتقد أن شرط إقامة دولة فلسطينية مستقلة يجب ألا يكون مشروطا بأي فكرة أخرى كبداية للحل؟ وان مقترحاتك لاتحاد شرق أوسطي تنفع كمشروع مستقبلي فقط بعد أن يصبح النزاع من مخلفات التاريخ؟

أفنان: هذا ما يردده الساسة كلهم منذ عشرات السنين فهل أُقيمت الدولة الفلسطينية؟ أنا أربط قيامها بقيام الإتحاد والإعلان عن قيام هذه الدولة في اليوم ذاته الذي يعلن فيه عن قيام الإتحاد، أنا أربط شرط قيام الدولة بشرط قيام الإتحاد فأعطي لكليهما قوة الواحد والآخر وكيانية الواحد والآخر، والواقع أن لا الدولة يمكن أن تكون دون الإتحاد ولا الإتحاد دون الدولة، تخوفات الواحد والآخر ومن الواحد والآخر تزول بقدرة ساحر، فبضمانات الإتحاد تكون الدولة، والدولة كعنصر أساسي من عناصر تشكيل الإتحاد بدونها لن يكون هذا. عن طريق الجمع بين الاثنين ستكون هناك دولة وسيكون هناك إتحاد، أما أن ننتظر قيام الدولة فقد انتظرنا كثيرا وسننتظر ولن تكون أبدا دولة لأن شرط قيامها هو الإتحاد، الإتحاد هو الذي يجيب على كل الأسئلة الإسرائيلية بخصوص الدولة، وعلى كل الأسئلة العربية، وعلى كل الأسئلة الغربية، وبفضل الإتحاد ستعود للفلسطينيين كل الحقوق التي عجزوا إلى اليوم في الحصول عليها.

سؤال – تشكل موضوعة القدس إشكالية تبدو عصية عن الحل حتى حسب خطتك.. أنت تتجاهل مثلا إصرار أوساط يهودية متنفذة بحقها في الأقصى وما تقوم به حكومات إسرائيل من حفريات في محيط الأقصى، وعدا ذلك الاستيطان في القدس قسم القدس العربية إلى كنتونات عربية موزعة داخل استيطان يهودي كبير ومتعاظم.. يبدو أن كل الخطط تجاهلته، والحديث ليس عن حي بل مدن داخل القدس بعضها، بسجات زئيف مثلا تمتد من شعفاط إلى بير نبالا تخترق وتفصل الامتداد الجغرافي الفلسطيني، ويسكنها ما يقارب 100 ألف يهودي بل وبعض العرب الفلسطينيين من مواطني إسرائيل… وتقام هناك خطوط مواصلات لترمواي داخلي.. ولم أسمع أي اعتراض فلسطيني على ما يجري.. ولم يشمل ذلك ما يسمى وقف الاستيطان.. بالطبع هناك أحياء – مدن أخرى. حتى لو عدنا لمقترح كلينتون ستكون إشكالية تحديد ما هو عربي.. ربما فقط في الحي القديم يمكن ذلك؟ رؤيتي أن القدس أضحت إسرائيلية، هل يقبل الشعب الفلسطيني بالأقصى مع مساحة ضيقة حوله وامتداد يهودي إلى حائط المبكى؟

أفنان: في العمارة التي أسكن فيها وهي عمارة مكونة من أربعة عشر طابقا هناك اليهودي والعربي والفرنسي الأصل والإفريقي إلى آخره، الواحد معلم والثاني مهندس والثالث عامل والرابع موظف في البلدية والخامس عاطل عن العمل إلى آخره، هناك المسيحي الديانة والإسرائيلي الديانة والمسلم الديانة والذي لا ديانة له، وهناك الاشتراكي المذهب والمتطرف واليميني، وهناك الجنسي الفرنسية والمقيم دون جنسية فرنسية لجنسيته الجزائرية أو البرازيلية أو المالية إلى آخره، وهناك المالك لبيته أو المستأجر له، وهناك الساكن منذ عشرات السنين أو الحديث السكن، الكل يذهب إلى عمله في الصباح الأولاد إلى المدارس والبواب وزوجته يسهران على نظافة العمارة، وفي المساء الكل يعود إلى بيته، يتلاقى السكان على العتبات أو في المصعد يحيي أحدهما الآخر باحترام، وكل واحد ينصرف إلى حياته وأشغاله… العمارة المتعددة الهويات الفردية تبقى لها هوية واحدة وطنية، الهوية الفرنسية، وهذه هي حال أحياء بأكملها في باريس، حي ليه ماريه لليهود، وحي باربيس للعرب، وحي بيلفيل للصينيين إلى آخره، هذه الأحياء تبقى أحياء باريسية وإن كان أحدها لليهود وثانيها للعرب وثالثها للصينيين… القدس الشرقية، إنها عمارتي، وبغض النظر عن كل من يعيش فيها كالعمارة التي بقيت فرنسية ستبقى القدس الشرقية فلسطينية عربية في وضعها وتشريعها، بل على العكس الوجود اليهودي فيها حسب هذه النظرة نقلة نوعية وثقافية، ولا تنسي أن حق الإقامة الذي تقترحه خطتي مقابل حق العودة –وهذا ما لم تقترحه أية خطة أخرى على الإطلاق- ستفتح أبواب القدس الغربية للعرب، ومثل باريس ستكون القدس كلها مدينة لنور كل ساكنيها وأينما يريدون السكن والإقامة في كل أحيائها. حينئذ ستنتهي المساحات الضيقة والكانتونات والغيتوات والممرات وخاصة الحفريات لأن لا شيء تحت المسجد الأقصى وكل علماء الآثار من عندهم وعند غيرهم اتفقوا أن لا أثر للهيكل هناك ولا لكل أنبيائهم داوود أولهم وسليمان ليس آخرهم، الموجود فقط حكاياتهم التي أخذت أهمية أكثر من وجودهم أو عدم وجودهم، وطالما أن التعامل مع بنية من البنى الفوقية، الأمر ليس بذي بال، ولا تنسي ما سبق لي وقلته بخصوص تكيف الفرد وبالتالي تبدل نظرته إلى الأشياء وسلوكه. إذن التهويد اليوم صورة من صور الصراع، وفي المرحلة القادمة مرحلة الاتحاد صورة من صور الاستقرار واختيار أين تريد العيش وقضاء باقي حياتك، مقابل التعريب بشكل من الأشكال.

سؤال – صحيح إن استمرار هذا الصراع لن يكون لصالح الفلسطينيين، بالمقام الأول، كما شاهدنا ذلك خلال العقود الستة الماضية، نتيجة الواقع الفلسطيني والواقع العربي. ويبدو أن المبادرة يجب أن تكون فلسطينيا بالأساس بطرح رؤية تخرج شعبنا الفلسطيني من العوائق الفكرية والأوهام، وأنت قمت بخطوة صعبة فلسطينيا، ولكنها جادة ومصيرية؟ هل لك أن تعطينا لمحة عن ردود الفعل التي تصلك حول خطتك؟

أفنان: هناك الذين يعتبرون الخطة سحرية بمعنى كاملة وهم لا ينسون معي أنها ورقة عمل مسودة أو رسم أولي إن شئتِ يجدر تعميقها وتطويرها وهذه مهمة اللجان التي ستنبثق عن مؤتمر بال للعقل الفلسطيني، وهناك الذين لا يريدون أن يفهموا غير حق العودة كمعادل لطرد اليهود وإلغاء إسرائيل. أفهم جيدا هؤلاء، ولكني أعول على العفوية الجماهيرية التي ستنبثق بعد إقرار الخطة -أكرر إنني الوحيد الذي يقترح حق الإقامة مقابل حق العودة وهو حق العودة بشكل من الإشكال ولكن دون حق المواطنة- وذلك من أجل الالتفاف حول الإتحاد والظرف الجديد الناتج عنه.. أنا مع إلغاء الحدود بين الدول وليس مع إلغاء إي بلد، فأنت تعرفين من أين أجيء، وتعرفين من أي فكر أنا، وإسرائيل بإمكانها أن تكون فضاء صغيرا من الفضاء الواسع الذي هو العالم: أسكن أينما أشاء وأعمل أينما أشاء! كي أقول لك إسرائيل ليست مشكلا في استراتيجية الحل الشامل، الآن هي مشكل كبير لها ولنا. هذا ما يجب عليهم أن يفهموه وما يجب علينا أن نفهمه، وفلسطينيا سنفهمه، مؤتمر كل خلايا العقل الفلسطيني سيصل إلى رؤية واحدة وسيفرض فهمه لكل مسائلنا على الجميع، ليس فرضا إجباريا بل إدراكيا لأن للنسق الإدراكي فطنة معرفية وقدرة على الإحساس والتمييز .

موقع الدكتور أفنان القاسم : http://www.parisjerusalem.net

البريد : ramus105@yahoo.fr

الدكتوره ميرا جميل – كاتبة وباحثة اجتماعية – نيقوسيا / باريس

meara.jameal@gmail.com

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s