أسقطوا الطغمة الفاسدةْ…! أيمن اللبدي

أسقطوا الطغمة الفاسدةْ…!

أيمن اللبدي

نائب رئيس تحرير صحيفة «الحقائق» – المشرف العام على «الحقائق الثقافية».

ayman@alhaqaeq.net

توقيع سلطة محمود عباس الذي طلب تأجيل النظر في إدانة حكومة العدو، عبر الفاكس وعبر الاتصالات المباشرة التي سبقت هذا الفاكس، والذي أبلغ علنا يوم أمس الجمعة وتناولته وسائل الإعلام الدولية، علمه الجمهور يوم أمس فقط ووقفوا على طبيعته التي ترى إلى مستوى لا يمكن صرفه بعيداً عن مدلولات مستوى الخيانة العظمى، على الأقل لدماء الشهداء ولدماء الذين وقعوا بهذا تحت بند الشهادة المقبلة في أي لحظة، وغير ملتبسة هذه المرة بوثيقة القدومي ولا وثيقة غيره.

المعلومات التي كانت لدينا  منذ ثاني أيام العيد السعيد، وعقب تنصّل السلطة من ملف  سبق ذلك تم رفعه مباشرة للمحكمة الدولية ، تؤكد إقدام عباس على هذا الفعل وما هو أكبر، ومحاولات من ارتضى لنفسه أن يكون موظفاً عند موظفي العدو، في التحايل والخداع، والكذب الصريح، لتبرير هذه الخيانة العلنية، هي محاولات فاشلة، وتتسق مع الشعار الذي رفعه عباس نفسه في تزويره المستمر، بحسب ما وصفه الزميل الاستاذ شاكر الجوهري محرر موقع المستقبل العربي بأنه شعار« موقع لكل فاشل وساقط »!

في الوقت الذي تجبر فيه المقاومة العدو، على إطلاق الماجدات الفلسطينيات، بشريط مدته دقيقتين، وفي الوقت الذي تجبر الجماهير الشعبية الفلسطينية في ساحة الأقصى العدو وقطعان مستوطنيه على الإنكفاء عن تنفيذ الاستيلاء عليه، وتقدّم التضحيات اليومية في الرباط بساحاته الشريفة، وفي الوقت الذي لا زال قطاع غزة الأبي العنيد، يسجل أسطورة لا مثيل لها في الصمود والثبات والمرابطة، يسقط جرآءه العشرات من الأطفال والنسوة والشيوخ، وتخرج المقاومة مئات الحافظين لكتاب الله الكريم، وفي الوقت الذي تتنادى فيه جماهير الشعب الفلسطيني في الضفة للاعتصام والإضراب لإسقاط مشروع إنهاء القدس عبر أحدث المصادرات الغادرة في «الولجة»، وفي الوقت الذي تهب فيه جذور جماهير الشعب الفلسطيني في الساحل الفلسطيني المحتل، نجدة للأقصى وللمقدسات، تقدم طغمة رام الله على خيانة علنية لكل ذلك بدم بارد وبوجه يابس لا ماء فيه ولا حياء، علناً وبياناً هذه المرة.

السيد نبيل عمرو الذي وصف السيد محمود عباس بأنه عصير الطغاة في العالم الثالث، وكما نشرت ذلك وسائل الإعلام المختلفة، على خلفية تزويره لمؤتمر حركة فتح السادس، وتزويره أيضا لجلسة المجلس الوطني، التي اعتسفت لتعبئة فراغات دمية منظمة التحرير الفلسطنية، كان قريباً وعلى مسافة خطوة واحدة من التوصيف الصحيح للطغمة الفاسدة في رام الله، وهي التي أصبحت ليس فقط مثالاً لا يمكن التنبؤ بمستوى الانحطاط والابتذال السياسي والوطني، الذين يمكن أن تسجله وحدها على مستوى العالم باسمها، بل اليوم أصبحت بهذا الفعل الأخير عدواً للشعب الفلسطيني، بفعلها وتحالفها المدفوع الثمن علناً مع العدو الصهيوني للإفلات من العقاب أولاً، وللإفلات من العقوبات المقبلة تحضيراً لعدوان أشمل على الشعب الفلسطيني.

المقالة التي كتبها المناضل سميح خلف منذ عدة أيام، حول تشخيص حالة المقاومة الفلسطينية منذ السبعينيات على أنها حالة تحريك أو تفعيل، وليس التحرير في ساحات اللجوء حتى أوسلو عام 1993، وكون القطاع الغربي قد خدع من قيادة هذه المقاومة حيث كان هاجسه الدائم ودافعه النضالي هو التحرير، ليست مادة تمر مرور الكرام، إنها اخطر مادة سياسية مرّت منذ عدة سنوات، وأسباب ذلك ستكون أكثر من واسعة وكبيرة، واحدة من أبسطها سيبرر لماذا كان استهداف الوطن المحتل عبر أوسلو، ولماذا تم إقصاء الكادر الغربي عن مراقبة السلطة، ولماذا تم تحطيم تنظيم فتح في الشتات، ولماذا اليوم هذه الطغمة التي ثبت فسادها الشامل أقدمت على تزوير إرادة الفتحاويين، إنها المادة التي تقول من كانت مصلحته تحطيم فتح والوطن والمقاومة، ومن هي الجهة المستفيدة اليوم فيما يجري ومن هم شركاؤها!

أحد عملاء العدو – بموجب اتهامات عدة من أكثر من طرف- الذي أنزلوه  ببارشوت الصهاينة في اللجنة المركزية المزوّرة لحركة «فتح»، كان لديه قبل أيام جملة من أخطر التوضيحات لأدوار الخيانة والتفريط والعمالة، ضد حركة «فتح» ووطنيتها وموقعها هذه المرة، بل ضد عموم القضية الوطنية، بل وحتى التآمر على القضايا القومية العربية وبعض الدول العربية في الإقليم، ولأن شركاءه في الجرائم المرتكبة قد أفلتوه من العدالة الثورية والوطنية مرة، فهو يتبجح بأنه سيكون مكان محمود عباس قريباً- واصفاً إياه بأقذع الصفات-، وضع النقاط المفقودة على حروف كثيرة، كلها أصبحت تشكل اليوم حقائق دامغة تكفي لتفعيل محاكمة.

لأنها الحقائق الدامغة اليوم، ولأن القادم سيكون المشاركة العلنية في أعمال العدوان، من سلطة لا شرعية لها من أي نوع، ومن عصابة تفتأت على الشعب الفلسطيني اليوم، وليس فقط المشاركة المستترة التي كانت في حرب غزة الأولى، وليس ترجمة كلمة «السر» التي أبلغنا بها عباس نفسه قبيل حرب غزة، فإن كل دقيقة تمر على هذه الطغمة الفاسدة في رام الله، هي مشاركة فعلية في هذه الجرائم الوطنية الكبرى، سواء أكان المشارك فيها فرداً أم قوة سياسية مهما كانت المبررات، والحديث عن مصالحة مع قراصنة القرار الوطني والفتحوي على أنها مصالحة وطنية هو حديث يجب أن يراجع نفسه طويلاً، وإن أهون الأفعال المبدأية اللازمة اليوم هي  المطالبة  بإسقاط طغمة رام الله و بتشكيل محكمة شعبية فورية لكل من هو مشارك في هذه الجرائم الوطنية، أما فتحوياً فلا مندوحة عن عقد مؤتمر حركي فتحوي شرعي فوراً أو تشكيل قيادة طواريء حركية، أو قيادة إنقاذ فتحوية، من شرفاء ومناضلي حركة «فتح»،  عليهم تحمل مسؤولياتهم الوطنية فوراً ، لتعيد صياغة الحركة الوطنية الفلسطينية من جديد، أما انتظار الإشارات الهامة الملتبسة التي غمز إليها السيد أحمد أبو الغيط، وزير الخارجية المصري مؤخراً، فيعني انتظار الانهيار الشامل في ضوء هذه المقدمات الكارثية الدامغة.

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s