“غولدستون”، ومبعدو كنيسة المهد د. فايز أبو شمالة

“غولدستون”، ومبعدو كنيسة المهد
د. فايز أبو شمالة

هزيمة نكراء لحقت بمنظمات حقوق الإنسان، وبالشعب الفلسطيني في يوم فرحته بتحرر أسيراته عنوةً، ونصر ساحق لإسرائيل جراء تأجيل مناقشة مجلس حقوق الإنسان لتقرير “غولدستون” وترحيله إلى دورته المقبلة في مارس سنة 2010، وذلك بطلب رسمي فلسطيني ـ رغم نفي الدكتور صائب عريقات ـ وهو ما يعود بنا إلى مذبحة جنين سنة 2002م، وما قيل عن دفن الدم الفلسطيني طرياً في مخيم جنين دون محاسبة الإسرائيليين، بموافقة رسمية فلسطينية مقابل السلامة الشخصية لبعضهم!. وهذا يذكرنا بمبعدي كنيسة المهد الذين تم طردهم عن وطنهم، بموافقة السلطة الفلسطينية. فمن هو صاحب الحق في
تبرئة إسرائيل؟ من الذي وافق على تأجيل مناقشة تقرير “غولدستون”؟ ومن الذي وافق من قبل على إبعاد مجموعة الشباب المعتصم في كنيسة المهد في بيت لحم؟ من الذي يبيع لنا في الساحة الفلسطينية ما يوافق هوى دولة إسرائيل؟ من الذي خضع ذليلاً لتهديد وزير الخارجية الإسرائيلية ” أفيقدور ليبرمان” من على شاشة القناة العاشرة الإسرائيلية، وباللغة العبرية حين قال: “سأفضح الفلسطينيين الذين طلبوا مني بإلحاح تصفية حركة حماس في قطاع غزة”؟.
فماذا يقول بعض التاريخ الفلسطيني الحديث جداً:
بعد شهر من اقتراف إسرائيل مجزرة مخيم “جنين” شهر إبريل، سنة 2002م، حاصرت مجموعة من الشباب المقاوم، الذين لجئوا إلى بيت من بيوت الله للاحتماء فيه، وكم كان صمودهم رائعاً، لقد سال عرق إسرائيل من الحرج، فلا هي قادرة على تجرع الهزيمة، والتسليم بخروج المحاصرين لمدة 36 يوماً خروج الأبطال، ولا هي قادرة على مواصلة حصار بيت من بيوت الله له قداسته على مستوى العالم، ولا هي قادرة أخلاقياً أن تقتحم كنيسة المهد، وتصبغ وجهها بالجريمة الموثقة بالصوت والصورة، وما يسببه ذلك من فضيحة عالمية، أجبرت “كولن باول” وزير الخارجية الأمريكية أن يجرى اتصالين
هاتفيين مع رئيس الحكومة الإيطالية “سيلفيو بيرلسكوني” لإقناعه بقبول المبعدين الفلسطينيين.
فأيّ ُشيطانٍ هذا الذي ابتدع فكرة تأجيل مناقشة تقرير “غولدستون”، وابتدع من قبل فكرة إبعاد المعتصمين في كنيسة المهد، وراح يتوسط بين المحتلين الإسرائيليين والمقاومين الفلسطينيين؟ وهل كانت إسرائيل ستقبل في حينه الإبعاد للمقاومين لو كان في يدها إلقاء القبض عليهم، وجعلهم درساً موجعاً للآخرين؟ فمن هما القياديان الفلسطينيان اللذان نقلتهما إسرائيل بالعربة المصفحة من رام الله حتى بيت لحم ليقوما بدور الوساطة، ويخرجا إسرائيل من حرجها، وينجحا في السيطرة على سلاح المقاومة، وإبعاد المقاومين. ليكون الإبعاد جزاء المقاوم، وتكون العودة إلى
رام الله بالمصحفة الإسرائيلية ثواب المساوم؟
في ذلك اليوم المشئوم أدانت حركة حماس على لسان السيد خالد مشعل الإبعاد، وأكد مع بقية الفصائل على رفضه الاتفاق باعتباره شكلا من أشكال التهجير خارج فلسطين. وفي ذلك اليوم طالبت حركة فتح الرئيس ياسر عرفات بألا يصادق على صفقة إبعاد الفلسطينيين المحتمين في كنيسة المهد. وجاء في بيان حركة فتح: أن مثل هذه الصفقات تضفي شرعية، وقانونية على منطق سلطات الاحتلال في سياسة الإبعاد والنفي. وأضاف البيان أن حركة فتح تحمل المسؤولية لكل من أسهم في إبرام هذه الصفقة، التي وصفتها بالجريمة.
إنها الجريمة التي تتكرر اليوم بشكل أوسع، وأوجع مع تبرئة السكين إسرائيلية من دم أطفال غزة، تتكرر الجريمة لأننا لم نقيّم تجاربنا السابقة بنزاهة، ولم نستخلص العبر، ولم نحاسب المجرمين بيننا، ولم نلاحقهم بالطعنات الفعلية، وباللعنات، ليظل مبعدو كنيسة المهد شاهداً على جريمة قادة فلسطينيين، ويظل دم الأطفال والنساء في مخيم جنين، ويظل الدمار في قطاع غزة شاهداً يطارد كل مسئول فلسطيني أسهم في تأجيل مناقشة تقرير “غولدستون” ليغطي على القتلة، ويسلم الإسرائيليين كتاب البراءة موقعاً بدم الضحايا!.
fshamala@yahoo.com

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s