السيسي ونهاية مصر “ج 2” بفكر حسين راشد

السيسي ونهاية مصر “ج 2”

بفكر حسين راشد

‏21 مارس، 2014‏، الساعة ‏11:50 مساءً‏

بفكر / حسين راشد

استعرضنا في المقال السابق – الجزء الأول- بعض التحديات التي تواجهها الدولةالمصرية و بعض الدول العربية .. و هي بلا شك دول المواجهة .. و بعد سقوط بغداد و بعد دس الفتن في بقية الدول .. و ما أسميه أنا بغباء نظم الحكم في استيعاب المستحدث من الأمور وعدم وعي الشعوب بأمور الدولة لعدم شفافية السياسة التي اتبعتها الأنظمة المتعاقبة و تجريف العقل العربي من ثقافته الحقيقية و حشو الذهن بأمور تافهة و بعيدة كل البعد عن إنتاج جيل أو أجيال تحمل أمانة الأوطان  و في ذات الوقت عدم زرع المضادات الفكرية التي تحول بينهم و بين عواطفهم الهدامة والتي تنظر إلى صغائر الأمور لأنهم غير معنيين بكبائرها ولا دقائقها.. فالعامة لم يطلعوا من قبل على هذه الأمور.. ولم تكن هناك النية في إشراك الشعوب في القضايا القومية الكبرى التي من خلالها يستطيع أي حاكم أن يحشد جماهيره خلفه من أجل الوطن .. و من خلال الوعي بالمسئولية التاريخية للشعوب و الحكام على حد سواء فسقطت هيبة الأقطار العربية في العموم و في الخصوص دول “الخريف العربي” لأن تلك الدول كانت تشكل حلقة الوصل الكبرى في تأمين بقية الأقطار العربية بشعارات التحرر و الحياة الكريمة و قد رأينا  فساد في الشارع العربي وكل صنوف البلطجة و السرقة بالإكراه و الدمار .. وهذا ما فطن له حكماء صهيون في بروتوكولاتهم و أكدوا عليها تأكيداً يجعلنا نعيد النظر فيما قالوا و نعيد ترتيب بيتنا من الداخل بالأنتي صهيوني كي نستطيع العودة للوطنية الحق بفكر ووعي و قدرة على مجابهة و مصارعة الواقع بكل حكمة  اقتدار.. و سنقرأ في السطور القادمة جزء من بروتوكولاتهم التي تظهر أن ما يحدث هو بالفعل مخطط قديم و مستمر :-

إن الغاية تبرر الوسيلة، وعلينا ـ ونحن نضع خططنا ـ ألا نلتفت إلى ما هو خير وأخلاقي بقدر ما نلتفت إلى ما هو ضروري ومفيد[1][12].  

وبين أيدينا خطة عليها خط استراتيجي Strategie[2][13] موضح. وما كنا لننحرف عن هذا الخط الا كنا ماضين في تحطيم عمل قرون.  

إن من يريد إنفاذ خطة عمل تناسبه يجب أن يستحضر في ذهنه حقارة الجمهور وتقلبه، وحاجته إلى الاستقرار، وعجزه عن أن يفهم ويقدر ظروف عيشته وسعادته. وعليه أن يفهم أن قوة الجمهور عمياء خالية من العقل المميز، وأنه يعير سمعه ذات اليمين وذات الشمال.إذ قاد الأعمى أعمى مثله فيسقطان معاً في الهاوية. وأفراد الجمهور الذين امتازوا من بين الهيئات ـ ولو كانوا عباقرة ـ لا يستطيعون أن يقودوا هيئاتهم كزعماء دون أن يحطموا الأمة.

ما من أحد يستطيع ان يقرأ الكلمات المركبة من الحروف السياسية الا نشأ تنشئة للملك الأوتوقراطي autocratic[3][14] وان الشعب المتروك لنفسه أي للممتازين من الهيئات[4][15]، لتحطمه الخلافات الحزبية التي تنشأ من التهالك على القوة والأمجاد، وتخلق الهزائهز والفتن والاضطراب.

هل في وسع الجمهور أن يميز بهدوء ودون ما تحاسد، كي يدبر أمور الدولة التي يجب أن لا تقحم معها الأهواء الشخصية؟ وهل يستطيع أن يكون وقاية ضد عدو أجنبي؟ هذا مجال، إن خطة مجزأة أجزاء كثيرة بعدد ما في أفراد الجمهور من عقول لهي خطة ضائعة القيمة، فهي لذلك غير معقولة، ولا قابلة للتنفيذ[5][16]: أن الأوتوقراطي autoctrat وحده هو الذي يستطيع أن يرسم خططاً واسعة، وان يعهد بجزء معين لكل عضو في بنية الجهاز الحكومي ومن هنا نستنبط أن ما يحقق سعادة البلاد هو أن تكون حكومتها في قبضة شخص واحد مسئول. وبغير الاستبداد المطلق لا يمكن أن تقوم حضارة[6][17]، لأن الحضارة لا يمكن أن تروج وتزدهر الا تحت رعاية الحاكم كائناً من كان، لا بين أيدي الجماهير.

ان الجمهور بربري، وتصرفاته في كل مناسبة على هذا النحو، فما أن يضمن الرعاع الحرية، حتى يمسخوها سريعاً فوضى، والفوضى في ذاتها قمة البربرية. “نهاية الاقتباس”

ولا شك أننا سنعود مرة أخرى لنفكر فيما حدث و يحدث و ما خطط لتنفيذه .

    بعد سقوط بغداد في يد الاحتلال كان لا بد للمعتدي أن ينتف ريش الطائر العربي كما وصفه الصديق الأديب و الناقد المصري أحمد عزت سليم في روايته” التوراة ” بأن الدول العربية طائر له جناحان الأول العراق و الثاني سوريا و جسده يكمن في مصر , و على هذا يتضح لنا أن نتف ريش هذا الطائر أو بالمعنى الأدق كسر جناحي الطائر أتت في 2003 بكسر الجناح الأيمن له و المتمثل في سقوط بغداد ثم نرى الآن ما يحدث في سوريا, و نعيش ما كان مبيت للجسد المتمثل في مصرنا , و على هذا الأساس نستطيع أن ندرك أهمية دور الأديب في الوطن و الحياة و هذا الدور الذي افتقده أغلب المبدعين الحقيقيين في الحقب الفائتة مما أدى إلى غياب الوعي الفكري و السياسي و القومي و أصبحت لدينا أجيال لا تعلم حقيقة سوى ما تحت أرجلهم من أحداث ودون رؤى مستقبلية لما بعد الخطوة التي يخطوها.و في خضم الأحداث و ما آلت إليه من تدهور و انحطاط و كسر كل الرموز الوطنية برموز مصطنعة صهيونيا لإحداث البلبلة في الأوطان, و بعد سقوط حكم الإخوان و بداية الوعي بالانتماء و الخطر القادم بتنا نبحث عن زعيم .. وماذا سيقدم هذا الزعيم لأمة تحولت من رعايا إلى خبراء فجأة!؟. و أصبح الجميع يتحدث في تفاصيل التفاصيل دون علم  بالبواطن , و للأسف فقد انساق معهم من كنا نحسبهم  قامات فكرية و سياسية ليس لأنهم يعوا أن هذه الغوغائية على الطريق بل ليحاولوا استمالتهم نحو دفتهم. و هذا أيضاً لم يحدث .. فمن انقلب معك سينقلب عليك .. و من خرج معك الأمس يخرج عليك اليوم أو غداً لا محالة, خاصة أنهم هوائيون يميلون كل الميل لإثبات وجودهم هم و ليس لتثبيتك أنت.

و نأتي لمكيافيللي الذي صال و جال في دواوين الحكم ليخرج علينا بخلاصة الوصايا لمن يريد أن يكون حاكماً .. و إن كان هناك بعض منها لا يليق إلا أن البعض الآخر مفيد و واقعي, و من ضمن هذه  الواقعية عند سؤاله فيما كان على  الأمير أن يكون محبوباً أو مهاباً .. فقال المحبوب محبوب من أجل العطاء .. و حين ينتهي عطاؤه سينقلب عليه الشعب و الزمرة المستفيدة أو المنتفعة منه , و المهاب بسطوته و الشعوب دوماً تحب القائد القوي سيأتي يوم يضج الناس من بطشه فينقلبون عليه و كانت نصيحته أنه كي يستتب حكم الأمير فيجب عليه أن يكون محبوباً و مهاباً .. و نحن هنا نستعرض هذه الصفات لنلصقها بمن أثبتهما في تاريخنا الحديث و هو بالطبع قائد الجيش و رجل المخابرات الحربية الذي أعلن عن ذاته  في نفوس الكثيرين في الشارع المصري , و لكن هل تشفع هذه الصفات لقيادة المرحلة؟!.

لا شك أن هذه الصفات صفات مؤهلة للحكم .. و لكن في ظروف كهذه التي نمر بها و التحديات الكبرى التي تواجهها الدولة المصرية يجب أن نحتفظ بمثل هذا الرجل لأقصى وقت ممكن لأنه أثبت أنه يستطيع تحريك الشارع المصري دون غيره.. و قد استحوذ على حب غالبية الجماهير المصرية البسيطة منها و المثقفة, فماذا لو لم يستطع توفير احتياجات هذا الشعب في المرحلة القادمة و هذا بالطبع سيحدث .. لأنه لا يحمل عصا سحرية ولا يملك كنزاً لا ينفد.. و لكنه لا يحمل كما رأينا سوى وطنيته و حبه لمصر.. بالطبع سيحدث انقلاباً شعبياً آخر يقوده أخر.. أو تقوده جماهير الشعب و في هذه الأثناء سيقف الجيش وراء قائده.. فستكون المعركة شبيهة بما يحدث في سوريا .. وفي اليمن و ليبيا.. و هذا هو الحلم الصهيوني الذي ينتظر تحقيقه على أرض الواقع .. فتكون بذلك قد تدمرت مصر ذاتياً لا قدر الله.

و الرهان مكفول على مدى استتباب الوعي في عقول مناصريه في الشارع المصري و وضع كل الحقائق أمام الشعب بشفافية حقيقية و عميقة, فلا يعد القادم للرئاسة بما ليس في الإمكان كي يتجنب هذه الفوضى المحتملة بعدما أصبح الشعب يعلم الكثير من الهوامش و لا يعلم شيئاً عن المتن. هنا لنا وقفة طويلة يجب أن نقفها جميعاً .. فأنا شخصياً لست ضد ترشح أي شخص لحكم مصر, و لا أعلم نواياهم. و لكنني أنظر بوطنيتي على سلامة بلادي ووحدة أراضيه التي لأول مرة تصبح نصاً دستورياً و ليس مجرد قسماً يقسمه أمام رئيس الجمهورية أو أمام الشعب .. بل بات من بنود الدستور الذي سيكون ملزماً لأي رئيس قادم.

فهل نعي حطورة الوضع على كل جوانبه .ز و كل احتمالاته, و هل لنا أن نعيد للذهن العربي قضيته و قدرته و مكانته, و القضية متمثلة في التحديات التي يواجهها العالم العربي من الخارج”المستعمر القديم” الذي رأى أن الشعوب العربية و بالأخص الدول العربية إذ ما سرت على ما كانت عليه كانت ستشكل تهديداً حقيقياً بمعدلات النمو الاقتصادي الذي يؤهلهم إلى الاستغناء عن الدعم الغربي لهم و الخروج من دائرة نفوذهم و أن الدول العربية إذ ما اتحدت و أصبح التكامل الاقتصادي بينا قائم فسوف يشكلون حزمة قوية لا يمكن قصمها .. فأوجدوا الخلافات و دسوا الفتن كي تتفتت القوى و يأكل فيها القوي منها الضعيف. و يبقى استنجاد الضعيف للقوى الخارجية لقهر هذا القوي .. فنعود إلى ما قبل التحرر .

نقول هذا شهادة للتاريخ, و وعياً لكل من يريد أن يعي خطورة الموقف, و من يريد التفاعل الحقيقي من أجل الوطن, فعلينا أن نعيد روح المشاركة الفعلية لا المشاركة الغوغائية , و هذه المشاركة يجب أن تقودها عقول مفكرة و متدبرة للأمر .. و عليها أن تعيد روح الوعي و شرح ما يمكن شرحه أمام الشعوب لمحاربة المخططات الصهيونية التي تستهدف الوطن.. لنبني سوياً حائطا صلباً في وجه كل من تسول له نفسه اللعب بعواطف الجماهير و جذبها نحو الهاوية.

بالطبع ستبقى مصر.. ولا يوجد من يستطيع إنهاءها أو إنهاء دورها .. فهي الآمنة بأمر الله , و هي الكنانة كما قال عنها رسول الله محمد صلى الله عليه و سلم , و بما حباها الله من شرفاء يحملون هم القضايا الكبرى للأمة العربية جمعاء.

لهذا فنحن مطمئنون على مصر كأرض باقية حتى نهاية الدنيا.. و لكننا نريد بقاء المصريون أيضاً بنفس الروح المنتمية لهذا الوطن العظيم , و أن يعيد هذا الشعب بقادته و مفكريه و محبيه عجلة القيادة التاريخية و الحضارية و التقدم إلى مسارها النبيل.

وللحديث دائماً بقية

حسين راشد

 

– الجزء الثالث ” ما العمل”

 

[1][12] سياسة البروتوكول هنا تغترف اغترافاً مما كتبه ميكيافلي في كتاب “الأمير” بل هذه كلماته بنصها أحيانا لا بروحها ومعناها فحسب.

 

[2][13] فضلنا تعريب الكلمة على ترجمتها لأنها مشهورة يعرفها حتى العامة ومعنى الإستراتيجية في قيادة الجيوش وما ستتتبعه هذه القيادة، ولا توجد كلمة في العربية تؤدي معناها كاملاً. ومعنى الفقرة: إن موقفنا في حربنا ضد العالم وحكمه قد وضع أساسه أبطالنا الأقدمون، وسعى في تنفيذه حكماؤنا منذ قرون حتى الآن، فإذا  سالمنا العالم أفسدنا كل أعمالهم الماضية.

 

[3][14] الأوتوقراطية نظام الحاكم الفرد المستبد المطلق وقد فضلنا كعادتنا تعريب الكلمة على ترجمتها وهم يريدون بذلك مثل مملكتهم وملكها المسيح المخلص.

 

[4][15] هذه مغالطة، لأن الممتاز في مواهبه السياسية لابد أن يكون حاكماً ممتازاً، ومنشأ الخلط هنا، وفي سياسة الهيئات، هو وضع الحكم في أيدي رجال لهم امتيازاتهم في غير ميادين السياسة أو ليست لهم مواهب سياسية ناضجة.

 

[5][16] اقرب نظام يشبه النظام المرسوم هنا هو نظام الحكم في روسيا الشيوعية التي يحكمها طاغية مطلق، والنظام الشيوعي وضعه وينفذه اليهود (انظر كتاب “أثرت الحرية”).

 

[6][17] يريد أن الخطة التي تنشأ عن التوفيق بين آراء أعضاء البرلمان خطة مرقمة فاسدة، على عكس الفكرة الموحدة المتماسكة التي يديرها حاكم مستبد وحده. (انظر البرتوكول العاشر وهوامشه)؟

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s