السيسي و نهاية مصر ج 3 ” ما العمل” بفكر حسين راشد

السيسي و نهاية مصر ج 3 ” ما العمل” بفكر حسين راشد

‏31 مارس، 2014‏، الساعة ‏02:12 صباحاً‏

بفكر حسين راشد

الجزء الثاني لمن لم يتابع معنا

https://www.facebook.com/notes/%D8%AD%D8%B3%D9%8A%D9%86-%D8%B1%D8%A7%D8%B4%D8%AF/%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%8A%D8%B3%D9%8A-%D9%88%D9%86%D9%87%D8%A7%D9%8A%D8%A9-%D9%85%D8%B5%D8%B1-%D8%AC-2-%D8%A8%D9%81%D9%83%D8%B1-%D8%AD%D8%B3%D9%8A%D9%86-%D8%B1%D8%A7%D8%B4%D8%AF/10152282954890867

 

 

بعد أن تأكد الجميع أن مصر باقية و فناءها لن يأتي إلا مع فناء الأرض .. فعلينا أن ننظر إلى حياتنا بالشكل الطبيعي و ندقق في الحاضر .. فبات من المؤكد أن المشيرعبدالفتاح السيسي قد أصبح رئيساً محتملاً بعد أن قدم استقالته رسمياً و أصبح من وقت قبول استقالته مدنياً فأصبح مؤهلاً لتقديم أوراقه كرئيس للجمهورية حسب الدستور و القانون, و بعد أن استعرضنا في المقال السابق خطورة الموقف و بعض التحديات التي ستواجه الدولة المصرية في مستقبلها الراهن أياً كان الرئيس القادم , و اليوم و قد بات الأمر محسوماً للعاطفة الجياشة التي تميل كفة العمل السياسي في مصرنا خاصة . فعلينا أن نوجد الممر الآمن للعبور بمصر إلى بر الأمان  و هذا هو دور الكاتب في المقام الأول و دور القارئ و المتلقي فيما بعد, فالكاتب و هو ضمير الكلمة عليه أن ينير شمعة الوعي عندما يسود ظلام الجهل و أن يقوم بدوره التنويري في مثل هذه الظروف خاصة و في كل الأوقات على العموم.

استعرضنا الفكر الصهيوني المخطط لإفساد الروح الوطنية في البلاد كي يستطيع استمالة جزء أو فئة منه كي تكون له المعين في هدم البلاد و في ذات الوقت يكونوا يده في نهب ثروات الوطن و لا شك أننا سنتوجه تلقائياً إلى المبادئ الأساسية لجماعة القوى الخفية أو الماسونية التي أعدت أهدافاً هي في حد ذاتها ما نجد البعض يحاولون تطبيقه على أرض الواقع , فمنها على سبيل المثال ( إلغاء الشعور الوطني – إلغاء كل الأديان –” ولا شك أننا بتنا نرى ما يفعله من يأخذون الدين شعاراً و يعملون من خلفه أفعال يندى لها الجبين , ولا توافق أي شرع أو دين سماوي أو معتقد أرضي .. وهذا هو الخطر الحقيقي و الذي يمهد بلا شك إلى الإلحاد لا قدر الله في عقول لم تعي معنى الدين أو مغزاه إلا من خلال هذه الثقافة الهدامة , كما أن التشكيك المتواصل في كل الرموز الوطنية سيؤدي حتماً إلى الكفر بالوطنية ذاتها فننجر إلى الكفر بالوطن أيضاً فينتهي شعورنا الوطني – هذا بالنسبة للعامة غير المدركة لحقيقة الصراع- فعلينا أن نعيد ترتيب العقل و تفريغ المحتوى الفاسد منه بتنوير العامة ووضع الحقائق النبيلة أمامهم و حتماً فالطبيعة و الفطرة تقول أنهم سيتخذونها سبيلاً , أما في حالة ما إذا جرى الوضع على ما هو عليه فلن نأمل خيراً في الأجيال القادمة.

نحن هنا نبحث عن إمكانية ضخ دم الوعي في شرايين المواطنين, و هذا لن يأتي سوى باستعمال المنابر الثقافية و العلمية و سأبتعد عن المنابر الدينية لأنها منابر في منتهى الخطورة . فإذا أخطأ مثقف رد عليه الأخر فكان جدالاً عادياً و إذا أخطأ عالم في علوم معينة سيرده العالم الأخر بحقائق العلم. أما علماء الدين إذا تناحروا فهذا يهدم المعتقد , و لا شك أن أعداء الدين و القيم لا يجندوا إلا متحدث و بارع في مخاطبة العامة كي يكتسب من حوله بحديثه و مهارته السفسطائية أما صاحب العلم الحقيقي فبرهانه الحق ليس في مجادلة هؤلاء بل في بث روح المحبة و التسامح كي لا يفقد رسالته و دوره المقدس.

وفي خضم الأحداث الدامية التي شاهدتها مصر سنجد دماء تبحث عن سافكيها و مطالبون بحق هذه الدماء سواء كانوا مع النظام للاقتصاص أو مع المعارضة للاستنزاف .. وهنا يمكننا أن نترحم على جميع شهدائنا الذين صعدوا إلى بارئهم و هو المتكفل بحسابهم من منهم على حق و من منهم على باطل أو كانا الاثنان على حق أو على باطل .. و لكننا هنا الآن يجب أن نرى بعين المستقبل فلن يعوضنا الندم على ما فات و لن يشفع لنا التشفي في بناء المستقبل بل يجب علينا جميعا أن نعين أنفسنا على التراضي بيننا و إماطة خطر الثأر الأعمى الذي قد يجرنا مرة أخرى إلى منحدر حرب العصابات الذي خطط لها الدهماء من الخارج لتفكيك لحمة الوطن.

علينا أن نعيد فكرة المشاركة البناءة في الفكر و العمل و أن نعلم أن مصرنا نسيج متكامل لا يمكن أن نخرج منه أحد و إلا أصبح ثوب الوطن مهلهل.. و إن كنا نريد إيقاف فصيل فيجب مراجعته فكريا لا أن يقابل بالعداء .. ففي اختلافنا رحمة .. أما من أصر على المواجهة العمياء فقد اختار طريقه الذي يختلف اختلافاً تاماً عن مسيرة الوطن, كثيرون يمكنهم التفوه بأقاويل ساحرة و ناعمة و تهزهز العواطف لكن نادراً ما تجد منهم من يستطيع بلورة هذا الحديث في عمل ينتج للجماهير و يعطيهم ما يريدون.

العمال و هم الجنود المجهولة في كل وطن باتوا منذ فترة عمالاً بالاسم فقط .. علينا أن نعيد لهم العمل ذاته و أن يجدوا حقوقهم الطبيعية مقابل ما يعملون من خدمة لوطنهم, فبعد انقطاع طمس العمل في المشاريع الكبرى باتت هذه المؤسسات مؤسسات عقيمة لا تنجب عملاً و لا تنتج شيئاً  باتوا العمال عالة على هذه المؤسسات, لم يكن الفكر في الماضي فكراً منتجاً بتسريح العمالة الزائدة عن الحاجة , بل كان مضراً . فعندما يكون لدينا عمالاً أصحاب خبرة و مهارة , كان علينا أن نوجد لهم المصانع التي يعملون فيها كي نزيد عجلة الإنتاج لا أن نقلل من عددهم و بالتالي تقف العجلة و ينتهي الأمر بخسارة فادحة في العمل و في كفاءات العمال التي تدربت و عملت كثيراً حتى أصبحت على ما هي عليه من كفاءة .. فأهدرنا بذلك وقتاً و جهداً و خبرة ,  كما رأينا ببيع هذه الشركات التي كانت بالأمس القريب علامة من علامات الصناعة في الشرق و ربما كانت في العالم أجمع مثل شركة مصر للغزل و النسيج و شركة النصر للصباغة و التجهيز و شركات الحديد و الصلب و خلافه كثير.فلم تعد بلادنا بلداً صناعياً بحال. و بتنا نستعين بالاستيراد الذي دمر السوق الداخلي و أرهق الدولة اقتصادياً أكثر و أكثر.

و يبقى دور الفلاح المصري في العودة إلى أرضه عرضه الذي يتنازل عنه من أجل حفنة جنيهات مسترخصاً للطين الذي أطعم ملايين البشر في سالف الدهر مقابل أن يعيش حياة الرغد متناسياً تماماً أن مهنته هذه مهنة مقدسة.. أعطاها له الله كي يطعم الناس من خيرات الله فأبى و استكبر و تنازل عنها تحت شعارات جوفاء. الفلاح المصري الأصيل لم يعد أصيلاً كما عهدناه بل أفسده التعليم الذي حقر من شأنه كفلاح فبات يبحث عن عمل مكتبي أو عن مشروع يصبح له مديراً بدلاً من حياة الشقاء. بالطبع لا زال هناك الكثير من المتمسكين بمبادئهم و لكننا نتحدث عن من تنازلوا عن أرضهم لنرى هذا الوحش الأسمنتي قد احتل رقعتنا الزراعية بكل سفور و فجور مما أدى إلى تناقص الرقعة الزراعية في مصرنا الحبيبة.مما جعلنا نأكل من زراعة غيرنا فتأتينا مسرطنة و تأتينا لتجهز علينا .

عودة الضمير و الحس الوطني هما عاملان أساسيان في نهضة هذه الأمة نهضتا الحقيقية .. عودة القطاع العام لهيبته فهو أحد أعمدة إقتصاد الدولة و هو العمود الفقري الذي تستطيع الدولة به مواجهة النظم الاحتكارية للشركات الكبرى في النظم الرأسمالية  المتوحشة و إعادة مكانته و التوسع فيه و زيادة موارده و رقعته الصناعية مع إعادة النظر في نظم إدارته . فيجب أن يدار بطريقة تواكب هذا العصر , و على سبيل المثال فصل الملكية عن الإدارة و هذا ما تعلمناه في علوم إدارة المؤسسات التجارية الكبرى.

الحل يكمن دوماً من ذات المشكلة .. عيش حرية عدالة اجتماعية كرامة إنسانية .. كلها كلمات براقة لا يرفضها عاقل .. و لكن كيف؟ ففي الكيفية عمل .. و من أجل أن نحقق أدنى احتياجاتنا يجب أن تعمل سواعدنا فلا عيش بدون قمح ولا قمح دون زراعة و صناعة و عمل و لا حرية دون كسب بعمل اليد ليتحرر الإنسان من الحاجة ليعرف كيف يقوى أمام التحديات ولا توجد حرية مطلقة كما نعلم و لكن هناك حرية” أنت حر ما لم تضر” و هناك ما يعرف بأن حريتك تقف عند بداية حرية الآخرين ” ولا عدالة دون توازن ولا كرامة إن لم نعي قدرتنا و كيف نصون كرامة بلادنا كي نطالب بصون كرامة الفرد ..  ويجب أن  نعلم عدونا كيف يفكر و كيف يتخذ من احتياجاتنا ذريعة للفتن و كيف يستغلها هو و يزداد الأمر سوءًا وأن نكون على قدر حمل أمانة الوطن.

العمل يكمن في العمل و ليس في تواجدك في مكان العمل .. و إيجاد مشروع قومي كبير يعود على مصرنا بالخير و يعود على أبناء الوطن بالخير و العمل و الكرامة.. من هنا نبدأ رحلة الغد.

بإيجاد إستراتيجية فكرية قومية تقوم على أساس الالتقاء في نقطة واحدة مهما تعددت المشاريع و تعددت الرؤى. يجب أن تحدد الهوية الثقافية و المعرفية و العلمية و أن يعمل الجميع بالتنسيق فيما بين الهيئات لإنجاح المشروع القومي الوطني الذي يجند كل أفراد الوطن فيه لنستثمر الطاقة البشرية الكبيرة المؤمنة بذاتها و بعظمة هذا البلد الكبير و العظيم.

كما لا أستطيع نسيان التحذير من كذابي الزفة كما يقولون في الأحياء الشعبية أو كما يقال عنهم بالفصيح” المتملقين” هؤلاء الذين يلتفون حول كل  الحكام .

وهم الخطر الدائم على كل الأمم بما يحملونه من فراغ فكري و تضخيم في ذات الحاكم دون عمل حقيقي .. فيسوقون له سيئاته على أنها حسنات .. بالطبع كل البشر تحب أن ترى أعمالها في أعين من حولهم أعمال عظيمة .. و لكن في شخصية الحاكم خاصة  من يتولى أي أمر يجب ألا يصغى لهؤلاء بل عليه أن يصغى للمعارض لأن المعارض لقراراته صاحب رؤية قد تتفق أو تختلف معه و لكنه لا يريد التزلف و التنطع كهؤلاء الذين يحاولون مجاورة السعيد كي يسعدوا .. فعلى الحاكم أن يكون حداداً لينكوا بناره.

لو فتحنا باب ما العمل حقيقة سنحتاج كتاب كامل .. لذا سأكتفي بما قدمته في هذا المقال و أعدكم بأن نستمر في  سرد هذا تباعاً إن شاء الله

حمى الله مصر

و للحديث دائماً بقية

حسين راشد

مساعد رئيس حزب مصر الفتاة

و أمين لجنة الإعلام

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s