السيسي و نهاية مصر (1)\\حسين راشد

السيسي و نهاية مصر (1)

‏27 فبراير، 2014‏، الساعة ‏06:32 مساءً‏

السيسي و نهاية مصر

 

ربما يكون العنوان صادماً للبعض و مريحاً للبعض.. و محيراً للكثيرين.. فهو موضوع الساعة الذي يخشاه كل الأطراف و يحملون الرعب في قلوبهم من المستقبل القريب الذي بات يحمل تحديات جديدة تضاف لتحديات الماضي, و بعد تجربة حكم الإخوان التي لم تستطع الاندماج في بوتقة الدولة و لكنها أخطأت الخطأ الفادح في معاداة الدولة و محاولة هدم مؤسساتها و عملية الإحلال و التجديد التي كانت في جعبتهم .. ولن نتحدث عن النوايا إن كانت حسنة أو كانت سيئة فالنية محلها القلب و القلب لا يطلع عليه سوى خالقه, أما نحن البشر فنحكم بما لدينا من معطيات نحاول بها أن نبرهن على شيء كي نستطيع مواصلة الحياة على شكل نتمنى أن يكون الأفضل.

بتنا نتشكك في كل شيء.. بتنا نرفض و نعلن العصيان على كل شيء… أصبحنا نملك العزل للحكام.. و محاسبتهم بمشاركة ما اسماه الرئيس المعزول مرسي بالدولة العميقة.. و في إحدى تفسيراتي لهذه الدولة العميقة قلت أنها العمق التاريخي لمصر .. و مؤسساتها التي يمكن الاعتماد عليها في وقت الشدة .. فلو كانت مصر هزيلة بدون تلك المؤسسات لما وجدناها بعد 25 يناير.. و إحدى هذه المؤسسات هي بلا شك مؤسسة الجيش .. الذي كان رمانة الميزان في كل الانتقالات التي حدثت ليس من 25 يناير 2011 فحسب بل منذ القدم, و في عصرنا الحديث كانت ثورة يوليو التي هي الأخرى كانت محور التحول من الملكية التابعة للدولة العثمانية رغم انفصالها عنها منذ محمد علي إلا أنها هي الأخرى رغم أنها أعطت و أثمرت لمصرنا الكثير إلا أنها في نهايتها كانت تعتبر من أتباع الامبرياليات العالمية.

و نحن على أعتاب تنفيذ المؤامرة الكبرى على الوطن العربي لتقسيمه و تقزيمه .. و نحن أيضاً ولا أحد ينكر أننا بتنا نعرف أن الحكم الصهيوني للعالم أصبح واقعاً .. لذا فسأقتبس من برتوكولاتهم جزء هو تقرير واقع و نظرة على طبائع الناس .. فيقول “ يجب أن يلاحظ أن ذوي الطبائع الفاسدة من الناس أكثر عدداً من ذوي الطبائع النبيلة.إذن خير النتائج في حكم العالم ما ينتزع بالعنف والإرهاب، لا بالمناقشات الأكاديمية academic[1][2]. كل إنسان  يسعى إلى القوة، وكل واحد يريد أن يصير دكتاتوراً، على أن يكون ذلك في استطاعته. وما أندر من لا ينزعون إلى إهدار مصالح غيرهم توصلاً إلى أغراضهم الشخصية[2][” من البرتوكول الأول .

و على هذا نستنتج ما يحدث على أرض الواقع من عمليات إرهابية في غالب الدول العربية المراد تقسيمها و تقزيمها يتم بيد خبيرة و معد سلفاً في هذا الفكر الشيطاني و لا زلنا نتحدث عن عداءات حزبية متناسين تماماً أن هذا أيضاً قد أشارت له البروتوكولات و تحدثت عنه فقالوا:- ( في نفس البروتوكول الأول)

ما من أحد يستطيع إن يقرأ الكلمات المركبة من الحروف السياسية إلا نشأ تنشئة للملك الأوتوقراطي autocratic[3][14] وان الشعب المتروك لنفسه أي للممتازين من الهيئات[4][15]، لتحطمه الخلافات الحزبية التي تنشأ من التهالك على القوة والأمجاد، وتخلق الهزاهز والفتن والاضطراب.

و هذه أيضاً وجدناها أعقاب ثورة و انتفاضة الشعب العربي و خاصة مصر .. فبتنا نعيش مجتمع حزبي فوضوي اختفت فيه الأحزاب العتيقة ذات الايدلوجيات و نشئت أحزاب ما أنزلت لها السياسة من سلطان..فبتنا نسمع أن هناك أحزاب دينية و أحزاب وعلمانية .. و اختفت من الساحة المسميات الأصيلة للعمل الحزبي و السياسي و أصبح الصراع صراع  ديني لا صراع سياسي .. فالدينون يكفرون العلمانيين و العلمانيون يصمون أصحاب النزعة الدينية بالمتخلفين .. و بتنا لا نرى عمل سياسي يستطيع أن يحمل هم الشارع و هم الوطن بل تم تقسيم الجماهير إلى مؤيد للفكر السلفي أو الإخواني أو العلماني .. و تناسى الجميع أنهم يعيشون على أرض مصر العبقرية التي لم تكن يوماً تصنف الناس على دينهم أو فكرهم أو ميلهم السياسي بل كان الجميع يعمل من أجل مصر.

يأتي اليوم و نحن نستعد لاستقبال عهد جديد .. أو لنقل نقلة جديدة في تاريخ مصر, و الجدال القائم حول ترشيح قائد الجيش , هذا الرجل الذي قيل عنه أنه ينحدر من أسرة إخوانية, و قد جيء به كوزير للدفاع وهو أصغر قادة المجلس العسكري الذي خلف حكم الرئيس مبارك, تشكك الجميع فيه.. و بتنا نقول أن مصر قد بيعت لأمريكا و أتباعها في الوطن العربي ” فصيل الإخوان المسلمين” الذين اعتلوا منصات الثورات بعد فشل الحكام في إخماد نيران الثورات و الانتفاضات الشعبية عليهم.

جاء هذا الرجل ليعلن عن انتمائه الأصيل للجيش المصري ووقف وقفة هي الأخرى تشكك فيها الجميع , بما فيهم الرئيس المعزول محمد مرسي.. فحين ندقق في خطاب مرسي الأخير سنجده يهدد بمؤسسات الدولة .. و هي إشارة واضحة للجيش و الشرطة, هاتان المؤسستان اللتان يعتمد عليهما أي حاكم لاستتباب حكمه , بينما خرجتا عليه بعدما خرج الشعب عليه لا ليحافظا على أنفسهم فقط بل و يحافظوا على مصر.

نحن نتحدث في المطلق و برؤيتنا التي اتضحت لنا في قلب العاصفة التي كان من المرسوم لها أن تقضي على القوة الأساسية لهاتين المؤسستين لا يتبقى منهما شيء.. ثم يتم استبدالهما بمليشيات كما حدث في العراق و ليبيا .. و كما يحدث في سوريا الآن.

أما عن ترشح المشير السيسي للرئاسة فهو أخطر ما في المسألة.. و قد باتت الفكرة تتضح و تنضج و تفرض ذاتها على الساحة بقوة.. فما هو الخطر.. و ما هي السيناريوهات المتوقعة؟

هذا ما سنكمله سوياً في الجزء الثاني من المقال..

و أنهي بهذا الجزء من البرتوكولات كي ننير بصائرنا .. و نعرف كيف يفكر عدونا” أين يبدأ الحق واين ينتهي؟ أي دولة يساء تنظيم قوتها، وتنتكس فيها هيبة القانون وتصير شخصية الحاكم بتراء عقيمة من جراء الاعتداءات التحررية[5][9] المستعمرة ـ فاني اتخذ لنفسي فيها خطأ جديداً للهجوم، مستفيداً بحق القوة لتحطيم كيان القواعد والنظم القائمة، والامساك بالقوانين واعادة تنظيم الهيئات جميعاً. وبذلك أصير دكتاتوراً على أولئك الذين تخلوا بمحض رغبتهم عن قوتهم، وأنعموا بها علينا[6][10].

وفي هذه الأحوال الحاضرة المضطربة لقوى المجتمع ستكون قوتنا أشد من أي قوة أخرى، لأنها ستكون مستورة حتى اللحظة التي تبلغ فيها مبلغاً لا تستطيع معه أن تنسعها أي خطة ماكرة. ’”

حسين راشد

كاتب سياسي ..

مساعد رئيس حزب مصر الفتاة

 =========================================================

[1][2] المناقشات الاكاديمية المناقشات على طريقة الجامعات عقلية نظرية يترك لكل مناقش فيها مطلق الحرية في الرأي والقول.

[2][3] سبق شاعرنا المتنبي حكماء صهيون إلى هذا المعنى، فقال:

“والظلم من شيم النفوس فإن  تجد               ذا عفة فلعلة لا يظلم”

[3][14] الاوتوقراطية نظام الحاكم الفرد المستبد المطلق وقد فضلنا كعادتنا تعريب الكلمة على ترجمتها وهم يريدون بذلك مثل مملكتهم وملكها المسيح المخلص.

[4][15] هذه مغالطة، لأن الممتاز في مواهبه السياسية لابد أن يكون حاكماً ممتازاً، ومنشأ الخلط هنا، وفي سياسة الهيئات، هو وضع الحكم في أيدي رجال لهم امتيازاتهم في غير ميادين السياسة أو ليست لهم مواهب سياسية ناضجة.

[5][9] أي الاعتداءات التي مصدرها نزعة الناس إلى التحرر، دون نظر إلى عواقب الاعتداءات.

[6][10] هكذا فعل اليهود بروسيا حين دمروا الحكم القيصري مستغلين مفاسده في اثاره الجماهير ضده، حتى إذا تخلصوا منه حكموها حكمهم الشيوعي، وان نهج الشيوعيين في الحكم هو النهج المرسوم هنا، وللقارئ العربي إذا اراد معرفة ذلك الرجوع إلى كتاب “اثرت الحرية” المترجم للعربية ومؤلفه “فكتور كرافتشنكو” ترجمة الاستاذ محمد بدران والدكتور زكي نجيب محمود

======================

ا

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s